خبير دولي :اذا طُبق الحظر الاوروبي على ايران فستخسر عائدات بنحو عشرين بالمئة من نفطها الخام

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656932/

استضاف برنامج" حديث اليوم" الخبير الدولي فرانسيس بيران مدير تحرير صحيفة "النفط و الغاز العربي" الذي حلل الوضع الراهن لسوق النفط والغاز والعواقب المحتملة لفرض حظر دولي على صدارت النفط الايراني. فقال الخبير: بالنسبة للاتحاد الاوروبي وانطلاقا من المبادرة الفرنسية فإن الفكرة الاساسية المطروحة تتعلق بفرض حظر نفطي على ايران وهذا يعني بشكل عملي انه فى حال تم اتخاذ القرار في يناير المقبل فان كل دول الاتحاد الاوروبي ستتوقف عن شراء النفط الايراني الخام.واليوم أي في النصف الاول من هذا العام شَكل الاتحاد الاوروبي سوقا لنحو عشرين بالمئة من مبيعات النفط الايراني الخام ، واذا اصبح هذا الاعلان قرارا واقعا و هو ما لم يحدث بعد فستخسر ايران تسويق نحو عشرين بالمئة من نفطها الخام. صحيح ان عشرين بالمئة ليس مئة بالمئة بكل تأكيد لكنها تبقى نسبة كبيرة.

ان الحظر النفطي يعني بشكل واضح ان على اوروبا ان تجد مصدرا آخر لاحتياجاتها النفطية. بالنسبة لاوروبا بشكل عام فالامر ليس بالكبير لكن لبعض الدول وخاصة اليونان وايطاليا الامر قد يكون اصعب لان هذه الدول و خاصة اليونان تعتمد بشكل اساسي على النفط الايراني. و حتى انه يبدو من خلال النقاشات الدائرة حاليا في الاتحاد الاوروبي ان اليونان هي اكبر الرافضين لفرض مثل هذا الحظر و الفرنسيون و البريطانيون يحاولون اقناعها.

اذا على مستوى الاتحاد الاوروبي ان موضوع ايجاد مصادر بديلة ليس بالمشكلة الكبيرة لكن بالنسبة لبعض الدول التي تستورد كميات كبيرة من النفط الخام الايراني  يصبح الامر اكثر حساسية و هذا من الاسباب التى تدفع الاتحاد الاوروبي بكل تأكيد الى بحث الموضوع مع دول منتجة اخرى مثل السعودية حتى  ان لم يُعلن عن ذلك بشكل رسمي.والاتفاق هو طبعا اتفاق غير رسمي يمكن ان يكون على الشكل التالي:نحن نفرض الحظر على ايران مقابل زيادة انتاج النفط وهذا من مصلحة السعودية لان ايران منافس وعدو قوي في منطقة الخليج، وهذا سيسمح للاتحاد الاوروبي بشكل عام و لبعض الدول كاليونان ان تتزود بالنفط و بالتالي يمكن الحصول وبدون صعوبة على موافقة هذه الدول على قرار اوروبي بفرض حظر نفطي على ايران.

وتابع الخبير النفطي قوله : بدون ادنى مشكلة السعودية تملك قدرات على الانتاج لم تستخدمها بعد وهى تفعل ذلك بشكل طوعي منذ سنوات طويلة .فسياستها تبين انها حارسة السوق العالمية للنفط فاذا كانت هناك مشكلة سياسية كحظر نفطي او حرب مثل ما حدث في ليبيا او اذا كانت هناك مشكلات تقنية في حقل نفطي مثلا او مشاكل اجتماعية كاضراب مثلا في القطاع النفطي في بحر الشمال مهما حصل فان السعودية تقول للدول المستهلكة  ومنذ وقت طويل لا تقلقوا لن تنقص حصتكم من النفط و اذا ظهر خطر نقص فعلي في السوق سأزيد من انتاجي لمواجهة هذا الخطر.

وهذه ليست مجرد كلمات ... فلدى السعودية  قدرات انتاجية لم تستغلها بعد و هنا اقصد ان المنشآت موجودة فعلا و المعدات متوفرة على الارض وهي ليست بحاجة لكي تستثمر خلال سنوات لترفع انتاجها كما هي الحال في دول اخرى منتجة...  في السعودية كل شئ حاضر لزيادة الانتاج و خلال عدة اسابيع فقط

تفتح الخطوط وخلال عدة اسابيع او شهر على الاكثر يمكن ان ترفع السعودية انتاجها بخمسمئة الف برميل في اليوم او سبعمئة الف مليون برميل في اليوم او مليون وخمسمئة الف برميل فى اليوم كما تريد هي وذلك خلال عدة اسابيع و هي الدولة الوحيدة في العالم .واقول بوضوح انها الدولة المنتجة الوحيدة القادرة على فعل ذلك لانها استثمرت منذ سنوات الكثير والكثير من المليارات في هذا المجال. علما انها  تخسر الاموال لانها لا تنتج هذا النفط حاليا لكنها استثمرت لتنتج اكثر وهذا ما يجعلها حارسة النظام النفطي العالمي و لكي تقوم بذلك يجب ان تكون لها القدرة على زيادة او خفض انتاجها للتجاوب مع حاجات سوق النفط العالمية.

وبخصوص تقليص الانتاج الناجم عن الحظر وأثره في اسعار النفط قال الخبير الدولي ان النتيجة الرئيسية الاولى ستكون ارتفاع الاسعار.في الفرضية التى ذكرتها اذا قامت بعض الدول وخاصة السعودية بزيادة انتاجها فلن تكون هناك مشكلة على مستوى حجم الانتاج.اوروربا ستفقد جزءا من وارداتها النفطية لكنها ستُعوض ذلك من دول اخرى منتجة خاصة من منطقة الخليج.  لكن أي توتر فيما يتعلق بمسائل النفط في هذه المنطقة المحورية ...منطقة الخليج العربي  ستضغط قطعا لرفع الاسعار و هذا امر جيد للدول المنتجة لان دخلها سيرتفع حتى و ان كان ذلك غير متعمد و انما نتيجة للتوتر.اذا يمكن توقع ان تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة و الأسعار الآن هي اصلا مرتفعة وذلك يعود اساسا لما اطلق عليه الربيع العربي فهناك توتر سياسي يتمثل في تغيير انظمة.. صراعات.. عمليات قمع في شمال افريقيا والشرق الاوسط .وطبعا بسبب الصراع في ليبيا لذلك بقيت الاسعار مرتفعة وهي تدور اليوم حول مئة وعشرة دولارا ت للبرميل الواحد من نفط بحر الشمال و هذا مستوى مرتفع اذا اخذنا بعين الاعتبار ازمة منطقة اليورو وهي ازمة مالية واقتصادية كبيرة مع الاخذ بعين الاعتبار ايضا انه على الجانب الاخر من الاطلسي الوضع في الولايات المتحدة ليس جيدا.

اذا رغم الظروف التي كان من المفترض ان تؤدي الى خفض الاسعار لان الازمة اصابت منطقتين من اكبر المناطق المستهلكة للنفط في العالم هما الولايات المتحدة اكبر مستهلك عالمي  والاتحاد الاوروبي و هو مستهلك اساسي  للنفط. لكن رغم ذلك فان التوتر السياسي بسبب الربيع العربي و بسبب الصراع في ليبيا و بسبب ما يحدث الان بشان ايران كل ذلك ابقى الاسعار مرتفعة جدا على عكس ما كان يفترض ان تكون بسبب الوضع الاقتصادي خاصة  في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وقال بيران بصدد احتمال اغلاق ايران لمضيق هرمز :اعتقد ان هذا قد يحدث في حال قررت ايران ان ترد بهذا الشكل عادة عندما تتعرض ايران لعقوبات او تهديدات وهذه المرة تهديدات اسرائيلية او امريكية او كلاهما فان ايران تقول احذروا فسوف اغضب...واغضب تعني تعطيل العمل في مضيق هرمز  الذي سيغلق الخليج العربي وهو مضيق اساسي لنقل النفط العالمي وهناك تقديرات بان نسبة نحو عشرين بالمئة من النفط العالمي تمر من هناك كل يوم والموقع الجغرافي يساعد ايران ببحريتها العسكرية على تعطيل العمل في المضيق.اذا ايران تقول بانتظام احذروا سوف اغلق مضيق هرمز.اذا حدثت هذه الفرضية وانا لا اعتقد انها قد تحدث الآن لكننا سنفترض ذلك ...عندها سعر النفط سينفجر و سيحطم و بمستويات اكبر بكثير اسعار يوليو/تموز من عام 2008 التى اقترب فيها سعر البرميل من مئة و خمسين دولارا للبرميل قبل ان يعود و ينهار لاحقا.من الواضح اننا سنحطم كل الاسعار السابقة لان الامر يتعلق بموضوع حساس و استراتيجي للقطاع النفطي العالمي و للاقتصاد العالمي .لكن انا لا اؤمن باحتمال  حدوث هذه الفرضية الآن . لأن ايران تعرف جيدا ان ذلك هو عمل عدائي حربي.فاذا اغلقوا المضيق فهناك القطع البحرية الغربية للقوى الكبرى الموجودة في المنطقة و على رأسها البحرية الامريكية طبعا المتمركزة في البحرين القريبة جدا والتى تقوم بدوريات في الخليج لاسباب واضحة و هي تأمين المصادر النفطية اعتقد ان ايران تعلم جيدا ان ذلك سيكون عملا عدائيا حربيا وسيكون له رد وانه سيتشكل تحالف ضدها وان  ايران لن تتمكن من اغلاق المضيق لوقت طويل.اذا ما حدث هذا فهو ورقة في يد ايران في لعبة بوكر لتقول احذروا  اذا  قمتم بمضايقتي سافعل ذلك.وهي تعلم جيدا انها لن تستطيع اللعب بهذه الورقة.  بالنسبة للعقوبات الاوروبية،فاعتقد ان ايران يمكن ان تلعب بهذه الورقة فقط في حال تعرضها لهجوم عسكري اسرائيلي وامريكي بسبب منشآتها النووية في هذه الحالة سيكون منطق الحرب وكل شئ ممكن و يمكن ان نتخيل هجوما ضد المنشات النووية الايرانية.و الرد الايراني سيكون في مضيق هرمز وبعد ذلك هجوم اشمل على ايران لكسر حصارها للمضيق وهذا سيناريو كارثي يمكن ان تصل فيه اسعار النفط الى مستويات لا يمكن توقعها. لكن طالما ان ايران ضحية عقوبات اقتصادية و ليست ضحية هجوم عسكري  لا اعتقد ابدا ان المسؤولين  لايرانيين سيقومون بعمل جنوني كاغلاق  مضيق هرمز.

وقال الخبير النفطي الدولي:اذا طُبق الحظر الاوروبي على ايران فستخسر عائدات  بنحو عشرين بالمئة من نفطها الخام اى الخمس.واول رد فعل سيكون محاولة ايجاد اسواق اخرى لكن اين؟ لن تكون الولايات المتحدة لأنها  تفرض حظرا على النفط الايراني منذ وقت طويل.اذا ليس امريكا الشمالية أو اوروبا ماذا يبقى..تبقى اسيا فهذه هي الاسواق الثلاث الكبرى وليس الدول الافريقية هي التى ستمتص النفط الايراني فاستهلاكها اقل بكثير.اذا ستتجه ايران الى آسيا وهذا ما تقوله وزارة النفط الايرانية لكن الامر ليس بهذه السهولة لان منطقة آسيا تشتري حاليا الكثير من النفط الايراني اصلا.آسيا تستورد ما يقرب من ستين بالمئة من النفط الايراني الخام  وكل دولة ترغب في تنويع مصادرها النفطية فهي لن تستورد النفط الايراني فقط لان في هذا خطر كبير خاصة في الوضع السياسي الحالي. ولذلك انا اعتقد ان الامور ليست سهلة كما يقول المسؤولون الايرانيون للاوربيين لا تفعلوا ذلك لانكم ان فرضتم الحظر سنتجه الى آسيا.  هذه هى اللعبة السياسية و لعبة البوكر...انا اعتقد ان الحظر سيكون عقوبات حقيقية ضد ايران. والمسؤولون الايرانيون يعرفون ذلك وهم يهددون ويتحدثون عن التوجه الى آسيا ليؤثرواعلى عزيمة الاوربيين حتى لا يقرروا الحظر . لكني اعتقد ان  الاوربيين على وعي بذلك ويعلمون ان العقوبات ستؤلم الاقتصاد الايراني .

و هذه ليست اول عقوبات فهي ستضاف الى عقوبات اخرى...هناك ايضا عقوبات تتعلق بالقطاع المالي وهي عقوبات مهمة جدا.بريطانيا قررت مؤخرا ان تأمر نظامها البنكي بقطع اية علاقة مع النظام المصرفي الايراني بما في ذلك البنك المركزي الايراني.و عندما نعلم حجم النظام المالي في لندن ، وهو يحتل المرتبة الاولى عالميا فهذا له ثقله ..اذا يجب الا ننسي انها عقوبات هامة تضاف الى عقوبات فرضت منذ سنوات و مؤخرا عقوبات مالية مهمة.عندما نجمع كل ذلك يجب عدم  تصديق المسؤولين الايرانيين الذين يقولون إنه لا توجد اية مشكلة  هناك مشكلات لدى إيران وبدون ادنى شك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)