الانتخابات و"النهضة" في تونس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656861/

هل ممكن اعتبار النجاح الملموس لحزب النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس دليلا على انحراف  المجتمع التونسي عن صيغة التطور اللبرالية والعلمانية بإتجاه  المجتمع المحافظ؟ لماذا تخلفت الأحزاب العلمانية عن "النهضة" الإسلامية في الانتخابات؟ ما هي الخطوات المتوقعة من حكومة الوحدة الوطنية؟ وهل بمقدور تونس تجاوز عواقب تراجع الاقتصاد الوطني إثر الثورة الشعبية وإستعادة  المعدلات الاقتصادية السابقة؟

 معلومات حول الموضوع:

تضاربت الآراء بشأن تصدّر حزب  "النهضة" الإسلامي في اول انتخابات ديمقراطية في تاريخ تونس. فمن جهة يبعث نجاح الإقتراع الحر لإنتخاب المجلس التأسيسي ونسبة المشاركة العالية للناخبين الأمل في تقدم تدريجي نحو المجتمع المدني وبناء دولة القانون والتقيد بقواعد اللعبة الديمقراطية في تونس ، ولذا يمكن ان تغدو الإنتخابات التونسية قدوة للعالم العربي بمجمله.

  ومن جهة اخرى أثار فوز الإسلاميين الكاسح مخاوف معينة ليس في تونس نفسها قدر ما في  الدول الغربية. فرغم تطمينات زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي بشأن التزام الحزب بالقيم اللبرالية واحترام حقوق الإنسان ومواصلة التعاون الإقتصادي والتجاري مع الشركاء الغربيين يتوقع بعض المحللين للثورة التونسية مستقبلا اسلاميا ، كما يتوقعون حتمية تكرار سيناريو مماثل في الأقطار المجاورة .  والى ذلك نسمع في تونس نفسها ، ورغم نجاح سير الإنتخابات واعتراف جميع اطراف العملية الإنتخابية بنتائجها، أصواتَ استياء من سير الأحداث ، لأن الإسلاميين تمكنوا من الإستفادة، على ما يبدو، من ثمار الإحتجاجات الجماهيرية التي لم ترفع في بادئ الأمر شعارات إسلامية، فيما باتت الأحزاب اللبرالية العلمانية، ناهيك عن الشباب، في عداد الخاسرين. وفي هذا الإطار تتردد مخاوف من انقسام جديد في المجتمع التونسي ومن احتمال تجدد الإحتجاجات الجماهيرية. ونظرا لتعقد الموقف السياسي في الداخل التونسي ستتجه سياسة حزب النهضة الذي ينوي تشكيل ائتلاف مع اليسار المتمثل في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي نحو الإسراع بتحقيق الوفاق الوطني واتخاذ الخطوات الرامية الى تجاوز المخلفات الإقتصادية السلبية للثورة واستعادة وتيرة نمو  الإقتصاد التونسي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)