خبيرة باكستانية:ان الجيش ليس في وضع يسمح له أن ينشغل بالازمة السياسية في باكستان.

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656981/

استضاف برنامج "حديث اليوم" كاترينا حسين المحللة والباحثة الإعلامية في باكستان التي تحدثت عن الوضع السياسي وتوزيع القوى واحتمالات وقوع انقلاب عسكري جديد في بلادها . فقالت : الوضع معقد في الوقت الراهن و بخصوص احتمال حدوث انقلاب عسكري فإنني اعتقد انه من المعروف انه عندما يكون هناك احتمال لحدوث انقلاب عسكري فإننا لا نستطيع ان نعرف ذلك مسبقا .والحقيقة ان ظهور شائعات حول احتمال حدوث انقلاب عسكري يجعل الامر مستبعدا وخاصة بعد تصريح قائد الجيش الجنرال كياني باستبعاد وقوع انقلاب فالعسكر غير مستعدين للقيام بذلك ،لأنهم يواجهون تحديات على جبهات مختلفة. فالجبهة الشرقية مع الهند لا تزال مهمة لدى الجيش  حتى ان قائد الجيش بنفسه اكد على ان هذه الجبهة تعتبر رئيسية لهم ولا يمكن تغيير ذلك في المستقبل القريب. ومن جهة اخرى فإن الجبهة الغربية من الحدود مع الهند تشكل تحديا هي الاخرى . فقد وقعت احداث كثيرة هنالك آخرها قصف الناتو لنقطة عسكرية بسلالا في منطقة مهمند القبلية وذلك يعني ان الجيش ليس في وضع يسمح له  أن ينشغل بالازمة السياسية في باكستان. ولكن ذلك لا يعني ان الجيش لن يقوم بتحريك اطراف اللاعبين خلف الكواليس والتي ربما تتحرك حاليا . وقولي لربما جاء بناء على انه لا نستطيع ان نقول بالتأكيد ان اللاعبين يحصلون على دعم من الجيش او المخابرات او ان الحكومة تستطيع البقاء حتى النهاية. فلا ارى اي سبب لحصول ذلك اذ ان الحكومة ادت عملها بطريقة صحيحة لما واجهوا هذا الوقت. وفي هذه المرة فإن العلامات التي تدل على ان احتمالات وقوع انقلاب غير مفعمة بالامل.ان اداء الحكومة كان رديئا وضعيفا جدا على جميع المستويات والتي اضعفت موقفهم وشائعات الانقلاب نسمعها كل مرة عندما يكون اداء الحكومة ضعيفا او عندما يعيشون ازمة سياسية . فهي تعبر عن نفسها بأنها الحكومة الديمقراطية الوحيدة . ولكن هذا الامر غير صحيح البتة اذ ان لدينا هنا ثقافة سياسية نابضة بالحياة. فلدينا احزاب سياسية متعددة والاحزاب الائتلافية التي تشكل الحكومة ليست وحدها ديموقراطية ولا يعني انه بنهاية الحكومة ستنتهي الديموقراطية.

وحول الوضع الراهن في باكستان قالت المحللة :اعتقد ان الوضع الان صعب والسبب في ذلك هي حقيقة انه لا يمكن لاي حزب ان يحقق اغلبية الثلثين في البرلمان سواء اكان حزب حركة الانصاف والعدالة برئاسة عمران خان او غيره من الاحزاب . وهذا يعني أننا سنرى ائتلافا حزبيا في الحكومة المقبلة والتي ستتخذ اشكالا متعددة . وحركة الانصاف قد ظهرت بقوة في الاشهر الاخيرة .  ففي السابق لم يكن لهذا الحزب قوة ولكن بعد مسيرته الأخيرة في لاهور وكراتشي فإن وضع عمران خان اصبح مختلفا جدا ، فالكثير من القيادات في الاحزاب الكبرى اصبحت تنضم لحزب عمران خان . واعتقد ان الاهم هو ما اذا رأينا تحالفا مع مجلس العمل المتحد المكون من احزاب سياسية دينية يمينية والتي ستنضم من المتوقع ان تتحد مرة اخرى في ديسمبر/كانون الاول . واتوقع اننا سنرى قريبا تحالفات واتحادات كثيرة  وهناك العديد من الشخصيات من مختلف الأحزاب ستنضم تحت راية حزب الانصاف ولكنني أنوه بأن حصول تغيير ديموقراطي امر غير ممكن اذ ان للسياسيين جذورا في حزبي الشعب والرابطة الاسلامية الرئيسيين فما الذي سيستطيعون عمله بارسال اقاربهم الى حركة الانصاف . وهذا لا يعني أنهم يدعمونها  فكريا ونظريا فهم فقط يريدون الخوض في السياسة وابقاء فرصهم فيها عبر جميع الاحزاب والجبهات. هذا الامر يعتبر تقليديا لتلك العائلا ت التي توزع جميع افرادها على جميع الاحزاب ولذلك فإنك تجد ان لكل عائلة سياسية فردا ينضم لحركة الانصاف. واتمنى بأن يتنبه عمران خان لهذا الامر فلذلك تجد الكثير من السياسيين مترددين في الانضمام الى حركة الانصاف ولكنهم يبقون على خيارات مفتوحة بارسال اقاربهم للانضمام الى الحركة . اما عن مستقبل مشرف فهو محدود جدا حاليا ومستقبله يتعين فيما اذا قرر الجيش بأن مشرف سيكون المرشح المؤهل. ولكن الشعب على نطاق كبير لا يرغب فيه . فبرنامج توديعه بالقصر الرئاسي في يوم استقالته اثار وسائل الاعلام. وذلك بسبب فرضه حالة الطوارئ في البلاد. فلا يظهر ان هناك اي دعم من قبل الشعب له الا ان هناك من يثني عليه بسبب السياسات الاقتصادية الجيدة التي حصلت في عهده. فالرخاء في عهده لم يكن بسببه وانما بسبب الاموال التي اغدقت على باكستان عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر. ولكن مشرف اذا حاول الخوض في السياسة الان. إن الاعلام سيقف بوجهه وسيؤثر على الرأي العام في البلاد.ولذلك فإنني ارى بأن عمران خان هو النجم الساطع حاليا. لا يكمن اجراء انتخابات مبكرة حاليا،اذ ان الحكومة ستفسر ذلك حاليا على انه مواجهة فهي محشورة الان في زاوية ضيقة وتواجه  قضايا عدة من بينها قضية مرسوم المصالحة والمذكرة السرية . وبالرغم من كل الازمات السياسية الا انها استطاعت الصمود من خلال تقديمها لتنازلات سياسية سواء اكانت مستساغة بالنسبة اليها او غير مستساغة  والتي ستعود عليهم بالضرر. وهذه القضية تعتبر اكثر القضايا جدية لان المحكمة العليا تبنتها وتركت الحكومة في حالة من التذبذب فإذا اردت وضع الامر بهذه الطريقة فإن الحكومة فعلا تواجه ازمة واذا ارادت ان تتعامل معها بطريقة صحيحة فعليها ان تترك سياسة المواجهة/ و أن تتعامل مع الصقور السياسييين / فحزب الشعب الباكستاني معروف بتخطيه الأزمات. ان تاريخه يدل على أنه حزب الأزمات والتعامل معها. ولدى  حزب الشعب القدرة على تجاهل الامور التي لا تعجبهم والاستمرار في ذلك. ولكن هذا الامر لن يكون سهلا بالنسبة لهم الا ان تصريحات رئيس الوزراء جيلاني بشأن الدولة داخل الدولة تعتبر خطيرة وان ما يفعلونه يعتبر مؤشرا على مدى خوف وقلق الحكومة والانتخابات المبكرة تعتبر الحل الامثل لبقاء الديموقراطية في باكستان.

وتطرقت الباحثة الى الوضع الاقتصادي في باكستان فقالت :ان حالة الاقتصاد هي الازمة الرئيسية والوحيدة في البلاد بل انني استطيع القول بأن الاقتصاد ليس في ازمة فحسب بل انه وصل مرحلة الانهيار ويجب على كل الاحزاب السياسية ان تركز على هذا الامر خاصة  الرابطة الاسلامية لنواز  والتي هي اكثر وعيا ومعرفة بهذه الحقيقة . فالفريق الاقتصادي لديهم اكثر قوة ومعرفة واما الفريق الذي لدى حزب الشعب فهو ضعيف وتسبب بدمار الاقتصاد لتقديمه التنازلات السياسية. واسمح لي بأن اعطيك امثلة على المشاكل داخل البلاد فمجموع القروض الداخلية التي استلمتها الحكومة منذ توليها السلطة قبل اربعة سنوات تساوي مجموع الديون الداخلية للبلاد منذ تأسيسها قبل اكثر من 60 عاما وهذه الارقام حكومية ، الدين الداخلي يعتبر هائلا. لذا فعلى الحكومة ان تسدد ديونها للشركات المملوكة والذي يتضاعف بمرور الاشهر. والحكومة قد قررت قبل وقت قريب عدم خصخصة شركاتها. ولكن هذا لا يعني أنها  قد لا تقدم على هذه الخطوة . ان الحكومة قد تقوم بفرض ضرائب جديدة ، من خلال نيتها إجراء تعديلات على قانون ضريبة المبيعات . ان عامة  الناس قد ضاقوا ذرعا بالضرائب التي تفرض عليهم والتي تصل إلى ابسط السلع الاستهلاكية. فهناك  ضرائب غير مباشرة على الغذاء وعلى غيرها من الاشياء التي يدفعها افقر الناس ولا تفرض ضرائب على اغنى الاغنياء فالقرارات الحالية بهذا الخصوص كانت قوية وفعالة الا انه وللاسف فإن الحكومة تنازلت بشكل ضار عن تلك القرارات في سبيل تحقيق اهداف سياسية . فعلى الحكومة أولا إن أرادات ان تبقى في الحكم  أن تقوم بإجراء اصلاحات اقتصادية وسريعة وفعالة . وهذا قد يساهم في تخطيها لهذه الأزمة. فالحكومة فقدت مصداقيتها عند الجميع بدءا من المانحين الدوليين وانتهاءا بالمستثمرين الوطنيين. وما نحتاجه حاليا هو نظام اقتصادي قوي وفعال . الا ان هذه الحكومة ليس بوسعها عمل ذلك. فهي  واقعة  في مصيدة الأزمة السياسية ولا يهمها مايحدث في الامور الاخرى. ونستطيع ان نشبه حالة باكستان بسفينة تيتانيك التي اصطدمت بجبل جليدي . ونحن نتجه نحو الجبل . الا ان الخبراء يقولون لنا بأن لدينا الامل في البقاء اذا استطعنا الخروج عبر النافذة الصغيرة . ولكن الحكومة كما نلاحظ لا تعير اهتماما لذلك وهذا النمط من عدم الاستقرار السياسي يوهن الاقتصاد لحد بعيد. فباكستان هذه الأيام تمر بأزمة اقتصادية كبيرة حيث يسجل النمو الاقتصادي أدنى معدلاته في المنطقة كلها . وأنا لا أقارن المعدل بدول مثل الهند والصين ولكنني أقارنها بدولة مثل بنجلاديش وسريلانكا. ودعني أستشهد بالمحلل الاقتصادي الباكستاني المعروف دكتور اشتياق الذي قال لي بأن معدل النمو في باكستان اليوم اقل بكثير من نظيره في بنجلاديش وسريلانكا . فنحن لا شك نواجه ركودا اقتصاديا عاما. ولكن هذا الركود يشعر به الباكستانيون بشكل كبير في ظروف المشاكل الداخلية. ورغم ما تمر به هذه الدول التي ذكرتها آنفا إلا أن معدل النمو فيها أفضل بكثير مما نمر به نحن هنا .وهذا انذار للجميع. علينا أن ننتبه ونستيقظ من حالة الركود السياسية والاقتصادي التي نمر بها . كما أنه انذار للحكومة الحالية .وأعتقد بأن عمران خان زعيم حزب العدالة والانصاف رغم أنه نجم سياسي صاعد إلا أنه يفتقر للفريق الاقتصادي الذي يمكن أن يخرج باكستان من أزمتها الاقتصادية.هذا في حالة تقلده مقاليد الامور في البلاد. على عكس ما أثبته نواز شريف فهو لديه فريق عمل اقتصادي ممتاز يمكن أن يقود البلاد ويخرجها من هذه الأزمة. وكلاهما يستعدان لخوض المرحلة الانتخابية المقبلة. ولكن برأيي أن حزب الشعب بما قدمه في هذه الفترة لا يمكن له أن يحقق نتائج قد لا تجعله حتى في صفوف المعارضة فأتوقع أن يهمش المرحلة المقبلة.

وترى المحللة ان الوضع الداخلي في باسكتان يثير قلق الغرب والمجتمع الدولي عموما وقالت : أعتقد بأن المجتمع الدولي قلق  وليس فقط واشنطن ولندن هما اللذان يبديان قلقهما مما يجري على الساحة الداخلية الباكستانية.ولكن معظم الدول الغربية والدول الإقليمية .. فالكل يمعن ويتابع ما يحدث باهتمام شديد . وبنظرة قلقة ... حتى كابول تراقب ما يحدث باهتمام وقلق . ان حدوث أي مرحلة من عدم الاستقرار السياسي في باكستان سيؤثر على مجريات الملف الأفغاني . وهذا ما يقلق الأطراف في كابول. فلا أحد يدري ما سيؤول إليه السيناريو السياسي في باكستان ...خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني يوسف جيلاني موجها دفة الاتهامات إلى الفريق العسكري . ان تصريحه بأن العسكر يديرون دولة داخل دولة تصريح خطير ...وجيلاني  اليوم يحاول مراوغة العسكر في ساحة البرلمان .وقال إن بعض الجهات تحاول أن تغتال الديموقراطية. ولكنه لم يحدد هذه الجهات ومن المعروف أنه يقصد المؤسسة العسكرية.  فهذه التطورات تجعل القوى الغربية والإقليمية مرتبكة حول تقييم الأمور في باكستان . وما يجري اليوم فيما يتعلق بالسياسية الخارجية أثبت أن الحكومة فشلت تماما في تفعيل سياستها الخارجية مع تدهور الأوضاع مع دول هامة مثل الولايات المتحدة. على عكس ما أنجزه مشرف إبان حقبته في هذا المجال تم هدمه خلال هذه الحكومة . فوزير الخارجية الأسبق محمود قريشي ربما حاول أن ينتهج نفس ما سلكه مشرف في السياسية الخارجية .واعتقد بأنه كان ناجحا لحد ما خاصة فيما يتعلق بالحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة فكانت خطوة إيجابية للسياسة  الخارجية الباكستانية . ولكن الوزيرة الحالية حنه رباني على ما يبدوا تتبع سياسة الحماية الوطنية أكثر من السياسة الخارجية المبنية على مصلحة الدول الأخرى. فالتدهور الأخير في العلاقات الأمريكية الباكستانية جعل العسكر من خلف الكواليس يقومون بالامساك بدفة الأمور الخارجية خاصة بعد عملية قصف المنطقة الحدود الباكستانية من قبل التحالف.هناك تغيير واضح وملموس في السياسية الخارجية الباكستانية . فالمجتمع الدولي يقلقه هذا الأسلوب واصاب العلاقات الأمريكية الباكستانية العطب والتدهور منذ مسلسل الجاسوس الأمريكي ريموند ديفس ونهاية بقصف المنطقة القبلية  التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهربعير التدهور . وأعتقد أن من الصعوبة بمكان عودة الأمور إلى مجاريها في الأشهر القليلة الماضية خاصة .علما أن واشنطن لم تتخل عن عجرفتها السياسية ولم تقدم  حتى الاعتذار المطلوب . ورغم كل ما ذكرته إلا أن الولايات المتحدة وباكستان مازالتا تمسكان بخيوط العودة لأنهما تدركان بأنهما مازالتا تحتاجان الى أحداهما الأخرى في المرحلة الآنية . ولكن نقطة الخلاف التي كانت دائما النقطة الفاصلة في هذه العلاقة والتي لم يتنازل عنها أي من الطرفين هي المصلحة الوطنية والمصالح الاستراتيجية فليس هناك تنازلات تقدم من قبل الطرفين حول هذه النقطة وهنا يحدث الصدام . فعلى سبيل المثال باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة وحتى بريطانيا كل له مصلحة يريد تحقيقها . فالمصالح تتقاطع وعندما تتقاطع المصالح يحدث الصدام الذي كان متوقعا. وللخروج من هذا المأزق والأزمة الحقيقية التي تواجهها هذه الدول هو ضرورة وضع المصلحة الإقليمية و الدولية فوق الاعتبارات الوطنية وأن يقدم كل من الأطراف تنازلا حكيما خاصة من قبل واشنطن وإسلام آباد وكابول.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)