روسيا والتحدي الديمقراطي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657019/

هل يمكن للديمقراطية أن تشاع وتتطور أكثر في روسيا بدون هزات ثورية وتغيير النخب السياسية الحاكمة؟ هل الاقتصاد الروسي الذي يديره ممثلو الفئة القيادية قد أثبت جدارته في مواجهة الأزمات المالية المتعاقبة .. ما حصانته من جولاتها اللاحقة؟ ما هي آليات استراتيجية القيادة الهادفة إلى تكريس مبدأ التعددية والتكافؤ في العلاقات الخارجية؟ وما هي نظرة الشرائح المختلفة ٍ لدى النخب والمجتمع في روسيا إلى السياسة الخارجية التي ينتهجها الكرملين والحكومة ؟

معلومات حول الموضوع:

في اوج الحملة الإنتخابية الرئاسية في روسيا نشر المرشح الأوفر حظاً، رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، مقالة مستفيضة تضمنت أهم نقاط برنامجه الإنتخابي وأثارت اهتماما بالغا وجدلا واسعا. ونظراً لحصيلة الإنتخابات البرلمانية الاخيرة والإحتجاجات التي اقدمت عليها المعارضة في اواخر العام الماضي، احتلت مرتبة الصدارة في الحياة العامة مسائل اصلاح النظام السياسي في روسيا. فقد طرح المجتمع امام السلطات مهام بناء نظام سياسي فاعل، اكثر ديمقراطية، وتنظيم أمر التفاعل الأكثر ايجابية ومردودا بين السلطات والمواطنين، بمن فيهم المعارضون.

تتلخص طروحات بوتين الإنتخابية الأساسية في كون إشاعة الديمقراطية ضرورية لروسيا بشرط ان تتم من دون هزات سياسية ولا ثورات. ولذا لا موجب ، في اعتقاد رئيس الوزراء، لتغيير النخبة الحاكمة ، لأن السلطة الروسية الحالية تتمتع تحديدا بالخبرة التي ساعدت على الحفاظ على تربة روسيا وحرمة اراضيها في أعقاب تفكك الإتحاد السوفيتي. وعدا عن ذلك تعتبر الحكومة الروسية الحالية ان من منجزاتها الرئيسية الإحتفاظ َ بالمواقع الإقتصادية الراسخة في البلاد في المرحلة الأولى الأكثر صعوبة من الأزمة الإقتصادية العالمية. وفي حال فوز بوتين في الإنتخابات الرئاسية القادمة ينبغي، في رأيه، استخدام هذه الطاقات والمكاسب السياسية والإقتصادية استخداما مثمرا اكثر في الحوار مع السكان والإستجابة لمطالبهم وطموحاتهم. والى ذلك تنتقد المعارضة البرنامج الإنتخابي الذي طرحه بوتين وتتحدث عن عجز النظام السياسي الحالي عن إجراء الإصلاحات العميقة وتغيير اساليب وطرق الإدارة وعن تأمين مستلزمات النمو الإقتصادي الفعلي وإنْ في ظروف الأزمة... المعركة الإنتخابية التي تشهدها الساحة تتمحور حول المواجهة بين وجهتي النظر هاتين.