خبير روسي: لا استبعد بعض عناصر التجديد في كوريا الشمالية في عهد زعيمها الجديد

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656947/

الحلقة الجديدة من برنامج"حديث اليوم" هي لقاء مع الاستاذ الكسندر فورونتسوف رئيس قسم الدراسات الكورية في معهد الاستشراق الروسي (التابع لأكاديمية العلوم الروسية) الذي تحدث فيها عن انعكاسات وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل على الوضع داخل كوريا الشمالية وعلى الامن والسلام في شبه الجزيرة الكورية عموما. اليكم نص المقابلة:

س: بداية، في السابق اعلن مرارا عن وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل الا ان ذلك لم يتأكد فيما بعد، لكن هذه المرة يبدو ان الخبر يقين، وعلى هذا الاساس ما الذي نتوقعه في كوريا الشمالية على الامد القريب؟

ج: على الامد القريب ستجري عملية شكلية لنقل السلطة الى خلف الزعيم الراحل. ولاجل ذلك ستعقد جلسات لهيئات الدولة ذات الصلة. وفي هذه الجلسات ستتخذ القرارات اللازمة لتثبيت الواقع الجديد. اما من وجهة نظر الاستقرار في البلاد، فلا اتوقع ان يحدث اي طارئ او شيء يمكن ان يزعزع الاستقرار. وعليه فان نقل السلطة سيتم بصورة سلسلة وفقا لسيناريو معد مسبقا.

س: الابن الاصغر كيم جونغ أون للزعيم الراحل كيم جونغ ايل اعلن خلفا لوالده، كيف تقرأون ذلك لا سيما انه لم يبلغ حتى ثلاثين عاما؟

ج: بلا شك ان خلف الزعيم الكوري الشمالي شاب ولا خبرة غنية له في اروقة السلطة. لا ادري بالضبط لِمَ وقع اختيار الزعيم الاب على ابنه الاصغر، ربما لان هذا الاصغر يحظى بمهارات عملية واطباع شخصية ساعدت الاب على هذا الاختيار. واذا رجعنا الى مذكرات ممثل الرئيس الروسي في الدائرة الفدرالية لاقصى شرق روسيا قسطنطين بوليكوفسكي فان خيار  كيم جونغ ايل لم يكن محض صدفة. بوليكوفسكي الذي رافق الزعيم الكوري الراحل لمدة اربعة وعشرين يوما في رحلة على متن قطار بمنطقة سيبيريا يروي في مذكراته ان الابنين الاخرين لكيم جونغ ايل كانا بعيدين عن السياسة ويمارسان الاعمال الحرة، لذا لم ير فيهما من يمكن ان يقود البلاد. وربما وجد الصفات اللازمة في ابنه الاصغر كيم جونغ أون.

س: هل لنا ان نتوقع تحولات او اصلاحات سياسية في كوريا الشمالية في ظل حكم الزعيم الجديد الشاب؟

ج: بالطبع انه رجل شاب ويمثل جيلا جديدا من الساسة، لذا لا استبعد بعض عناصر التجديد في كوريا الشمالية. لكن العمل في المرحلة الاولى سيكون حذرا وسيتم التأكيد على التتابعية في نهج الدولة والوفاء للقيم والوصايا السياسية للقائد الجد والقائد الاب. وبالمناسبة فان الاصلاحات، بما في ذلك الاقتصادية، بدأت وبصورة تدريجية وبوتائر بطيئة في عهد الاب. في كل الاحوال فان وتائر الاصلاحات تعتمد ايضا على المؤثرات الخارجية. الكوريون الشماليون لا يرفضون المساعدات الخارجية لكنهم يرفضون التدخل في شؤونهم الداخلية ويقولون تعالوا لنتحاور ولكن بدون شروط مسبقة.

س: كيف سينعكس الواقع الجديد في بيونغ يانغ على الملفات الخارجية لكوريا الشمالية، خاصة علاقاتها مع دول الجوار والتسوية في شبه الجزيرة الكورية؟

ج: آمل ان يحدث انعطاف ايجابي لا سيما ان الظروف الجديدة توفر مناخا ملائما. انها فرصة جديدة لاقامة اتصال مباشر مع القائد الجديد على ارضية بناءة وايجابية. وهي فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع بيونغ يانغ والابتعاد عن سياسة الابتزاز والتحريض التي كانت تعيق عملية التطبيع بين الاطراف المعنية. لذا فان اختيار هذا السبيل سيكون منعطفا ايجابيا ويمكن ان يؤدي الى عواقب حميدة. واذا جرت محاولات للضغط على كيم جونغ أون اعتمادا على التفكير بانه شاب وضعيف وليس ذا خبرة فان النتائج ستكون عكسية وغير بناءة. واعتقد ان من الخطأ التعويل على صغر سنه وقلة خبرته لانه ليس الرجل الوحيد في السلطة. صحيح انه القائد، لكن كوريا الشمالية تشكل فيها نظام جماعي لادارة الدولة، وهذا النظام تشكل ليس اليوم او بالامس وانما في عهد مؤسس كوريا الشمالية كيم ايل سونغ. الحكم الفردي تحول تدريجيا الى حكم جماعي. بالطبع نود ان تنشأ علاقات من طراز جديد بين كوريا الشمالية وكل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.

س: ما الدور الذي ستلعبه الصين لاحقا في القضايا الكورية الشمالية على ضوء ما يشاع من تأثير كبير لبكين على بيونغ يانغ، كذلك الدور الروسي؟

ج : بلا شك ان للصين دورا كبيرا في المنطقة ولاسباب موضوعية تعاظم هذا الدور في السنوات الاخيرة. ولا بد من الاشارة الى ان التعاون الاقتصادي بين كوريا الشمالية والصين قد تضاعف مرات خلال الفترة السابقة. الى جانب ذلك يجب الا نبالغ في تقدير حجم التأثير الصيني على بيونغ يانغ، كذلك بالنسبة للتأثير الروسي او سواه . الاصدقاء الصينيون انفسهم يشددون على ان فرص التأثير على كوريا الشمالية محدودة للغاية. القادة الكوريون الشماليون يرفضون سياسة الاملاءات بغض النظر عن المصدر ويؤكدون استقلالية قرارهم. وهذه حقيقة نعرفها نحن في روسيا ايضا من خلال تجربتنا معهم. الكوريون الشماليون يحبون الاصغاء للاخرين وبوسعهم ان يستمعوا للاراء ويشاركوا في النقاشات ولكن بدون املاءات وشروط مسبقة. بالطبع فان الحوارين الصيني ـ الكوري الشمالي والروسي ـ الكوري الشمالي لهما اهمية عظيمة للتسوية في شبه الجزيرة الكورية.  وأود أن اشير ايضا الى العلاقات المتنامية بين موسكو وبيونغ يانغ، لعلكم تتذكرون ان الزعيم الكوري الراحل زار روسيا صيف العام الماضي والتقى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف. آنذاك تم بحث كافة الملفات الاقليمية والثنائية بما في ذلك افاق مد خط انابيب الغاز من روسيا الى شبه الجزيرة الكورية وتطوير شبكة السكك الحديدية في المنطقة. أكرر مرة اخرى ان مفهوم التأثير على سياسة الدول هو مفهوم غربي ولا يصلح في التعامل مع كوريا الشمالية، لذا نحن في روسيا وكذلك الصين نبني علاقاتنا مع بيونغ يانغ على اساس الاحترام المتبادل والتعاون المتبادل المنفعة ونؤمن بان القضايا العالقة لا تحل الا عن طريق الحوار المتكافئ  والبناء.

س: وأخيرا أي كوريا ورث الابن عن الاب سواء من الناحية السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية؟

ج: سؤال معقد للغاية. بالطبع فان كوريا الشمالية تركيبة معقدة وبلد له خصوصياته. في هذا البلد نرى تزاوجا بين الاشتراكية التي يقول عنها الكوريون الشماليون انفسهم انها "اشتراكية بصبغة كورية" وبين التقاليد الاجتماعية المستمدة من تعاليم كونفوشيوس الفلسفية. وأود أن اشير هنا الى ان القيادة الكورية الشمالية ولا سيما الزعيم الراحل كيم جونغ ايل اكدا في السنوات الاخيرة على ضرورة الاستيحاء من القيم التراثية في الحياة اليومية والممارسة السياسية. بالطبع الكوريون يريدون الانفتاح على العالم بهدف التطور الاقتصادي والتكنولوجي، لكنهم يخشون من ان انفتاحهم سيستغل للتدخل في شؤونهم الداخلية ويؤدي الى تحطيم قيمهم وتقاليدهم. لا شك ان الوضع الاقتصادي معقد لكنه ليس مأساويا. بالمناسبة فان الاب تسلم قيادة البلاد من كيم ايل سونغ وهي في حالة اسوأ بكثير من الان. آنذاك انهار الاتحاد السوفيتي وانقطعت مساعدته لكوريا الشمالية، اضافة الى مواسم الجفاف التي ضربت البلاد. لذا فان كيم جونغ أون يتسلم القيادة والبلاد في حالة افضل بكثير اقتصاديا وسياسيا. اما النقص الوحيد فهو قلة الخبرة والتجربة السياسية. لكن ذلك سيعوض بخبرة حاشية والده من الساسة المحنكين. ولا يقل اهمية تقبل المجتمع للقائد الشاب. ويقول الكوريون الشماليون ان القائد الشاب يشبه جده كيم ايل سونغ، مؤسس الدولة الكورية الشمالية الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الكوريين الشماليين. هذه الحقيقة تمنح القائد الجديد احتياطيا اضافيا من المتانة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)