جهاد مقدسي: روسيا دولة صديقة ومشروع القرار الذي قدمته لمجلس الامن يتضمن ايجابيات كثيرة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656943/

تستضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" الدكتور جهاد مقدسي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية، ليتحدث عن اخر تطورات الاوضاع على الساحة السورية.

س- د. جهاد إلى أين وصلت المفاوضات السورية مع الجامعة العربية؟

ج - أشكرك، ويسعدني أن أكون على شاشتكم. آخر ما توصلنا إليه مع الجامعة العربية هي حصيلة التبادل ما بين السيد وزير الخارجية ومعالي الأمين العام للجامعة العربية، تبادل للتوضيحات التي طلبتها سورية وأجوبة الجامعة العربية، وآخر ما حرر هو أن السيد وزير الخارجية الاستاذ وليد المعلم أرسل رسالة لمعالي الأمين العام منذ حوالي 24 ساعة، يقول له أننا جاهزون لتوقيع النسخة الأخيرة لهذا البروتوكول في ضوء التبادل الذي حصل، فالكرة في ملعب الجامعة العربية.

س- ما هي الخطوات التي ستتخذها سورية في حالة إحالة الملف السوري من قبل الجامعة العربية إلى مجلس الأمن؟

ج - نأسف لهذه الطريقة بالتعاطي، لا نرى أي مبرر لإحالة وتدويل أكثر للملف السوري، لأن سورية في حالة تعاون تام، وحتى اننا أرسلنا حوالي 18 توضيحاً طلبناها من الأمين العام، وهو أجاب على دفعتين ـ لم يجب على كامل التوضيحات فوراً ـ ولم يكن هناك تأخير من الجانب السوري، إذا قرأتم مشروع البروتوكول في ضوء التبادل مع الجامعة العربية تجدونه منطقياً، وما فعلته سورية هو فقط زيادة جرعة التنسيق ما بين الحكومة السورية والبعثة المفترض إنشاؤها في سورية حرصاً على إنجاز المهمة، ولم نمس جوهر أو بنية مهمة البعثة وتشكيلها في سورية، أردنا فقط حفظ سيادة سورية والتنسيق مع الجانب السوري، لا نرى أي شيء يمنع توقيع مشروع البروتوكول إذا كانت النوايا سليمة في عدم استهداف سورية.

س- ما هو الجديد في المبادرة العراقية، وما هو نصيبها من النجاح؟

- مشكور ـ الجانب العراقي ـ على هذه المبادرة، في الحقيقة  من المبكر أن ندخل في التفاصيل لأن المبادرة مازالت في طور تبادل الرؤى من كل طرف، إنما أستطيع أن أقول لك أنه كان للوفد العراقي لقاء مع السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد يوم أمس، وأستطيع أن أضيف وأقول ان اللقاء كان إيجابياً للغاية، مع الوفد العراقي. الوفد العراقي ـ بطبيعة الحال ـ ذهب إلى القاهرة، وهناك لقاءات أخرى مع أطياف أخرى، ومازلنا في طور تبادل الرؤى وتصورات كل طرف، بحقيقة الأمر لا أعلم ما هي التفاصيل لكن أقول لك أن الجانب السوري، أي جهد يصب في مساعدة سورية وعدم استهداف سورية نحن نرحب به من حيث المبدأ.

س- كيف تنظر الحكومة السورية إلى مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن، وهل كنتم على علم مسبق به؟

ج - ما أستطيع أن أقوله لك، اننا نثق بأن الصديق الروسي نواياه هي مساعدة سورية، وأنا قرأت أنه مازال مسودة قرار، وقرأته وهناك إيجابيات كثيرة وبالطبع لن يكون القرار 100% على تفصيل ما تريده سورية، لكن إذا أردت النظر إلى مشروع القرار بشكل عام، فهو خطوة على الطريق لمساعدة سورية وسيكون من المثير للاهتمام أن نراقب ليس رد الفعل السوري، بل رد فعل الآخرين على هكذا خطوة. فأنا قرأت في مشروع القرار الأمور التي تعد إيجابيات، فأنا كدبلوماسي أركز على الإيجابي أكثر من السلبي، هناك تشديد على الحوار، تشديد على حظر السلاح في الدولة السورية، تشجيع الانتخابات البرلمانية القادمة في شباط القادم ، أمور جيدة لها علاقة بدعم الموقف السوري، تشجيع المبادرة العربية التي وافقت عليها سورية أصلاً، بمعنى أن الأمور من حيث المجمل إيجابية، ونضيف على هذه الإيجابية أننا نثق بالنوايا الروسية، أنهم يريدون مساعدة سورية، وخصوصاً في ضوء التحركات المريبة في مجلس الأمن، فقد يكون القرار من باب الدبلوماسية الوقائية.

س- وهل يمكن أن تلعب روسيا دور الوسيط؟

- أي وسيط يجب أن يكون مقبولاً من طرفين، وأنا أقول لك من الطرف السوري نحن نثق بروسيا، ونحن نعتقد أن روسيا ليس فقط كصديق لسورية، لكن كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ما تقوم به حالياً هو ممارسة هذا الدور بشكله الصحيح، وهو حفظ الأمن والسلم الدوليين في منطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط، ونرى أن روسيا تنظر بنظرة موضوعية إلى الأمور وترى أن الحل في سورية يتم عبر الحوار، وعبر منع التدخل الأجنبي في مشكلة يمكن حلها داخلياً بالحوار وفتح الآفاق السياسية. سورية تعمل على بناء وخلق مشهد سياسي جديد يتمثل بإعادة كتابة الدستور، وليس تعديل الدستور السوري، هناك قانون جديد للأحزاب نود ان يتم تشجيع المعارضة على القبول بالحوار، فالمعارضة ـ كما لا يعلم الكثيرون ـ هم من يرفضون الحوار، بدأنا بمطالب مشروعة للشعب السوري استجابت لها القيادة السورية، هناك من يحاول خطف هذه الاجندة ليجعلها الآن أجندة تجييش واستخدام أسلحة ضد هيبة الدولة وأجهزة الدولة ومباني الدولة، ورفض الحوار. إذا كان الموضوع موضوع إصلاح فسورية استجابت وتستجيب، و هناك خطوات شجاعة أكثر في هذا المجال، أما إذا كان الموضوع ضرب استقرار سورية ومحاربة سورية عن طريق البروكسي وامتدادات اخرى فلن تقبل بذلك سورية. نحن باية حال نود ان نخرج من هذه الأزمة، ونعتقد أن حل هذه الأزمة هو حل سورية بامتياز، العامل الخارجي هو فقط لخفض التجييش ضد الداخل السوري.

س- ما صحة الأنباء حول تشكيل حكومة إنقاذ وطني؟

ج - ليست لدي معلومات بهذا الموضوع، إذا كانت لدي معلومات سأخبرك بها، فأنا أتكلم بالنيابة عن وزارة الخارجية، وأستطيع أن أقول لك رأي وزارة الخارجية، ليست لدي معلومات ولكن بأية حال، أي حل سيؤدي للخروج من الأزمة السورية، ليس لدي أي شك بأن القيادة السورية ستتخذه بالسرعة الممكنة.

س- كيف تنظرون إلى التغطية الإعلامية لما يحدث حالياً في سورية؟

ج - سؤال مهم جداً، حقيقة لا يخفى على أحد ان سورية تتعرض الآن لحرب إعلامية شرسة، الحرب الاعلامية لها ادوات حالياً، ويعرف الجميع ما هي القنوات التي تقوم بذلك. ما تفعله سورية هو أن هناك دبلوماسية سورية نشطة، حالياً سفاراتنا تعمل على وضع العواصم الموجودة فيها بصورة التحركات السورية، سواءً حول موضوع عملية الاصلاحات الجارية، أو توضيح الأكاذيب. والإعلام السوري يقوم ـ بهذه الإمكانيات المتواضعة التي نعترف بها ـ بفعل ما يمكن فعله لتوضيح الامور للشارع السوري، لأنه في الخارج السوري ـ أعترف لك ـ ليس لنا القدرة على الوصول للمواطن في أمريكا... على سبيل المثال قام السيد الرئيس بإعطاء مقابلة ليشرح للمواطن الأمريكي، والغربي عموماً الموقف السوري، قاموا بتحريفها وتشويهها. هذه أجندة ليس لنا علاقة بها، طبعاً نحن ندين هذه الأجندة، لكن ما نعمله حالياً ـ ووجودكم هو جزء من هذا الموضوع ـ هو فتح الباب للإعلام الأجنبي لكي يعرف على الواقع ماذا يجري، وحالياً نحن بموجب زيارتكم الآن نرحب بكم بسورية، وهناك أيضاً وفود إعلامية كبيرة تزور سورية، هناك صحف إسبانية مثل الإلموندو، والغارديان قادمة، هناك التلفزيون الصيني، والتلفزيون الياباني، ووكالات أنباء كبيرة من إيطاليا، تلفزيون شبكة الراي الإيطالية كلهم حالياً في سورية، وأتى من قبل ديلي تلغراف، وصنداي تلغراف، البيبي سي، و سكاي، هذه الحملة هي حملة توعية لحقيقة ما يجري في سورية، نحن لا ننكر أن هناك أزمة في سورية، لكننا ندعوا الجميع لمعرفة خصوصية هذه الأزمة، وأن الموضوع ليس أبيض وأسود، هناك أطياف رمادية كثيرة لتصل للون الآخر، وهذا ما نود أن يقوم الإعلام بنقله بنزاهة.

س- كثرت الأحاديث حول أن سورية أصبحت في عزلة، ما رأيكم؟

ج - أنا أختلف معك بعبارة العزلة، أنا أقول لك سورية تحت ضغط كبير، تحت ضغط طاحن، لكن كلمة عزلة لا يمكن تطبيقها على سورية لأن الواقع الجيوسياسي والجغرافي لسورية يجعل ممن يود أن يعزل سورية معزولاً عن قضايا المنطقة. لكن أعترف لك هناك ضغط سياسي كبير ضد سورية ونأمل أن هذا الضغط سينتهي تدريجياً ما أن تنفذ الأجندة الإصلاحية التي ننفذها بشكل تدريجي، كان هناك انتخابات إدارة محلية تمت، كتابة الدستور انتهت المسودة الأولى وقريباً إن شاء الله ستصدر النسخة النهائية، سيكون هناك انتخابات برلمانية في شباط القادم ، كل هذا سيخلق واقع سياسي جديد في سورية سيؤدي منطقياً إلى إنهاء هذا الضغط، إذا كانت النوايا ـ كما قلت وأقول دائماً ـ هي مساعدة سورية، وليس ضرب استقرار سورية.

س- وماذا عن العلاقات السورية التركية؟

ج - نأسف لما وصلت إليه هذه العلاقات مع تركيا، ونحن مستعدون لاستئناف التعاون الكبير الذي بنيناه مع الجار التركي في حال قامت تركيا بإجراء مراجعة بناءة ونقدية لموقفها مما يجري في سورية. حريصون على حسن الجوار وعلى العلاقات مع تركيا، لكن كما يقال: الشراكة تتطلب طرفين وليس طرفاً واحداً.

المزيد من التفاصيل في برنامج "حديث اليوم".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)