ناشطة باكستانية: زوج بي نظير هو رئيس البلاد ورئيس الوزراء عضو في حزبها ولكنهما ليسا مهتمين بشأن التحقيقات في قضية مقتلها

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656973/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هي العضوة البارزة في حزب الشعب الباكستاني وواحدة من أقرب اصدقاء بي نظير بوتو، وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال الزعيمة الباكستانية بي نظير بوتو.

س- دعينا نبدأ بالعلاقة الحميمة التي كانت تربطك بالسيدة الراحلة بي نظير بوتو رحمها الله.. كيف تصفين هذه العلاقة بعد اربع سنوات على رحيلها؟

جـ: لقد اقترب تاريخ السابع والعشرين من ديسمبر والذي يعتبر يوما حزينا بالنسبة لي، اذ انني فقدت زعيمتي، فهي لم تكن زعيمة فحسب، بل كانت معلمتي السياسية وكل ما تعلمته اليوم كان بسببها. فقد عملت معها لمدة 25 عاما وكنت مرافقة لها في معظم الاوقات. وقد كنا كالاختين والصديقيتين وكذلك كنت كالعاملة لزعيمة فقد استمتعنا سوية بجميع انواع العلاقات، ولكنني يجب ان اقول بالرغم من انها كانت زعيمة كبيرة، الا انني لم اشعر ابدا بأنها كانت بعيدة عني، بل انني كنت اشعر بأنها اخت حقيقية لي، فقد تشاركنا بكل شيء سوية. وبالرغم من مرور اربع  سنوات على وفاتها، الا انني اشعر وكأنها معي حتى الان واحيانا اشعر بأنها قد وجهتني للطريق الصحيح. واستطيع دائما ان اشعر بوجودها حولي ولم اكن اتوقع لحظة بأنها ستفارق هذا العالم، ولكن هذه مشيئة الله وعلى المرء ان يرضخ ويطأطيء رأسه امام مشيئة الله. اسمحوا لي ان اقول لكم بأن ذلك اليوم كان مؤلما ومريرا بالنسبة لي، فلقد ولدت في 25 ديسمبر فيما ولد زوجي في 26 سبتمبر وتوفيت بينظير في 27 ديسمبر، ولذلك لم نعد نحتفل بعيد ميلادنا لأن بينظير في تلك الايام الثلاثة كانت تتصل بنا وتقدم لنا التهنئة بعيد ميلادي وميلاد زوجي. فقد كان من عادتها ان تقول بأن والدها ولد في برج الجدي وانا كذلك ولذلك، فأنا عنيدة فقد كانت تتساهل في بعض الامور بينما اتخذ انا اجراءا صارما ضد بعض الاشياء التي تتساهل فيها، ولكنها كانت دائما تقول لا يا نهيد ففي السياسة يجب ان نخضع الى حدود في التعاملز في السياسة لا يمكن لك ان تكوني عنيدة، فقد كانت تعرف بما افكر وهي كانت دائما على حق لانها كانت زعيمة ذات رؤية بعيدة. فهي كانت معتادة على تقييم الاوضاع بطريقة افضل من طريقتي فقد كانت حقا زعيمة عظيمة والناس كانوا يعرفون ذلك خصوصا مناصري الحزب وكانت هي ايضا تعرف كيفية التعريف بنفسها لهم.

س- انت كنت معها في اللحظات الاخيرة قبل ان ترحل.. كيف تصفين تلك اللحظات الصعبة في حياة بوتو؟

جـ: بالطبع لقد مررت بصدمة قوية والى الان كلما اتذكر ذلك اليوم اشعر بالانزعاج، فقد كانت سعيدة جدا عندما ذهبت الى ذلك الاجتماع الشعبي الضخم ووجدت العديد من الناس وعندما جلسنا على مقاعدنا في السيارة جلست في الوسط بيني وبين مخدوم امين فهيم، بالرغم من انها كانت معتادة على الجلوس يمنة او يسرة. وكانت سعيدة جدا عندما رأت احد المناصرين ويدعى السيد مظهر وهو يردد شعارات مناصرة للحزب ثم وقفت للرد على تحية وشعارات مظهر وكانت تحيي وتصفق للجماهير وبعد ان جلسنا في سيارة الجيب وكانت بيني وبين مخدوم فهيم وعندما بدأت السيارة في التحرك فامت بمعانقتي وتقبيلي وذلك لانني استطعت ان اجمع هذه الاعداد الغفيرة بعد جهود مضنية في مدينة راولبندي مسقط رأسي فقد قبلتني مرتين على خدي الايمن ثم الايسر وقد شعرت بالحرج وقمت برد القبلة اليها ايضا. فقد عبرت عن فرحها وكان زوجي يجلس خلفي وكان يطلب منها ايضا الثناء على عمله الذي قام به بالمشاركة معي الا انها قالت له: لا فنهيد هي التي تستحق الثناء هذا اليوم وذلك بسبب جهدها المضني في جمع هذا الحشد. وبعد ذلك طلبت مني ان اقوم بالاتصال بنواز شريف لانها كانت تريد ان تتحدث معه وتعزيه في مقتل 8 اشخاص من مناصري حزبه ابان اجتماعه الشعبي في حادث اطلاق نار، وعندما اردت ان اقدم لها الهاتف المحمول طلبت مني ان انتظر لحظة لان الناس قد تجمعوا حول السيارة ووصلوا الى نوافذها فأرادت اظهار نفسها عبر النافذة العلوية لتحيتهم والرد على هتافاتهم التي كانت تقول "بينظير رئيسة الوزراء" وكانت سعيدة للغاية وكان مكبر الصوت موجودا في مقدمة السيارة فطلبت من السائق اعطاءها ثم قامت بإعطائه لزوجي صفدر وطلبت منه بأن يردد هتافات وعندما بدأ في ترديد الهتافات كانت تقوم هي ايضا مع الناس بالرد عليها ومن ثم قامت من مكانها وردت على شعارات الناس بالتحية فقد كان صفدر يردد "رئيسة الوزراء بينظير وتعيش بوتو" وهي تردد في المقابل "تعيش بوتو" وفجأة سمعنا اصوات طلقات نارية ثم نظرت الى جانبي النافذة من مقعدي على اليمين لمعرفة ما يجري في الخارج. وبعد صوت اطلاق النار احسست بشيء يسقط على حضني وعندما نظرت بعد اقل من نصف ثانية وجدت بينظير مستلقية في حضني ولم تسقط بقدميها او ارجلها على مخدوم فهيم اذ انها كانت واقفة على ركبتيها اذ ان رأسها كان على حضني ورجلاها مطويا وعندها صرخت انها اصيبت بجروح ولم اكن اعلم ماذا يحدث معي فقد كان الامر كالصدمة لي، وعندها سمعت الجميع يصرخون ويطلبون من السائق الخروج بسرعة والتوجه الى المستشفى والسائق وقتها كان يسوق بنفس السيارة وقال لنا بأن يقوم بقيادة السيارة بالرغم من ان الاطار قد انفجر عقب الانفجار الذي حصل بُعَيد اطلاق النار. وعندما اقتربنا من المستشفى وعلى بعد كيلومترا ونصف الكيلو متر منه اخبرنا السائق بأنه لا يمكن للسيارة ان تتحرك اكثر من ذلك بسبب الاطار وعندما خرجنا من السيارة اخذنا في البحث عن سيارة اجرة من اجل نقل بينظير الى المستشفى، وفجأة جاءت سيارة جيب اخرى وكانت لشيري رحمن فنقلناها الى تلك السيارة ثم الى المستشفى ونقلت فورا الى قسم الطواريء ولم يكن في القسم اطباء كبار وعندما علموا بأنها بينظير استدعوا طبيبا كبيرا ولكن عندما قال احد الاطباء الصغار بأن شيئا قد ضرب رأسها جاء الاطباء الكبار وقاموا بنقلها الى غرفة العمليات وحاولوا ان يعيدوا نبضها ولكنها توفيت على ما اعتقد بسبب السكتة القلبية ولست متأكدة من ذلك، لأن الاطباء هم الاكثر خبرة وعلما في التحدث بهذا الامر وبعد عشر دقائق خرجوا الينا واعتذروا بأنهم لم يستطيعوا انقاذها.

س- اربع سنوات مرت على رحيل هذه الزعيمة السياسية المرموقة .. ولكن ما زالت اصابع الاتهام موجهة الى بعض الشخصيات التي لم تكشف حتى الان من القاتل.. برأيك من القاتل؟

جـ: اعتقد انه من المؤسف جدا انه بالرغم من ان حزب الشعب هو المسيطر على مقاليد الامور بباكستان منذ اربعة سنوات، الا ان التحقيقات لم تصل الى نتيجة تذكر وانا شخصيا اشعر بغضب شديد لأن زوجها هو رئيس البلاد ورئيس الوزراء هو عضو في حزبها ولكنهما ليسا مهتمين بشأن التحقيقات في قضية مقتلها، ربما لانهم يعتبرون بأن ذلك ليس من اولوياتهما، فأولوياتهما مختلفة وهي كيفية البقاء في السلطة وارضاء الاحزاب الائتلافية وهم منشغلون بأمور اخرى لان الاولويات قد اختلفت. ولكن التحقيق في القضية امر مهم لان اللجنة المركزية للحزب قررت ذلك عقب مقتلها في منزل نوديرو بلاركانه وانه سيتم الطلب من الامم المتحدة للقيام بالتحقيق واعتمدت الجمعية الوطنية ذلك بعد الوصول الى السلطة وبعد عام ونصف قامت الامم المتحدة بالتحقيق في القضية وفي البداية تم الترحيب بالتقرير، الا انه بعد ذلك اشير الى بعض الاشياء التي اتهمت الامم المتحدة بأن تقريرها النهائي للقضية لم يكن عادلا فقد كانت هناك نقطة مكتوبة في ذلك التقرير والذي يقول بأنه قد طلب من فريق التحقيق ان يبحث في الحقائق والظروف التي تمت فيها عملية القتل ولكن التحقيق الجنائي الذي يبحث عن الجاني او الجناة وممن تلقوا الدعم المالي او البحث عمن خطط للعملية لم يعط له اهمية في التحقيقات ولذلك يجب مساءلة حكومة حزب الشعب لماذا لم تطلب من الامم المتحدة ان تقوم بتحقيق جنائي حول القضية؟

س- هل تعتقدين بان هناك ايادي خارجية وراء عملية اغتيال السيدة بي نظير بوتو واين يقف حزب الشعب اليوم بعد رحيل هذه الزعيمة؟

جـ: بالطبع من الممكن ان يكون ذلك مؤامرة دولية ولكنني اود القول مرة اخرى بأنه اذا لم يكن هناك تحقيق عادل بواسطة لجنة تحقيقات سامية ومالم يتم الانتهاء من التحقيق فإنه ليس بوسعي ان اقول شيئا فقد كانت زعيمة عظيمة... وقد كانت مهددة من عدة قوى وقد كانت معتادة على ادارة الحزب بعد توافق الاراء وكانت تناقش جميع سياسات الحزب مع اللجنة المركزية التنفيذية للحزب واللجنة الفيدرالية ومع موظفي مكتبها ومع قيادة حزبها وزملائها ومن ثم كانت تتخذ القرار فقد كانت لا تتخذ القرار الا بعد الاجماع. والان من يتخذ القرار واين هي القرارات التي اتخذت؟ وكيف تتخذ القرارات؟ لا احد يعلم شيئا. وهذا اكبر سؤال يمكن توجيهه للسيد زرداري بالرغم من انه الرئيس المشارك للحزب الا انه لم يفهم بعد ماهو نظام الحزب؟ كيف كان الحزب وكيف اصبح بعد ان دمره بسبب السياسات التي يستخدمها مع الحزب؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)