خبير ايراني: اذا كان السعي لامتلاك سلاح نووي يخدم المصالح الايرانية فان طهران ستقوم بذلك

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656953/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج " حديث اليوم" هو السيد جمال عابدي مدير السياسات في المجلس الايراني - الامريكي الوطني الذي تحدث عن اهداف البرنامج النووي الايراني وكيفية تعامل الدول الغربية واسرائيل معه . واليكم ما ورد في الحديث:

س - شكرا لمشاركتك معنا على شاشة "روسيا اليوم"، ما رأيك بتصريحات وزير الدفاع الأمريكي التي قال فيها إن إيران يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا خلال عام؟

ج - أعتقد أنه أطلق هذه التصريحات ليتراجع بها عن تصريحات سابقة بدايةَ الشهر، تحدث فيها عن مساوئ حملة عسكرية ضد إيران، خاصة إذا كانت إسرائيل هي التي قامت بالضربة، ورسالته هذه المرة كانت أنه وبالرغم من وجود تداعيات كبيرة لمثل هكذا حرب إلا أن الولايات المتحدة تضع الخيار العسكري على الطاولة، وحتى هذه التصريحات تم التراجع عنها كذلك.

س - هذا ما أردت أن أسألك عنه، هل تعني تصريحات مسؤول في البنتاغون التي قال فيها إن تصريحات بانيتا تعتمد على جدول زمني وعدد من الخطوات التي لم تتخذها إيران هل تعني التراجع عن تصريحات وزير الدفاع؟

ج - نعم، وهذا ما حصل، يجب أن نكون حذرين جدا في كيفية الحديث عن هذا الموضوع لان الواقع هو ان إيران لم تتخذ قرارا بتطوير سلاح نووي، أبقت هذا الخيار على الطاولة تماما كما تفعل الولايات المتحدة بابقاء الخيار العسكري على الطاولة، ولكن هذا الجدول الزمني الذي وضعه بانيتا بإمكانية تطوير سلاح نووي خلال سنة هو تكهنات ولا يبدأ هذا الجدول الزمني حتى تبدأ إيران بالعمل على إنتاج سلاح نووي، وحتى التقرير الاخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية والتقارير الاستخباراتية كلها تشير إلى ان إيران لم تتخذ قرارا لتطوير سلاح نووي، لذا لم تبدأ هذه الساعة بالدوران حتى الان وهذا ما حاولت وزارة الدفاع ان توضحه.

س - إذن برأيك ما الذي كان بانيتا يحاول قوله؟

ج - أعتقد انه يحاول ان يوجه رسالة مفادها ان الولايات المتحدة تعي المخاطر، وهذه رسالة سياسية ليست لإيران ولكن لاسرائيل والسعودية وللشارع المحلي، لان البعض هنا يهاجم ادارة الرئيس الأمريكي اوباما لعدم كونها ، بين قوسين، مساندة بشكل كاف لاسرائيل.. كان هناك اعلان صفحة كاملة في النيويورك تايمز مما يسمى لجنة الطوارئ حول اسرائيل تهاجم فيه ادارة اوباما بسبب تصريحات بانيتا التي قلل فيها من شان الخيار العسكري.

س - هل يحاول ارضاء اسرائيل إذن بمثل هذه التصريحات؟

ج - لن اقول إرضاء، ولكن نوع من التلطف نحو اسرائيل، وأعتقد ان التهديد - انظري إلى ما يقوله نتنياهو واخرون في العلن -  والتقارير التي صدرت والتي تحدثت عن امكانية ان توجه اسرائيل الضربة في أي لحظة، اعتقد ان هذا بالاضافة إلى تقارير من السعودية العربية تقول فيها انها ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا امتلكت طهران هذا السلاح، كل هذا يسعى إلى تشكيل سياسة اكثر تشددا من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اتجاه إيران،  وقد يكون كل هذا تهديدات فارغة تهدف إلى زيادة العقوبات على إيران وعزلها بشكل اكبر.. فالولايات المتحدة تشدد من العقوبات كل يوم..

نعم، والكثيرون يقولون انه يجب تشديد العقوبات لمنع اسرائيل من توجيه ضربة لإيران لتصبح الخيارات اما ان تضرب اسرائيل أو نفرض المزيد من العقوبات..

س - هل تعتقد ان هذا ممكن الان؟  ان توجه اسرائيل ضربة لإيران؟

ج - أعتقد ان هذا تهديدٌ أجوف، وتفهم اسرائيل ان أي ضربة ستكون نتائجها سيئة جدا، واسرائيل تفضل إذا اصبح الخيار العسكري امكانية ان تقوم الولايات المتحدة بالضربة..

س - ولكن اسرائيل تعرف انها إذا ضربت إيران فان الولايات المتحدة ستنضم وتساعد؟

ج - نعم، اكيد، كان هناك حديث من قبل مسؤولين أمريكيين عن امكانية ان تقوم اسرائيل بالضربة من دون ان تاخذ الاذن من الولايات المتحدة ، هم اصلا لا يحتاجون لمثل هذا الاذن لان العراق يسيطر على اجوائه، ولذا لن يقولوا لنا حتى تكون الطائرات المقاتلة في الجو، ولكن كل لعبة حرب تم الحديث عنها، كانت الولايات المتحدة حاضرة وتم جرها إلى هذه الحرب، وإيران قالت انه إذا قامت اسرائيل بتوجيه ضربة لها فستعبترها ضربة من الولايات المتحدة، لذا لا أعتقد ان يحدث هذا بأي طريقة من دون تدخل الولايات المتحدة، بغض النظر إن ارادت ذلك ام لا..

الكثيريون يتحدثون عن ان هذه التطورات هي نتيجة لرغبة الولايات المتحدة في الاطاحة بالنظام الإيراني؟

أعتقد ان ادارة اوباما كانت حذرة جدا في عدم تبنيها لمثل هذا التوجه، على عكس ادارة بوش التي كانت قريبة جدا من تبني هذا الطرح، وتبنت هذا التوجه فيما يخص بصدام حسين.

أعتقد ان اوباما يدرك ان الحديث عن تغيير النظام بشكل علني لا يساعد اولئك في الدول الذين يسعون إلى احداث تقدم واصلاح وتفعيل الديقمراطية لدى النظام.. لذا لا أعتقد انه يمكن لهم تبني مثل هذا الموقف في العلن، وهم حذرون حتى في دعم الديمقراطية وحقوق الانسان وكيف تريد الولايات المتحدة ان ترى تصرفات الحكومة الإيرانية فيما يتعلق بتعاملها مع مواطنيها والعالم الخارجي مقابل اسقاط النظام من خلال التهديدات كما عملت ادارة بوش..

س - ولكن الكثيرين يتحدثون عن ان الاجراءات الأمريكية من عزل النظام الإيراني وفرض المزيد من العقوبات تسعى إلى تحقيق الهدف؟

ج - نعم وهناك بعض الاشخاص، بعضهم في الادارة الأمريكية..

اتحدث هنا ليس فقط عن الادارة الأمريكية في البيت الابيض ولكن الكونغرس واشخاص فاعلون يؤثرون في القرارات..

في قمة الهرم السياسي، هذه ليست سياسة يتبعونها ولكن أعتقد ان هناك الكثيرين ممن يؤيدون مثل هذا التوجه ويريدون ان يغيروا النظام وهناك إيرانيون يريدون ذلك ولكن لا يريدون ان يكون ذلك من قبل الولايات المتحدة أو من خلال حرب.

س - واعتمادا على هذا هل تعتقد ان الولايات المتحدة تضع حدا لعلاقاتها وتغير من شكل هذه العلاقة مع إيران الان بشكل مختلف عما كانت عليه في السابق؟

ج - هناك مخاوف حقيقية من احتمال ان تطور إيران سلاحا نوويا، ولكن هناك أيضا مصلحة كبيرة لدى الكثير من الدول مثل السعودية واسرائيل والمؤسسات الداعمة لهما في واشنطن  في عدم وجود علاقات أمريكية إيرانية لان هذا سيكون مضرا للوضع القائم في المنطقة الان، والذي تؤيد فيه  الولايات المتحدة بعض الدول، وإيران على الجانب الاخر غير قادرة على الحصول على نفوذ اكبر في المنطقة..

وأعتقد ان الموضوع النووي هو افضل طريقة فاعلة لضمان عدم وجود علاقات أمريكية إيرانية، واستخدام العقوبات والحديث عن خيار عسكري من اجل بناء حائط يستعصي على الهدم بين الولايات المتحدة وإيران ..

س - وهذا يؤدي إلى عرقلة أي جهود للتوصل إلى حل لبرنامج إيران النووي؟

ج - اكيد، وعندما نتحدث عن خيارات عسكرية لن يشجع ذلك الطرف الاخر للجلوس إلى طاولة الحوار من اجل الموافقة على التخلي عن برنامجهم النووي.. هناك حدود لمثل هذا الحديث المتشدد، وأعتقد ان نتنياهو يأتي إلى واشنطن ويتحدث إلى اوباما وإلى نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن ضرورة الحديث بشكل علني واكبر عن الخيار العسكري، وهذا يؤدي إلى توقف الدبلوماسية وضمان عدم فاعلية الجهود ويؤدي إلى زيادة حدة التصعيد وتصبح نبوءة قابلة للتحقيق ودائرة من الصراع والتي نتمنى ألا تنتهي بحرب، والخيار الوحيد هو الحوار والذي يصبح اكثر صعوبة واقل امكانية..

س - ومع ذلك ارسلت إيران دعوة إلى الوكالة الدولية لارسال مراقبيها إلى المنشات النووية الإيرانية؟ هل تعقتد ان هذا يمثل رسالة من إيران إلى الغرب؟

ج - اعتقد ان هذه الرسالة غير كافية..

س - لماذا؟

ج - لان هناك مخاوف شرعية من برنامج طهران النووي، وطريقة إيران في التعامل مع هذه المخاوف هي من خلال دعوة مفتشي الوكالة لزيارة المنشآت في إيران، المفتشون موجودون هناك اصلا ولكن هذه الدعوة تعني ان إيران تقول انها تتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي ولكن في الحقيقة هذا مجرد عرض..

س - هل يشترون الوقت برأيك إذا؟

ج - لا اعقتد انهم يشترون الوقت، ولكن يعملون من اجل تقليل الضغط من المجتمع الدولي عليهم، ويفعلون نفس الشيء فيما يخص حقوق الانسان بحيث يوجهون دعوات إلى مراقبين لحقوق الانسان ومثل هذه الامور، ولكن بنفس الوقت هناك قيود على تحركاتهم.. لذا بقبول مثل هذه الدعوات يمنح ذلك النظام شرعية، حيث لا توجد شرعية سواء كان ذلك يتعلق بحقوق الانسان أو بالبرنامج النووي.. ولا أعتقد انهم يريدون شراء الوقت ولكن الهدف الاساسي هو  تخفيف الضغوط الدولية..

إس - يران لاعب فاعل في المنطقة، وما يحدث الان في سورية والعراق كيف برأيك سيتغير تأثير إيران في تلك المنطقة بسبب ما يحدث فيها؟

ج - أعتقد ان مصير النظام السوري هو مسالة مهمة جدا لإيران وقدرتها على التأثير في المنطقة، وبالنسبة للقيادة في إيران، فان خسارة النظام السوري ستكون لها اثار مدمرة على النظام الإيراني.. وما يحدث هو وجود وضع متقلقل وغير مستقر في المنطقة سواء في سورية أو في مصر حيث هناك اناس لا يريدون ان يحكمهم النظام الحالي، وبصراحة حدث ذلك في إيران في حزيران من عام ألفين وتسعة، وهذا شيء اخر يشغل بال النظام الإيراني الذي يعرف ان شعبه غير راض، وان حركة الخضر نائمة الان، ولكن قد تعود في أي لحظة..

س - وبالنسبة للعراق، الكثيرون يقولون ان الولايات المتحدة قدمت العراق إلى إيران على طبق من ذهب، ما رأيك بهذا؟

ج - أعتقد ان إيران سعيدة بخروج الولايات المتحدة من العراق، وإيران لديها الكثير من التأثير على المالكي وعلى الحكومة في العراق، ولكنني أيضا أعتقد ان العراق وإيران ليسا حليفين قويين بالرغم من انهما دولتان شيعيتان، وكان هناك استطلاع للرأي قبل فترة يوم أو اثنين اظهر ان غالبية الرأي العام في العراق لا ترى بشكل ايجابي دور الحكومة الإيرانية في العراق، ويشعرون بالقلق تجاه إيران، ولذا لا أعتقد ان العراق ستصبح محمية تابعة لإيران..

س - واعتمادا على كل هذا، هل تعتقد ان تغير إيران من سياستها في المنطقة؟

ج - قد يكون عليهم ان يفعلوا ذلك، ولكن من جهة اخرى ستعمل إيران ما في مصلحتها، وبالنسبة للبرنامج النووي الإيراني إذا كان السعي لامتلاح سلاح نووي يخدم المصالح الإيرانية فستقوم بذلك، وإذا كان التدخل في العراق وفي أفغانستان يخدم مصالحها فستقوم بذلك أيضا.

أعتقد ان على واشنطن ان تدرك ان القسوة لها حدود، وانه في محاولتها معالجة هذا الامر عليها ان تأخذ في عين الاعتبار أيضا المصالح الإيرانية وكيف يمكن ان تلعب هذه المصالح دورا فاعلا في المنطقة لتكون اكثر شفافة فيما يخص برنامجها النووي، وهذه هي التغيرات التي نأمل ان نراها في تصرفات طهران..

- شكرا جزيلا لكم على هذه المعلومات..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)