مسؤول باكستاني : الامريكيون يسعون للتلاعب والتأثير في باكستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656895/

استضاف برنامج "حديث اليوم" الجنرال المتقاعد حميد غل الرئيس الاسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية في باكستان الذي أكد نوايا واشنطن السيئة حيال بلاده. وقال الجنرال :انهم سيئون للغاية حاليا.. الأمريكيون يسعون للتلاعب والتأثير في باكستان لكي تتجه إلى نظام الحكم الليبرالي في المستقبل بعد إنسحابهم من أفغانستان.ولكنني أرى أن الإتجاه السياسي يتجه إلى اليمين أكثر.وعملية منح الهند وضع "الأمة الأكثر تفضيلاً" تسببت في خلق حالة من الإنزعاج لليمينيين.. أنا أنتمي لليمين ونحن ننوي تنظيم مسيرة كبيرة في مدينة لاهور في الثامن عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول.. وردود الفعل الشعبية على هذه المسيرة إيجابية وأعتقد أن نتائجها ستكون مثمرة جدا..

وتابع قوله :من ناحية أخرى.. الأمريكيون يريدون الإنسحاب من أفغانستان وإخلاء المنطقة 2014.. ولذلك هم يسعون لإثبات الهند كقوة توكيلية في أفغانستان عبر مؤتمري بون واسطنبول.. ينحاز المحافظون الجدد واللوبيات الهندية والإسرائيلية إلى البنتاغون ويُعتبر ذلك هجوما على باكستان كما تشير إليه السياسات المستقبلية التي يتبناها الرئيس أوباما .وأتوقع بأن يعلن الرئيس أوباما الإنسحاب بعد مؤتمر بون أي بعد منحهم نوعاً من الضمان لأن الرأي العام الأمريكي يعارض هذه الحرب وست وثمانون في المئة من ناخبي الحزب الديمقراطي أي حزب الرئيس أوباما يرغبون في الإنسحاب بشكل سريع.. وهذا يعني أنه لو أراد الرئيس أوباما كسب المنافع السياسية من عملية الإنسحاب لوجب عليه سحب أكبر عدد من الجنود من أراضي أفغانستان قبل أن يتجه إلى الانتخابات المزمع اجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل..

وقال الجنرال غل :كما أن سبعة وستين في المئة من ناخبي الحزب الجمهوري الذي يعتبر حزباً معارضاً لديهم الرغبة في الإنسحاب بشكل سريع أيضاً إلا أن البعض ليس لديه الرغبة في الإنسحاب السريع.. هناك الهنود الذين لا يرغبون في ذلك.. والإسرائيليون أيضاً نظراً إلى أنه يجب مراقبة إيران من قبلهم ويجب وضع البرنامج النووي الباكستاني والممتلكات النووية تحت العيون الساهرة لدول الغرب عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو غيرها ويفهم من هنا بأن الصراع الكبير يستمر في هذا الشأن.. وهناك قوى أخرى لا ترغب في الإنسحاب.. هم المتعاقدون الأمنيون وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد مئة الف متعاقد أمني في أفغانستان وتستمر تجارة المخدرات بحجم كبير ويتم تزويد اثنين وتسعين في المئة من الأشخاص في العالم بالأفيون الخام من الإنتاج الأفغاني وهناك الجهاز العسكري الذي يعلم بأن الرئيس أوباما يبدأ في قطع الميزانية العسكرية عندما يقوم بسحب الجنود ويتضح من هنا بأن هناك عوامل عدة تؤثر على السياسية الأمريكية..

وحول مقاطعة باكستان لمؤتمر بون وعواقبها قال الجنرال غل : الأمريكيون قاموا بإطلاق الرصاص على أقدامهم وأرى أن عليهم أن ينسوا فكرة إبراز الهند كقوة توكيلية خلال مؤتمر بون وأن باكستان تحمل مفتاح مؤتمر بون اذ نرى أن المؤتمر لا يمكن أن يحقق أهدافه في حالة مقاطعة باكستان.. اذا أعلنت باكستان مقاطعة المؤتمر هل يمكن للأمريكيين أن يتخذوا قراراً نهائياً من دون مشاركة باكستان؟ وأرى أنه في حال مقاطعة باكستان للمؤتمر فستكون خطوة ضغط كبيرة.هم يكذبون عندما يقولون: يمكننا أن نقوم بخلق الخط البديل للامدادات من روسيا وكازاخستان وأوزبكستان إلى أفغانستان. لا يا سيدي! وأنا لا أوصي هذه الدول بخوض هذه المعركة ولو قامت هذه الدول بذلك لواجهت العواقب.. كما تعرف ان هذه الحرب غير نظامية وبإمكانها أن تنتقل عبر الحدود فمن الأفضل لهم أن لا يتورطوا فيها.

ولا أعتقد أن قضية البحث عن الخط البديل لتوفير امدادات الناتو قضية سهلة لهم وهناك سؤال آخر: هل لديهم خطة كبيرة لباكستان؟ هل يقومون بفتح جبهة أخرى في باكستان؟ لا أعتقد ذلك.. من يقوم بفتح جبهة أخرى يعتبر رجلاً مجنوناً أو دولة مجنونة سواء كانت أمريكا أو أي دولة أخرى.. في الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي انتفاضة كبيرة ولم تتم تسوية قضية القاهرة وقضايا الدول الأخرى مثل ليبيا بشكل تام حتى الآن ويجب علينا أن نعرف إلى أين تهب الرياح في ليبيا؟ ولدينا قضية سورية وهناك قضايا أخرى.. لذا لا أرى أن تفكيرهم بفتح جبهة أخرى في باكستان يعتبر أمراً واقعياً لأن باكستان ليست دولة عادية وليست مثل العراق وأفغانستان اذ لديها استعداد للمقاومة وستتحول المنطقة بأسرها إلى جحيم وتشتعل النار التي لا يمكن السيطرة عليها.

وقال غل ان عملية قتل اسامة بن لادن تركت آثارا سلبية في باكستان .والنقطة المهمة هي أن هجوم أبوت آباد من قبل الأمريكيين تسبب في حالة من القلق والارتباك للجهازالاستخباراتي الباكستاني والقوات الجوية والجيش وكان الشعب الباكستاني غاضباً من الأمريكيين ولم يكن هذا الغضب منحصراً داخل الجيش.. أعتقد أن الجنرال /أشفاق برويز كياني/ تمكن من السيطرة على الوضع ولكن الآن يجري النقاش بأن هذا قد ينهار ولن يكون ذلك لمصلحة الأمريكيين ولا باكستان ولا لمصلحة أي شخص.من الواضح أنهم وصلوا إلى كيلومترين ونصف الكيلومتر داخل أراضي باكستان هذه المرة.. ولو لم يكن الرد القوي من قبل الجيش لتجاوزوا أكثر من ذلك ويجب أن يتم الاهتمام بالمطالبة بـالأخذ والرد وليس الأخذ فقط..

وأضاف قوله حول الخيار البديل : نعم لدينا خيار آخر.. الصين خيار آخر.. الصين لديها الكثير من الكلمات والعبارات والتصريحات توضح فيها بأنها لا ترغب في زعزعة استقرار باكستان ويقول البعض إن الصين دولة مهمة لباكستان كما إسرائيل دولة مهمة لأمريكا.

.. لا أعرف.. قد يكون ذلك مجرد شائعة ومن المحتمل أن يكون هذا الموقف قائم على التمني والرغبة والطموح ولكنني أعرف أن تعهدات الصين ومصالحها في باكستان واضحة تمام الوضوح.

وقال الجنرال غل ان باكستان قد طالبت  بخروج الأمريكيين من قاعدة شمسي الجوية وهذا يعني أن باكستان أوضحت لهم تمام الوضوح بأن التفاهمات السرية القائمة بيننا انتهت الآن.. ولا يمكن مواصلة هجمات الطائرات من دون طيار.. يمكن أن يتم شن هجوم واحد فقط أو هجومين للطائرات من دون طيار ولكن لا يمكن مواصلة هذه الهجمات بالنطاق الواسع الذي كان في الماضي.. باكستان لديها الخيارات كافة ولديها شروط:

أولاً: تضع باكستان شرطاً بضرورة عدم إبراز الهند كقوة توكيلية لأنني أحذر روسيا ودول المنطقة الأخرى من وجود دولة أخرى كإسرائيل.. في حالة احتلال الهند مساحة واسعة عبر تواجدها في أفغانستان سيؤدي ذلك إلى خلق مشكلات عدة للمنطقة بأسرها.. مشكلات لإيران وروسيا وجمهوريات الشرق الأوسط وباكستان وخصوصا الصين وهناك أمر آخر يجب على باكستان أن تتحدث عنه وتوضح لهم بشكل صريح أن السياسة بيننا قد انتهت..

ثانياً: يجب أن تبقى باكستان التي تعتبر جسراً ذهبياً مفتوحة.. الأمريكيون يريدون الإنسحاب وسيعود ذلك بفائدة على باكستان وكل دولة من دول المنطقة فيما عدا الهند وإسرائيل.. والآن لو يوافقون على أن يتم منحنا الوضع نفسه أي الوضع النووي مثل ما تم منح الهند.. لكان ذلك مطلباً مشروعاً لأن ذلك سيف مسلط فوق باكستان.. يجب الاعتراف بوضعنا ويجب عليهم أن يضعونا في النادي النووي معهم والدول الأخرى.

الشرط الثالث : يجب على باكستان أن توضح للهند قائلةً: لو أردت وضع "الأمة الأكثر تفضيلاً " لوجب عليك القيام بحل قضية كشمير وفق طموحات ورغبات الشعب الكشميري وهذه القضية قضية حقوق الإنسان وهذا حق الشعب الكشميري ولكنك تتجاهلين هذه القضية لأن أمريكا ليست راغبة في حلها..

في الختام يجب أن نقول للهند إن سفارتكم لدى باكستان سفارة حرب داخل باكستان.. حيث أنكم تقومون بالحرب ضد الإرهاب وفي الوقت نفسه تقومون بإدارة جنودكم داخل السفارة وتقومون بإنشاء مراكزعسكرية هنا.. الرجاء تخفيض كل ذلك إلى المستوى الدبلوماسي فقط مثل أي دولة أخرى مثل روسيا.. الآن روسيا وأمريكا دولتان كبيرتان وروسيا ليست دولة معادية لباكستان وانتهت عداوتها لباكستان وتم وضع قصة هذه العداوة وراء الظهر ووجود أمريكا في أفغانستان سيتسبب بخلق مشكلات لنا في المستقبل.ولذا يجب علينا أن نقول للأمريكان: ينبغي عليكم الذهاب بأسرع ما يمكن ونحن سنقوم بمساعدتكم في هذا الشأن ونفتح الطرق أمامكم..

البعض يقول إننا سنكون منعزلين في حالة وضع الشروط لتقديم الدعم للأمريكان من أجل الإنسحاب من أفغانستان.. هذا الكلام فارغ وهراء.. قوات الناتو منعزلة وأما باكستان فإنها لن تكون منعزلة ولا أعرف عما يتحدث هؤلاء الناس؟ يجب علينا أن لا نخاف من حالة العزلة.. روسيا تقدمت بلفتة ودية جيدة حين أعلنت أنها مستعدة لمنحنا خمسمئة مليون دولار كمساعدة لمصنع الحديد.. أمريكا لم تقم بهذا.. في الواقع إنها تقوم بسد طرقنا.

أعتقد أن موقفنا جيد للغاية وأنظر إليه بشكل إيجابي جداً.. وسيضطر الأمريكيون إلى الخضوع واللجوء الينا نظراً لأنهم يملكون إمدادات لمدة خمسة عشر يوما في أفغانستان ولو تمكنا من المواصلة في غضبنا خمسة عشر يوما أخرى لقام الأمريكيون باللجوء والتوسل إلينا قائلين: الرجاء نحن على استعداد لتقديم التنازلات.. لا يمكن الحصول على كل شيء ولكن يمكن أن نحصل من الأمريكيين على بعض التنازلات..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)