حصاد الاسبوع (24 - 30 ديسمبر/كانون الاول)

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656989/

عام الثورات العربية أو الانتفاضات العربية أو الربيع العربي، عام الاحتجاجات العربية، كل يسمي عام 2011 كما يحلو له، لكن هذا لا يغير في الواقع شيء. لتقييم نتائج هذا العام من وجهة نظر السياسة الروسية وما يمكن أن يحمله العام المقبل نستضيف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

يمكنكم قراءة نص المقابلة ومشاهدتها بالكامل على موقعنا.

عام الثورات العربية أو الانتفاضات العربية أو الربيع العربي، عام الاحتجاجات العربية، كل يسمي عام 2011 كما يحلو له، لكن هذا لا يغير في الواقع شيء. لتقييم نتائج هذا العام من وجهة نظر السياسة الروسية وما يمكن أن يحمله العام المقبل نستضيف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

يمكنكم قراءة نص المقابلة ومشاهدتها بالكامل على موقعنا.

س - مع انقضاء سنة على الأحداث التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني في مصر نشهد اليوم أن هذا البلد قد قطع تقريبا ثلثي الطريق في الانتخابات. كيف تقيمون صورة الوضع اليوم في مصر؟

بداية أتفق معكم بأن الشرق الأوسط شهد هذا العام أحداثا دراماتيكية وتحولات عميقة، فنحن عشنا عاما بدأ بثورات عربية، انطلقت من تونس، ثم مصر، ولا تزال هذه  التحولات العميقة سارية، ومن الصعب التنبؤ متى ستنتهي كما كان من الصعب التنبؤ بانطلاقها.

بالإجابة على سؤالكم بخصوص مصر، واضح أن جميع المسائل يجب أن تحل على أساس قانوني، وفي إطار حوار وطني بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، وبالنهاية يحدد الشعب عبر الانتخابات من  الذي سيدير البلاد.

لذا نحن دوما نرحب بتطلعات الشعوب العربية نحو الحياة الأفضل، والديموقراطية، وفي الوقت ذاته دوما نؤيد إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

إننا نعلم أن أحد أسباب التظاهرات الحاشدة في مصر، كان التزوير الذي شهدته الانتخابات، والذي حصل أكثر من مرة ، ولذا كان الشعب غير راضٍ بتاتا.

كما كانت هناك مشكلات أخرى مرتبطة بما يسمى توريث السلطة وما إلى ذلك.

وهي مشكلات لم تقتصر على مصر، وأدت بالنهاية إلى انفجار اجتماعي واسع النطاق، الآن تجرى في مصر انتخابات وعلينا أن نحترم خيار الشعب المصري. والقوة السياسية التي ستفوز من حقها تشكيل هيئات السلطة.

س - لكن ثمة من يقول إن جماعة مليونية من الشعب المصري نزلت إلى ميدان التحرير وحملت الشعلة للتغيير لتحصده جماعة أخرى وهي القوى الإسلامية؟

سؤال وجيه.  السكان غير الراضين عن معيشتهم عندما ينتقدون سياسة السلطة  ويطالبون بتغير قيادة البلاد فإن هذا شأن، وماهية القوة  التي ستحل بدل تلك القيادة شأن آخر، إذ أنه خلال أحداث الثورة في شهري يناير وفبراير، التقينا في السفارة أكثر من مرة مع قادة التظاهرات في ميدان التحرير، ومنهم على سبيل المثال شباب الثورة الذين هم محل إعجاب، والطلاب وممثلي مختلف القوى الأخرى، كما كان من بينهم إسلاميون وقبطيون وممثلي للمعارضة العلمانية.

لقد كانت لدينا اتصالات جيدة مع الجميع، ووزير خارجيتنا سيرغي لافروف التقى معهم خلال زيارته إلى مصر في شهر مارس.

جميع الثوار المصريين قالوا، إنهم اتحدوا، لأنهم غير راضين عن النظام وطالبوا بتغييره، لكن الآن وبعد أن تحقق الهدف الموحد، بدأوا يتساءلون ماذا بعد؟  كون أهدافهم اللاحقة مختلفة.

فهل ستصبح مصر جمهورية رئاسية أم  جمهورية برلمانية، وهل ستكون علمانية أم إسلامية، وهذه هي مرحلة جديدة من  الصراع السياسي بين القوى التي اتحدت بالأمس ضد النظام السابق، فها هي تفترق الآن كل في طريقه يحمل برنامجه  الخاص السياسي والاجتماعي والإقتصادي.

س - الانتخابات والديموقراطية. ما نشهده اليوم في البلدان التي جرى فيها تغيير السلطة، أن الانتخابات هي التي تحكم. فمن المنطق ان الانتخابات هي المرحلة الأخيرة من مسيرة العملية الديموقراطية. ما نراه اليوم هو أن الأمور مقلوبة. أولا ما تفرزه الانتخابات، ثم نبني الديموقراطية.

كما نتصور، لن تكون هناك نهاية للعملية السياسية الطبيعية، فالانتخابات وقبل كل شيء يجب أن تجرى  بشكل دوري أو مبكر، وهذا يعود لمدى قدرة قيادة البلاد على إنجاز التزامتها، ولذلك فإن اختيار قوة سياسية ما عبر الانتخابات الشعبية العامة، يمنح تلك القوة فرصة لإثبات مصداقيتها وقدرتها، فإذا أثبتت نجاعتها سيعاد انتخابها وإذا ما فشلت فلن يعاد انتخاباها، وستحل محلها قوة أخرى تطرح برنامجا آخرا، وهكذا تسير العملية السياسية الطبيعية وفق القواعد.

س - أنتقل إلى الموضوع السوري. تم توقيع البروتوكول بين سورية والجامعة العربية على أن تصل المجموعة الاولى من المراقبين إلى البلد. لكن بداية عملية المراقبة تبدو أليمة.

كلنا يعلم مدى التعقيد الذي وصل إليه الوضع الحاد في سوريا، البلد الذي تربطنا به علاقات صداقة قديمة، نحن نتعاطف مع الشعب السوري ونتفهم المشكلات التي اصطدم بها، من هنا  كان منطلقنا، أن الحوار الوطني الشامل بمشاركة كافة القوى السياسية والإجتماعية في البلاد هو الأسلوب الأمثل لحل المشكلات التي تتراكم على مدى عقود.

لذا نحن أيّدنا مبادرة جامعة الدول العربية، على افتراض أنها ستساعد على بدء هذا الحوار  وتسوية الأزمة بالوسائل السياسية السلمية، دون تدخلات خارجية، مع نبذ العنف بغض النظر عن مصدره.

موقف الجامعة العربية هذا يتماشى مع فهمنا وتصورنا حول الوضع في سوريا، والطرق التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى حل للمسكلة.

من هنا نحن نصحنا بشدة شركاءنا السوريين في دمشق وكذلك ممثلي المعارضة نصحناهم بدعم مبادرة الجامعة العربية.

نحن ندرك أن إرسال مراقبي الجامعة العربية يشكل آلية لتطبيق المبادرة العربية، التي تهدف إلى وقف العنف وسفك الدماء والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وسحب الجيش من المدن وتهدئة الوضع، بالتزامن مع تطبيق الإصلاحات الديموقرارطية التي وعد الرئيس بشار الأسد بإجرائها، بما فيه اعتماد قوانين جديدة حول التعددية الحزبية والفكرية وحرية التعبير، وإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات على مختلف المستويات. ولذا بالذات عبرنا عن ارتياحنا لتوقيع السلطات السورية بروتوكول الجامعة العربية حول إرسال المراقبين ووضع هؤلاء المراقبين.

لقد وصلت إلى سوريا المجموعة الأولى فقط من المراقبين، ونحن نأمل أن يتمكنوا من بدء عملهم وأن توفر لهم الظروف للتثبت من تطبيق تلك النقاط التي تنص عليها المبادرة العربية، نحن نأمل أن تكلل مهتهم بالنجاح.

س - الوزير لافروف أكثر من مرة قارن بين الموقف من سورية والموقف من اليمن، لماذا لا يتبع نفس الأسلوب مع سورية واليمن. في اليمن المبادرة الخليجية تم التوقيع عليها بعد أشهر طويلة ودامية، واليوم نرى حكومة جديدة، حكومة لا تحكم، والأجهرة الأمنية باقية كما كانت في أيدي أقارب الرئيس علي عبد الله صالح.

نحن عندما نقول إن هناك اختلاف في وجهات النظر تجاه الأحداث في سوريا واليمن، ولا سيما مع اللاعبين الخارجيين، فإننا نعني، بأن الأحداث الدموية تدور في كلا البلدين وأن سقوط عدد كبير من الضحايا مستمر منذ فترة طويلة ومن الجانبين. لكن في اليمن أظهروا ضبطا للنفس، وحاولوا تفعيل الحوار، وجمع الأطراف في أطر مختلفة، وهذا ما عمل عليه في المقام الأول مجلس بلدان التعاون الخليجي، وبمشاركة عدد من البلدان الأخرى. المهم أن كل ذلك كان يهدف إلى إيجاد حل وسط، فمبادرة السلام صيغت بشكل معمق للغاية، وشكلت قاعدة بناءة جدا لحل المشكلة في اليمن.

نحن ندعو كافة الأطراف اليمنية لإبداء المسؤولية والتعاون ضمن إطار تلك المبادرة بشكل فعال إلى أقصى حد ممكن، كما نأمل أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع على تلك المبادرة. إذ كلما كان تطبيقها أبكر كلما كان أفضل، وبالنسبة للحكومة الجديدة برئاسة أحد قادة المعارضة محمود بسندوة - الذي بالمناسبة زار موسكو قبل فترة ضمن وفد للمعارضة فإننا نأمل لهذه الحكومة أن تنجز المهام الموضوعة أمامها.

س - هذا التأييد العربي أمر جيد ورصيد معنوي كبير، لكن الخطوات العملية... بمعنى أن الحل يلزمه ممولون أو ضامنون أو...  

نعم، هناك دعم سياسي واقتصادي، لكن القرارات لا يجب أن تتخذ من اجل التضييق على أي من القوى أو لعزلها، بل يجب أن يكون الحوار حوارا بناء، وأن تحظى الحلول برضى متبادل.

س - ننتقل إلى الملف العراقي. العملية السياسية يبدو أنها كانت تعيش على الأوكسيجين الذي يأتيها من المحتل. وما إن خرج المحتل الأمريكي من العراق، حتى رأينا أن هذه العملية السياسية بدأت تموت، أم ماذا؟

إننا نأمل بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، أن تتمكن كافة القوى الاجتماعية والسياسية العراقية من أن تجد لدى نفسها الإرادة لتحمل المسؤولية أمام شعبها وأن تواصل العملية السياسية عبر الانتخابات، ومن خلال التوافق السياسي في إطار الحوار الوطني، وذلك من أجل إيجاد الخيارات المثالية لحل المشكلات التي تراكمت في هذا البلد. لقد بدأت الآن مرحلة جديدة، حيث باتت المسؤولية عن الوضع والأمن في البلاد ملقاة على عاتق الجانب العراقي. نحن نأمل أن يحافظ العراق على نفسه كبلد عربي هام ومتعدد الطوائف، كما نتمنى أن للعراق أن يحافظ على وحدته.

س - في مطلع 2000 تشكلت الرباعية الدولية وخطة خريطة الطريق. اليوم، بعد هذه المسيرة الطويلة الرباعية الدولية ماتت، واسمحوا لي بهذا التعبير، لكن أهلها لم يعلنوا النبأ بعد...

اللجنة الرباعية الدولية لم تمت، كما أنها ليست معطلة، بل على العكس، إن كان من الممكن اتهام أحد باللافعالية، فليست اللجنة الرباعية بأي حال، لأنها تجري دوما اتصالات، ضمن إطارها ومع كافة الأطراف المعنية، وفي المقام الأول مع الفلسطينيين والإسرائيليين. ووفق التصريحات التي أطلقها الوزراء في نيويورك، توجد خطة حول ما يتوجب عمله وفي أي أطر زمنية، وجميع اعضاء اللجنة الرباعية ملتزمون بتلك الخطة. لكن بالنسبة للأطراف المشاركة في عملية التسوية، أي الفلسطينيين والإسرائيليين فهنا توجد مشكلات كبيرة. للأسف عملية التفاوض وصلت إلى طريق مسدود، ولم تخرج منه، بسبب الاختلاف الجدي بين مواقف الطرفين بشأن المسائل الجذرية في التسوية العالقة منذ عشرين عاما، أي منذ مؤتمر مدريد والتوقيع على إتفاقية أوسلو، وللأسف لم يتم التمكن من تجاوز تلك الخلافات، ومع ذلك نحن لم نفقد الأمل.

س - يبدو أن جهود السلام في أنابوليس دخلت في كوما، ونشهد الآن محاولات انعاش هذه العملية...

بعد أنابوليس، تم التوافق على خطة عمل مستقبلية، تتضمن لقاءا دوليا في موسكو كإحدى آليات متابعة قرارات أنابوليس. للأسف عندما قلنا حينها أنه من الضروري أن يتم اللقاء في موسكو لرؤية كيف يجري العمل في إطار الحوار الثنائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، عندما كانت حكومة أولمرت وإدارة بوش الإبن، أكد  لنا الشركاء الأمريكيون بأن كل شيء يسير على ما يرام، وأن علينا أن ننتظر. نحن انتظرنا وإذ بحكومة أولمرت-ليفني تغادر السلطة، وانتهت إدارة بوش مع كونداليزا رايس، وبقي محمود عباس وحيدا مع قيادته دون أن تثمر تلك العملية عن أي نتائج ودون أن يعقد لقاء موسكو.

اللقاء لم يكن هو الهدف، بل كانت مهمتنا تتمثل في تشجيع الطرفين، لنرى ما يمكنهما تحقيقه وما الذي يعجزان عنه، ومن أجل تشجيعهم على مواصلة العمل. لكن للأسف هذا لم يتحقق، ووجدنا الفلسطينيين والإسرائيليين أنفسهم على حال ليس بأفضل من قبل، بل وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة جديدة متشددة، أعلنت أن التزامات حكومة أولمرت ليفني ليست ملزمة، وأنها ستبدأ العمل من المربع الأول دون قيد أو شرط، أي دعونا نتفاوض مجددا لكن من البداية. هذا القرار كان من الصعب جدا على الفلسطينيين أن يتقبلوه، لأنه كان قد أحرز تقدم في الكثير من قضايا الحل النهائي، وعلى الرغم من وجود تفهم حول ضرورة تجميد النشاط الإستيطاني طالما المفاوضات جارية حول الحدود وتبادل الأراضي، استمر الإستيطان على الأراضي الفلسطينية، وبناء وحدات سكنية جديدة وجديدة في الضفة الغربية، حيث يجب إقامة الدولة الفلسطينية.

س - ثمة أصوات فلسطينية تتساءل لماذا لا ينهى الفلسطينيون اتفاقات أوسلو طالما أن حكومة نتنياهو لا تعترف بأي شيء ولا تقدم على أي شيء؟

أعتقد أنه يجب طرح تلك الأسئلة على القيادة الفلسطينية نفسها، وأنا اتصور أن القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تناقش تلك المسائل، في أتصالاتها معنا ومع الأمريكين وبقية أعضاء اللجنة الرباعية، وأيضا مع الإسرائيلين عبر قنوات اتصال أخرى.

لذا وكما قال محمود عباس مرارا، توجد خيارات أخرى مختلفة ومن ضمنها حقهم الشرعي في التوجه إلى الأمم المتحدة بطلب الحصول على عضوية الأمم المتحدة والاعتراف بالدولة الفلسطينية والانضمام إلى هيئات الأمم المتحدة، ونحن أيدنا هذا المسعى الشرعي للفلسطينيين، خاصة وأن موسكو اعترفت في التسعينات بالدولة الفلسطينية التي تبناها إعلان الجزائر.

وأقمنا علاقات معها، وبالتالي لا توجد لدينا مشكلة في هذا الموضوع ونحن نرى أن ذلك لابد وأنه سيعزز موقف الفلسطينيين في المفاوضات، وسيعزز الشرعية الدولية القائمة على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي.

أما بالنسبة لليبيا فنحن دوما عبرنا عن قلقنا إزاء تطور الأحداث في ليبيا، منذ أن انطلقت التظاهرات الشعبية ضد القذافي، والإجراءات القمعية التي اتخذها النظام، ولاحقا عندما تأجج النزاع.

إذ أيدنا بشدة مبادرة الإتحاد الأفريقي، والتقينا مرارا مع قادة الإتحاد الأفريقي، وخاصة مع رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما لمناقشة ذلك الوضع.

بالنهاية اتخذت القرارات في مجلس الأمن الدولي، إلا أن تفسيراتهم لها وخاصة القرار رقم ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين، كانت تفسيرات ارتجالية للغاية، إذ تدخلت قوى خارجية وبدأت حرب لها تبعات مدمرة بالنسبة للشعب والاقتصاد.

الآن بدأت مرحلة جديدة، إذ وصلت الى السلطة قيادة أخرى، وقبل أيام كان في طرابلس ميخائيل مارغيلوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفريقيا، حيث التقى مع كافة القادة الليبيين.

الآن نأمل بأن يتحسن الوضع، ونحن مستعدون لمساعدة الشركاء الليبيين، وإستكمال عمل شركاتنا هناك على أساس تبادل المنفعة، وكذلك ترتيب العلاقات التي كانت دوما علاقات صداقة تقليدية، كما نأمل أن يدرك الليبيون أن عليهم التوحد حول فكرة وطنية هي نهوض هذا البلد على أسس ديموقراطية جديدة.

س - كيف ترون مصير السودان بعد الانقسام وعلاقة روسيا بالواقع الجديد؟

نحن رحبنا بتوقيع إتفاقية السلام في السودان، التى طبقت على مدار خمس سنوات وتوجت بالاستفتاء الشعبي الذي أفضى بدوره إلى إعلان إستقلال جنوب السودان.

لقد صوتنا في مجلس الأمن لصالح الإعتراف الدولي به، وقبول هذه الدولة عضوا في الأمم المتحدة، كما اننا أقمنا مع جنوب السودان علاقات دبلوماسية على مستوى سفارات، حيث أتخذ قرار بفتح سفارة لنا في جوبا، ونحن ندرك أن لدى جنوب السودان قرار بفتح سفارة في موسكو.

إننا نأمل بأن تكون العلاقات بيننا علاقات بناءة، فالاتصالات جارية، وقبل فترة زار موسكو وفد من جنوب السودان، وأنا كنت في كامبالا قبل فترة حيث كان اجتماع للسفراء ناقشنا فيه الوضع في السودان، وخاصة جنوب السودان ومن حوله، في ظل المؤشرات السياسية الجديدة.

نحن بشكل عام مرتاحون لكون الانفصال بين السودانين تم في إطار حضاري وسلمي، ونتمنى أن تترتب العلاقات بين الخرطوم وجوبا بشكل بناء وتكون علاقات جوار طيبة، وبالطبع على أساس جديد كدولتين لهما سيادتهما.

في الوقت ذاته نحن ندرك أن الكثير من المشكلات بقيت عالقة، ومنها مشكلة ترسيم الحدود، ومنطقة أبيي.

كما أن بعض المسائل الإقتصادية  أيضا بحاجة إلى حكمة سياسية، وهذه المسائل يجب أن تعالج على أساس التوصل إلى حل وسط بحيث يؤخذ بعين الاعتبار التوازن بين مصالح الشماليين والجنوبيين، ومع الأخذ بالحسبان وجود مشكلات أخرى.

بالنسبة لمشكلة دارفور، فنحن أيضا معنيون بتسويتها في أسرع وقت، وآفاق هذه التسوية موجودة، وقد تم توقيع الوثائق اللازمة.

نأمل بأن نتمكن عبر الجهود المشتركة من مساعدة السودان على تجاوز الصعاب الموضوعية الموجودة لدى الشمال والجنوب، من أجل بناء علاقات طبيعية وبناءة بين الخرطوم وجوبا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)