عالم نووي باكستاني: مفاعلاتنا النووية محكمة وأمينة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656845/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو المتخصص بالعلوم والهندسة النووية ظفر الله قريشي وذلك للكلام عن الترسانة النووية الباكستانية.

كيف تنظر الى تأمين الترسانة النووية الباكستانية في ظل التقارير الاعلامية التي تشكك في قدرتكم على تأمينها؟

حسنا ... بدأت باكستان بناء أول مفاعل نووي لها في عام 1960 وكان هذه المحاولة في مدينة كراتشي ومن ثم تم تحويل مركز الدراسات للكنولوجيا النووية والأبحاث  إلى إسلام آباد، فبعد مرور 50 عاما استقر المفاعل النووي في منطقة كاهوتا الواقعة على ضواحي العاصمة، وطيلة هذه الأعوام نحن قمنا بتطوير البرامج النووية بدرجة كبيرة وتمكنا من التغلب على كافة العقبات التي واجهتنا في هذه الصناعة ولكن في الوقت نفسه قمنا بالتركيز على أنظمة الأمن والأمان والتأمين لذا فنحن واثقون من أن مفاعلاتنا ومنشآتنا النووية في أيد أمينة ومحكمة.

اذا كيف تفسر هذه التقارير المشككة؟

حسنا ربما لأن باكستان دولة مسلمة، ولكن أحب أن أؤكد وأن يفهم الجميع بأننا نعيش في منطقة مليئة بالمخاطر والمشاحنات الاستراتيجية، فالأوضاع والتطورات التي اثرت بشكل كبير على الأحداث في المنطقة خاصة في أفغانستان وفي العراق وننتظر المزيد من التوتر، لذا فنحن نشعر في باكستان بأننا معرضون إلى حملات إعلامية  غربية وأمريكية مغرضة خاصة فيما يتعلق بمفاعلاتنا النووية ويطلقون تقارير تشير إلى أن ترسانتنا النووية غير أمنة ويمكن أن تقع في أيدي عناصر مسلحة متطرفة، وهذا ضمن مخططات غربية وأمريكية تهدف إلى النيل من ترسانتنا وهذا أمر لن يتحقق، واود أن أؤكد لك أن كل هذه شائعات لا صحة لها فنحن قادرون على حماية أرصدتنا الاستراتيجية وإلا فلم نكن لنقدم على خطوات لاقتناء السلاح النووي أو الذري، وكل هذه التقارير ما هي إلا محاولات غربية وأمريكية تهدف إلى تشويه صورة باكستان أمام العالم أو الإيحاء للعالم بأن القيادة الباكستانية ليست قادرة على حماية مثل هذه المنشآت لذا يجب تجريدهم منها، فنحن وقيادتنا العسكرية المتمثلة في الجيش الباكستاني بأسلحته الثلاثة عازمون على حماية هذه المنشآت فنحن لدينا قدرات عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أنظمة الأمن وصممات التأمين لهذه الأرصدة ولا يوجد على الإطلاق أي صعوبات أو مشاكل نواجهها في ذلك.

كيف تقيم المفاعلات النووية الباكستانية من ناحية معايير الأمانة؟

نعم... هذا سؤال جيد جدا لان هذا المجال يخص ما نقوم بها من تشييد البنى التحتية الخاصة بمفاعلاتنا النووية والطاقة النووية، فباكستان دولة ذات 180 مليون نسمة فهناك ثمانين مليون شخص يفتقرون إلى وصول الكهرباء إليهم، لذا فالطاقة النووية تعتبر أمرا حيويا للتغلب على أزمة الطاقة فنحن بدأنا بمفاعل نووي واحد في كراتشي لتوليد الطاقة ومن ثم تم تطوير مفاعلات " تششما " واحد و"تششما" اثنين، فالصينيون يقومون هذه الأيام بتطوير المفاعل النووي الثالث تحت نفس الأسم، فالتكنولوجيا الصينية تعمل في هذه المفاعلات تحت ما يسمى بتكنولوجية المياه المضغوطة وتعتبر هذه التكنولوجيا هي الأحدث في تشغيل المفاعلات الضاغطة، وهي تعمل بمعدل ألفين ومئتين ضغط مائي في الأنش المربع، وهذا يوفر أيضا أعلى معايير الأمن والآمان داخل هذه المفاعلات، وأنا كعالم ومتخصص نووي في هذا المجال  فنحن نقوم بوضع ودراسة كافة المعايير الأمنية، وهذه المعايير تغطي الزلازل والكوارث الطبيعية، فهناك معايير وضعت ضد ارتفاع الضغط فجأة أو زلزال مثل ما حدث في  اليابان التي تعرضت مؤخرا لزلازل مقدارها ثمانية وثمانية من عشرة على مقياس ريختر، فمدينة فوكوشيما تضم نحو ستة مفاعلات نووية بدأ تشييدها في عام 1970، وأنت تعلم والجميع يعلم بأن اليابان دولة متقدمة جدا في التكنولوجيا وتعتبر من أكثر دول العالم تقدما في المجال النووي وعانت بضربة زلزالية قوية عدة مرات، ونحن أيضا ربما نعتبر داخل دائرة الزلازل ولكن لا نتوقع أن نتعرض لزلزال قدره تسعة درجات على مقياس ريختر ولكن نحن صممنا المعايير الأمنية على أبعد الحدود وهي ثمانية ريخيتر فأنت تتذكر زلزال باكستان المدمر في ألفين وخمسة كان هذا الزلزال بمقدار سبعة فاصل ثمانية وهذا أكبر الزالزل التي ضربت باكستان، وفي عام الف وتسعمائة وتسعة وثلاثين ضربت مدينة كويتا بزلزال مماثل، ومن هذا المنطلق قمنا بدك أعمدة اهتزازية تحت المفاعلات النووية من أجل تلقي أشارات خاصة بالزلازل في وقت مبكر وهذا موصل بدوائر خاصة داخل هذه المفاعلات تعمل اتوماتكيا لغلق المفاعلات في حالة الخطر وكلها تعمل بأجهزة الحاسوب الآلي وفي اعتقادي بأننا لن نواجه أي مشكلة في عمليات التسرب أو الانفجار في هذه المنشآت.

قامت باكستان بالتجارب النووية في 28 مايو / أيار عام 1998، اي بعد الهند. هل ترى ان القدرة النووية الباكستانية هي رد ضد الهند وهل تتوقع اندلاع حرب نووية؟

للاسف كما تعلم فإننا قد خضنا حربين كبيرتين مع الهند الاولى في عام 1965 والاخرى في 1971 حيث قطعت اوصال باكستان وانبثقت بنغلاديش من باكستان الشرقية، وقد كنت حينها في الرابعة عشرة من عمري وكان يؤلمني ان ارى علم بلادي منكسا، وعندها ادرك الباكستانيون بأنهم في حاجة الى السلاح النووي وذلك لأن الجيش الهندي لديه قوة عسكرية تفوق  خمسة أضعاف الجيش الباكستاني من ناحية العدد. الهند لم تكن صديقة حميمة لباكستان في الماضي حيث انهم قاموا بمهاجمتها لذا كان على باكستان ان تحصل على حق الردع دون ان تقوم بمهاجمة اية دولة اخرى بما في ذلك الهند اي ان باكستان دولة لا تقوم بالهجوم على الدول الاخرى ولكنها تملك الحق في الردع دفاعا عن نفسها، وبالتالي فقد بدأت باكستان في برنامجها النووي ولكني آمل بعدم حدوث امر من هذا القبيل لأن لدينا هنا ما يكفي من الشعور بالمسؤولية ولكن على البلد الأقل قوة ان يقوم بجميع التدابير الدفاعية ومن بينها استخدام السلاح النووي في حالة الحرب مع بلد أقوى عسكريا مثل الهند،  ونحن لانود ان يحدث شيء من هذا القبيل الا اذا قامت الهند بذلك فإنها ستدفع ثمنا اكبر بكثير مما ستدفعه باكستان ولكنني اعتقد بأن الهند لن تقدم على اتخاذ قرار بشن حرب نووية وذلك لان شعبها ذكي ومثقف.

كيف تقيم المساعدة الصينية لكم في مجال الترسانة النووية؟

لقد كان شعوري منذ الصغر بأن الصين هي افضل صديق لباكستان وذلك بسبب وقوفها الى جانبنا وهي دولة كبرى ونتجت عقب ثورة عظيمة وقد زرتها مرتين وتأكدت من انها تعني ما تقوله وهي دولة تحكم بطريقة عادلة في الداخل وتحترم وتحافظ على صداقاتها وعلى الرغم من ان حجم بلادنا صغير مقارنة بالصين الا اننا نحظى بالاحترام من قبلهم.

بلدنا صغير وهم احد اكبر البلدان ويعتبر اليوم احد اكبر القوى الاقتصادية في العالم ولكنهم يحترمون باكستان كثيرا وقد اقاموا مشاريع كبيرة هنا واعتقد ان لديها المزيد من المشاريع التي تستطيع تقديمها لباكستان وذلك بسبب الصداقة العميقة بيننا.

باكستان ساعدت الصين كثيرا حيث ساعدناهم في مجال تخصيب اليورانيوم وكما تعلم فإن هناك اربعة طرق في مجال التخصيب اولها تقنية نشر الغاز والثانية تقنية الفصل الكهرومغناطيسي والثالثة تقنية التخصيب الليزري والاخيرة تقنية الطرد المركزي المكثف.

الولايات المتحدة قامت بخطأ في فادح في عام 1940 بالتخصيب عن طريق تقنية نشر الغاز اذ كانت عملية غير فعالة للغاية فيما فشل العراق في التخصيب عن طريق التقنية الكهرومغناطيسية ثم قامت دول اخرى بالتخصيب عن طريق الليزر الا ان ذلك لم ينجح ايضا. والان تعتبر تقنية الطرد المركزي المكثف اكثر كفاءة من تقنية نشر الغاز ونحن ساعدنا الصين في تطوير برنامجها النووي بتقنية الطرد المركزي المكثف والتي جعلتها تعطينا الكثير في المقابل، والان امريكا تحاول ان تحصل على هذه التقنية وقد اثبتت بانها ليست افضل اللاعبين في العالم وهذه التقنية هي افضل تقنيات التخصيب الاربعة ولكن باكستان استطاعت ان تصمم ثلاثة اجيال لتخصيب اليورانيوم بتقنية الطرد المركزي المكثف والتي سميت بباكستان واحد واثنين وثلاثة والان اصبحت باكستان متطورة جدا في مجال التخصيب بعد ان صممت تقنية باكستان ثلاثة حيث استفادت عدة دول من هذه التقنية والتي تستخدم كمية ضئيلة من الطاقة الكهربائية وهذا يدل على كفاءة العلماء والمهندسين الباكستانيين دون شك.

هل فكرتم بالاستفادة من التجربة الروسية الطويلة في هذا المجال ؟

تاريخيا لو نظرنا الى العلاقات بين باكستان والاتحاد السوفييتي حتى عام 1990 -1991 فإنها للاسف لم تتطور والسبب التاريخي في ذلك هو علاقة الاتحاد السوفيتي السابق  القوية مع الهند اذ انها قدمت للاخيرة الكثير  ناهيك عن اجتياح الاتحاد السوفيتي لافغانستان والذي جعلنا نتخوف من وصول قوات الاتحاد إلى تخومنا مع أفغانستان.

وفي الواقع فأن الاتحاد السوفيتي سابقا او روسيا حاليا تشاركنا المنطقة استراتيجيا فنحن نتقاسم هذه المنطقة وهي دولة كبيرة جدا بالرغم من ان عدد سكانها لا يتجاوز مائة وخمسين مليونا اي انها اقل منا سكانا ولكن يجب ان نقيم علاقات جيدة فيما بيننا لاننا جميعا نتقاسم هذه المنطقة مع الهند والصين، ولذلك اتمنى ان تكون علاقات بلدينا جيدة ولكن يجب على روسيا ايضا ان تتخذ خطوات مماثلة للمساعدة في تحسين هذه العلاقات وذلك لاننا جيران ونعيش في نفس المنطقة من العالم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)