المتحدث السابق باسم الخارجية الامريكية: باستثناء ليبيا.. واشنطن بدور المتفرج في الثورات العربية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656879/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" المتحدث السابق باسم الخارجية الامريكية فيليب كراولي وموضوع الحلقة هو الدور الامريكي في خضم احداث الشرق الاوسط.

س. كيف تقرأ موقف الولايات المتحدة من العالم العربي وخاصة الدول التي تمر بتغيرات الان؟

لننظر الى الخطاب الذي ألقته وزيرة الخارجية كليتنون في يناير الفائت في الدوحة فقد قالت ان الاساسات في المنطقة تغرق في الرمال وان على المنطقة ان تجري اصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية جذرية، وبعد يوم واحد من هذا الخطاب، هرب الرئيس بن علي من تونس من المتظاهرين الذين خرجوا الى الشوارع بعد ان  أحرق مواطن نفسه، ولا اعتقد ان احدا لم يظن ان الامور كانت ستتغير بالسرعة او بالشكل الذي حدثت به وبعد عشرة اشهر نعرف ان الوضع القائم يتغير ويأخذ منعطفات مختلفة وردود افعال الحكومات تختلف من تونس الذي هرب رئيسها الى بشار الاسد الذي يقتل شعبه، وعلى كل لاعب في المنطقة ان يتصرف بناء على التغيرات الحاصلة.

س. لكن الولايات المتحدة لم تتنبأ بحدوث هذا؟

اعتقد ان الولايات المتحدة ادركت ان الوضع القائم يجب ان يتغير وان هذه الانظمة هي ديكتاتورية وان هناك شعبا شابا طموحا وقادرا وان الأنظمة غير قادرة على   تلبية طموحات الشعوب، الوضع القائم لا يمكن له الاستمرار ولكن ما كان غريبا للولايات المتحدة ولغيرها هو سرعة التغيير فما ان بدأت الشرارة وانتشرت من تونس الى مصر الى اليمن وليبيا والان سوريا سرعة التغيير كانت كبيرة ولكن الجميع عرف ان هذه الأنظمة عاجلا ام اجلا عليها ان تتغير.

س. خاصة فيما يتعلق بمصر، كانت تصريحات الولايات المتحدة متضاربة منذ بداية الثورة وكانت تصريحات تدعم مبارك ، جو بايدن قال مبارك ليس ديكتاتور!؟

الولايات المتحدة تفقد حلفاءها او بعض حلفائها في المنطقة.. مرة اخرى، هذا وضع متغير، انقلبت السياسة الامريكية على راسها وانقلبت كذلك سياسات المنطقة كاملة بشكل او باخر، وهذا سياخذ الكثير من الوقت. هناك مفهوم سائد وهو ان الولايات المتحدة تحرك احجار اللعب وتسيطر على كل شيء ولكن من البداية عرفت الولايات المتحدة ان قوى التغيير هذه ستكون من داخل البلدان ومختلفة من بلد الى اخر وكان هناك تحول سلمي في تونس ومصر ودموي في ليبيا وعاجلا ام اجلا في سوريا وفي اليمن وحتى الدول التي ما زالت أوضاعها مستقرة عليها ان تتكيف مع الوضع الجديد. الاردن عمل ذلك والسعودية بطريقتها تجري بعض التغيرات.

س. والتدخل الامريكي في هذه البلدان كان بناء على مصالحها؟

في الواقع هذا شيء مختلف عليه، فالبعض يرى ان لدى الولايات المتحدة يدا قوية في كل ما يجري واخرون يرون ان الولايات المتحدة لا تعمل كفاية ولكن الولايات المتحدة تعلم ان هذه ثورات حقيقية لقوى تتشكل في هذه المنطقة ويتحمل هؤلاء مسؤولية مستقبلهم ويضغطون على حكوماتهم للتطوير او للتغيير في بعض الحالات. وموقف الولايات المتجدة هو المساعدة كما في تونس ومصر، المساعدة في بناء عملية سياسية شفافة فقد عملت واشنطن على لفت انتباه المجلس العسكري في مصر لجهة ضرورة التحرك بسرعة لان الوضع الحالي غير قابل للاستمرار حيث يوجد بعض العسكريين الذين يريدون الحفاظ على ميزاتهم في المجتمع حتى مع وجود تغيير. ولكن  الوضع يختلف في كل منطقة على حدى ويعتمد ذلك على كل بلد وليس على ما يريده الخارج.

س. رأينا موقف و تدخل الولايات المتحدة مختلف من بلد لاخر في ليبيا تدخل عسكري بينما في دول اخرى اختلف الوضع؟

ما هو مختلف هو مواقف المنطقة وهذا ما يجعل الولايات المتحدة والدول الاخرى تتصرف بناء على هذه المواقف. انتقد البعض الولايات المتحدة لعدم التصرف بسرعة خاصة فيما يتعلق بليبيا ولكن الرئيس قال بصراحة قبل ان يتخذ الغرب والناتو قرارا انه يجب ان يكون هناك دعم اقليمي وكان هناك دعم من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ثم قرار مجلس الامن في الامم المتحدة الذي اعطى شرعية لما قام به المجتمع الدولي لدعم الحكومة الناشئة في ليبيا.

س والبعض يرى نفاقا في هذا حيث ان الرد على ما يحصل يختلف من بلد لاخر مثلا ما يحدث في سورية يحدث في اماكن اخرى ولكن الرد مختلف؟

ان المعارضة في سورية لا تريد تدخلا عسكريا. نريد ان نرى تغيرا ولكن الرد مختلف بحسب البلد وهذا ما حدث وانا مندهش للدور الذي تعلبه الجامعة العربية والذي تغير على مدى السنوات السابقة حيث كان دورها منحصرا في السابق بترك الامور الداخلية لكل دولة.

 س. هل تخاف الولايات المتحدة ان يأتي الى السلطة في هذه البلدان الجماعات الاسلامية؟

لا يوجد شك ان التغير سيجلب تعقيدات على امل ان تنتج هذه التغيرات حكومات تمثيلية وديمقراطية.

س. ولكن لم نرى ذلك في اي بلد؟

هنا يجب ان يكون هناك صبر.. انظري الى تركيا، اتاتورك احضر ديمقراطية الى تركيا قبل خمسة وتسعين عاما لكن الجيش بقي الى وقت طويل يلعب دورا اساسيا لحماية الديمقراطية واحيانا لم يتصرف بديمقراطية. وراينا حكومة اردوغان التي استطاعت ان تقلل من دور الجيش ولذا يمكن الجدل ان هناك ديمقراطية حقيقية في تركيا، ولكن هذا اخذ وقتا طويلا وهذه الاشياء لا تحصل بسرعة ان تتحول من ديكتاتورية الى ديمقراطية. الانتخابات الاولى ستكون مهمة وانا اقول وحتى الثانية والثالثة والرابعة ستكون مهمة. وما ستنظر اليه الولايات المتحدة هو اولا هل يمكن انشاء نهج انتقال للسلطة بشكل سلمي من جماعة الى اخرى وهنا يحصل هذا بشكل اعتيادي ولكن كثيرا ما تحدث انتخابات ديمقراطية في اماكن في العالم ولكن لمرة واحد فقط.. لذا عندما تكون القوة في يد جماعة معينة فهل يمكن ان تتخلى عن السلطة بعد انتخابات حرة ونزيهة وسيتم اختبار هذا لعقود كاملة، وثانيا هل يمكن بناء مجتمعات شاملة للجميع وهل يمكن للنساء ان تلعب دورا فيه ونامل ان يكون الجواب نعم وكما قالت كلينتون لا يمكن لدولة ان تبني ديمقراطية دون ان يكون نصف المجتمع فاعلا.

س. هل ترى ذلك يحصل مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف وتاريخ كل بلد؟

هذا تحد كبير لانه لوقت طويل وجدت هذه الجماعات نفسها غير قادرة ولم يكن هناك تسامح بل كانت هناك نظرة  تقول اذا كان الاخر موجودا فانا غير موجود واذا كان في الاعلى فانا في الاسفل ونرى ان هذا حصل في العراق ولكن العراق اليوم افضل بشكل كبير مما كان عليه حيث هناك ديمقراطية وحكومة تمثيلية هناك طائفية ودمار.. وفي نفس الوقت المسيحيون في العراق فقدوا اماكنهم والنساء ايضا وهناك العنف الكبير وبدات حرب اهلية بعد التدخل الامريكي. طبعا هناك مكاسب ولكن هناك ايضا مخاسر كبيرة التغيير بحاجة الى وقت طويل وسيكون هناك الكثير من الاخطاء.

س بعد عشر سنوات من الحرب في العراق، العراق ليس افضل

انا اخالفك الرأي، بل افضل ولكن على حساب شيء كبير لا يمكن ان يتحمله احد في ظروف اخرى.

س وهل يستحق الامر ذلك؟

هذا سؤال للعراقيين فهم من عانوا.. واعتقد انهم سيقولون ان الوضع افضل ولكن الثمن كان قاسيا جدا.

س كم من الوقت حتى ينعم العراقيون بالديمقراطية التي يحلمون بها وبالحياة التي يريدونها؟

يجب علينا جميعا ان نصبر بما في ذلك الولايات المتحدة، وهذا يعيدنا الى السؤال السابق، هل ستنبثق جماعات لن تكون مريحة للولايات المتحدة الاجابة نعم بلا شك، وهل على الولايات المتحدة التعامل معها نعم، والسر الحقيقي هو هل ستعمل هذه الجماعات على استخدام الديمقراطية لحرمان اخرين من حقوقهم مثل النساء على سبيل المثال او هل سيستخدمون الديمقراطية للحفاظ على الحقوق واذا فعلوا ذلك فالولايات المتحدة ليس لديها مشاكل بهذا  الشأن.سؤال يتظاهر الناس في الشوارع للاعتراض على اي تدخل خارجي في بلادهم خاصة في سوريا الان.. ونسمعهم يقولون لا نريد عراقا جديد ولا ليبيا جديدة.. طبعا وهذا موقف ادارة اوباما لان تجرية العراق بغض النظر عن نوايا الولايات المتحدة الحسنة الا ان التكلفة كانت كبيرة على العراقيين. والمنطقة لا تريد ان تتكرر هذه التجربة ولا الولايات المتحدة تريد خوضها مرة اخرى لذلك الطريقة الحذرة التي تعاملت بها الادارة الامريكية مع ليبيا كانت للتأكد من انه اذا كان هناك تدخل فانه سيكون هناك ايضا دعم من المنطقة ومن الشعوب وكان هذا ما حصل فقد كانت عمليات شرعية لدعم المجلس الوطني الليبي الذي يقوم بالعملية الانتقالية.

س هنا يبدو الوضع مختلفا وما يراه الناس في سورية وليبيا والعراق يختلف عما تراه انت والآخرون؟

هنا وما تراه تقدما لا يراه الآخرون كذلك.. وليبيا مثال عظيم على ذلك.. التحول من ديكتاتوروية الى ديمقراطية هو تقدم ورئيس الوزراء المالكي يختلف عن صدام حسين بغض النظر عن رايك فيه ومع ذلك التحول من 2003 الى الان كان مؤلما ودمويا وطويلا ومكلفا ولا احد يريد ان يرى ذلك يتكرر في منطقة اخرى.

س هل تتجه ليبيا الى نفس الطريق؟

لا آمل ذلك وما نراه في ليبيا هو تحد للمنطقة كلها ونرى نفس ذلك يحصل في اليمن وفي هذين البلدين هناك القبائل وهناك عقود من الخلافات القبلية وفي كل مرة يزال الستار عن  ديكتاتورية ما تبرز على السطح قوى متعددة بعضها بناءة واخرى هدامة والتحدي امام المجلس الانتقالي الليبي هو هل يمكن العمل مع بعضهم وهل يمكن ان يخرجوا من عقلية عدم التسامح وما هو جيد لجماعة لا يعني بالضرورة شيء سيء لجماعة اخرى، هذا تحد كبير ولكن الفائدة في ليبيا هي وجود الموارد التي هي لليبيين ولكن اذا تم استخدامها بشكل بناء لتوحيد البلاد يوجد امل لليبيا، ولكن التحدي كبير والكل يرى الهدف الذي يجب على ليبيا ان تصله ولكن الطريق الى ذلك والخطوات لن تكون سهلة وستاخذ الكثير من الوقت.

س ما هي فرص الحرب في سورية مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك جماعتين في الولايات المتحدة لديهما اجندات مختلفة المحافظون الذين يريدون التدخل في ليبيا والجماعة الاخرى التي تريد من الجامعة العربية معالجة الموضوع؟

اعتقد ان هناك جماعات اخرى، هناك تدخل دولي في سوريا ليس عسكريا فليبيا تختلف عن سوريا، والمجتمع الدولي يتدخل في سوريا عن طريق   الضغوط السياسية والاقتصادية  والمجتمع الدولي يبحث عن طرق لمساعدة المعارضة وتنظيمها حول اهداف معينة للبلاد ولكن الجامعة العربية تدخلت في سوريا عن طريق القول لبشار الاسد انه لا يمكنه ان يقتل 3500 مواطن من شعبه دون مساءلة، وهذا مدهش ان نرى ان تفعل الجامعة العربية ذلك في الوقت الذي تحترم فيه سيادة الدول تنشيء معايير محددة للحكم وتسائل الاسد بموجبها.

س البعض يقول ان الولايات المتحدة والغرب يضغطان على الجامعة العربية لاتخاذ قرارات مثل هذه؟

مصالح الدول العربية تضغط على الجامعة العربية نعم الوضع القائم تغير وكل حكومة في المنطقة تأثرت بشكل او باخر بالتغيرات وهذا التغير لا تحركه الولايات المتحدة بل ان الولايات المتحدة متفرج في الكثير من الحالات وليبيا كانت الاستثناء وهناك الكثير من الاجندات في الجامعة العربية فهناك بعض الدول التي تمر بتحولات مثل تونس ومصر وهناك دول ملكية تقاوم التغيير الجذري مثل البحرين والسعودية وهناك دول في الوسط تحاول ان تتكيف مع الاوضاع الجديدة عن طريق فتح المجال للعملية السياسية الوسطية. هناك الكثير من المفاهيم والاجندات ومع ذلك استطاعوا ان يتفقوا مع بعضهم على ان ما يحصل في سورية هو خطأ.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)