غبطة غريغوريوس الثالث يدعو الى عدم زعزعة الامان والاستقرار في سورية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656956/

تستضيف هذه الحلقة في برنامج "حديث اليوم" غبطة غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك انطاكية وسائر المشرق.

س: غبطة البطريرك، سورية تعيش حاليا اوقات صعبة. كيف ترى الكنيسة السورية المخرج من الازمة؟

ج: اولا، كنيستنا هي كنيسة سورية، وكنيسة لاجل سورية ومع سورية. ونحن كنيسة، بمعنى مواطنون سوريون، وايماننا مسيحي، والى جانب اخوتنا السوريين المسلمين، كلنا مواطنو بلد واحد. وواكبت الكنيسة هذه الاحداث منذ آذار الماضي. وهي بكل اساقفتها والمسؤولين والكهنة، تتابع الاحداث. ونحن نحاول ان نكون حاضرين مع اولادنا في الصعوبات والمشاكل. والكثيرون ادلوا بارائهم في مناسبات مختلفة، وفي مبادرات ومقابلات صحفية محلية وعالمية. واجتمعت حالا، بعد بدء الازمة في آذار، مع 16 سفيرا من الدول الاوروبية، وتكلمت انذاك عن سورية في تاريخها وحاضرها، عن الحضور المشترك للمسيحيين والمسلمين، وتساوي الكنيسة والجامع، وحياة المؤمنين واحدة. وهذا مهم جدا كي نعرف ان الكنيسة مهمة جدا في الاوضاع الحالية في سورية. وليس لدينا جواب بشان المخرج. ومع ذلك، نحن نعمل ونصلي اولاـ من اجل ان يهدي الله الجميع الى الطريق السواء. وثانيا ـ قمنا بمبادرات كثيرة. وانا شخصيا ارسلت رسائل الى اوروبا، الى  الاتحاد الاوروبي، والى امريكا الشمالية والجنوبية، وقلت نحن في هذا البلد في أمان واستقرار. والرجاء ان تعملوا ما يمكن، كي لا لايتزعزع هذا الامان وهذا الاستقرار والازدهار، وساعدونا على اكمال المسيرة وعدم وقفها.

وجرى في الاسبوع الماضي اجتماع كافة البطاركة الثلاثة ـ الروم الارثوذكس والسريان الارثوذكس والروم الكاثوليك، والمطارنة من كل سورية، واصدرنا بيانا جميلا، يدعو الى الوحدة الوطنية المسيحية الاسلامية، والى التضامن والمحبة، والتوافق والتفكير المشترك، والى الرؤية المشتركة. وهذا نعتبره دورنا المهم جدا في هذه الظروف. وهناك من يدعونا الى النزول الى الشارع والتظاهر، بمسيرة او مظاهرة، ونحن نقول لنا طريقتنا، ومن يحب التظاهر هذا شأنه، ونحن ككنيسة وكمواطنين نعمل بطريقتنا الخاصة محليا واقليميا وعالميا لاجل بلدنا سورية.

س: نتيجة الازمة الحالية، يرى البعض ان سورية اصبحت في عزلة. ما هو رايكم؟

ج: العزلة يمكن ان تأتي من الخارج، للاسف. من اوروبا كلها وامريكا، المقصود اوروبا الغربية، اذ ان اوروبا الشرقية، وبالتحديد روسيا متميزة في موقفها، ومشكورة على هذا الموقف. لكن للاسف، اوروبا، وخاصة فرنسا، التي لها علاقات كثيرة مع لبنان وسورية ومع المنطقة كلها، وكذلك انكلترا، التي لها علاقات ايضا، وكل اوروبا قريبة الينا بتاريخها وحضارتها، والبحر الابيض المتوسط، نأسف جدا لوقوفها ضد سورية بطريقة غير معقولة. ولو كانت طريقة منطقية جدا لاستحسناها.

وان البلاد العربية بعددها الكبير، وقفت ايضا موقفا نأسف عليه. ونقول كيف الدول العربية بتاريخها، على مدى 63 عاما من الازمة والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية عموما، 63 سنة من الالام والتشريد والاموات،  لم تتحد الدول العربية كما اتحدت الان ضد سورية. ونقول ان غاية الجامعة العربية هي ان تجمع. والتحدي الاكبر يكمن في ان الجامعة العربية لم تعمل، للاسف، بالتواصل مع كل الدول العربية لاجل فرض سلام شامل وعادل، وكريم للبلاد العربية وفلسطين. والان يصطف هذا العدد الكبير ضد سورية. ومع ذلك سورية لا تنعزل، لانها اولا ـ قوية داخليا، وان شاء الله، تكون دائما قوية داخليا. ولكنها تعرف ايضا كيف تتواصل، ومستعدة للتعامل مع كل انسان لاجل المساعدة في سبيل ان تبقى سورية قوية ومستقلة، مستقلة القرار، لان القرار هو اباء، ونبل وشرف سورية ان يكون لها قرار. ومن حق كل بلد ان يكون له قراره الخاص.

س: بطريريك موسكو وعموم روسيا قام منذ وقت غير بعيد بزيارة  الى سورية. فكيف تقيمون الدور الروسي في هذه الازمة؟

ج: زيارة غبطة البطريرك كيريل الى هذا البلد، الى سورية والى لبنان مهمة جدا. وكان له كلام جيد سواء في سورية او لبنان. واظن ان مجيئه كان دعما للموقف الروسي المدني، وايضا دعما للمسيحيين هنا. ونرى ايضا ان بطريرك هذه الكنيسة الكبرى، وهذه الدولة الكبرى، دولة وكنيسة، ووجوده هنا مهم. وتكلم كلاما جميلا، تكلم الى السوريين والى الغربيين، وبعبارة اخرى، كانت لغته جميلة سياسيا ودينيا واجتماعيا، خاطب بها العرب من المسلمين والمسيحيين. وخاطب ايضا الدول الاوروبية، وكان هذا، كما اظن، دعما جيدا لقضيتنا.

س: ما مدى امكانية وقوع حرب اهلية؟

ج: انا استبعد جدا الحرب الاهلية، بمعناها. والحرب الاهلية هي ان تقوم قرية على قرية ، وبلدة على بلدة. وهذا مستصعب جدا، الا اذا كان هناك قصد من الخارج ان تقوم حرب اهلية. ولكن اذا كان حتى بعض المعارضة وما اليه، فهذا شيء، والحرب الاهلية شيء آخر. وانا اظن اننا بعيدون جدا عن الحرب الاهلية، لان التضامن، الذي هو تاريخيا في سورية  قوي جدا. وكذلك ان المسيرة الطويلة الاجتماعية والاشتراكية في سورية، والديمقراطية التي هي نسبية، اذ لدينا ديمقراطية خاصة بنا، على طريقتنا الخاصة، وليس على الطريقة الاوروبية والامريكية، كل هذا جعل النسيج السوري صعبا. ولكن هناك رغبة في ان تكون حرب اهلية، وذلك مثلا، يستفز المسيحيين. وتوجد محاولات من المعارضة لجعل هذا الصراع وكأنه من جهة اسلامي مسيحي، وكأنه ايضا علوي سني والخ.

اذن هذا ايضا من الافتعالات. كما ان الحرب على سورية داخليا واقليميا  وخارجيا، افتعال. وهي كأن تقول تحوير للحقيقة. وهناك رغبة خارجية في ان تكون حرب اهلية. لكننا نحن، كرؤساء دينيين من بطاركة ومطارنة نحب ان يشدد على الوحدة الوطنية، وان نحارب كل ما يمكن ان يوصل، لا قدر الله، الى حرب اهلية. فالحرب الاهلية خطأ كبير. ونحن الان في آمان رغم الصعوبات، ولكن الحرب الاهلية تكون حقيقة الدمار الحقيقي، وان شاء الله، لا يحدث هذا.

س: هل انتم كأقلية مسيحية خائفون من المستقبل؟

ج: اولا ـ نحن لسنا اقلية. والمواطن لا يعد بالارقام الاحصائية. وهذا ممنوع من الصرف. ونحن كمسيحيين، بطاركة ومطارنة، نوقف في اجتماعاتنا محليا كل من يقول اقلية. نحن لا نقبل بكلمة اقلية، ولكن عددنا قليل وهذا تاريخ. ولكن نحن، جذورنا ونسيجنا وشهادتنا وحضورنا وتاريخنا، ووقوفنا الى جانب اخوتنا السوريين من مسلمين ومسيحيين، كل هذا كبير جدا في كل القطاعات، التاريخ والجغرافية والادب والشعر والصحافة، نحن كيان واحد في كل ذلك. اذن لا يمكن القول باننا اقلية. ولذلك هذا يساعدنا حتى على الا تكون لدينا عقدة الخوف. وانا لا خاف، لاني عشت خبرة مع اخوتي المواطنين المسيحيين والاسلام على مدى التاريخ. وكانت هناك توجهات سياسية مختلفة، مرات صعبة جدا، ومرات كان فيها تعصب. وقد عشنا مع بعضنا البعض 1432 سنة هجرية، وتواصلنا كبير جدا ومهم جدا. وهذا يحمينا مما يسمى خوفا، ونقول لاخوتنا هنا محليا، المسيحيين، لا تخافوا. ومن الطبيعي ان يخاف الشخص عندما يسمع عن وقوع اشتباكات في مكان مان، ولكن دون خوف حقيقي داخلي.

ونطلب من اخواننا في الخارج، المسيحيين في اوروبا، الا يتكلموا وكأن القضية مسيحية اسلامية، والا يتكلموا عن الخوف والدم. واننا نطلب المساعدة في الدعوة الى التوافق وحب البعض البعض الاخر، وتكلموا انكم سوريون ودبروا حالكم بانفسكم. وهذا ما اطلبه من كل بلد صديق حبيب، سواء كان ديني او مدنى، والا  يتحدثوا عن الخوف. وقولوا لنا ابقوا مع بعضكم البعض في الحوار، وهذا هو المستقبل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)