جنرال باكستاني متقاعد: استراتيجية الولايات المتحدة الطويلة المدى هي تطويق روسيا والصين وباكستان وايران

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656987/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الجنرال المتقاعد امتياز غُل رئيس مركز البحوث للدراسات الامنية في العاصمة اسلام آباد، حيث يتناول الحديث معه مختلف القضايا والتطورات على الساحة السياسية الباكستانية والاقليمية .. وغيرها.

س- دعنا نبدأ بآخر التطورات على الساحة الامريكية الباكستانية الافغانية ..هناك تحركات دبلوماسية وتوتر في هذه العلاقات الثلاثية.. كيف تقرأ كل هذه التطورات في ظل ما يجري على الساحة هذه الايام؟

جـ- الموقف متوتر للغاية حاليا فيما يخص العلاقة بين واشنطن واسلام اباد ولا اعتقد اننا سنشهد تغيرا ملحوظا في هذه العلاقة خلال الاسابيع القريبة القادمة. ومن المحتمل ان نشهد في شهر يناير القادم استئنافا للمحادثات الامريكية الباكستانية والتي اعتقد بأنها ستؤثر تأثيرا مباشرا على العلاقات والحوار بين باكستان وافغانستان والحالة برمتها ليست جيدة بسبب انعدام الثقة بين باكستان والولايات المتحدة وافغانستان.

س- الثقة، أو فقدان الثقة .. ما هو الحل برأيك؟ .. الولايات المتحدة تريد ان تنسحب .. باكستان في موقف محرج.. افغانستان في أزمة .. برأيك ما هو الحل الممكن للخروج من هذه، ان جاز التعبير، أو من هذا الاحتقان الثلاثي بين الدول الثلاث؟

جـ: اتمنى وجود حل سهل لمشاكل باكستان بسبب محاصرتها من قبل افغانستان والولايات المتحدة والهند فالان نجد ان هناك نوعا من تضييق الدائرة من قبل الدول الاخرى على باكستان وذلك لتعارض مصالحها مع مصالح باكستان وهذا التعارض سيزيد من التعقيد ليس على باكستان فحسب بل على الدول الاخرى ايضا. فالمصالح الباكستانية تكمن اساسا فيها وفي موقعها الاستراتيجي فباكستان لديها خط حدودي مع افغانستان يبلغ طوله 2500 كيلو مترا فيما يبلغ طول الحدود مع الهند 1500 كيلومترا ولذلك اعتقد ان ما يحدث في الجوار هو المصلحة الطويلة الاجل فيما تعتبر مصلحة الولايات المتحدة قصيرة الاجل وهو سحب الجزء الاكبر من قواتها من افغانستان وفقا للموعد النهائي. لذلك فهو في المقام الاول صراع على المصالح. فمصالحنا طويلة الاجل تتعارض في المقابل مع مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية القصيرة الاجل وهوالانسحاب من افغانستان باكبر عدد ممكن من القوات.

س- باكستان في هذه الازمة اتجهت، او تطلب بتوجيه دفة الدعم الى القوى الاقليمية، مثل الصين وروسيا ودول اخرى.. هل يمكن، ان تدهورت العلاقة بين اسلام آباد وواشنطن، ان تعتمد اسلام آباد على الدعم الاقليمي، عكس ما حدث في السنوات الماضية، خاصة في ملفي الصين وروسيا؟

جـ: انا لست متأكدا من ان باكستان في الواقع سوف تعتمد على دعم الصين لها ولكنني اعتقد ان العلاقات الجيدة بين الصين وباكستان هي بمثابة الرادع والسد المنيع للولايات المتحدة في علاقتها المتوترة بباكستان فالعلاقات الصينية الباكستانية ستمنع على الارجح من التصعيد والقيام بعمل احادي من جانب الولايات المتحدة عبر الحدود ضد باكستان فلذلك اعتقد بأن الوضع لن يزداد سوءا اذ اننا نشهد الاسوأ حاليا فقد حاولت امريكا توريط باكستان قدر المستطاع والتي هي في الاصل مطحونة بسبب الازمات السياسية والاقتصادية ولا اعتقد ان من الحكمة ان تصعد امريكا من التوتر في علاقاتها مع باكستان.

س- المستقبل الافغاني .. هناك تقارير تقول بأن حركة طالبان ستفتح مكتب تمثيل في احدى الدول الخارجية .. ماهو مستقبل حركة طالبان في افغانستان، في ظل هذه التطورات؟

جـ: اعتقد ان طالبان نفت وجود اية محادثات او حوار مع مسئولين امريكيين كما اشارت اليه الصحف فلا يمكن ان نقول بأن تحولا قد حصل ما دام ان المحادثات لم تبدأ اصلا اذ ان ما اعتقده هو ان ما يقال بأن تحولا جذريا قد حدث هو جزء من آلة الدعاية الامريكية النمطية التي تحاول حل مشاكلها مع عدة جهات بوجهات نظر مختلفة وهذه المحاولات مشابهة لما قامت به سابقا مع باكستان وتقوم به حاليا مع طالبان ولكن اعتقد ان الولايات المتحدة تعلم الان انه من دون باكستان فإن الحصول على اي نوع من الحلول امر صعب جدا لها بل حتى البدء في محادثات مع طالبان التي تسيطر على منطقة ضخمة من افغانستان. فأنا اعتقد وكذلك دول الجوار بأنه حتى تتضح استراتيجية ورؤية واشنطن فإن نجاحهم في الحرب سيكون صعبا بقدر تجاهلهم للحوار مع طالبان من اجل المصالحة.

س- بدون باكستان لا يكون هناك سلام في أفغانستان، أو خروج مشرف كما يقال للامريكان وقوات التحالف في افغانستان.. هل تعتقد بعد هذه الازمة بان باكستان ستقدم بعض التنازلات او التليين في العلاقة مع واشنطن؟

جـ: انها ليست مسألة اظهار اسلام اباد لليونة تجاه الولايات المتحدة او لغيرها من قوات الناتو واعتقد ان كل ذلك يتوقف على مدى حسن نوايا والتزام الولايات المتحدة إذا كانوا يرغبون حقا في استخدام باكستان من اجل القيام بحوار ومصالحة في افغانستان. واعتقد ان السؤال الاهم الذي تواجهه الولايات المتحدة يكمن في انسحابها بشكل كامل من افغانستان او رغبتها في ابقاء بضعة قواعد عسكرية لها هنالك؟ فإذا كانت ترغب في ابقاء قواعد لها بأفغانستان فهل ستقبل طالبان ملا عمر ببدء او استئناف الحوار معها في نفس الوقت. لذلك اعتقد بأن نقطة الخلاف الرئيسية ستكون في وجود تلك القواعد بأفغانستان واالتي ستعيق اي جهود للبدء في محادثات مع طالبان والتي لا تدعم فكرة وجود القواعد اصلا اذ انهم يرغبون في انسحاب امريكي كامل وهذا الامر يعتبر العقبة الكبرى امام الامريكيين فاستراتيجية الولايات المتحدة الطويلة المدى هي تطويق روسيا والصين وباكستان وايران وهذا الامر يعني انها غير مهتمة في اقرار الامن والسلام بأفغانستان بقدر ما هي مهتمة بتطويق الدول التي ذكرتها سابقا.

س- هل تعتقد بان هذا السيناريو الذي ذكرته على باكستان ان تتجه نحو القوى الاقليمية التي ذكرتها، وهل يمكن توحيد هذه القوى مع باكستان؟

جـ: اعتقد ان المسئولية الكبرى في الوضع الحالي تقع على روسيا والصين لخلق آلية اقليمية لمواجهة اطماع وخطط الولايات المتحدة بالمنطقة والى حد ما على باكستان والهند كذلك وذلك لانهما القوتان الكبرييان اللتان تقعان بالقرب من حدود افغانستان وباكستان واعتقد انه لحل اي مشكلة في المنطقة فإن على كل تلك القوى ان تتدخل وربما يكون ذلك اكثر واقعية ومجديا للحاق بركب السلام والمصالحة الافغانية من جهة ومن جهة اخرى سيكون ذلك سدا مانعا للولايات المتحدة والناتو للتوسع في المنطقة.

س- هل للتغيرات الداخلية أثر على السياسة الخارجية، خاصة العلاقة بين الحليفين في هذه الحرب؟

جـ: بالتأكيد ان السياسة المحلية او الداخلية ستؤثر على شكل السياسة الخارجية ايضا ولكنني لا اتوقع حدوث تغيير سريع وجذري في النظام السياسي الباكستاني فليس هناك احتمال لحدوث انقلاب عسكري بل و من غير المحتمل ان يقدم الرئيس زرداري استقالته. من المؤكد ان قضية المذكرة السرية تعني تزايد الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار بالبلاد الان انني اعتقد ان الامور ستؤول الى ما هي عليه حاليا والذي سيؤثر بدوره سلبيا على السياسة الخارجية وذلك لانه لا وجود لحكومة تركز على السياسة الخارجية وهذا يعني ان الجيش الباكستاني سيبقى مهيمنا على سياسة البلاد الخارجية.

س- هل تعتقد بان هناك، ربما يكون تغيير سياسي على السيناريو السياسي، ربما هناك انتخابات مبكرة.. هناك الحديث عن ظهور قوى سياسية جديدة مثل المعارض عمران خان، أو عودة الجنرال برويز مشرف .. كل هذه التحركات .. هل تعتقد بان عودتهم في الشهر القادم، او في شهر فبراير له علاقة بتحركات ربما لاجراء انتخابات مبكرة في البلاد؟

ج: اعتقد ان كثيرا من الناس تجمعوا حول عمران خان النجم الصاعد في السياسة الباكستانية ولو افترضنا ان الانتخابات القادمة قد اصبحت على الابواب فإن من المحتمل ان يلعب عمران دورا رئيسيا وتكون لديه زمام الامور لتحديد مستقبل الحكومة القادمة. ولا ارى ان هناك اي مستقبل لبرويز مشرف ولو القينا نظرة سريعة على المشهد السياسي الباكستاني الاوسع في الايام الاخيرة فإننا سنرى انه مضطرب وعمران استطاع استغلال هذا الاضطراب واصبح شخصية سياسية رئيسية بسبب انضمام الكثير من الناس اليه اذ انه يعتبر الشخصية البديلة بالنسبة للشعب والذين تحملوا لوقت طويل حكومات متعددة سواء كانت تلك الحكومات برئاسة جيلاني او زرداري او نواز شريف او غيرهم واما عن ما اذا كان من المحتمل عقد انتخابات مبكرة قبيل شهر مارس فإن التأكيد عليه امر صعب والطريقة الوحيدة لحصول انتخابات مبكرة ستعتمد على قرار رئيس الحكومة الاسبق نواز شريف البقاء في الجمعية الوطنية و برلمان اقليم البنجاب من عدمه فإذا قرر حزبه الاستقالة من جميع البرلمانات قبل شهر مارس فإن ذلك يعني أيضا تأجيل انتخابات مجلس الشيوخ ولكن إذا رغب حزب نواز شريف البقاء في البرلمان الوطني وحكومة البنجاب فذلك يعني ان انتخابات مجلس الشيوخ ستعقد في موعدها وهذا يعني انه من المحتمل ان نشهد الانتخابات العامة في شهر سبتمبر او اكتوبر من العام القادم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)