خبير روسي : الجامعة العربية تنفذ الخطط الغربية في سورية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/657001/

استضاف برنامج " حديث اليوم" البروفيسور  اناتولي يغورين رئيس المركز العلمي للحوار الروسي - العربي الذي اورد افكاره بصدد تطورات الوضع في سورية وخطاب الرئيس بشار الاسد الاخير الذي وجه فيه الاتهامات الى الى دول غربية واقليمية في تصعيد الوضع في بلاده. . فقال :

اعتقد أن الرئيس بشار الاسد محق فيما يتعلق بموقف بعض الدول الغربية التي تحاول تأجيج الوضع في بلاده،  وايضا بالنسبة للدور الذي تلعبة جامعة الدول العربية في الموافقة بشكل او آخر على المساعي الغربية، بدلا من ممارسة  دور يساهم في تسوية الوضع داخل سورية، وهي تلعب على الحبلين لكي يلائم الموقف الغربي.

وتابع قوله : بالطبع في ظل الظروف الحالية لم يبقَ لسورية شيء تفعله سوى اجراء الاصلاحات تحت نيران الضغوط الممارسة عليها واعتقد أن دور الجامعة العربية كان يجب ان يكون لدعم المصالحة الوطنية، ولاسيما أن سورية هي احدى الدول الرائدة في جامعة الدول العربية، وقد لعبت دورا تاريخيا في تأسيسها وعملت كل ما بوسعها من اجل بقاء هذه الجامعة واعتراف المجتمع الدولي بها ..

وما نراه الان هو أن جامعة الدول العربية علقت عضوية اكثر دولة فاعلة في صفوفها وفرضت عقوبات اقتصادية عليها وعلقت رحلات الطيران المدني اليها. كل هذه التدابير اتخذت من اجل إفساح المجال أمام الغرب للرد على مواقف النظام السوري .. من وجهة نظري، هم يريدون ان ينفجر هذا النظام من الداخل وعندها وكما حصل في السيناريو الليبي يمكن القاء اللائمة كاملة على السوريين .. عمليا نحن الخبراء في معهد الاستشراق كنا قد زرنا سورية مرارا ونحن دائما على اتصال مع الخبراء والمختصين في سورية لذلك نحن نفاجأ عندما نرى أن الجامعة العربية اصبحت تلك الحلقة الداعمة للغرب والمشاركة في الضغط على سورية بدلا من ان تدافع بشتى الوسائل عن مصالح الشعب السوري وتبحث عن حلول سلمية للخروج من الازمة السورية.فالغرب له مصالحه الخاصة في ظل هذه الزعزعه الحاصلة والجامعة العربية مع كل احترامي لها تنفذ تلك الخطط الغربية التي تخدم مصالح تلك الدول ..اي ان الجامعة العربية تعتبر عاملا محرضا لما يحصل في سورية، التي كانت قد قررت اجراء الاصلاحات وهذا امر متوقع وكذلك الاستفتاء على الدستور بعد شهر من الان، ذلك  امر مهم،  والاسلوب السوري في التعاطي مع الازمة هو الانجح في ظل الظروف الحالية..

وعلق يغورين على تصريح  برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري حول خطاب الاسد بأنه دفن بذلك مبادرة الجامعة العربية وبأنه قد حان الوقت لاحالة الملف السوري لمجلس الامن الدولي ، فقال على الاغلب ان تصريحات برهان غليون جاءت بنصيحة من احد ما كما اظن، لان كلِ التدابير في حقيقة الامر التي تحدث عنها بشار الاسد،  والتي سوف تتخذ من أجل حل الازمة  وتتمثل بجملة الاصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية لبلورتها على ارض الواقع .. اعتقد بان كل ذلك جاء في الوقت المناسب لكن وللاسف المعارضة لم يعجبها ذلك. وتطالب الاسد بالرحيل وتعتبر أن الشعب السوري يجد مخرجا لازمته برحيل الاسد .. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا على بشار الاسد الرحيل هذا الرجل الشاب والمتمرس في السياسة والذي اثبت جدارته في قيادة سورية وهو شخصية مرموقة ليس داخل سورية وحسب بل وخارجها فلماذا في هذه الظروف الصعبة بتاريخ سورية يجب على بشار الانصياع لرغبات الغرب وأن يرحل؟ فشعبه ربما لن يتفهم مثل هذا التصرف من رئيسه. وكما نعلم فإنه يتلقى دعما ملموسا من الشعب السوري. هذا الامر معقد جدا وبتصوري، يجب على المعارضة السورية بدلا من طرح مثل هذه الشعارات الداعية إلى رحيل الأسد، يجب عليها الجلوس إلى مائدة المفاوضات والبحث عن سبل مشتركة للخروج من الازمة الحالية، ويجب أن تكون مهمتها الاساسية في ايجاد حلول للمشكلات القائمة داخل البلاد بحيث تضمن امن الشعب السوري وتسعى لرفاهيته وتبتعد عن الاستماع للنصائح التي من شأنها تدمير الشعب السوري.. لكن وللاسف نجد تصرفات المعارضة وتحديدا المتواجدة في الخارج وبدعم من الجامعة العربية تقوم بتأجيج الوضع محاولة بذلك تَـكرارَ السيناريو الليبي الذي وكما تعرفون الى ما آلت اليه تطورات الامور تحت قصف طائرات الناتو والدمار الذي خلفته ورائها وما هو الزمن الذي يحتاجه الشعب الليبي لاعادة اعمار بلاده ..هذه الامور اعتقد بان الشعب السوري واع لها ولا ينوي القبول بمثل هذه السيناريوهات..

وأشار الخبير الروسي الى  تصريحات وزبر الخارجية سرغي لافروف الداعية مراقبي الجامعة العربية الى ضرورة الوقوف ليس على تصرفات السلطات السورية وحسب بل وعلى الاعمال التي تقوم بها الجماعات المسلحة وبأن يجري تقييم محايد وموضوعي للوضع هناك وقال:في الواقع ليس وزير الخارجية الروسي هو الوحيد الذي تحدث عن هذا الامر فموقف بلادنا واضح من هذا المسأله، ونحن نستغرب تصرفات تلك المجموعات المسلحة  غير المسؤلة، وقد شاهدنا كيف كانت ردود أفعالها عند وصول المراقبين العرب. في الوقت نفسه نرى عندما خرج الناس في بعض الدول الاوروبية للاحتجاج قامت الشرطة بقمع المتظاهرين واعتقالهم واطلاق النار عليهم ومن ثم زجهم بالسجون. حينها لم يتحدث احد عن حقوق الانسان وحرية الرأي والديمقراطية، بينما عندما قامت السلطات السورية بحماية مواطنيها من اعتداءات الجماعات المسلحة قامت الدنيا ولم تقعد. لماذا هذه الازدواجية في المعايير .. لذلك، فإن وزير خارجيتنا سرغي لافروف كان محقا عندما تحدث عن ضرورة ان يكون عمل المراقبين على الاراضي السورية اكثر موضوعية وان ينظر الى تصرفات الجماعات المسلحة وتصرفات السلطات السورية بحياد وانه يجب ان يتسم عمل هؤلاء بالموضوعية والشفافية..

واستبعد يغورين احتمال تغير الموقف الروسي تجاه سوريا في المستقبل المنظور وقال:اعتقد بان الموقف الروسي واضح ونحن لا نريد تَكرار السيناربو الليبي على الاراضي السورية ونرفض اي تدخل اجنبي في الشأن الداخلي لهذه الدولة. لذلك قمنا قبل شهر بطرح مسَـوَّدةِ مشروعِ قرار مع الجانب الصيني على مجلس الامن، وللاسف فإنه ولغاية اليوم تجري المناقشات في اروقة المجلس دون اي نتائج. هم يريدون تغيير مضمون مشروع القرار بحيث يسمح لهم بالتدخل هناك بما بتناسب ومصالحهم الشخصية ونحن نرفض مثل هذه التدخلات. لذلك نرى كيف يحاولون الضغط على جميع الصُعُد، بما فيها مجلس حقوق الانسان او استخدام الجامعة العربية لنفس الغرض عبر الترويج لضرورة فرض حظر جوي. بشكل او اخر يريدون تَكرار المأساة الليبية على الاراضي السورية. لذلك نحن نرفض كل هذه المحاولات وموقفنا هو ثابت ولا اعتقد بأننا سنشهد تغيرا فيه في المستقبل المنظور.

وذكر ايضا بصدد ما يجري في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وفيما اذا كانت ثورات شعبية ضد الانظمة الدكتاتورية ام ان ما يحدث هو مخطط كان قد اعد سابقا من قبل بعض الدول..ان العالم العربي كبير ويتألف من اثنتين وعشرين دولة ولكل منها مشاكلها، وفي بعضها فقر كبير ونقص في المؤسسات التعليمية، وجميع الشعوب العربية تريد تحسين اوضاعها. لكن وبالرغم من هذه الامور فمن غير المبرر ان تتدخل الدول الغربية لتجعل من اراضي هذه الدول قواعد لها ومراكز تنفيذ لمصالحها الخاصة. فالسؤال الذي يطرح نفسه: يجري الان تدخل في دول معينه من اجل خدمة المصالح الامريكية، لكن ماذا عن الاخرين مثلا مصالح روسيا .. سورية مثلا لديها علاقات مع اكثر من مئة دوله ولكل من هذه الدول مصالحها سواء كانت امريكا او الاتحاد الاوروبي او دول اخرى، فما العمل الان؟ هل يجب علبنا ان نتقاتل من اجل الحصول على القطعة الاكبر من الكعكة السورية. لذلك اعتبر ان ما يجري في العالم العربي هو تدخل صارخ في الشؤون الداخلية لهذه الدول من اجل تكييفها وفقا لمصالح الغرب ..

صحيح ما سمعته امس بان الامبريالية هي اعلى مراحل الرأسمالية وبأنها حصلت على اسم جديد في القرن الواحد والعشرين الا وهو العولمة وتحت هذا الشعار تحاول الدول تنفيذ مصالحها مستخدمة مثل هذه المصطلحات الضاربة عُـرض الحائط كلَ اراء وحقوق العالم الاخر ..هذه هي الفكرة التي ينفذ الغرب خُططه من خلالها لذلك اعتقد بان ما يجري في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لم يجر بعيدا عن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لهذه الدول..