الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: أمن الخليج مسؤولية عالمية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656887/

الحلقة الجديدة من برنامج "اصحاب القرار" هي عبارة عن لقاء مع معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين:

س- لنبدأ من الملف السوري، يبدو وكأن دول مجلس التعاون في الخليج العربي تلعب دوراً يقال ربما أنه أكبر من إمكانياتها في تسوية هذه الأزمة، وقد تكون بديلاً ربما حتى عن الجامعة العربية. هل تعتقدون بأن هذا الدور مثمر، ولماذا هذا الاهتمام الكبير بالشعب السوري؟

ج- هذه أزمة مهمة وخطيرة، سورية أحد اعمدة الاستقرار في المنطقة، إذا كانت سورية بلداً مستقراً وآمناً ويمضي شعبها في حياته اليومية بشكل طبيعي. ولكن ما يجري اليوم في سورية هو شيء صعب جداً، هناك الناس تموت يومياً الأمن ينعدم في بعض المدن، قد تكون هناك مدن أخرى مستقرة، ولكن ما من شك بأن هناك مشكلة كبيرة. الجامعة العربية أخذت على عاتقها مسألة التعامل مع هذا الوضع لأننا نحن المسؤولون عن أنفسنا قبل الآخرين. أنظر ماذا حدث في ليبيا، في ليبيا جاء العالم ودخل واضطر العرب أن يتعاملوا مع الموضوع على حسب الظروف والتطورات. لكن في مسألة سورية التدخل العربي وبالأخص دول مجلس التعاون جاء ليكون الحل ويكون التدخل عربياً، من اهل المنطقة، ونحن نتطلع لأن ننجح في ذلك.

س- أفهم من ذلك أنكم تشددون على عدم تدخل قوى خارج الإقليم في تسوية الشأن السوري؟

ج- طبعاً، لا أحد يريد أن يتدخل أحد من خارج الإقليم، هذه مسألة خطيرة جداً لها نتائج قد تؤثر على كل دول المنطقة، ولذلك أيضاً نحن نرى هذا الشيء ونفضل أن لا يتدخل أحد، ونفضل أن تحل الأمور بين القيادة السورية وبين المعارضين في سورية بدعم وعون من أخوانهم العرب ومن جيرانهم.

س- تذكرون جيداً أنكم على مدى السنوات الماضية استضفتم الكثير من المؤتمرات الاقليمية والدولية حول ملف الأمن الاقليمي خاصة، ما هي برأيكم الصياغة المثلى لوضع برنامج أمني عسكري وسياسي وربما حتى غذائي لمنطقة الخليج في ضوء التهديدات التي تأتي من الجرف الآخر؟

ج- هناك أفكار كثيرة، ولكن مامن شك بأن أمن الخليج هي مسؤولية عالمية، لأن منطقة الخليج العربي وما فيها من طاقة، وما فيها من ثقل اقتصادي، تهم العالم بكل أطرافه، إن كان الولايات المتحدة، إن كان الصين، إن كان روسيا، إن كان الجميع. الكل يجمع على أن تكون هذه المنطقة مستقرة، والأولى من ذلك هم أهل المنطقة أنفسهم، إن كانت دول مجلس التعاون، وإن كانت إيران، وإن كان العراق، وإن كانت مصر ، وإن كان الجميع باكستان الهند تركيا، كلهم لهم دور وعليهم مسؤولية في استقرار هذه المنطقة. وهناك أفكار كثيرة طرحت، من بين هذه الأفكار التي يمكن أن أطرحها، الطرح الروسي لأمن الخليج، روسيا طرحت وهذه فكرة جيدة جداً، رحبنا فيها في زيارة جلالة الملك حمد حفظه الله إلى موسكو قبل فترة. الطرح الروسي هو أن يكون لدول المنطقة، وللدول الكبرى وللامم المتحدة دور وتفاهم معين يصلون عبره لأمن هذه المنطقة، هذه فكرة عظيمة نتمنى أن يتم التجاوب معها حسب الترتيبات وحسب التفاهمات بين كل أطياف المنطقة، ونرحب بهذه الأفكار. أي شيء يستثني مصالح أي دولة ،إن كانت في المنطقة أو كانت خارج المنطقة ،سوف لن ينجح، يجب أن يأتي إلى الطاولة ويجب على الجميع أن يتفقوا.

س- إذا دخلنا في الاجراءات ماذا تقترحون، هل تطرح هذه الفكرة على الجامعة العربية، تطرح في مجلس الأمن من أجل الوصول فعلاً لهذه الصياغة بحيث تشارك كل الدول باعتبار كما تقولون أنها منطقة حيوية للجميع؟

ج- نعم هناك أفكار كثيرة، هناك من يرى أن يتم التفاهم لوضع نوع من الردع الأمني. طبعاً هناك أخطار كثيرة، هناك دول في المنطقة تهدد استقرارها. انا من بلد خرج توا من أزمة ، ودون شك كان استقراره مهددا بشكل كبير، والتحريض كان واضحاً حتى على وسائل الإعلام، فإذا استمر هذا الشيء، هذا الطرح قد يصل إلى مصاعب. فيجب على دول المنطقة أولاً أن تصل إلى نقطة، أنها يجب أن تستقر، ويجب أن تعمل سوياً من أجل الاستقرار. أما التآمر على هذه الدولة أو تلك أو التدخل في شؤون هذه الدولة أو تلك، فهذا الشيء لن يجعل هذا الطرح يبدأبالتحرك من الصفر.

س- هل يستدعي ذلك إعادة هيكلة مجلس التعاون على مستوى التنسيق، على مستوى إيجاد قوة ردع أكبر لمواجهة هذه المخاطر التي تتحدثون عنها؟

ج- مجلس التعاون لا يحتاج إلى اعادة هيكلة، مجلس التعاون قائم على هيكل قوي وثابت وبني على عدة مراحل. مجلس التعاون أثبت في الفترة الأخيرة، وبالأخص فيما يتعلق بالبحرين، أثبت أنه قوة متماسكة وتتحمل مسؤولياتها العالمية لاستقرار هذه المنطقة، إن كان من ناحية دعم الاستقرار مثل توفير الدعم الاقتصادي لمملكة البحرين وسلطنة عمان من قبل الدول الأربع الأخرى، أو إن  كان دعمهم للأمن في ردع أي خطر خارجي وذلك بتتفيذ اتفاقية درع الجزيرة وايفاد قواتها التي جاءت للدفاع عن البحرين ضد أي خطر. مجلس التعاون مقبل بعد شهر تقريباً أو أقل على قمة مهمة في الرياض، هذه القمة طبعاً هي أول قمة تأتي بعد كل هذه التطورات التي مرت بها المنطقة، وهذه قمة رئيسية، هذه قمة حقيقية سيتم فيها النظر في موضوع الأخطار التي لا تهدد مجلس التعاون وحسب بل كل ما يحدث في المنطقة والسبل التي ستؤدي إلى استقرارها. فمسألة إعادة الهيكلة غير واردة ولكن مسألة النظر من جديد، مسألة استشراف المستقبل هو ما سيرد في القمة القادمة.

س- قلتم أن هذه القمة ستكون القمة الأولى بعد الأحداث التي تعيشها المنطقة، بلا شك أنكم تقصدون ما يطلق عليه الآن الربيع العربي، ما هو موقفكم كمملكة البحرين من هذا الربيع؟

ج- هذا الربيع العربي موقف مملكة البحرين كان واضحاً بخصوصه من يوم بدء الأحداث، وقبل أن تتعرض البحرين لأية احداث. كان سمو ولي العهد في اسطنبول وتكلم وقال أن هذا التحول الذي يشهده العالم العربي هو تحول مهم وتحول كبير يجب أن نرعاه ويجب أن نتأكد من نجاحه ولا يذهب إلى طريق محفوف بالمخاطر، لأن الامم عندما تكون في مرحلة التحول تكون في أضعف الحالات. فيجب أن نتأكد من أن تطلعات الشعوب للحرية، للمشاركة، للحقوق، في كل مكان يجب أن تكون هي التي يجب التوصل إليها نتيجة الربيع العربي. وهذا الشيء الذي مرت به العديد من البلدان بعضها خطت خطوات ونجحت، وبعضها حقق الكثير، وبعضها تعرض لهزات ليس بالضرورة لها علاقة بما يتطلبه الربيع العربي، وبالأخص بلادي البحرين. تعرضت لأمور كثيرة لم تكن واردة في أي حركة مطلبية كانت من قبل موجودة في تاريخ بلدنا، دائماً كان هناك مطالب، ولكن ماحدث في تلك الفترة تضمن أيضاً أموراً أخرى. النقطة الثانية أن الربيع ليس فقط عربياً، صحيح أنه بدأ في بلد عربي، في تونس، صحيح أنه أخذ اسم العربي عندما جاء إلى مصر قلب الأمة العربية، لكن هل بالضرورة أن يقف عند حدود العالم العربي. هناك دول كثيرة تحتاج إلى مثل هذا الربيع في هذه المنطقة وسيأتيها هذا الربيع، ويجب عليها أن تنتبه إلى المستقبل.

س- يعني هذه الدول التي سيأتيها الربيع، ربما فعلاً هو جاءها وتأجل ، وربما سيأتي لاحقاً. هل تعتقدون بأن هذه التهديدات التي تصدر الآن بضرب منشآت في إيران هي تهديدات حقيقية أم هي محاولة لخلق وضع متوتر في المنطقة أولاً ودفع الناس إلى شراء المزيد من الأسلحة؟ هناك من يقول حتى في الدوائر الأمريكية أن هذا قعقعة في فنجان!

ج- ليست قعقعة في فنجان، صراحة، مسألة التهديد بالضرب، وخصوصاً من مصادر هذا التهديد، هذا التهديد حقيقي. كلنا يتذكر أنه عندما يأتي التهديد من إسرائيل أن إسرائيل قد هددت ونفذت التهديد في السابق، ضربت مفاعلاً نووياً في المنطقة، وآتي بهذا المثل المفاعل النووي العراقي. فماذا سيمنعهم من أن يقوموا باعتداء مماثل على إيران، هذا تطور خطير، هذا سيدخل المنطقة إلى حافة الهاوية، والله أعلم ما هو عمقها أو بعدها، نحن لا نريد أن يكون هناك أي اعتداء عسكري بأي شكل من الأشكال إن كان على إيران ومنشآتها النووية أو على غيرها.ما نتطلع إليه هو السلم، وكل ما نطلبه من إيران أن يكون برنامجها النووي شفافاً بشكل كامل، وهذا ليس بطلب كبير، هذا ما يطلبه العالم كله. ونقر بحق إيران بالطاقة النووية بكل شكل من أشكالها السلمية. هناك اليوم تقارير من هيئة الطاقة الذرية تشير وتلمح إلى أن هنالك إمكانية لإدخال هذه الطاقة النووية في التسليح، هذا هو الشيء الخطير، هذا تهديد لكل المنطقة. لماذا الحاجة لهذا السلاح النووي، إن كانت هناك شفافية كاملة، إن تم تعيين المراقبين الدوليين بدل أولئك الذين قدموا استقالتهم وأن يفتح ذلك الباب، وأن تعاد الكاميرات بكل طاقتها في الأماكن التي تراقبها الهيئة، من ماذا نخاف إن كانت طاقة سلمية، هذا هو المطلوب، إن تم ذلك فنحن سنكون من أوائل المدافعين وبكل علنية عن هذا البرنامج النووي الإيراني، أن يثبت لنا أنه برنامج مدني وسلمي وبكل شفافية. الآن ليست عندنا هذه الصورة ولا نقدر أن نتخذ أي خطوة بهذا الشأن.

س- كما تعلمون إيران تنفي أن يكون لديها برنامج عسكري وإن كان هذا النفي غير مقترن بدلائل، استطراداً فيما يتعلق بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، أشير في أكثر من مناسبة إلى أن بلدان الخليج العربية تسعى إلى امتلاك ناصية الطاقة السلمية النووية. هل لديكم أيضاً في مملكة البحرين ـ باعتبار أن موارد البحرين من الطاقة ليست كبيرة كما هو موجود الآن مع الجارات الأخريات ـ مخططات للجوء إلى الطاقة البديلة، وهل ستكون روسيا المعروفة بأنها تمتلك خبرة طويلة في بناء المفاعلات شريكاً لكم في هذا الأمر؟

ج- مسألة الطاقة النووية مسألة يجب أن ينظر إليها في إطارها الصحيح، أنها طاقة بديلة جديدة تأتي اليوم ـ فكما كنا نحرق الخشب ثم أصبحنا نحرق الفحم ثم استخدمنا الهيدروكربونات ـ أصبح لدينا الطاقة النووية وهناك الرياح والشمس وهناك الطاقات المتجددة. هذه الطاقة هي إحدى البدائل التي تنظر إليها حكومة البحرين، وتنظر فيها كل دولة من دول المنطقة على حدة، وينظر فيها مجلس التعاون كمجموعة، في طور بحثي ودراسات. نحن وقعنا مع روسيا مذكرة تفاهم في هذا المجال في أثناء زيارة جلالة الملك الأخيرة إلى هناك، وطبعاً روسيا هي دائماً شريك حقيقي للمنطقة في أمور كثيرة، روسيا هي دولة مجاورة، خلال ساعتين ونصف تطير من البحرين فتصبح في المجال الجوي الروسي، روسيا دولة جارة لدينا في المنطقة، فأيضاً سيكون لنا تفاهم في هذا المجال. لكن مجالات الطاقة النووية كثيرة، هناك مجالات في الكهرباء في الصحة في البحث العلمي، أمور كثيرة، ومازلنا في مسألة إنهاء الاطار القانوني، وطبعاً دون شك روسيا دائماً بحكم قربها وبحكم صداقتها وبحكم علاقاتنا معها سيكون هناك دور كبير في مجال العمل مع روسيا في هذا المجال، ولكننا لم نصل إلى تلك المرحلة إلى الآن.

س- إذا عدنا إلى التقرير الذي نشر مؤخراً حول اللجنة التي شكلتها مملكة البحرين...

- اللجنة المستقلة.

س- وخطاب العاهل البحريني الذي دعا فيه لمبادرة تعتبر نوعية الآن في العالم العربي ـ عدا عن كون التقرير أيضاً حالة نوعية ـ إلى تشكيل محكمة عدل أو محكمة لملاحقة ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي. هل سيبقى هذا الاقتراح في حدود الخطاب الملكي، أم أنكم تعتزمون طرح هذه المبادرة في المنظمات الإقليمية والدولية؟

ج- الخطاب الملكي كان فيه توجيه واضح لكافة أجهزة الدولة للعمل مع هذا التقرير في كل مجال، والخطاب الملكي تضمن أيضاً مقترحات مهمة مثل هذا المقترح بإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان، على غرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وعلى غرار المحكمة في الأمريكيتين في سان خوسيه في كوستريكا لحقوق الإنسان. منطقتنا هنا تفتقر إلى محكمة مثل هذه، منطقتنا شهدت مخالفات جسيمة لحقوق الإنسان في بلدان كثيرة، يجب أن ندخل الآن مرحلة جديدة من المحاسبة، أن كل مسؤول أمني يجب أن يرى سلطة قضائية أعلى منه، إن كانت في البلد أو كانت في المنطقة تحاسبه على هذا الشيء، ويجب أن نخطوا هذه الخطوة لنخطوا مع العالم إلى الأمام، وهذه خطوة مهمة جداً سأنقلها إلى الأخوة والأشقاء بصفة رسمية في جامعة الدول العربية.

س- هل تعتقدون أن العقلية الرسمية العربية مستعدة لقبول مثل هذا الاقتراح؟

ج- لماذا لا. هذا الموضوع طرح من ملك مملكة البحرين، قيادة رسمية عربية وسيتقبلونه. هناك تحولات كثيرة تجري في العالم العربي، وهذه الفكرة إن لم تنفذ اليوم ستنفذ غداً، لكن اليوم بعدما مرت به بلادنا من محنة حقيقية وبعد أن واجه جلالة الملك الحقيقة وجعل الجميع يستمعون إليها في مجلسه وفي مكانه، هذه هي أحد الأمور التي يجب النظر فيها الآن وبأسرع وقت ممكن. إن حصلت الآن فسنكون سعيدين جداً وإن لم تحصل الآن وواجهت عقبات، ستحصل في يوم من الأيام، أن هذا الطريق هو الذي مشى عليه العالم كله، وليس لنا أي طريق آخر.

س- هل تعتقدون بأن التنسيق الحاصل الآن بين دول مجلس التعاون الخليجي سيصل بها إلى حدود الوحدة على غرار الوحدة الأوروبية؟ بمعنى العملة الموحدة وإلخ من المظاهر التي تجعل منها التكتل السياسي الاقتصادي الاجتماعي، وحدة متكاملة، وكأنها تشكل فاتحة لوحدة الاقليم؟

ج- بدون شك، فمقومات مجلس التعاون لدول الخليج العربيةإن كان في الاتفاقية الاقتصادية إن كان في الاتحاد الجمركيإن كان في أمور كثيرة عدة، في الهيئة الاستشارية والتوجه نحو وحدة النقد وأمور كثيرة أخرى ربما لم أتمكن من ذكرها، لكنها أمور كانت موجودة على أجندة الاتحاد الأوروبي وغيره من الاتحادات، والآسيان مثال آخر في جنوب شرق آسيا. هذه المقومات تؤدي دون شك إلى وحدة متكاملة، مجلس التعاون في الملمات وفي الأمور المهمة الآن هو وحدة متكاملة، وفي إعانة أشقائه في اليمن وفي أمور كثيرة هو وحدة متكاملة، بمعنى أننا نقف كوحدة متكاملة في أمور كثيرة، وهذه كلها مؤشرات واضحة تشير إلى أن هذا المجلس وجد ليبقى ووجد ليتطور إلى أن يكون تكاملاً ويصبح بين كل دول وحدة متكاملة.

س- هل تعتقدون أن الأزمة في اليمن توشك على الانتهاءبعد قبول الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالتوقيع على المبادرة الخليجية؟

ج- اليمن بلد ليس سهلاً، ولكن أنا قلت من قبل، في احد المؤتمرات الأمنية هنا، أن البلد، بلد كاليمن لن يفشل، حسب المفهوم المعروف لـ (Fail State)، اليمن لن يفشل كبلد، قد يفشل أحد الأنظمة في الإمساك بزمام الأمور أو في أخذ البلد بسياسة ناجحة إلى الأمام، ولكن البلد يستطيع أن يتحكم بنفسهن وما هذا الاتفاق الذي وقعه الرئيس علي عبد الله صالح أمام خادم الحرمين الشريفين ـ وكان يوماً مهماً وكنا حاضرين وكان الوزراء حاضرين من دول مجلس التعاون ـ إلا خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وتثبت أن هناك مسؤولية. فأنا أتوقع ولدي شيء من التفاؤل أن اليمن سيجتاز هذه المحنة، وما أرغب بالتاكيد عليه الآن هو أن التزام مجلس التعاون باستقرار اليمن سيستمر، إن كان ذلك قبل، بالتعاون مع دول العالم بدعم اليمن، او كان ذلك بالمبادرة الخليجية حين دخل اليمن في الأزمة، وأيضاً فيما بعد انتهاء الأزمة إن شاء الله سيستمر دور مجلس التعاون في دعم اليمن.

س- هنالك ملف آخر مقلق في المنطقة هو الملف العراقي، خاصة بعد الانسحاب الذي تقول الولايات المتحدة أنه سيكون انسحاباً كاملاً وإن تتردد أخبار الآن أن الحكومة العراقية برئاسة المالكي تطلب من الأمريكان إبقاء حوالي 10 آلاف جندي أمريكي. هل تعتقدون أن هذا الملف المقلق إلى جانب الملفات المقلقة الأخرى في الإقليم تحتاج إلى جهد عربي أكبر من اجل تسويتها؟ وكأن العرب تركوا العراق وحيداً في هذه المحنة، هكذا يتصور العراقيون الذين يعانون من وطأة الوضع الامني والسياسي في بلادهم!

ج- إن الكلام أن العرب تركوا العراق وحيداً هذا كلام خال من الصواب، فليس من الصحيح أن يقال هذا الكلام وسأعطيك امثلة، بعد أن تم التغيير في العراق وسقط الرئيس صدام حسين وجاءت الفترة الانتقالية، من الذي دعا جميع الأطراف العراقية إلى الاجتماع غير الجامعة العربية. جاؤوا كلهم عن بكرة أبيهم، كل حزب من كل مجموعة، وبعدها اتفقنا أن يكون الاجتماع الثاني في العراق، وإلى هذا اليوم لم يحدث هذا الاجتماع الذي كان برعاية جامعة الدول العربية. من هي الأطراف التي كانت في مجموعة دول جوار العراق؟ نحن كنا، البحرين كانت إحدى هذه الدول، والكويت والمملكة العربية السعودية والأردن وسورية إضافة إلى تركيا وإيران. بعد ذلك، من الذي فتح السفارات في العراق، نحن البحرين فتحنا سفارتنا في بغداد، نحن البحرين أول دولة عربية فتحت قنصلية في النجف، مصر فتحت سفارتها، وقتل لهم سفير، دول كثيرة ومنها الامارات العربية المتحدة... المسألة هي مسألة أمنية في المقام الأول في العراق، المسألة هي مسألة تدخلات إرهابية. تدخلات بشكل يروع الشعب العراقي وأيضاً الوجود العربي في بغداد.

س- أردت أن أسمع منكم أيضاً، هنالك دعوات تنطلق في المنطقة وخاصة في الكويت، تقول أنه ينبغي صياغة منظومة لمواجهة ما يعتبرونه هجمة طائفية في المنطقة. كيف تتصورون شكل هذا التنسيق؟

ج- أول بلد عانى من هذه الهجمة الطائفية هو العراق، كلنا يعرف أن الطائفية جاءت بالمحاصصة التي وضعت وفرقت الشعب العراقي، فإن عدنا للشعب العراقي في الأربعينات والخمسينات، الشعب العراقي لم يكن فقط مثلاُ للمنطقة في ذلك الوقت، كان أحد الأمثلة التي ينظر لها العالم على أنها دولة في طريقها إلى النجاح عالمياً، لأنها كانت دولة متماسكة الكل يشارك فيها، إن كان شيعياً أم بدوياً أم سنياً أم كردياً، إن كان أياً كان وإن اكن من أصول تركمانية... كانت دولة فيها حكومة وفيها برلمان وفيها قضاء مستقل ودولة ناجحة وفيها دستور من خيرة الدساتير في العالم. اليوم بعد أن سقط الرئيس صدام حسين دخلنا بشيء خطير اسمه المحاصصة، ومن ثم دخلنا في مرحلة خطيرة بعد تفجير سامراء، ودخلنا في قتل على أساس طائفي ما بين الطائفتين. نحن في البحرين كنا نفخر بأننا مثل للتعايش الطائفي وأيضاً للتعايش الديني أو التعايش العرقي في المنطقة كلها، نحن لازلنا كذلك، لكن المشكلة التي تمر بها المنطقة والتي يتكلم عنها الأخوة في الكويت عانينا منها في البحرين، وستعاني منها دول أخرى إذا لم نواجهها. لذلك الدعوة لمواجهة هذا المد الطائفي يجب أن تكون دعوة مهمة. دولة الكويت عندما بنت ميناء مبارك، الحكومة العراقية كانت تقول لهم رسمياً ليست هناك مشكلة، لكن أحد الوزراء في الحكومة العراقية كان هو الذي يثير المشاكل والكل يعرف انتماءاته الطائفية، الطائفية سلاح خطير يجب أن نواجهه لأنها تفكك المجتمعات ولا تهدد الدول وحسب بل وتهدد كل فرد منا ، تهدد حياتنا في كل مجال. ولذلك نتفق مع الأخوة في الكويت بأن هذا الموضوع مهم ويجب العمل بشكل جماعي لمواجهته، وليس كدور رسمي فقط بل يجب أن يكون هناك دور اجتماعي سواءً دينياً أم من المجتمع المدني يجب أن يأخذ هذا الأمر بكل أهمية.

س- وأخيراً كيف تقومون العلاقات الروسية مع مملكة البحرين وهل في النية زيارات متبادلة؟ الوزير لافروف سبق وأن زار المملكة والعاهل البحريني زار موسكو وأعتقد أن البحرين في طريقها لأن تكون شريكاً مهماً لروسيا في المنطقة!

ج- نحن نتطلع حقيقة خصوصاً بعد الزيارات التي ذكرتها زيارة جلالة الملك، والزيارات الرسمية الأخرى من ناسئب رئيس الوزراء السيد زوبكوف إلى البحرين، وزيارة السيد سيرغي لافروف صديقي ونعمل معاً في كل مجال، أيضاً أنا في هذا المجال وعدته. ولكن أيضاً هناك زيارات أخرى فوزير الطاقة قام بزيارة، وهناك أعمال كثيرة ما بين البلدين. الأن أخي سيرغي لافروف وعدني وفي انتظاري، وإن شاء الله سأقوم بهذه الزيارة وسنعمق العلاقات، لكن طبعاً يجب أن يكون لهذه الزيارات فائدة، إلى أين سيخطو البلدان في التعاون المشترك وبناء المصالح المشتركة، نحن هدفنا الآن بناء مصالح مشتركة ليس فقط مع البحرين بل أيضاً مع كل دول مجلس التعاون، فعندما تتكلم مع دولة من دول مجلس التعاون تتكلم مع الكل، في أي دولة منهم، فنحن نتطلع لأن نكون مع روسيا شركاء أساسيين لأمن واستقرار وتطور وإنماء هذه المنطقة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)