خبير روسي : الحرب الاهلية في ليبيا ستستمر لا محالة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656819/

استضاف برنامج " حديث اليوم " قسطنطين سيفكوف نائب رئيس أكاديمية العلوم الجيوسياسية بموسكو الذي تحدث عن العملية العسكرية لحلف الناتو في ليبيا ونتائجها. واجاب عن اسئلة مندوبنا:

س- لنبدأ بالحديث عن العملية العسكرية التي قام بها حلف شمال الأطلسي في ليبيا هل ترون أن هذه العملية قد تكللت بالنجاح كما يقولون؟

ج - إنتهت المرحلة الأولى من الحرب بالنسبة للناتو بشكل ناجح. لكن ذلك لا يعني أنه فاز في هذه الحرب. يجب الإشارة إلى أنه من الناحية الإستراتيجية ثمة حقيقة واضحة وهي انه قبل بداية العملية البرية كان معروفا بأن أي تدخل قوات الناتو الجوية والبرية والبحرية  من أجل الإستيلاء على طرابلس، في ظروف الحرب الجوية فقط لم يؤد الى احراز قوات الناتو نجاحات ملحوظة في الحرب ضد ليبيا. فلم يتسن لها حل المهمة الخاصة بتحقيق التفوق في الجو من خلال تدمير المنظومات البرية المضادة للطائرات بواسطة القوات الجوية التابعة للناتو. واذا لم تنفذ العملية البرية لأدى ذلك - على الارجح - إلى هزيمة قوات الناتو. إن تدخل قوات الناتو البرية المكثف (حيث يقدر تعداد هذه القوات وقوات السعودية والقطر  بحدود 10 - 15 الف مقاتل ) وإستخدام الأنواع المختلفة من الأسلحة  في ظل الدعم النشيط للقوات من البحر والجو هما اللذان مكّنا من الإنتصار على قوات القذافي في العملية  البرية. لكن الحرب لم تنته بعد لأن قوات القذافي وأنصاره لم يتم القضاء عليهم بشكل كامل. وأنا على ثقة تامة في أنه عندما يصبح واضحا أن هذه الحرب إستعمارية بحتة سيقدم الشعب الليبي على النضال من أجل التحرر الوطني مثلما كان في العراق وأفغانستان بعد التدمير الكامل تقريبا للقوات النظامية في العراق وطالبان في أفغانستان، الأمر الذي جعل الناتو يهرب من هذين البلدن في آخر المطاف. ونفس الشيء سوف يحصل في ليبيا. لذلك أعتقد أن الحرب لم تنته، وقد إنتهت المرحلة الأولى منها  فقط .

س- هل استخدم حلف الناتو أسلحة محرمة في ليبيا؟

ج - حسب المعلومات المتوفرة لدي إستخدمت قوات التحالف فعلا الأنواع المحظورة من الأسلحة وخاصة القنابل العنقودية وإضافة إلى ذلك إستخدمت بشكل واسع القذائف الخارقة للدروع المزودة باليورانيوم المنضب الأمر الذي أدى إلى حدوث تلوث اشعاعي كبير في الصحراء الليبية  والمناطق الأخرى التي قامت طائرات الناتو بأعمال عسكرية فيها. أعلن الناتو أن مهمته تكمن في مكافحة قوات القذافي التي  زعم أنها  تهاجم السكان المدنيين . ويجب الأخذ بعين الإعتبار أن طائرات الناتو  ، إستخدمت أيضا بهذه الحجة القنابل حرة السقوط والاسلحة الدقيقة جدا ما اسفر عن تدمير الكثير من البنى التحتية المدنية . علاوة على ذلك، كانت طائرات الناتو تنزل الضربات بالمؤسسات الحكومية  بشكل منتظم الأمر الذي أدى إلى انتشار الذخائر في مدينة طربلس كثيفة السكان والمدن الأخرى وأسفر عن سقوط الكثير من الضحايا وسط المدنيين، وحسب تقديرات الخبراء تتراوح الضحايا بين المدنيين نتيجة قصف طائرات الناتو بين 40 ألف شخص وحتى الـ 50 ألفا. وهذه الخسائر رهيبة ويجب على الناتو أن يتحمل مسؤوليتها.

س- شكل تحالف جديد منبثق عن الناتو بقيادة قطر كيف يفهم عسكريا هذا التحرك أو هذا التحالف؟

ج - لا يزيد العدد الاجمالي من جنود جيش قطرعلى ثلاثة الاف جندي وهذا قليل جدا. ولذلك لا يمكن أن نقول إن القيادة العسكرية القطرية قادرة علي السيطرة العملياتية الفعالة على غرار مجموعة كبيرة من قوات الناتو على أراضي ليبيا وليست لديها الخبرة لذلك. وإضافة إلى ذلك طبقا للقوانين الأمريكية لا يمكن تحويل الوحدات الفرعية الأمريكية المتواجدة في ليبيا تحت قيادة دولة أخرى.

وبهذا الشكل يمكن القول فقط أن ما يسمى بالاتحاد الجديد وما يسمي بقيادة قطر هما مجرد ورقة التين اي للتغطية على القيادة الحقيقية لهذه القوات من قبل الناتو. إذ  تحاول هذه المنظمة استخدام قطر بمثابة التغطية لأعمالها في الأراضي الليبية لكي تصطدم الشعوب العربية في الحرب. لا تخوض قطر الحرب إنها تشترك فيها فقط وان الناتو وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة هي التي تقوم بالحرب ضد الشعب الليبي وعلينا ان نفهم ذلك بوضوح.

س- هناك معلومات تشير إلى أن حلف شمال الأطلسي ينوي إقامة قاعدة عسكرية كبيرة في ليبيا.هل هذه الخطوة طبيعية أم أنها تهدد الأمن في القارة السمراء بشكل خاص والعالم بشكل عام؟

ج - ان اقامة قاعدة عسكرية للناتو في ليبيا لا تعني سوى استئناف السيطرة الأستعمارية للناتو على ليبيا . حدث مثل ذلك في الثلاثينات عندما احتلت ايطاليا ليبيا وقتلت جزءا كبيرا من سكانها.

ويتكرر الشيء ذاته في ايامنا هذه .لا يوجد تغيير. فكما قلت ليست هذه المرة الاولى التي يسعى فيها الناتو والولايات المتحدة الى استئناف السيطرة الاستعمارية على المناطق الغنية. ولذلك تعتبر القاعدة العسكرية في ليبيا دليلا على نهج  السيطرة الاستعمارية للناتو في ليبيا. وانها القاعدة الاولى للناتو للتوسع في الدول الافريقية ودول العالم العربي. اريد ان اذكركم انه انتهت الثورة في تونس ومصر ليس بافضل شكل بالنسبة للولايات المتحدة والناتو. هناك وصل الى السلطة الاسلاميون. ولذلك تصبح ليبيا موقعا سيستخدمه الناتو و الولايات المتحدة بالدرجة الاولى لتنفيذ مهام استبدال الانظمة الاسلامية بانظمة موالية للغرب. اي ستكون ليبيا التي يسيطر عليها الناتو مع حكومة في قبضة الحلف مركزا لهز الاستقرار في القارة الأفريقية كلها والعالم العربي.

س- هناك من يحذر من حرب أهلية في ليبيا ستكون لدول إقليمية دور فيها . كيف تنظرون إلى موازين القوى على الأرض؟

ج - ان نشوب الحرب الأهلية بل الحرب التحررية في ليبيا أمر لا محالة منه. وما نشهده في ليبيا الآن عبارة عن المرحلة الاولى للحرب التحررية لذلك فان الشعب الليبي سينهض لخوض حربه التحررية ضد المحتلين والمستعمرين الغربيين.ما هي القوى التي تمارس نشاطها الآن في ليبيا؟ المجموعة الاولى تضم الموالين للغرب بزعامة وزير العدل السابق الذي يطالب الغرب والأطلسي بعدم الانسحاب من ليبيا. هذه القوى الموالية للغرب تهدف بشكل سافر الى جعل ليبيا مستعمَرةً غربية.

المجموعة الثانية تضم الاسلاميين المتشددين الذين شكلوا جناحا ملحوظا في صفوف ما يُدعى بالثوار. وهذه المجموعة مرتبطة بالقاعدة. من المعروف ان رئيس المجلس في طرابلس كان في هذه المرحلة  احد زعماء القاعدة في ليبيا.

اما الطرف الثالث فتشكله القوى التحررية الوطنية المنبثقة عن بقايا كتائب القذافي. هذه القوى تحارب من اجل تحرير ليبيا وطرد المحتلين الاجانب. وفي رأيي انا، سيلتحق بهذه المجموعة عدد ملحوظ من الثوار المنشقين الذين كانوا يريدون تغيير الوضع السياسي في البلاد والذين خدعهم الاسلاميون والموالون للغرب، ثم ادركوا خطأهم وارادوا استخدام السلاح من اجل تحرير وطنهم الى جانب انصار القذافي.إنني على ثقة بان الشعب الليبي في نهاية المطاف سيجبر المحتلين على الانسحاب. اما الدول الافريقية الاعضاء في الاتحاد الافريقي الذي أُسس بمبادرة القذافي فسيشارك في تقديم الدعم للحركة التحررية الليبية.

من جهة اخرى لن تقف الصين مكتوفة الايدي لانها قد تفقد نفوذها في القارة الافريقية في حال بسطت الولايات المتحدة سيطرتها على ليبيا، لاسيما وان الصين قد خسرت كثيرا في ليبيا.

س- هناك حديث بان عشرين ألف صاروخ مضاد للطائرات قد فقدت في ليبيا. ما مدى خطر ذلك على الأمن الإقليمي وأين يمكن أن تكون هذه الصواريخ؟

ج - هناك كمية من هذه الصواريخ دمرت بشكل كامل وقد شاهدنا ذلك على وسائل الأعلام المرئية إما ما يخص العشرين ألف صاروخ المفقودة فهي قد وقعت أما في أيدي الجماعات الإسلامية أو في أيدي جيش التحرير الليبي وهذه الصواريخ بالطبع سوف تستخدم في المستقبل ضد طائرات ومروحيات ومدرعات الناتو وحتى ضد قوات المجلس الانتقالي الليبي الذي يعمل تحت أمرة حلف شمال الأطلسي واعتقد ان هذه الصواريخ ستنتشر أيضا في المناطق المضطربة في القارة الأفريقية وبالإضافة الى هذه الصواريخ هناك ما يقارب من سبعمائة وخمسين ألف بندقية كالاشنيكوف وزعت بأمر من القذافي على مواطنيه لذلك أقول أن هذه الأسلحة ستستخدم ضد المحتلين.

س- ألا تخشون أن يتكرر السيناريو الليبي في دول أخرى؟

ج - نعم هذا السيناريو بالتأكيد سيتكرر في المناطق والبلدان التي لا تخضع ولا تنفذ الأوامر الأمريكية. الحرب ستشن ضد سورية وضد إيران. فالغرب لم يستطع استصدار قرار في مجلس الأمن ضد هذا البلد لذلك سيتخذون أساليب أخرى ومنها دعم القوات الخارجة عن القانون بل وإرسال قوات من الخارج لإسقاط النظام السوري وفي مقدمته الرئيس بشار الأسد والتخلص من القيادات العسكرية القريبة منه. وقتذاك ستنتشر الفوضى وستندلع الحرب الأهلية في هذا البلد مما سيشكل مشكلة إنسانية تستدعي التدخل الخارجي من خلال استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي للسماح بإرسال قوات حفظ سلام دولية مما سيستدعي تدخل الناتو بشكل موسع في سورية. اما بالنسبة الى إيران فالأمر صعب جدا ولكن ممكن ان تبدأ الحرب في ايران كالسيناريو السوري الذي ذكرته ممكن ان تهاجم ايران بدون قرار من الامم المتحدة كما حصل في العراق . وهذا ما سينشر الفوضى في هذا البلد مما سيستدعي ضربة جوية من الناتو ومشاركة قوات برية بهذه الحرب. ولكنني اعتقد انه من الباكر شن الهجوم على ايران لأنه لا بد في البداية من التخلص من النظام السوري ليتوجه الغرب بعد ذلك إلى ايران.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)