زعيم سياسي باكستاني: السلطة الحقيقية في بلوشستان بيد الجيش وحرس الحدود

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657004/

استضاف برنامج " حديث اليوم" طلال بن أكبر بغتي الزعيم السياسي في اقليم بلوشتسان الباكستاني الذي قدم عرضا وافيا للاوضاع في الاقليم الذي يسوده التوتر في الفترة الاخيرة ولاسيما بعد مقتل والده أكبر بغتي في ظروف غامضة. فقال ان والدي قتل بسبب مطالبته بحقوق سكان اقليم بلوشستان وخاصة حقوق قبيلة بغتي وهي منطقة كبيرة مساحتها تتعدى الالاف من الكيلومترات المربعة والتي يوجد بها اربعة حقول للغاز فهذه المنطقة غنية بالمعادن.

الحكومة واقصد هنا الحكومة الحقيقية وهي وكالات الاستخبارات والتي تعتبر المسيطرة وليست الحكومة المدنية المنتخبة من قبل الشعب فهذه الحكومات ليست سوى العوبة تتحكم فيها الوكالات التي كانت لها مصلحة في قتل والدي بدلا من قتل البلوش وذلك لتتمكن من السيطرة على مواردها الطبيعية التي حباها الله بها فشركة باكستان البترولية المحدودة تسيطر على حقل واحد بينما تسيطر شركة تنمية قطاع الغاز على  الحقول الاربعة الاخرى. فرجال الجيش وقوات حرس الحدود التي تعتبر شبه عسكرية معروفين بأنهم فاسدون من رأسهم الى اخمص قدميهم فهم يسيطرون على اموال شركات الغاز والنفط باسم الحفاظ على الامن . لقد اخذوا المليارات والمليارات من الروبيات من هذه الحقول ولم نسمح بأن يحدث ذلك ثانية ولذلك قرروا القضاء على والدي . وعقدوا معاهدات وقاموا باعداد بعض المعلومات الاساسية ثم قصفوا والدي في قلعته واضطر الى الانسحاب الى الجبال برفقة رجال قبيلته ثم اغتيل في السادس من اغسطس. وانا لا اعرف مكان مقتله بالتحديد لان الحكومة كذبت عدة مرات ولكن  حسب المعلومات التي لدي فقد استعمل الجيش قنابل كيميائية والقنابل الفسفورية والتي تجعل الجو حارقا وادت الى حرق اجسامهم بما فيهم جسم والدي ولهذا السبب لم يسلمو لنا جثته ابدا حتى لا نطلع الاعلام الدولي. وهذه الاسلحة محرمة في جميع انحاء العالم فقد استعملها صدام حسين وتعلم كيف كانت نهايته. وهذا الامر كان مقلقا لهم فلذلك لم يطلعونا على جثته ولم يخبرونا بما فعلوه معه. واخي جميل بغتي مصر على حفر قبر والده من اجل التأكد من انها جثة اكبر بغتي الحقيقية من خلال تحليل عينة منه او انها ما زالت لدى الجيش ولكن مازالت المقبرة حتى الان تحت سيطرة تامة من قبل القوات العسكرية . ان الوضع حرج فتلك الوكالات مازالت تأخذ الكثير من الاموال والتي تقدر بالمليارات من هذه الحقول بسبب ما تدعيه زورا بسوء الوضع الامني فالجميع هنا اصبحوا مليونيرات سواءا اكانو جنرالات او جنود.

وبصدد الجهات التي تستثمر ثروات المنطقة قال بغتي ان هذا الامر يتعلق بالبلاد وبجغرافيتها فقد اخبرتك بأن الحكام الفعليين في البلاد ومن خلف الكواليس هم الجيش وذلك منذ التأسيس وحتى الان فالقوة الحقيقية لديهم ولن يعطوها ابدا للشعب البلوشي فهم يريدون استخراج الكنوز من اراضينا ونقلها بعيدا كما فعل المستعمرون البريطانيون ابان امبراطوريتهم الكبيرة والتي كانوا يقولون عنها بأن الشمس لا تغيب فيها فقد كانوا يأخذون الاموال والموارد من الفقراء وينقلونها الى بريطانيا للتنعم بها هناك. وهذا ما يحدث حاليا فلا توجد اية اعمال تنموية هنا حتى الغاز الذي يستخرج من هنا لا يتم اعطائه للبلوش فهم مازالوا يعتمدون على الحطب وغيرها من الاشياء وهذا اللامر مثير للاشمئزاز والذي اجبر الشعب على ان يرفع السلاح.

ولن يحصل شيء من ذلك اذا قامت الحكومة بالجلوس على طاولة المفاوضات لحل المشكلة كما فعلت سنغافورة وماليزيا في عام 1963 حيث اتفقتا على الانفصال دون اللجوء الى السلاح . ولكنني اشك بأن ذلك سيحدث وذلك بسبب ماحصل في باكستان الشرقية فقد طالب البنغاليون بحقوقهم الديموقراطية ونقل السلطة اليهم وبدلا من اعطائهم تلك الحقوق قام الجيش بمجازر هناك كاغتصاب الفتيات وهن مسلمات ونعتبرهن اخوات وامهات لنا وهذا الامر باعث للخجل حتى في ديننا فالمسلمون يغتصبون المسلمات في بلد واحد فهم يفعلون معنا ما فعلوه في السابق مع البنغال فحتى الان ما يزال 13000 رجل من قبيلة بغتي في عداد المفقودين اضافة الى مائتي فتاة ولا احد يعلم اين ذهبوا؟ اهم احياء ام اموات؟ وهذا الامر يعتبر مقلقا.

وأكد الزعيم السياسي ان اقليم بلوشستان ما زالت تسوده الفوضى . وقال رئيس حكومة بلوشستان قبل سنة او اقل بأن الاقليم فيه ثلاث حكومات اولها حكومته المنتخبة والاحزاب المتحالفة فيها والثانية هي حرس الحدود والتي تدعي بأنها تحافظ على الامن ولكنها اصبحت الان كالمافيا فيما الثالثة هي الوكالات الاستخبارتية العسكرية الباكستانية وهي التي حرضت الجنرال ايوب خان على الهجوم على باكستان الشرقية والتي خسرناها بعد ذلك وادت الى انقسام باكستان فهم يختطفون الناس للحصول على الفدية فهؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال الاختطاف والسرقة والنهب وغيرها من الافعال المثيرة  للاستغراب بأنه لم يتم اعتقال حتى ولو واحد منهم وهذا يضع علامات استفهام كبيرة.فالمئات والمئات من الاشخاص يعتبرون مفقودين ومختطفين بدوافع الحصول على الفدية او الاسباب السياسية فكلما يتم دفع الفدية لا نرى اجراءات تتخذ ضد الخاطفين وهذا يعني ان المخابرات لها علاقة مباشرة او غير مباشرة بالامر وقد اخذوا الملايين من الروبيات كفدية وقاموا باستخدامها للقيام بأعمال اجرامية اخرى اضافة الى تعبئة جيوبهم كما كان تفعلت المافيا الايطالية في الستينات.

وتطرق بغتي الى ظاهرة الفساد في باكستان فقال وفقا لحساباتي إن الفساد موجود بشكل كبير في الجيش الباكستاني بل ان الاستخبارات الهندية والامريكية والاسرائيلة متغلغلة في جيشنا ومجتمعنا فمعظم اعضاء الحكومة والاحزاب السياسية والجيش وحرس الحدود والشرطة والادارات الحكومية والمدنية قد باعوا انفسهم للمخابرات الامريكية والاسرائيلية والهندية فالشائعات كما تقول بأن جميع العمداء المرشحين للترقية الى المنصب الاعلى قد ارسلت لائحة اسمائهم الى البنتاغون اولا من اجل الموافقة عليها. فهم اذكياء لدرجة انهم لا يقومون بالموافقة عليهم من خلال دراسة تاريخهم الماضي فبعضهم قد اخبرني وهم من الجيش بأن امريكا تأخذ عينات من العمداء المرشحين وترسلها الى ولاية تكساس بمدينة هيوستن والتي يوجد بها مركز طبي كبير بطريق فالون وخلف هذا الطريق يوجد مبنى صغير متعدد الادوار يسمى بالمبنى اليهودي او شيء من ذلك والذي توجد فيه مختبرات طبية متطورة للامراض وهناك يتم فحص دماء العمداء من قبل خبراء امريكيين حيث يتم قراءة سلوكهم من خلال دمهم ومن ثم يقومون بالموافقة على الترقية للعميد المطلوب والذي يكون موافقا لعقليتهم.

وفي الختام قال طلال بن أكللا بغتي  اننا خسرنا باكستان الشرقية ونواز شريف تعرض لمحاكمة ابان الانقلاب في عام 1999. وكان المقرر في الاصل ان يتم اعدامه الا ان قاضي المحكمة كان قويا فقرر سجنه لخمسة وعشرين سنة ومن ثم اجبر على ترك البلاد والعيش بمنفاه في السعودية ولذلك فلا اعتقد انه سيفضل القوى غير الديموقراطية كالجيش وحرس الحدود او البيروقراطيين فهو يعترف بالديموقراطية وهو رجل لطيف وفقا لما اراه وعندما جاء الينا لم نستطع استضافته بطعامنا البلوشي التقليدي فقد ناقشنا اوضاع السيناريو الامني والذي ما زال مزعجا لنا.