خبير الماني :مغامرة اليورو ودولة اليورو ستنتهي

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656827/

استضاف برنامج " حديث اليوم" كارل ألبريخت شاختنايدر البروفيسور والاستاذ الجامعي في القانون العام الذي بحث العوامل التي تهدد اتحاد دول الاتحاد الأوروبي والسياسة الاقتصادية للاتحاد مستقبلا.وقال شاختنايدر إن نظام الاتحاد الأوروبي قد أصبح نظاما بيروقراطيا نسميه اتحادا للدول، ولكن من وجهة نظر قانونية فهو يتجه ليصبح دولة فيدرالية، وهذه إحدى المشكلات التي يواجهها. فلم يعد الاتحاد الأوروبي مجرد تحالف للدول، ولكنه أصبح اتحادا دون أساس شرعي، فهو لا يشكل أمة بمعنى أمة أوروبية، بل هو عبارة عن مجموعة من الأمم. أما العلاقات السياسية داخل الاتحاد فأصبحت أقل ديمقراطية وفي هذه الحالة فإننا نخسر ما يطلق عليه الحالة القانونية التي تعد ذات أولوية كبرى.

وقال شاختنايدر :في النهاية أعتقد أن اليورو سينتهي، وقد كان واضحا منذ البداية أن مشروع اليورو لن يحالفه النجاح، وسبق لي أن تقدمت بدعوى ضد معاهدة "ماستريخت" في عام ألف وتسعِـمائةٍ وثلاثةٍ وتسعين للحَـؤول دون تقديم الاتحاد النقدي، وحاليا زمن دون موافقة دول الاتحاد الأوروبي، يتم استخدام اليورو كأداة ضَـعفٍ سياسي لجعل الاتحاد الأوروبي دولةً عظمى، تقف على سبيل المثال ضد روسيا، وفي ذات الوقت تُستخدم كنظيرة للصين والولايات المتحدة وعمالة الاقتصاد الآخرين. الاتحاد الأوروبي يتكون من اقتصادات مختلفة لا يمكن أن تصبح نواة لعملة واحدة. كما أن توحيد الأسواق الداخلية يتطلب من الدول الأعضاء العمل على إعادة تقويم وتعويم عملاتها مع الأخذ بنظر الاعتبار مستويات الإنتاج المختلفة وكفاءات اقتصاداتها.

وأكد الخبير الالماني على ان الاقتصادات الضعيفة لا يمكن أن تكون تنافسية والمساعدات المالية المقدمة لها غير جدية، كما نرى ذلك في الوقت الحاضر. اعتماد عملة موحدة يمكن أن ينجح فقط في حالة وجود اقتصادات متماثلة وذات كفاءة متقاربة. الأمر السيئ هنا هو أن العملة الموحدة أصبحت ذات نتائج عكسية. ولكننا لا نزال متمسكين باليورو لأننا نطمح بأن يصبح الاتحاد الأوروبي دولة عظمى.وقد لعب اليورو دورا في هذه الأزمة، كما أنها تعتبر أزمة سياسية أيضا. وبالتحديد هي أزمة الدول الجنوب أوروبية التي تعاني من المشكلات حاليا، والتي يمكن أن تعزز قروضها بسبب نسب الفوائد المدعومة والمفضلة لديها. لنفكر في الأمر، فمنذ اعتماد اليورو، ارتفعت رواتب الموظفين والمسئولين في اليونان إلى ستة وسبعين بالمئة، وفي ألمانيا لم ترتفع سوى بنسبة تسعة أعشار في المئة، أما الأجور فارتفعت في ألمانيا بنسبة خمسة وثمانية أعشار في المئة فقط في حين ارتفعت في اليونان بنسبة اثنين وأربعين بالمئة، وهذا كله من أموال القروض. إن تسهيل شروط الحصول على القروض وتقييم نسب فوائدها أمر خاطئ. في الوضع الاقتصادي الراهن، الفائدة الوحيدة لليورو هي أن المواطن لا يحتاج للإفصاح عن عملته أثناء سفره في أوروبا إلى فرنسا أو اليونان على سبيل المثال، ولكن كٌلفة التعريف بالنقود قليلة نسبيا مقارنة بالتكاليف العالية لليورو، وفقا للتخمينات الأساسية فقد كلف اليورو ألمانيا عشرة  بالمئة من ناتجها القومي في العام الواحد، هذه كلها عمليات تحويل غير شفافة تتم في كامل النظام المالي الأوروبي لإصدار العملات، كما أن أرباح ألمانيا غير حقيقية، إذ وفقا لإنتاجها القومي تستحق ألمانيا نسبة أرباح مغايرة. فنسبة الادخار يجب أن تكون ثلاثة وعُشرين في المئة وليس ربع نقطة مئوية كما هو عليه الوضع الراهن، وهذا الأمر يعني خسارة كبيرة للمواطنين، وهو موضوع غير معروف لعامة الناس لأن الإعلام لا يتناوله بحجة عدم الرغبة في إزعاج الناس به.

وعليه – فإن بناء اتحاد نقدي أمر غير مجد لاقتصادات مختلفة، الأمر قد يكون مفيدا للشركات والمؤسسات المالية.وقال الخبير الالماني ان السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية تختلفان تماما عن حرية التنقل و الحركة. أنا أدعم حرية الحركة بقوة، ولكن هذا لا يعني وجوب وجود عملة موحدة، ولا أعتقد أن هناك حاجة الآن لاعتماد نظام سيطرة على الحدود، ولكن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أمر مختلف. فبدون سيطرة الحدود سيتم غزو الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أن خطوات الحكومة الدنماركية غير جوهرية. إذا كنا نعني بالتلاقح والتعايش الثقافي بين سكان جنوب أوروبا وألمانيا وشمال أوروبا وهنغاريا وبولندا وروسيا، فإن المشروع لم يفشل. المشكلة هي مع المسلمين، ليس الناس هم سبب المشكلة، بل الإسلام الذي يأتي به المسلمون، فهم يبدأون بتكوين مجاميعَ فاعلة تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. والشريعة الإسلامية، وبخاصة الجزء الجنائي منها أمر مستحيل قبوله من قبل الأوروبيين. لدينا تعددية دينية في أوروبا، ولا يوجد دين واحد سائد، ومن جهة أخرى فالإسلام يمكن أن يعيش مع الأديان الأخرى طالما كانت هذه الأديان ضعيفة. العلمانية كانت الحدث الأكبر في أوروبا، وهي تعني انفصال الدولة عن الكنيسة ولا يحق لأي كان فرض ديانة معينة. أنا أقف ضد قبول الشريعة الإسلامية، وليس ضد المسلمين أنفسهم، وأكرر قولي بأن الأمر لا يتعلق بالناس.وحسب قوله : لا يمكننا حل هذه المسألة، فقط الأمة الإسلامية والتجمعات الإسلامية القوية مثل السعودية ومصر وإيران يمكنها تغيير الواقع. هم جميعا يؤمنون بضرورة أن يكون الحكم إسلاميا. الأمر بيد المسلمين لتغيير هذا الاعتقاد. فالجهود الألمانية للتأثير في المسلمين غير مثمرة، ولن تنجح في فرض العلمانية على المسلمين لأنهم لا يقبلونها.و أعتقد أن أفضل حل هو إلغاء بيروقراطية بروكسل بالكامل. وسيكون من الأفضل لو أن أعضاء الاتحاد الأوروبي يصدرون قرارات يتم اعتمادها فيما بعد في بلدانهم.الآن البرلمانيون لا يعرفون ما يقررونه، فالقوانين يتم تشريعها في بروكسل، والبرلمانيون والسياسيون المحليون لا يتمكنون حتى من قراءة هذه التشريعات، إذ على الشخص أن يكون على دراية كافية بالقانون الأوروبي لفهمه، وعلى معرفة بالقضاء الأوروبي لفهم ما يعنيه. لا أعرف أحدا من البرلمان الألماني على دراية كافية بالقانون الألماني تمكنه من اجتياز امتحان فيه.

وقال شاختنايدر أيضا : أنا مع الاتحاد الأوروبي، وبرأيي انه يمثل التزاما قانونيا على الدول الأوروبية للعمل معا على أسس الشراكة. أنا من أشد المعجبين بالمفكر "كانط" الذي قال ذات يومٍ إن الأمم يجب أن تعيش وفقا لاتفاقيات يجب الالتزام بها. الاتفاقيات هي أفضل السبل لتحقيق السلام، ولكن حينما نخسر عصر التنوير مثل الديمقراطية والقانون والحالة الاجتماعية والحرية، يقود ذلك إلى عدم تطور علاقات الشراكة. الديمقراطية والحالة القانونية جوهر كيان أكثر من تكامل الاتحاد الأوروبي نفسه. فنحن نشهد صراعا كبيرا بين هذين القطبين. وأشك أن أوروبا كدولة عظمى، منظمة على شكل اتحاد، يقطنها أكثر من مليار شخص، يمكن أن تكون ديمقراطية. برأيي ان الوَحدات الصغيرة فقط هي من تؤسس الديموقراطية، مثل الفيدراليات في ألمانيا. إضافةً إلى ذلك فإن المواطنين لن يكون لهم فرصة في الوجود. نحن نعاني من فقدان الوعي المدني ونعيش في نظام الفردية، ما يمثل عزلة للمواطن الذي أخذ يشعر بأنه لا يؤثر مطلقا في السياسة.اما فيما يخص مستقبل الاتحاد فبرأيه ان هناك العديد من السيناريوهات المرعبة. أنا إنسان متفائل، ولهذا أتبنى سياسة عقلانية في أوروبا. أعتقد أن مغامرة اليورو ودولة اليورو ستنتهي. وسينتهي حلم الوحدة والتكامل الذي يحلم به السياسيون أيضا، وأعتقد أن أوروبا في سنة ألفين وخمسين ستكون أوروبا "ديغول" "أوروبا الوجود". ستتعايش الدول الأوروبية على أسس الشراكة بواسطة وَحدة ثقافية متنوعة، وكذلك بتقارب اقتصادي ولكن بطريقة حرة. كما يمكن أن تقود التنمية الاقتصادية في النهاية إلى الوحدة النقدية ولكنها تفترض تغييرات كبيرة في التفكير والثقافة لدول جنوب أوروبا. ولا يوجد شيء يصعب تغييره أكثر من الثقافة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)