الإسلاميون قادمون؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656941/

هل من الممكن القول ان وجهة الثورات العربية اصبحت اسلامية؟ هل ان فوز الاسلاميين في الانتخابات التونسية وربما المصرية دليل على نجاح الاسلام السياسي؟ هل بامكان هذا النصر ان يصبح نصرا بطعم الهزيمة نتيجة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تواجهها دول الاقليم هذا؟ ما هي القوى الخارجية المستفيدة من فوز الاسلاميين في تونس ومصر وليبيا؟ وهل ستستخدم تلك القوى الاسلاميين لاضعاف مواقع الليبراليين والعلمانيين؟

 معلومات حول الموضوع:

الأقطار العربية التي أسفرت الحركات الثورية فيها عن سقوط الأنظمة السابقة دشنت اليوم مرحلة جديدة من التطور السياسي هي مرحلة الإنتخابات وتأسيس الهيئات السلطوية المستحدثة. الا ان الخاصية الرئيسية لبدء إشاعة الديمقراطية في الحياة الإجتماعية والسياسية في تلك الأقطار تتجلى في تمتين حركات الإسلاميين.  وللوهلة الأولى  يمكن ان نرى في ذلك مفارقة  واضحة، طالما ان الشعارات الأساسية للربيع العربي  لم تكن تهدف الى بناء مجتمع ديني او دولة دينية، بل تصبو الى التحرك لجهة الديمقراطية والتعددية السياسية.

الا ان هذا التوجه لا ينطوي على ما يخالف المنطق او التوقعات. فالعملية الثورية قادت بالفعل الى بوادر الديمقراطية، ومن الطبيعي تماما ان يغدوَ الإسلاميون أطرافاً شرعية متكافئة بين مكونات العملية الديمقراطية. ثم ان شعبية هذه الحركات  في المجتمع لا جدال فيها، ولا تثير الإستغراب.

وأيضا يبدو ان "الربيع العربي" غيّر موقف الغرب عموما والولايات المتحدة خاصة من حركات الإسلام السياسي في العالم العربي. ففي ما مضى من الأوقات كان الأميركيون وحلفاؤهم يخوّفون العالم ببعبع السلفية ويساندون الأنظمة العلمانية الإستبدادية ضد المعارضة الإسلامية. اما اليوم فالدبلوماسية الغربية تأخذ بالإعتبار مستجدات الموقف على الخارطة الإقليمية وتنشط في مد جسور الحوار مع منْ يمثل الإسلام السياسي. وفي الوقت ذاته يمكن لنجاح الحركات والتيارات الإسلامية في تونس ومصر وليبيا ان يكتسب طابعا منقوصا ووقتياً يقود الى التباعد فيما بينها والى موجة جديدة من الصراع، بين الإسلاميين الوسطيين وبين الرادكاليين من السلفيين هذه المرة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)