اقتصادي ايطالي: إن لم يتراجع الألمان عن استراتيجيتهم فلن نجنيَ خيرا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656875/

في محاولة لتشكيل صورة عن الأزمة الأوروبية المعقدة التي تتعلق بأزمة الديون وأزمة البنوك والأزمة السياسية وفي سبيل إلقاء الضوء أكثر على ما يحدث نلتقي في حلقة برنامج حديث اليوم الأستاذ مارتشيللو تشيسكو الاقتصادي  الإيطالي المعروف.

الوضع الاقتصادي الآن ليس في إيطاليا وحسب بل وفي مجموعة من الدول الأوروبية حرج جدا، إلى أي حد تعتقدون أن منطقة اليورو أسهمت بالوصول إلى هذا الوضع؟

في الواقع بدأت الأزمة في عام 2007 و2008. وفي البداية كانت ردود أفعال الأوروبيين جيدة، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي. وكانوا متفقين بشأن ما يمكن عمله وبشكل أفضل مما حصل في الولايات المتحدة، وبعد ذلك قررت ألمانيا أنه يترتب عليها أن تنقذ بنوكها لا البنوك الأوروبية بشكل عام. وكانت هذه بداية المشكلة، لأن ذلك نقل المشكلة إلى الدول الأضعف، وهذه الدول وقعت في المأزق نتيجة الإعلان الثنائي (ساركوزي - ميركل)، ما أدى إلى انفجار كبير يتعلق بالعجز اليوناني. لكن الجميع كانوا يتوقعون أن العجز أكبر، وكان عليهم إخبار العالم بذلك فيما تظاهرت الإدارة الفرنسية بجهل الأمر، وتصرفت وكأنها فوجئت بالأمر، لكن في الواقع هذا بدأ منذ وقت طويل. فالتغيير الحقيقي حدث في أوكتوبر/تَشرينَ الأولِ من عام 2010 في دوفيل، حيث تحدث ساركوزي وميركل عن إفلاس اليونان المحتمل والمخاوف من فقدان قسم من قيمة رؤوس الأموال هناك، وهذا ما فتح أبواب جهنم وبدأت العدوى بالانتشار وأخذت تنتقل إلى الاقتصادات الأضعف التي تملك ديونا كبيرة.

كان قادة دول منطقة اليورو يعون ما يحدث في دولهم، أي المخاطر، لماذا لم يقوموا بإجراءات لمنع هذا عندما كان ذلك ممكنا؟

من كان عليه أن يوقف هذا؟ هم أوجدوا ذلك ولن يوقفوه، لأن الألمان اخترعوا هذا الوضع. وحتى هذا الوقت، دافع البنك المركزي الأوروبي عن فكرة أنه لن يكون هناك أي عجز وأي ضياع لرؤوس أموال البنوك نتيجة الديون السيادية الأوروبية، وكان هذا جديدا ومنذ ذلك الوقت أصبح لدينا عالم جديد لأن كل بنك في العالم وفي أوروبا لديه دين سيادي من هذه الدول الأضعف. تم إخبارهم بأن عليهم أن يراجعوا ميزانياتهم وكان لدى الجميع مشاكل جدية لأنهم عندما يستثمرون في الديون السيادية فهم يقومون بخطوة متبصرة، ليس كتلك الاستثمارات المغامرة. لقد عادوا إلى الديون السيادية وأسهمها لأن الكثير من مصادر الدَخل نضبت نتيجة الأزمة والشركات لديها في دولهم وفجأة تغير الوضع وأصبح غير آمن.

هل تعتقدون أننا نشهد الآن نهاية منطقة اليورو؟

هذا الوضع هو الذي سعى له الألمان، فقد أرادوا فتح فصل جديد في منطقة اليورو حيث يتحقق الاتحاد المالي للدول الأعضاء والاتحاد المالي يجب أن تكون لديه سياسة مالية واحدة وهذا يعني السياسة المالية الألمانية.

نسمع الكثير بشأن ألمانيا، كيف حدث أن ألمانيا تمكنت من لعب دور كهذا؟

لأن هناك بعض الدول، لا أعلم قد تكون فنلندا أو ايرلندا أو هولندا لديها فائض في ميزان المدفوعات حيث العجز العام قليل جدا رغم أنه ليس لدينا نحن عجز عام كبير. وبوجود هذا الوضع على الجميع الإيفاء بالتزاماتهم أمام جميع الصناديق، التي تم تأسيسها لمعالجة مشاكل البنوك والديون السيادية وغيرها. وهذا عمل مبدئي وبالتالي أصبح صوتهم مسموعا أيضا، باعتبار أن السيدة ميركل قررت بشكل غير حكيم منذ نحو سنتين خوض المعركة الانتخابية، فأخبرت الألمان بأن عليهم أن يدفعوا للعاطلين عن العمل في دول مثل اليونان وإيطاليا، وأن الألمان يعملون كثيرا وأنهم لا يريدون أن يدفعوا لهؤلاء. وقد دحض الاقتصاديون كلامها وخسرت الانتخابات ولكنها ستستمر بمبادراتها وافكارها حتى يقع العجز الحقيقي وينهار اليورو في كل أوروبا. ونعترف بان اليورو هو ألمانيا ولكنه سيكون اليورو الخاص بها وليس اليورو الخاص بي فهم يريدون المانيا كبيرة. لأنهم يشعرون بأن ما يفعلونه هو الصحيح. وأن ألمانيا دولة مصنعة ومصدرة وهناك ضَـعف في الطلب في أوروبا يمكن أن تجد لها سوقا آخر قد يكون في دول الاقتصادات الصاعدة، ولكن عندما يحدث التباطؤ، عند ذلك ستحل المشكلة. وللأسف ولطالما أنهم يتكلمون عن أنهم دولة آمنة وغير خائفين على اقتصادهم وهم دولة مصدرة إذ تعد ثاني او ثالث أكبر اقتصاد في العالم بثمانين مليون نسمة.

لم نر في الحقيقة لعبة كهذه في السابق، هل تعتقدون أن مشروع اليورو سقط؟

لقد أصبحت التجارة حرة في أوروبا ويمكن تسميتها إقليمية، وليست بين دول. وإذا حصل عجز تجاري في دولة ما فلن يكترث الناس لأنهم يتعاملون على أساس إقليم كبير، وأنه لم تعد هناك اعتبارات للميزانيات المنفصلة، بيد أن الألمان قرروا بأن ذلك غير آمن واعتبروا أن اليونان أو إيرلندا ترمي بأعبائها عليهم ولم يكن الأمر كذلك لأننا كنا منذ بداية تأسيس منطقة اليورو مصدرين أقوياء.

هناك إحساس بعودة المشاعر القومية في بعض الدول الأوروبية، هل تعتقدون بأننا سنواجه لحظة حين يقول الناس: كفى. نريد الانفصال عن منطقة اليورو، ونود مراقبة استثماراتنا بأنفسنا؟

لا أعتقد بأنه سينهار وقد كان له دور كبير في حفز التجارة ولكن إن لم يتراجع الألمان عن استراتيجيتهم فلن نجنيَ خيرا.

ماذا تتنبؤون لمستقبل منطقة اليورو الآن؟

هذا يعتمد على الطريقة التي سيتعامل بها الفرنسيون أيضا لأنهم ليس لديهم عجز كبير مع ألمانيا ولكنهم دبروا أمورهم بأن يكونوا قريبين من الخط الألماني لأن تصنيفهم "تريبل إيه"، ولكنهم في الواقع ظل كبير لألمانيا ويرغبون بالبقاء كذلك. وفي اللحظة التي ينفصلون بها عن بعضهم بعضا عندها ستنجلي الأمور بالنسبة لأوضاع البنوك وغيرها ويخسرون تصنيف "تريبل إيه".

من المحتمل أنهم لا يريدون التخلي عن اليورو ولكن الناس لا يريدون أيضا أن يدخلوا تجربة جديدة!

هذا يظهر من خلال الحِصة، فقد انفجرت في اليونان وهم على استعداد للانفصال والإيرلنديون إلى حد ما. لكن يجب كبحهم ليس من قبل ألمانيا بل أوروبا ولم يكن ذلك صعبا غير أنه وللأسف فقد كانت الحكومة السابقة في اليونان أي كارامانليس كان صديقا مقربا لميركل وإن الحزبين الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاجتماعي كانت لديهم سياسة خارجية خاصة في أوروبا وهذا ما ساعدهم في الواقع.

 دعونا نتكلم عن اليونان لأن باباندريو دعا إلى استفتاء كرد فعل على القادة الأوربيين، هل تعتقدون أن هذا شكل من المناورات السياسية والاقتصادية؟

أعتقد أن الاستفتاء لا يمكن أن يمرر لعبة سياسية وبالتالي على باباندريو أن يقرر حقا فيما لو أنه يريد البقاء في منطقة اليورو أم لا فهو يرغب في أن يجهز الشعب اليوناني لتقديم التضحيات ويقرر بأن يبقى في منطقة اليورو أم لا وأرى أنها كانت فكرة جيدة لأن الناس سيقولون نعم وبالطبع اليونانيو يريدون البقاء أوروبيين فهم جزء من هذا العالم.

 الخروج من منطقة اليورو هذا يعني أن تصبح خارج الاتحاد الأوروبي أيضا هل يعني هذا أن عليهم البقاء؟

نعم عليهم البقاء. في الواقع، بالأمس كانت هناك قوة في الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا طرحت الخيار بشأن البقاء في أوروبا أو الإنفصال لأنه توجد الآن مجموعة متعددة من القوانين لا يمكن استيعابها إن لم ننظر إليها من الجانب الآخر.

من المحتمل أن عليهم تغيير القواعد؟

نعم هذا ما قاله الديمقراطيون المسيحيون أي أن القواعد ستتغير وأعتقد أنها فكرة غير جيدة لأنك عندما تملك عملة واحدة حقيقية تضع الجميع في سلة واحدة وتؤمن لهم الضمانات يصبح التراجع عن ذلك مسألة غير محمودة عقباها. وتشكل عدوى مرضية يمكن أن تؤدي إلى الانهيار وهذا ما لا يرغبه أحد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)