بوتين : يجب احترام الشركاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656781/

أدلى فلاديمير بوتين رئيس الحكومة الروسية  بحديث الى مدراء ثلاث قنوات تلفزيون روسية: "القناة الاولى" و"روسيا" و"قناة التلفزيون المستقلة" ، تطرق فيه الى دوافع ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة في الانتخابات التي ستجري بروسيا في مارس/آذار عام 2012 وآفاق تطور روسيا في مختلف الميادين في الاعوام القادمة وكذلك العلاقات مع الاقطار العربية. ونقدم لكم النص الكامل للحديث :

س: السيد رئيس الوزراء. عقب المؤتمر الأخير لحزب"روسيا الموحدة" اتضح الكثير في السياسة الروسية. وقبل أسبوعين بالصبط توفرت لدينا امكانية التحدث حول هذا الموضوع مع الرئيس مدفيديف. ونود اليوم أن نطرح عليكم أسئلة نعتقد أنها تهم مواطنينا وفي مقدمتها سؤال يطرحه محبوكم والمتشككون أيضا.. لماذا تعودون إلى الكرملين؟

ج: نعم، أعلم أن الكثير من الأسئلة تطرح بهذا الشأن، ويوجد الكثير من التعليقات على الإنترنت ووسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة. وبخصوص هذا أود قول ما يلي: أولاـ هذا الامر يعرفه الجميع جيدا، وقد قلت ذلك، وفي عهد بوريس يلتسين ذكرته ايضا. أنا لم أطمح إلى هذا المنصب أبدا. وعلاوة على ذلك، عندما طرح الأمر علي وقتها أعربت عن شكوكي.. هل علي القيام بذلك؟ وهنا أقصد الكم الهائل من العمل والمسؤولية تجاه مصير البلاد. ولكن إذا ما أقدمت على شيء ما، فأنا أحاول أن أصل بالأمر إلى النهاية الموضوعية أو على الأقل إلى أقصى نتائج ممكنة.

فيما يتعلق بالانتقادات المختلفة من قبل معارضينا، فهنا على ما يبدو، يكمن مضمون سؤالكم: أولا ـ أستطيع القول إنني أسمع من المؤيدين كما قلتم، وأتمنى أن يكونوا الأغلبية، وكثيرا ما أسمع من الناس، العاديين وليس الموجهين من قبل احد ما، واؤكد من البسطاء، الذين إلتقيهم باستمرار في الأقاليم المختلفة من البلاد، أسمع منهم أن الكثيرين يريدون حقا أن تتطور الأمور بهذا الشكل.

لكن يوجد كما قلتم منتقدون لنا، لي شخصيا، ولدميتري مدفيديف. البعض يقول إنه إذا ذهبت أنا إلى الانتخابات، فلن تكون هناك أية انتخابات على الإطلاق. ولكن هذا بالنسبة لهم قد لا تكون، الا انه بالنسبة للمواطن العادي يوجد الخيار دائما. وبالنسبة لأولئك الذي يتحدثون بهذا الشكل قد لا تكون، وعندئذ من الضروري ان يعرض هؤلاء المنتقدين برامجهم، والأهم ليس فقط العرض، بل البرهان بالعمل الفعلي أنهم يستطيعون تحقيق الأفضل.

في هذا السياق أسمع دائما العبارة التالية "كل شيء سيئ، ولايمكن أن يكون أسوأ". بالفعل هناك الكثير من المشاكل التي لم تحل في البلد، وبعض الأشياء كان من الممكن تنفيذها بشكل أفضل مما نفذناه نحن حتى الآن. لكن فيما يخص أنه لا يمكن أن يكون الأمر أسوأ مما هو الآن، فهنا أطلب المعذرة.بالنسبة لمعارضينا من الجناح السياسي اليساري، "الحزب الشيوعي" والمتطرفين اليساريين من مواطنينا، أستطيع أن أذكرهم بنهاية الثمانينات. هل تتذكرون؟ كان هناك الكثير من النكت حول ذلك مثل: "شخص يأتي إلى أصدقائه حيث يسألوه: هل ستغسل يديك بالصابون؟ فيجيب: نعم. إذا فستشرب الشاي من دون سكر". لماذا ؟لأن استعمال الصابون والسكر في وقت واحد اكثر من اللازم. ولماذا؟ لأنه ليس فقط المواد الغذائية الأولية، بل كل شيء كان يوزع بالبطاقات التموينية. وأنا لا أتحدث عن أحتكار الأيدلوجيا والسياسة.. وفي الواقع  يمكن القول إن هذه القوى السياسية، بالتحديد هي، التي أوصلت البلاد إلى الدمار والانهيار. وهيأت جميع الظروف لتفكيك البلاد.

الناس فقدوا الشعور بحفظ الذات وإدراك تداعيات الأحداث الجارية. ونحن معا ألقينا بالطفل في البالوعة سوية مع المياه القذرة للنظام السياسي الفاشل وعدم فعالية النظام الاقتصادي . ونحن سمحنا بانهيار الدولة. وآنذاك قالوا أيضا :لايمكن أن يكون أسوأ مما حدث. ولكن حلت اعوام التسعينيات : فانهارت بشكل تام مؤسسات الخدمات الاجتماعية ،وتوقفت عن العمل ليست فقط مصانع معينة، بل فروع انتاج كاملة، وكذلك توقف صرف معاشات التقاعد والمعونات والرواتب والاجور( لم تدفع معاشات التقاعد لمدة أشهر واحيانا لمدة نصف عام وكذلك لم تدفع الاجورللعمال ورواتب العسكريين)، وتفشت الجريمة.وفي الحقيقة وصلت الأمور، ويجب قول ذلك بصراحة، إلى الحرب الاهلية. فالقوقاز كله غرق في الدماء، واستخدم الطيران والمعدات الثقيلة والدبابات، وحتى الآن لدينا الكثير من المشاكل هناك. وبشكل عام لايوجد ذلك بالنسبة للجريمة والإرهاب، والحمد لله، حاليا. لكنني أحذر من الجزم بأنه لا يمكن أن يحدث ما هو أسوأ. ويكفي أن تقوم بخطوتين  أو ثلاث خطوات خطأ، فنجد كل ما كان في السابق قد عاد بسرعة هائلة قبل ان يرف لنا جفن. كل شيء لدينا في السياسة والاقتصاد يرتبط بروابط حية.

وهناك تعبير آخر. يقولون ستعود في القريب حقبة الركود التي سادت في أيام بريجنيف.. أولا: حتى في الفترة السوفيتية وكذلك في بداية التسعينات كانت هناك إيجابيات كثيرة ولا أريد أن انتقد كل شيء. ولكنني لا أستطيع أن أتذكر أن القيادة الروسية بعد الحرب والقيادة السوفيتية التي أتت من بعدها، عملت بشكل مكثف مثلي، أو مثل الرئيس الحالي دميتري مدفيديف.

تعليق: طبعا لم يستطعوا.

ج: لم يستطعوا ذلك، ليس فقط بسبب الضعف البدني بل أيضا لعدم ادراكهم ما يجب فعله. ربما انهم كانوا سيتحركون، غير انهم لم يدركوا الأمور فحسب، وكانت تنقصعهم الإرادة لفعل ذلك.

وفي النهاية، يجب النظر إلى خبرة الدول الأخرى. أنا في السابق ،وأنتم تعلمون ذلك، لم أتشبث بهذا المنصب. علما بأنني كنت أستطيع بسهولة. وأنا أقصد قدرة الأغلبية الدستورية للحزب الحاكم "روسيا الموحدة" على تغيير الدستور. ولكنني لم أقدم على ذلك. ولم أفعلها بالنسبة لخدمة شخص معين، وأقصد نفسي. وذلك من أجل أن يفهم المواطنون أنه لا توجد مأساة في تداول السلطة. انظروا إلى ما يحدث في الدول الأخرى. ففي الولايات المتحدة وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يكن هناك قانون يحدد الفترات الرئاسية.

تعليق: نعم، روزفلت انتخب ثلاث مرات.

تعليق آخر: أربع مرات.

ج: قبل ذلك، حاول بعض الرؤساء الأمريكيين ترشيح أنفسهم لفترة ثالثة، ولكنهم فشلوا جميعا، إلا روزفلت، الذي انتخب أربع مرات. وقاد البلاد في أصعب سنوات الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، وانتخب أربع مرات لأنه كان حقا فاعلا. والأمر لا يتعلق بعدد الفترات أو سنوات السلطة. فهيلموت كول في ألمانيا، أيضا كان في سدة السلطة 16 عاما. نعم لم يكن رئيسا لكنه في الواقع، كان الشخص الأول في الدولة، في السلطة التنفيذية. وكذلك أيضا، أحد رؤساء وزراء كندا السابقين.

وماذا عن فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية؟ كانت مدة الفترة الرئاسية 7 سنوات من دون تحديد عدد مرات الترشح. وقبل فترة وجيزة فقط أدخلوا تعديلات على الدستور، 5 سنوات وفترتين متتاليتين فقط. وهم في الواقع عملوا مثلنا..علام يدل ذلك؟ يدل على أن البلاد عندما تواجه ظروفا صعبة، وتخرج من الأزمة، وتقف على قدميها، وهذه عناصر استقرار هامة جدا، بما في ذلك في الفضاء السياسي.

نحن أيضا عايشنا تجربة انهيار الدولة، وذلك عندما انهار الاتحاد السوفيتي. وما هو الاتحاد السوفيتي؟ إنه روسيا نفسها، ولكن تحت اسم آخر. لقد عشنا فترة صعبة للغاية في التسعينيات. بدأنا بالنهوض تدريجيا فقط في العقد الماضي، حيث توصلنا للسلام الداخلي، ونقوم الآن بإرساء الاستقرار. وبالطبع نحن نحتاج إلى فترة من التنمية المستدامة. وبالنسبة لما أخطط له، أنا شخصيا في المستقبل، فعلينا أن نقوم بترسيخ أسس نظامنا السياسي، وكذلك المؤسسات الديمقراطية، وإيجاد ظروف مناسبة للتنمية التدريجية، وتنويع الاقتصاد على أساس عصري جديد، وإيجاد ظروف لرفع مستوى حياة المواطنين. وهذا ما يجب علينا القيام به.

وفيما يخص الاحاديث حول احتمال عودتي، وهذا ليس حقيقة واقعة بعد، اذ يجب ان يصوت المواطنون. فعندما اسمع هناك  دعما بهذا الشأن من مواطنيين في اقاليم معينة، يشكل امرا، وامر آخر، عندما كل البلد يشارك في الاقتراع. فمن الضروري ان يشارك المواطنون ويعلنوا موقفهم مما فعلناه حتى الوقت الحاضر.

ومع ذلك، احد العناصر الهامة، هو القسم النشط جدا من الطيف السياسي، الذي يتحدث عن العمليات الديمقراطية في البلد وعن المؤسسات الديمقراطية، وهل يوجد تخوف من ان يلفه النسيان. لا بالطبع، لانه لا استطيع تصور تطور البلد بدون اقامة مؤسسات ديمقراطية. وكل هذا سيكون، بلا ريب، ما اعتزم القيام به في المستقبل، واكرر وبودي التأكيد، على  تعزيز النظام السياسي في البلد، وترسيخ دعائمه وتطوير المؤسسات الديمقراطية واقتصاد السوق مع التركيز على اتجاهه الاقتصادي.

س: نعود الى مؤتمر حزب "روسيا الموحدة" في 24 سبتمبر/ايلول. الموضوع الذي يقلق العقول ويشغل بال الكثيرين، والهام ، هو ان دميتري مدفيديف قال في 15 اكتوبر/تشرين الاول، ان القرارات التي اتخذت كان متفقا عليها مسبقا قبل اعلانها في المؤتمر. ومع ذلك، متى وما هي الظروف، التي اتخذت فيها هذه القرارات؟

ج: لا توجد هنا اسرار.بالطبع، وهذا قضية طبيعية من حيث المبدأ، وليس هناك اي تواطؤ او اتفاق بين اثنين او ثلاثة اشخاص( في هذه الحالة اثنان). وهذا قضية طبيعية تماما في الحياة السياسية، عندما يشكل الاشخاص ائتلافات سياسية معينة، وتحالفات سياسية، ويتفقون على مبادئ العمل المشترك والسلوك. واتفقنا منذ سنوات عديدة، منذ 4 سنوات، على  امكانية خيار الاحداث هذا تماما، اذا اجتزنا سوية فترة المحن الثقيلة للغاية هذه.

واننا لم نكن على علم بالطبع، باننا سنواجه ازمة، ولكننا كنا ندرك انه تحدث في الاقتصاد العالمي عمليات معينة بوسعها ان تؤدي الى ازمة، وكنا ندرك هذا وقتئذ ونشعر بهذا. وكنا ننطلق من انه سنجتاز فترة السنوات الـ4 القادمة، واذا اجتزناها بنجاح، فعندئذ سيكون من حقنا عرض مقترحاتنا  بشأن تركيبة السلطة، من يشغل اي منصب وما هي المبادئ التي سنترشد بها، وعلى اي اتجاه نعتزم قيادة  بلدنا ودولتنا،على المجتمع. وعندما حل الوقت المناسب طرحنا هذا، وطرحناه لا بمثابة قضية مبتوت فيها، ومبتوت فيها من قبلنا، ولكن لم يبت بها بعد مواطنونا، ولذا نعرض هذه التركيبة، وعلى مواطني البلد قول كلمتهم في المراكز الانتخابية. والانتخابات ستقرر كل شيء!

س: ولكن، ألا تكشفوا ظروف الحديث عشية 24 سبتمبر/ايلول؟

ج: لم تكن هناك ظروف معينة، وكنا نتحدث عن هذا طوال السنوات الـ4، وبعبارة ادق، 3.5 سنة. وكنا نلتقي بصورة منتظمة، ونستجم ونتزلج على الاسكي سوية، ومجرد كنا نمارس الرياضة، او نناقش العمل  الجاري ـ السياسي او الاقتصادي. واننا كنا نقصد هذا بالذات على الدوام. وكثير ما كنا نعود  الى ذلك بهذه الصورة او تلك، ونتحدث عن تفاصيل معينة طبقا للوضع الناشئ ولكننا مبدئيا لم نغير اي شيء بالنسبة لنا.

س: من الطريف، عن اي تفاصيل كنتم تتحدثون مع الرئيس مدفيديف: اذ عرض الرئيس انه من انصار النشاط، الذي يرمي الى اكساب دولتنا "الوحشية -الرهيبة" بالنسبة لاشخاص معينين، صبغة انسانية. وانعكس هذا النهج في عدد كبير من مبادراته، والذي يرتبط بالتعديلات في منظومة السجون، والتعديلات في التشريعات الجنائية، والتغييرات في نظامنا السياسي. وانتم ضمنا، تتحدثون عن ضرورة مواصلتها، ولكن مع ذلك، تشتهرون بانكم من انصار  الدولة "الصارمة"، ودولة "اليد الحديدية". والسؤال: هل ان مبادرات الرئيس مدفيديف هذه عبارة عن نهج معين، وهل ستواصلونه؟

ج: مواقفنا واحدة بشأن القضايا الاستراتيجية، وقضايا تنمية البلد ذات الطابع الاستراتيجي. ولكننا شخصيتان وشخصان مختلفان.. وقد وجد مدفيديف في مرحلة معينة انه من المجدي اتخاذ خطوات باتجاه اشاعة الانسانية في بعض ميادين حياتنا الاجتماعية. وهذا من حقه بصفته رئيس الدولة. واذا ايد مواطنونا خيار تركيبة السلطة، الذي عرضناه، فانا لا اعتزم، على سبيل المثال، اجراء اي تغييرات ملموسة فيما فعله مدفيديف بصفته رئيس البلد. ومن الضروري النظر الى كيف سيعمل كل هذا. ولكنني لا ارى هنا اي شيء ثوري. لان مدفيديف بصفته رئيس الدولة، كان يعمل وفقا لتصوراته بما هو جيد وما هو سيء. وتبعا للوضع الذي ينشأ في البلد. واكرر انني لا جد اي شيء ثوري هنا.

وتوجه بوتين الى واحد من رؤساء احدى وسائل الاعلام الكبرى ـ قناة التلفزيون الروسي المستقلة(ان.تي.في)قائلا: اذا لم تخني ذاكرتي، كنتم تعملون في اذاعة "الحرية".

واجاب السائل ـ حدث هذا!

بوتين : هكذا.

تعليق: فترة سوداء في سيرة حياته.

بوتين: ليس مهم، سوداء او بيضاء.

السائل: لم اقل هذا، وهذا ليس تعليقي.

ج: على كل حال، عملتم هناك. وعندما  كنت اعمل في لجنة امن الدولة السوفيتية، كنا نعتبر اذاعة "الحرية" وحدة من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية. دعائية في الحقيقة. وكانت ترتكز على اسس معينة. وعلاوة على ذلك كانت تمول عبر قنوات وكالة الاستخبارات المركزية، وكانت تمارس عمليا حتى تجنيد العملاء في الاتحاد السوفيتي. وقد تغير الوضع الان، ولكن اذاعة "الحرية" وسيلة اعلام تعرض بهذه الصورة او تلك وجهة نظر اجنبية، وفي هذه الحالة، الدولة الامريكية . وقد عملتم هناك، والآن تترأسون (منذ فترة طويلة) قناة تلفزيون روسية وطنية. فأليس هذا من مؤشرات الليبرالية؟ وبعبارة اخرى، لا يجوز القول بانه لا توجد لدينا اي ليبرالية. وفي فترة معينة في تطور دولتنا، عندما واجهنا، اكرر، اخطارا كبيرة، وكانت هذه الاخطار بشكل، بحيث كانت في جدول العمل قضية بقاء الدولة الروسية نفسها، اضطررنا وقتئذ بالطبع، الى "التضييق"، وبصراحة، اعتماد آليات تنظيم صارمة معينة في الميدان السياسي بالمرتبة الاولى. فماذا يمكن عمله اذا كان في كيانات روسيا وفي انظمتها الداخلية ودساتيرها، كل ما يروق لها، باستثناء شيء واحد، وهو عدم اعتبارها كيانات فدرالية وانها جزء من روسيا. واضطررنا بالطبع، الى العمل بصرامة. وقد تغير الوضع الآن نسبيا، واتخذ مدفيديف قرارات اشاعة الليبرالية، كما تقولون، في الحياة الاجتماعية، بما في ذلك في ميدان المعاقبة الجنائية والمرافعات الجنائية. وكنا سوية نتابع سير هذا العمل. واعتبر هذا مجرد خطوات لتطوير نظامنا السياسي.

س: ما هي الأسباب التي دفعتكم والرئيس مدفيديف لاتخاذ القرار حول ترأسه قائمة "روسيا الموحدة"؟

ج: الأمر يتلخص في ان الرئيس مدفيديف بمنصب رئيس الدولة، نقل أشياء ذات طابع مبدئي من مجال العمل في المكاتب إلى مجال الوعي الاجتماعي والعمل التطبيقي، جرت بلورتها في برنامج تنمية البلاد حتى عام 2020. المقصود بالأمرأيضا  تطوير المؤسسات الديمقراطية وتنويع الاقتصاد وتحديثه. وكان كل هذا على  الورق، لكن الرئيس مدفيديف نقل هذا من الكلام إلى مجال الوعي الاجتماعي والعمل التطبيقي. ومن المهم جدا وجود أدوات لمواصلة هذا العمل. أود أن أذكركم أنه، بموجب دستور روسيا، تعتبر حكومة روسيا عضوا تنفيذيا أساسيا في البلاد. وتتوفر لها أدوات وأجهزة أساسية، أجهزة السياسة الحقيقية اليومية سواء في مجال الاقتصاد أو في مجال السياسة الاجتماعية. ولذلك، فانه شئ طبيعي إن يترأس مدفيديف قائمة حزب "روسيا الموحدة"، وإذا صوت عليها الناخبون وإذا تسنى لنا تشكيل برلمان قادر على العمل بحيث يحافظ حزب "روسيا الموحدة" على تقدمه، وعندئذ واستنادا إلى هذا البرلمان وإلى الفوز في الانتخابات، سيستطيع مدفيديف تشكيل حكومة قادرة على العمل لتنفيذ البرنامج الذي طرحه اليوم على أجندة العمل.

س: نعود الى موضوع "روسيا الموحدة"، كثيرا ما كنتم تتحدثون في الصيف عن ضرورة رفد القوائم الانتخابية باسماء جديدة. وجرى وقتئذ تشكيل جبهة. وفي سبتمبر/ايلول ذهبتم ابعد، باشارتكم الى انه سيكون في كتلة "روسيا الموحدة" في مجلس الدوما اشخاص جدد تماما بنسبة حتى 50%. ولكننا نرى الان ان معظم الاشخاص ( وعلى اي حال في قيادة الحزب العليا) هم من السابقين، فما هو تقييمكم الآن، بعد مرور فترة من الزمن، للحملة الصيفية؟

ج: لا اعرف، لربما ليس من المناسب اللجوء الى مثل هذه التعابير، ومع ذلك اذكر المثل "ان العجلة لازمة عند صيد القمل"، وهذا مثل شائع لدينا بين عامة الناس. فمن الضروري العمل بهدوء وباطراد. وانا لا اتخلى عما قلته، وانما على العكس، ان كل ما قلناه وعملناه يسير في هذا الاتجاه، والمسيرة ستتواصل على هذا الاتجاه بالذات. وماذا اقصد بهذا؟ اولاـ ان الانتخابات لم تجر بعد. واذكر بان انتخابات مجلس الدوما ستجري في 4 ديسمبر/كانون الاول من السنة الجارية. وكان يتعين علينا اعداد قوائم "روسيا الموحدة"، وقلت وقتئذ اننا سنسعى بواسطة وسائل الجبهة الشعبية الوطنية اشراك اشخاص جدد في قائمة "روسيا الموحدة"، ذوي افكار جديدة، وقادرين على تنفيذ هذه الافكار. وماذا حصل؟ نجد اكثر من النصف من بين 600 شخص في هذه القوائم، اشخاص لم يشاركوا  ابدا في الانتخابات الفدرالية العامة. وبعبارة اخرى، اننا  جددنا هذه القوائم باكثر من 50%. وعلاوة على ذلك، ان ثلث الاسماء التي تتضمنها قوائم "روسيا الموحدة" (تحدثت في السابق عن 20 ـ 25%، وليس الثلث)، لاشخاص ليسوا اعضاء في الحزب. وأدرجت في قوائم "روسيا الموحدة" اسماء الاشخاص، الذين انتدبتهم مختلف المنظمات الاجتماعية، الشباب والنساء والنقابات والنقابات المهنية. وحسب علمي، ان العديد منهم ادرجت  اسماؤهم في القسم الاول من القائمة، ولديهم كل الفرص للوصول الى مجلس الدوما. واعتقد ان هذه المهمة (المهمة الرئيسية) ستحل: أي تجديد البرلمان بشكل كبير في اطار كتلة "روسيا الموحدة". وفما يخص هيئات الحزب القيادية، فاعتقد انه ستحدث تغييرات. ولكن من الضروري في البداية اجتياز الانتخابات.

س: تحدثتم عن الاستقرار، وهو هام للغاية. ولكن للاستقرار جوانب سلبية، مثل الكساد. فما هو رأيكم بشأن كساد الكوادر في الحكومة؟ وعلى سبيل المثال يوجد وزراء لا يقدمون اي شيء على مدى سنين، او تحدث لديهم سلسلة من الاخفاقات. الا يعتبر هذا كسادا، ولماذا لا يسرح هؤلاء الوزراء؟

ج: اولا ـ من الضروري استيعاب ما هو الاخفاق، وماهي سلسلة الاخفاقات. ومن الممكن ان يحدث في بعض الفروع انتكاس. وليس على الدوام، واحيانا يكون الوزراء مذنبين، ولكن ليس على الدوام ابدا. وغالبا ما ترتبط نتيجة هذا الحدث السلبي او ذاك حتى لا بنشاط فرع معين، علما بانه تحدث في الفروع، وانما بالحالة العامة مثلا، للاقتصاد او الميدان الاجتماعي. وليس من الصائب اعطاء صبغة عامة، وتحميل الاشخاص المسؤولية. هذا اولا.علما بانه اذا كان الشخص مذنبا، ومذنبا شخصيا، يجب ان يتحمل المسؤولية.

وثانيا ـ الكل يعرفون ان التعديلات الوزارية المتكررة تعتبر من مظاهر ضعف القيادة العليا. وهذا يعني ان الاشخاص اما عاجزون، واما لا يودون تحمل المسؤولية شخصيا، ويلقونها دائما على عاتق آخرين. واذا كنا مذنبين، فيجب ان يعرف المواطنون اننا مذنبون. ويجب ان يستخلص الفريق الاستنتاجات المطلوبة.

اخيرا، وثالثا ـ ان هذه التعديلات ومحاولة اخفاء المسؤولين وراء ظهور اخرين، لن تؤدي كقاعدة، الى تحسين عمل الهيئات الادارية. وقبل الطرد والتسريح، يجب عمل كل شيء من اجل ارغام الشخص على العمل. واخيرا، عندما ننتقي الاشخاص للعمل المعني، ننطلق مع ذلك، من ضرورة اجراء انتقاء معين. وتحدث بالطبع اخطاء. وعندئذ يجب التخلي عن هؤلاء الاشخاص، وهذا حقيقة.

س: ومع ذلك، ان الوسيلة الصائبة جدا لمعالجة كساد الكوادر، هي امكانية التخلي، وليكن عن الرفاق القدماء، ولكنهم اصبحوا مع ذلك عير فاعلين. وعلى سبيل المثال ان اسلافكم، مثل غورباتشوف ويلتسين، كانوا يتخلون عن الفائضين بهمة وسرور. وعلى العموم، لذلك بالذات يعتبر الشعور بالوحدة نصيب السياسي، وخاصة السياسي الكبير. وكان يكرر هذا على الدوام العمالقة، مثل ديغول وتشرتشل. وهل لديكم الاستعداد للتخلي عن العديد ممن عملتم معهم على مدى فترة طويلة؟ او هل تنشأ ممارسة بسيطة جدا لروسيا، وهي من يعمل الآن في الكرملين ينتقل الى البيت الابيض (الحكومة) ومن يعمل في البيت الابيض ينتقل الى الكرملين وهلجرا، ويبقى الجميع في اماكنهم".

ج: بصدد الشعور بالوحدة لدى السياسي، وعلى سبيل، من ينتمي الى المراتب الاولى.. يوجد مثل هذا المفهوم، وفي الغالب أنا اؤيده. وترتبط الوحدة لا بضرورة اعفاء او التخلص من شخص معين، لانه لو جرى تسريح شخص ما، فمن المستبعد ان يحب هذا الشخص من سرحه، كما ان المسؤول سيعين شخصا آخر فورا، وبالتالي سيظهر اصدقاء جدد. وان وحدة السياسيين من المرتبة الاولى لا ترتبط بهذه الحالة، ولا ترتبط بالتسريح او التعيين، وانما ترتبط باشياء اخرى. فهي موجودة، ولكن بماذا ترتبط؟ انها ترتبط بوجوب عدم تقريب رجال مراتب السلطة الاولى لأي شخص بشكل عام. ولا يجوز ان يكون هناك محبوبون، كما لا يجوز ان تتخذ القرارات على اساس المحاباة او النفور، وانما يجب ان تتخذ على اساس التحليل المؤهل وغير المنحاز، والاستعداد لتحمل مسؤولية القرارت التي تتخذ. وبالتالي وبصراحة، اننا جميعا بشر، والجميع يودون الحصول من المسؤولين الاعلى مرتبة على شي ما. وبصراحة ان هذا موجود. ولكن ليس لدى الجميع. ويوجد بين الاشخاص الذي اعرفهم خاصة، من بلور لنفسه قواعد سلوك معينة، وهم لم يتقدموا باي طلب شخصي، ويعيشون حياتهم  ويحلون مشاكلهم وقضاياهم بانفسهم. ومن حيث المبدأ، ان غواية التوجه الى الرئيس الاعلى طلبا للمساعدة موجودة لدى البعض على الدوام، ولذلك يتعين هنا ايضا، وضع حدود فاصلة معينة. وكل هذا يؤدي الى الشعور بالوحدة التي جرى ذكرها.

وفيما يخص الاستعداد للتخلص ممن يعمل بصورة غير فعالة (يجب التحدث عن هذا بالذات)، فمن واجب كل مسؤول هنا، وليس الزاميا رئيس الدولة او الحكومة، وكذلك الوزير ورئيس اي مؤسسة عمل نفس الشيء. واذا كانت هناك رغبة في ان يعمل النظام بصورة فعالة، يتعين القيام بهذا عندئذ، وهذا باختصار ما نتحدث عنه الآن، وحول وجوب تجديد البرلمان بصورة ملموسة وكذلك الحكومة.

ولا يجوز في نفس الوقت الجنوح الى التطرف. ويجب ان يكون هناك تتابع، ولا يجوز هنا اللعب كالاطفال، لمجرد ان هناك من قال في قنواتكم او في وسائل الاعلام المطبوعة، انه يجب طرد الجميع وعلى الفور. وهذا سيكون مجرد ممارسة غير جدية! ومن الضروري النظر الى الاشخاص، الذين يمارسون نفس العمل للمرة الثالثة والرابعة، ولكنهم تعبوا، واذا عملوا بشكل مؤهل، فمن الضروري ايجاد اماكن لائقة لاستثمار مواهبهم وقواهم وخبرتهم. ويجب ان يرشح للاماكن التي اصبحت شاغرة اشخاص، كما سبق ان قلت، ذوو افكار جديدة ولديهم  استعداد لتحقيق هذه الافكار. واننا ننوي سلوك هذا الطريق.

وفيما يتعلق بالشخصيات الحكومية البارزة، الذين جرى الحديث عنهم، فلديهم ما يجب تعلمه منهم حقا، والخبرة الحكومية الكبيرة. فقد كانوا شخصيات حكومية  وحتى استطيع القول انهم فلاسفة. ولدى ديغول، هذه الشخصية السياسية التي تعجبني، الكثير من الاقوال المختلفة. ولديه مقولة جيدة: "اختاروا اصعب طريق، وعندئذ تكونوا واثقين في شيء واحد، وهوعدم وجود منافسين هناك".

س: عدتم للتو من زيارة عمل الى الصين، الكل لاحظ ان هذه هي اول زيارة خارجية لكم منذ اعلانكم نية المشاركة في الانتخابات الرئاسية. ولاحظ بعض المراقبين انه في حالة مماثلة عام 2007، قام الرئيس مدفيديف بزيارة الى الصين. هل هذا يعني ان الصين اصبحت الشريك السياسي الرئيسي  لروسيا؟

ج: لا هذه صدفة . لو ألقيت نظرة على الجدول الزمني لعمل الحكومة (هذه ليست وثيقة سرية)، تلاحظ انه تعقد اجتماعات دورية بين الحكومتين الروسية والصينية ، وفي المرة السابقة حضر الى موسكو رئيس الوزراء الصيني فين جياباو، والآن حان دوري للذهاب الى الصين، وهذه زيارة مبرمجة. ولدينا جدول اعمال مزدحم وعلى أرفع المستويات. في يونيو/حزيران الماضي زارنا الرئيس الصيني هو جينتاو،  وهذا يعني ان الصين بلا شك احد شركائنا الرئيسيين، ، ونحن، من دون أي مبالغة، لدينا كل الاسباب للقول بان الصين شريك استراتيجي، ليس لان بين بلدينا توجد اكبر حدود في العالم، لكن التبادل التجاري بيننا يزداد بسرعة كبيرة ، ان الصين تتقدم بسرعة كبيرة واصبحت بالنسبة لنا سوقا كبيرة لبضائعنا ولاستثماراتنا.

س: يعني ذلك ان الصين شريك وليست مصدر تهديد ؟

ج: انت تعلم من يحاول تخويفنا من التهديد الصيني، كما قلت مرارا، انهم شركاؤنا الغربيون، لانه في عالمنا اليوم بغض النظر عن مدى جاذبية الموارد المعدنية في شرق سيبيريا والشرق الأقصى، لايزال الصراع الاساسي  والمعركة الرئيسية هي قيادة العالم، ونحن ليس لدينا خلاف مع الصين في ذلك. ويوجد لدى الصين منافسون، فدعهم يتجادلون معهم. والصين بالنسبة لنا شريك موثوق به، ونحن نرى مدى استعداد ورغبة القيادة الصينية والشعب الصينى لبناء علاقات صداقة وحسن جوار، وإيجاد حلول وسط بشأن القضايا الأكثر تعقيدا. نرى هذا الالتزام من جانبهم وهم يتصرفون بالطريقة نفسها، وكقاعدة عامة ، سنجد أرضية مشتركة. وأنا واثق أننا سنجدها في المستقبل.

س: بالعودة إلى موضوع الهيمنة العالمية. في مقالتكم، التي نشرت في جريدة "إيزفستيا"، تحدثتم عن إيجاد فضاء اقتصادي اوراسي، قد يربط بين أوروبا والدول ذات الانظمة الاقتصادية الصاعدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي الوقت نفسه، الجميع يتذكرون أنك وصفت انهيار الاتحاد السوفياتي بأنه أكبر كارثة جيوسياسية حصلت في القرن الماضي. وفي هذا الصدد، ماذا ترد على من يعتبر أن كلامك دليل على الرغبة في إحياء إمبراطورية جديدة، أو التعبير عن الطموحات الاستعمارية؟

ج: هل تقصد أولئك، الذين يتحدثون عن ذلك في الساحة الاشتراكية السابقة أم في الخارج؟

س - ردود الفعل موجودة هنا وهناك لأن الأفكار التي عبرت عنها فعلا تبدو هكذا. يعني كلنا نفهم ما سيؤدي إليه جمع قدرات الدول التي تتحدث عنها. وفعلا أرى أن الكثيرين في الجمهوريات السوفياتية السابقة يرون في ذلك خطرا من الخارج.

ج - بالنسبة للساحة الاشتراكية السابقة أريد أن أقول التالي. يجب أن تأخذ آلة حاسبة - وهناك كانت آلة يدوية من طراز "فيليكس" - أو أن تأخذ قلما وتقوم بالحسابات التالية: ما هو الناتج الاقتصادي وما هي الارباح  الاقتصادية التي سنحصل عليها بعد جمع إمكانياتنا المشتركة.

بالمناسبة اقول بصدد العمليات الجارية الآن والتي كتبت عنها انني لم أكن وحدي فقط صاحب هذه الاقتراحات والخطط . ولم تكن روسيا فقط. في الواقع فإن الانطلاقة الاولى في هذا المنحى صدرت عن  الرئيس الكازاخي نزاربايف. فقد أتى إلى هنا في عزبة/نوفوأغاريوفو/ وقال: اسمعني، لقد فكرت في أنه علينا القيام بكذا وكذا ، وبدأنا التحرك في هذا الاتجاه ولكن..

 س - ومتى كان ذلك؟

ج - كان ذلك عام 2002 تقريبا إذا لم تخونني ذاكرتي. إذن كنا نتحدث عن ذلك نحن الأربعة في بيتي بالقرب من هنا يعني في المبنى المجاور. كنا نتحدث أنا ونزارباييف ولوكاشينكو والرئيس الأوكراني آنذاك كوتشما. أقترحت أن ننتظره خصيصا لنتحدث سوية. إذن ليس بالضرورة أن تكون خبيرا كي تفهم أن جمع قدراتنا بما فيها التكنولوجيا والبنية التحتية والنقل والطاقة والثروات الطبيعية والقوة العاملة والأراضي حتى الإمكانيات اللغوية التي لها أيضا أهمية بالغة في تطوير الاقتصاد المشترك . إذن إذا جمعنا كل ذلك فإن قدراتنا التنافسية ستصعد سريعا. سريعا جدا! نستغل تلك القدرات التنافسية التي ورثناها من الأجيال السابقة وبإمكاننا أن نحولها إلى قاعدة جديدة حديثة. دعونا نزيل القيود المختلفة بين الدول كتلك المتعلقة بالجمارك وأسعار العملة والطرق المتعددة في إدارة الاقتصاد وإلخ وإلخ. سنقوم بإزالة البيرقراطية في الاقتصاد وننشئ السوق الموحدة الحرة التي تتحرك فيها السلع والمال والأيدي العاملة ونحدد القوانين الموحدة لإدارة الاقتصاد ونضمن أمن الحدود الاقتصادية بدرجة أولى بين العالم الخارجي وهذه الساحة. ونتطور ونصبح أكثر فعالية وأكثر جاذبية لشركائنا في الخارج. وإذا تبنينا في أعمالنا الداخلية قواعد منظمة التجارة العالمية وأحكامها فنصبح أكثر شفافية لشركائنا الأجانب.

وهذا ما نقوم به أصلا غير أن ذلك يبقى دائما خيارا مستقلا لكل دولة. وإننا لا نتحدث عن اتحاد سياسي ما ولا عن إحياء الاتحاد السوفياتي وإن روسيا ليست لها مصلحة في ذلك اليوم. ليست لها مصلحة في تحمل المخاطر الزائدة والمتاعب الزائدة نيابة عن تلك الدول التي تبقى لأسباب ما وراءنا في مجالات معينة. ولكن نظرا لمصلحتنا نحن الجميع -بما في ذلك روسيا- في توسيع تلك الساحة الاقتصادية، سنتحمل جزءا محسوبا من هذه المتاعب. هذا ما يختص بشركائنا في إطار رابطة الدول المستقلة.

وفيما يخص النقاد في الخارج الذين يتحدثون عن طموحاتنا الاستعمارية. ماذا يمكن القول؟ نحن نرى ما يحدث في أوروبا مثلا حيث وصل الاندماج إلى مستوى لم يحلم به حتى الاتحاد السوفياتي. لعلكم تعلمون وإلا سأخبركم بأن عدد القرارات الملزمة الصادرة عن البرلمان  الأوروبي أكبر من عدد القرارات الملزمة التي كان يفرضها المجلس الأعلى على الجمهوريات السوفياتية. بل بدأوا يتحدثون عن تشكيل حكومة موحدة بكل ما تحملها هذه الكلمة من المعنى وكذلك عن آلية موحدة في مجال العملات. ومع ذلك لا أحد يتحدث عن الطموحات الاستعمارية. وماذا بالنسبة لأمريكا؟ أمريكا الشمالية تشهد عمليات التكامل المكثفة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وهي ذات التطورات التي تحصل في أمريكا اللاتينية وأيضا في إفريقيا. يعني، هناك كل شيء جائز ويعتبر عاديا. ولكن عندما يحدث ذلك هنا فيطلقون عليه الطموحات الاستعمارية. لهؤلاء النقاد - وهم نقاد غير عادلين - أستطيع أن أقول التالي: عليكم برعاية شؤونكم الداخلية، كافحوا ارتفاع التضخم أو الدين العام أو السمنة على الأقل!

س – ماهو رد فعل الغرب على موافقتكم لخوض الانتخابات الرئاسية، ظاهريا كان رد الفعل هادئا، على اعتبار ان هذه مسالة داخلية وكما قالت انجيلا ميركل سوف نعمل مع أي رئيس منتخب شرعيا. ولكنكم تعلمون ان الغرب يعتبركم صقرا. ماهو موقفكم من هذا وعموما ماذا سيحصل لـ "اعادة تشغيل العلاقات" التي توجد كنموذج ولكنها ليست ملموسة؟

ج – اولا الصقر طير جيد.

س – ولكنكم فعلا لستم حمامة.

ج – عموما انا انسان. ولكني ضد أي كليشيه. لقد كنا سابقا وحاليا وسوف نبقى مستقبلا ننتهج سياسة متوازنة موجهة نحو خلق ظروفا مواتية لتطور البلد. هذا يعني اننا نريد ان تكون لنا علاقات حسن الجوار مع كافة شركائنا. وطبعا سوف ندافع بقوة عن مصالحنا الوطنية، كما كنا نفعل سابقا بصورة صحيحة. وسوف نبحث عن حلول وسطية مقبولة لنا ولشركائنا لكافة المسائل المتنازع عليها. اذ ليس من مصلحتنا المجابهة، نحن نهتم بالتعاون وتوحيد الجهود. لقد قلت مرات عديدة ولست انا فقط بل حتى شركاؤنا واصدقاؤنا الاوروبيون ، فلدي عدد كبير من الاصدقاء والمعارف في اوروبا الذين شغلوا ويشغلون مناصب عالية في دولهم، وهم يقولون لا مستقبل مستقر لاوروبا بدون روسيا.

اوروبا – ليست فقط مفهوما جغرافيا، لانها قبل كل شيء مفهوم ثقافي. حيث توحدنا مع اوروبا قيم عامة تشكل القيم المسيحية اساسها. حتى ان الناس الملحدين في اوروبا تربوا على القيم المسيحية. ولكن روسيا بلد متعدد الطوائف الدينية فالاسلام واليهودية والبوذية ممثلة فيها. اننا بلد له ثقافة تسمح بتطوير العلاقات عمليا مع جميع بلدان العالم استنادا الى تاريخنا الحضاري وتقاليدنا. سنعمل بهذا الاتجاه بالذات.

س -  تقولون الاصدقاء في اوروبا. حقا ان علاقاتكم الشخصية الجيدة مع زعماء العالم هو الشيء الوحيد في انجازات سياسة روسيا الخارجية. فماذا نرى الان؟ تبذل الجهود بهدف محاصرة روسيا ووضعها في الخط الثاني وحرمانها من صفتها كدولة عظمى. وهذا ما نلاحظه في مختلف المؤتمرات الدولية، حيث لا يستدعى ممثلونا الى هيئة الرئاسة، ويخصصون لهم مقاعد في الصف الثاني من القاعة ويمكن مستقبلا ان يخصصوا لهم مقاعد في الطابق الثاني وحتى على الشرفة. وثم يحولون مجموعة "الثمانية" الى مجموعة "العشرين"بهدف تذويب هذا الفيتامين المزعج او الانزيم المسمى روسيا. وهذا له تاثيرات سلبية على وضعنا الداخلي، لان الناس عندنا تعودوا على العيش بمقاييس معينة وليسوا مستعدين العيش في بلد من الدرجة الثانية، هل تشعرون بوجود هذه المخاطر ضد روسيا من جانب بلدان اخرى؟ وماذا تنوون عمله لمواجهتها؟

ج – قبل كل شيء اود ان احذركم من عدم احترام أي دولة كانت وان كانت صغيرة كأندورا او غيرها من الدول الصغيرة ان هذا امر مرفوض بالنسبة لنا. فانا امارس رياضة الدفاع عن النفس طوال حياتي وهذا الامر كون لدي فلسفة العلاقة بالشريك أي كان فيجب احترامه. كما ان هناك تصورات انسانية وهناك تصورات برغماتية صرفة. فاذا اعتقدنا بوجود من لا يستحق ان يولى الاهتمام فانه يمكن ان نتلقى ضربات موجعة غير متوقعة. على العكس من الافضل احترام الشركاء دون النظر الى مساحة ارضه وامكانياته وقدراته الاقتصادية.

وكما تتذكرون انه قبل فترة ليست بعيدة كانت الصين دولة شبه منهارة ابان الثورة الثقافية. والان وبعد مرور فترة زمنية معينة اين اصبحت الصين؟ تذكروا تسعينات القرن الماضي، حيث ان الكثير في اوروبا كانوا ينظرون الى روسيا بازدراء، ولكن العقلاء منهم ومن ينظر الى المستقبل من رجال السياسة كانوا ينظرون الى روسيا باحترام. انني اعرف هؤلاء بالاسماء وانا اشكرهم جدا لانهم جعلوني اشعر بالثقة نوعا ما، أي علينا ان نفكر ونعمل بمثل هذه المفاهيم. اما ما يخص اولئك الذين يحاولون ارجاع روسيا، فهم على خطأ، مع اننا لا نحاول الظهور هناك حيث لايريد احدهم وجودنا فيه ولم يحصل هذا. ان مهمتنا الاساسية ضمان نمو بلادنا ورفع مستوى المعيشة لشعبنا وهذا هو اهم شيء. عندها نشكل قاعدة سياسية ثابتة واقتصاد يتطور بفعالية، يضمن قدرتنا الدفاعية. وسوف يكون لنا وزن معين، وعندها سندعى لحضور الفعاليات التي يمكن ان نرفض حضور بعضها.

وطبعا ان الامر متعلق بنا وقبل كل شيئ في مجال الاقتصاد والمجالات الاجتماعية. وطبعا يجب ان نشعر بالثقة في سياستنا الخارجية وعلينا ان ندرك دائما اين مصالحنا الوطنية. ان روسيا بلد لا يمكنه العيش بشكل آخر، فلشعبنا مزاج معين، وهنا اعيد مرة اخرى انه لا يجب علينا ان نتقمص رداء قوة عظمى جدا واملاء طلباتنا لجهة ما اذا كان الامر لا يخصنا. ان ما يخصنا ويخص مصالحنا سوف ندافع عنه حتى الرمق الاخير. ولكن ان نقوم بدور جندرمة دولية فليس هذا من صالحنا، واذا كان هناك من يحب ذلك فليقم بهذا الدور. اننا نراقب ما يجري حاليا في العالم وبامكاننا تحليل الامور. اعتقد ان هذا لن يجلب لهذه البلدان سوى الضرر.

س - ولكن أود أن أسألك. على سبيل المثال المنطقة العربية. تعد هذه المنطقة تقليديا منطقة نفوذ قوية جدا لروسيا، روسيا بالتحديد، والتي كان يطلق عليها فيما مضى الإمبراطورية الروسية، ثم - الاتحاد السوفياتي، وثم - روسيا الاتحادية. والآن جرت الثورات العربية. ربما كان يحكم "الأنذال" بعض هذه الدول كما يقال .. لكنهم كانوا "أنذالنا"(حسب القول الشائع عن روزفلت حول الدكتاتور النياكاراغوي سوموزا  - ملاحظة المحرر) .. والآن اتضح أن مواقعنا هناك تراجعت.. ولا يريدون رؤيتنا هناك .. كيف تقيم هذه الثورات العربية والآفاق بالنسبة للسياسة الروسية في المنطقة؟

ج - أنت محق إن هذه المنطقة، منطقة مصالحنا التقليدية . ولدينا صلات واتصالات عميقة ومستقرة هناك.. و توجد في الكثير من هذه الدول قوى سياسية واقتصادية، تتطلع الى تطوير العلاقات مع روسيا الاتحادية. لكن لا يحدث شيء جديد هناك .. فمصر مثلا خلال العقود السابقة .. الا تعرفون أنه كانت هناك فترة نهوض في تطور العلاقات مع الاتحاد السوفياتي، وبعد ذلك فجأة التفتت مصر نحو الغرب والولايات المتحدة؟  لقد حدث كل هذا.

س : هناك يافلاديمير فلاديميروفتش سؤال شخصي . لقد اعتبر الكثيرون الفترة  الاخيرة -الماضية  بكونها فترة غموض سياسي ما . وليس هذا سرا لدى أي أحد. بينما ترافق فترة الغموض السياسي في روسيا دوما وضعية اضطراب مواقف النخبة. وترددت أشاعات مختلفة حول حدوث انقسام في الثنائي الحاكم. وصار الناس – على أي حالة طبقة الموظفين – يضربون أخماسا بأسداد ، ويطرحون التكهنات.  فهل راودتكم في هذا الوضع مشاعر انسانية جدية بهذا الصدد في هذه الفترة؟ هذا السؤال الاول.

السؤال الثاني، هل نشأت لديكم أحاسيس في تلك الفترة  بأن بعض الاشخاص المقربين  ، من الذين حملتم الى السلطة ، لم يعد في الاعوام الاخيرة يأخذون رأيكم بنظر الاعتبار،  ولربما ان جاز القول قد كف عن ابداء الاحترام لكم؟

ج:اولا- انت تريد القول انني حين كنت رئيسا ، عاملني المحيطون بي على هذا الاساس. وحالما تركت منصب الرئيس تغير موقفهم مني ؟

ج: ثانيا - شكرا على هذا التقييم. لكن السؤال مفهوم . طبعا أنت تعرف انه يوجد  بين من يسمون بالنخبة افراد مستعدون دوما ، وارجو المعذرة لاستخدام مثل هذه التعابير غير اللائقة ،لممارسة الالاعيب القذرة، ويبثون الاراجيف ويسعون لصيد شئ ما في الماء العكر، وعلى سمكة ماء اضافية في هذا الماء العكر. اكنني لا استطيع القول ان هذه الظاهرة كانت ملموسة وخطيرة جدا. لا سيما وانه لم يكن بين زملائي ، وبين المقربين مني ، اي تقليل للأحترام حسب تعبيرك وفي المعاملة الانسانية ،وتحول الوضع الى الاسوأ في هذا المجال.  لم يحدث شئ من هذا.  وأنا اعتقد بل انا واثق بأن الشئ الاساسي والشئ الرئيسي عموما في العالم اليوم بالنسبة بالنسبة لمن يمارس السياسة ، وهذا ما أفعله  اليوم ، ان الشئ الاساسي هو ليس رئاسة الحكومة والمنصب ، بل ان الشئ الاساسي هو ثقة الناس.وهذا يمثل القاعدة والركيزة والاساس الذي يتيح لي العمل بفعالية. وأنا  اعتقد ان الحكومة الروسية  كانت في تلك الاعوام ، بالرغم من الأزمة ، تعمل بفعالية كافية. وهذا كله أتاح لي العمل والاحساس بالثقة بالذات. بيد ان الآخرين سعوا الى هذا أيضا . وأنا اعرب عن بالغ الامتنان الى مواطنينا وابناء بلدنا على هذا الدعم  الذي ربما لم يكن بارزا بشكل ملحوظ دائما ، ولربما كان دعما صامتا ، لكنه تشكل بصورة واضحة تماما. وانا شعرت بهذا الدعم. انا ممتن لذلك. بالمناسبة ان هذا قد اتاح لي انتهاج سياسة ثابتة  جدا ، وأكرر سياسة فعالة جدا من اجل تجاوز الأزمة. حقا كان بالمستطاع عمل الكثير لو اتبع أسلوب آخر ، وكان بالمستطاع عمل شئ ما  بصورة أكثر فعالية  ، لكننا عملنا  مع هذا بصورة اكثر فعالية وفي الوقت المناسب أكثر ، مما في البلدان الأخرى. اننا حافظنا ليس على بعض المؤسسات بل على فروع انتاجية كاملة كانت تقف على شفير الانهيار – ومثالها صناعة السيارات والمنظومة المالية والمنظومة المصرفية.  ونحن لم نسمح بتكرار أزمة عام 1998 حين فقد الناس في ومضة عين جميع مدخراتهم. أنني وعدت بعدم السماح بحدوث ذلك، ولم نسمح بهذا فعلا. اننا اعدنا سوق العمل الى مستواه قبل الأزمة. زد على ذلك ، ان عدد العاطلين لدينا اليوم أقل مما قبل الأزمة. حقا وجدت فعلا بعض النواقص والجوانب السلبية في عملنا ، لكننا عملنا مع هذا بفعالية جدا في سوق العمل  واتخذنا القرارات بصورة سريعة جدا.وأكر مرة أخرى : لقد كان هذا كله على أساس موقف المواطن العادي منا. لهذا ليس بوسعي القول ....

تعقيب : وماذا عن الفئات العليا ...

ج : الفئات العليا هامة جدا أيضا ، لكنني أكرر مرة أخرى : ان هذه الفئات العليا كانت تدرك كل الادراك وتتحسس قاعدة الدعم هذه ، وهي تعتبر حاسمة.

س : فلاديمير فلاديميروفتش، انتم تحدثتم الآن عن الاقتصاد وتطرقتم الى الأزمة . ان العاصفة تجتاح الاقتصاد العالمي مجددا ، وتهبط جميع المؤشرات التي يمكن ان تتراجع في البورصات، وحتى يقال ان قابليات العاملين في البورصات انفسهم  صارت تجنح الى الأفول، وتلاحظ هجرة رؤوس الاموال من البلدان النامية ومنها روسيا . وأنا طالعت في مكان ما ان من واجب الحكومة ان تضع برنامجا خاصا من اجل مواجهة التحديات التي تفرزها موجة الازمة الجديدة. ويجب ان يكون هذا البرنامج قصيرا مثل التنورة النسائية ، وان توفر الآفاق الجذابة ، حين يصدق رجال البزنيس ان الأزمة توقفت. فقل رجاء هل يوجد لدى حكومتكم مثل هذا البرنامج؟ بالمناسبة ان ميزانيتنا اعدت على أساس اعتبار سعر برميل النفط 100 دولار ، لكن اسعار النفط تتراجع ، فهل سيعاد النظر في الميزانية؟

ج: اذا ما قلنا طوال الوقت ان كل شئ يتراجع ، فهذا يعني انه لا يرتفع أي شئ. بينما حققنا في هذا العام ارتفاعا في الانتاج بنسبة 4 بالمائة- وهذا شئ يبعث على الرضى، اما النسبة في الصين فتعادل 9 بالمائة وهذا شئ طيب. وينبغي علينا ان نصبو لكي تصبح زيادة الانتاج عندنا بنسبة 6 – 7 بالمائة ، ونحن حققنا ذلك في الاعوام السابقة للأزمة.  وسنصبو الى ذلك ، وانا قلت ذلك.

أما بصدد انفتاح الاقتصاد فسنسعى الى ذلك طبعا. حقا ، ثمة مخاوف ، بالاخص  فيما يتعلق بإحتمال انضمامنا الى منظمة التجارة العالمية ، من ان الغلو في هذا الانفتاح  حتى لن يعجبنا . لهذا فيما يخص التنورة النسائية – فالبعض يروق له ارتداء التنورة القصيرة ، بينما يفضل البعض الآخر تنورات أخرى...

س : أطول ...

ج : نعم ، ملابس أخرى. وأنا اعتقد بأننا ضمنا لأنفسنا في سياق عملية المباحثات الخاصة بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية الحماية من المفاجآت المحتملة. ولدينا في جوهر الأمر فترة انتقالية طويلة الأمد في العديد من فروع الاقتصاد. لكننا سنصبو مع هذا الى ان تعمل مؤسساتنا وفروع كثيرة  في أجواء المنافسة ، وان تعمل بفعالية وبمردود أكبر بغية ان تصبح قادرة على المنافسة في نهاية المطاف. وسيكون بوسع مواطنينا الحصول على السلع والخدمات بأسعار مقبولة وبجودة طيبة. وفي الواقع يكمن في هذا بالذات  الهدف الرئيسي للأنضمام الى منظمة التجارة العالمية. وأنا أكرر مرة أخرى : اننا سنتخذ هذا القرار نهائيا فقط اذا ما كانت جميع البارامترات  المتعلقة بضرورة حماية مصالحنا الاقتصادية في مرحلة ما ستدرج وتثبت على الورق.

وأنا مع زملائي نرى هذه الاخطار ، وعددها كبير جدا فعلا،  وهي تتولد ليس عندنا مرة أخرى بل في ما يسمى الاقتصادات المتطورة. اذن ماذا استطيع القول ؟ اننا عموما كنا مستعدين جيدا لمواجهة ازمة نهائية عام 2008 ومطلع عام 2009 . وما هو الوضع اليوم ؟ اننا نراقب باهتمام ما يجري في الاقتصاد العالمي  وفي الساحات الرئيسية. ومن الواضح ان مستوى تنوع اقتصادنا ما زال غير كاف. ونحن نقول هذا جهارا وبصراحة ، بغية ان نشعر بثقة أكبر بأنفسنا. وأين تكمن المشكلة ؟ حين تتقلص الاسواق الغربية ، وتقل حجوم مبيعات سلعنا التقليدية وتتراجع اسعارها. وعددها 4 - 5 – 6  فحسب . ولهذا تكون الضربة الموجهة لنا قوية وعنيفة:  لو كان لدينا ليس 7 – 8 فرعا بل 50 – 100 ، فأن الوضع يغدو متوازنا ، ولكان بوسعنا عندئذ التحول الى تعويم سعر عملتنا الوطنية.  واليوم نحن والبنك المركزي نضطر  الى التحكم بالسعر لحد ما. ولهذا يمكننا القول بشكل قاطع اننا على استعداد لمواجهة اية تغيرات في تقلبات السوق الداخلية ، فقط في حالة تغييرنا بصورة جذرية الوضع الداخلي لأقتصادنا ، وتنوعه.

لكن لدينا اليوم عدة ايجابيات وكذلك بعض النواقص مقارنة بأواخر عام 2008 . فما هي النواقص؟ طبعا ، وأنا اقول هذا بصراحة تامة ، اننا قمنا في فترة الأزمة ب" احراق" مواردنا وارصدتنا الاحتياطية بقدر قليل.إلا اننا في هذا العام  لم نبتلعها، بل بالعكس اخذنا نزيدها. وسيكون لدينا في صندوق الاحتياط لدى الحكومة 7ر1 تريليون روبل، ولدى صندوق الرخاء الوطني 8ر2 تريليون روبل تقريبا. وهذان الرصيدان الاحتياطيان ينضمان الى احتياطي الذهب والعملة الصعبة في البنك المركزي - 550 مليار دولار. ان ضمانية الأمن لدينا كبيرة جدا. وأكر ان الارصدة الاحتياطية للحكومة أقل قليلا مما كان في البداية ، ومما كان قبل الأزمة ، وطبعا  يجب ان نأخذ هذا الأمر بنظر الاعتبار.

فما هي الايجابيات ؟ اننا اعددنا لآليات ، ونحن نعرف ما يجب القيام به  في كل وضع معين – اننا اختبرنا هذه الآليات ، وطورنا القاعدة القانونية لها ،  ولا يجب علينا الآن حتى التوجه الى البرلمان . فنحن نعرف ماذا نعمل وكيف نعمل ، وما هي الادوات التي يجب ان تستخدم  من أجل ضمان استقرار المنظومة المالية ، ومختلف قطاعات الانتاج المادي ، والمجال الاجتماعي ، وهذا شئ ايجابي طبعا. وعموما وأخذا بنظر الاعتبار توفر الاحتياطيات ، وخبرة مرور الأزمة في فترة اعوام 2008 – 2010 ، فلدي ثقة كاملة بأننا على استعداد تام لمواجهة اية مفاجآت بكل ما يتوفر لدينا من قدرات.

 أما بصدد الميزانية فأننا اعددناها ، وانت تعرف ذلك ، وهذه المعطيات متاحة للجميع ، من حساب 100 دولار لكل برميل من النفط. فعلا ان التبعية لذلك كبيرة جدا : ان 40 بالمائة من موارد الميزانية تتألف من عوائد النفط والغاز ، لكن ثلثي الموارد الاضافية لهذا العام يتم الحصول عليها ليس من موارد النفط والغاز. وهذا يدل على انه ستحدث مع هذا تغييرات بنيوية معينة في الاقتصاد في الاتجاه  المطلوب لدينا.  وأكرر اننا انطلقنا من سعر 100 دولار للبرميل لدى اجراء حسابات ميزانية العام القادم ، وفي العام الحالي بلغ المقدار المتوسط 110 دولارات. ونحن نعتقد ان سعر النفط في العام القادم لن يتراجع،  لكننا نجري الحساب ليس من 110 كما هي الحال اليوم بل من 100 ، اي ان هذا الموقف براجماتي بقدر كاف.  لكن حتى اذا انخفض السعر أكثر ، مثلا حتى 95 ، فلن نحتاج الى أخذ قروض كبيرة وإلقاء عبء شديد على منظومتنا المالية.

بالمناسبة اذا رجعنا الى الموارد الاضافية للعام الحالي فأننا نوجه ما يربو على 320 مليارا لتغطية العجز في الميزانية ولن نلجأ الى اخذ قروض اضافية  في السوق الخارجية ، ومعنى ذلك ان هذه الموارد ستبقى تحت تصرف المؤسسات المالية وفي اقتصاد البلاد. وهذا عامل آخر هام جدا ذو سمة ايجابية . بالمناسبة ان التضخم والتضخم المتراكم  يبلغ اليوم 7ر4 بالمائة – وهو أدنى نسبة تضخم في تأريخ روسيا الحديثة.  حقا ستكون لدينا نفقات كبيرة جدا في نهاية العام ( في اواخر اكتوبر/ تشرين الاول وفي نوفمبر/تشرين الثاني وفي ديسمبر / كانون الاول) ، وهي ستزداد طبعا ـ ولكنني اعتقد ان التضخم المتراكم حتى بموجب محصلة العام كله ستكون بأوطأ نسبة في تأريخ روسيا كله.

س: نعود الى موضوع الناخبين، هل يساعد ابتكاركم، الجبهة الشعبية الوطنية، "روسيا الموحدة" في الانتخابات؟

ج: بودي جدا، كما تفهمون، ان تفوز "روسيا الموحدة" في الانتخابات. اولا ـ لأنه يتراس قائمة "روسيا الموحدة" رئيس البلد الحالي، واذا تجاوب ناخبونا مع مقترحنا حول تركيبة السلطة، كما سبق ان قلت، فسنحصل نتيجة الانتخابات عندئذ على امكانية تشكيل حكومة مؤهلة برئاسة مدفيديف. وثانيا ـ هدفنا (هدفي ضمنا) من تشكيل الجبهة الشعبية الوطنية، كان ليس فقط تعزيز "روسيا الموحدة"، علما بان هذا هام جدا، لاننا نحتاج الى برلمان مؤهل. وهذا هام جدا، وليس وحده هام. فمن المهم ان تبدأ العمل لدينا عناصر الديمقراطية الشعبية المباشرة، وذلك من اجل ان يشعر المواطنون بارتباطهم بهيئات السلطة والحكم. وعلى العموم اعتدنا  على عرض مختلف السلع الغربية الصنع  منذ عهد بطرس الاكبر، من اجل ان يحذو المواطنون نفس الحذو؟ وهذا بالمناسبة جيد في بعض المجالات وفي اخرى ليس جيدا، لانه اذا كنا نقول على الدوام ان كل شيء هناك افضل، فمن من الممكن ان نقع في ورطة ونرتكب اخطاء. وفي هذا المجال ومن وجهة نظر تطوير العمليات الديمقراطية، نتحدث عن الازمة الاقتصادية في الغرب، وتحمل اليوم حتى طابع سياسي. ويتحدث العديد من الخبراء الغربيين حاليا عن ازمة سلطة، وعن ثقة المواطنين بنظام التعدد الحزبي الغربي. ويشيرون الى ان الديمقراطية البرلمانية الغربية العديدة الاحزاب عاجزة عن تقديم اشخاص لشعوبها، يحظون بثقة الاغلبية الساحقة من مواطني البلد. بينما الجبهة الشعبية الديمقراطية، والاقتراع التمهيدي لانتخاب اشخاص لائقين جدا، يشكلان الوسائل، التي يجب ان تعمل، من وجهة نظري، باتجاه توسيع قاعد ة الديمقراطية في بلدنا، الديمقراطية الشعبية المباشرة الفعلية، وهذا على العموم سيعزز من وجهة نظري النظام السياسي في روسيا.

س: مواصلة للسؤال السابق، هل من المحتمل ومن وجهة نظركم، ان تواجه "روسيا الموحدة" صعوبات في هذه الحملة الانتخابية؟ ولم يبق الا اقل من 8 اسابيع، والحملة تختلف تماما عن الحملتين عامي 2003 و2007. وقد تمت المصادقة بمبادرة من مدفيديف على تعديلات هامة  في التشريعات الانتخابية، ادت الى انفتاحها، مثل خفض حد الوصول الى مجلس الدوما، والشيء الرئيسي، ـ سريان قانون منح الاحزاب امكانيات متكافئة في وسائل الاعلام. وفي النتيجة اصبح التنافس، التنافس السياسي (وعلى اي حال ما نراه على شاشات التلفزيون لدينا الأن)، ملموسا واشد مما في السابق. وبهذا الصدد هل سيعقد هذا الوضع (الوضع الفعلي الحالي، الذي نشا الآن) نضال "روسيا الموحدة" في سبيل كسب المقاعد التي يعول عليها من اجل الوصول الى مجلس الدوما؟

ج: اعتقد انه سيتعقد. فالتنافس اخذ يكتسب طابعا حادا، وهذا على العموم ليس سيئا، وانما جيد. والقضية تتلخص في كيفية تطويرنا هذه المؤسسة الديمقراطية. ويجب علينا البحث بشكل متواصل. ويجب النظر في مدى حاجتنا الى 10 ـ 15 حزبا في البرلمان. وهل هناك حاجة الى الغاء حد الوصول الى البرلمان؟ ومع ذلك نعرف مثال جارتنا اوكرانيا. وهل نحتاج الى اكساب برلماننا الصبغة الاوكرانية، عندما من المتعذر مناقشة اي شيء عمليا؟ وماذا في الولايات المتحدة؟ هل هناك احزاب كثيرة؟ وهل لا توجد حدود هناك؟ وهناك الكثير من الوسائل، التي تحقق الدولة باستخدامها وجود حزبين كبيرين فقط في الكونغرس، ويجري تنافس كبير في اطار هذين الحزبين في البداية. وهناك الديمقراطية تتطور فعليا، بما في ذلك بواسطة الاقتراع التمهيدي.

وان نظامنا السياسي لا يزال في حالة نشوء. واننا لن نتخذ اي قرارات عقائدية. واننا سنتحاور على الدوام مع الاوساط الاجتماعية ومع المجتمع. وسنبحث عن صيغ يكون نظامنا السياسي في ظلها راسخا. وهذا احدى مهماتي(اذا ايد المواطنون انتخابي)، واحدة من المهمات. واذا جرى الاقتراع بصورة طبيعية، ويؤيد المواطنون قائمة "روسيا الموحدة" برئاسة مدفيديف، سيتسنى لنا تشكيل حكومة مؤهلة. ومن المهمات اقامة نظام سياسي مستقر، يتطور على قاعدته، وليس على اساس النصائح والصراخ في الخارج. ودولتنا لا يمكن ان تكون صنيعة. ونحتاج الى نظام سياسي ثابت مستقر داخليا سياسيا، وحديث مرن، يعكس متطلبات يومنا الراهن، ولكن يعتمد على  تقاليدنا الوطنية. وليس بوسعنا العيش كما في بعض بلدان ما يسمى الكتلة الشرقية والكتلة السوفيتية وبلدان معاهد وارشو، وانا اعرف هذه البلدان، التي لا تستطيع تعيين حتى وزير دفاع او رئيس هيئة اركان بدون موافقة سفير دولة اجنبية. ونحن لا نستطيع العيش هكذا. وهذا يحتم ان نكون مستقلين ونصون سيادتنا، ونحتاج الى اقتصاد نام بفعالية، والى نظام سياسي راسخ، ولا يمكن ان يكون راسخا الا اذا شعر المواطنون بانهم يؤثرون في تشكيل هيئات السلطة والحكم. وينبغى ان نجد بالطبع، آلية وبنية سياسية لبناء هيئات السلطة. وسنتابع كيف ستعمل الوسائل، التي اقترحها مدفيديف. وسنفعل هذا سوية من اجل ان يكون مفهوما. ومدفيديف كان رئيسا، والكلمة الاخيرة تعود له في هذه القضايا. وانا انظر الى هذا باحترام. وقد تمت الموافقة عليها، وتم تثبيتها وستعمل. وسنتابع سوية في اطار حزب "روسيا الموحدة"، وفي اطار الجبهة الشعبية الوطنية، كيفية عمل كل هذا. وسنجري تعديلات اذ نشأت حاجة لذلك.

س: ما هي نتيجة الانتخابات ، التي تليق "بروسيا الموحدة"؟

ج: تحاولون الآن نقلي الى مستوى التكهنات السياسية.

س:ليس المطلوب ارقام، وانما النتيجة اللائقة؟

ج: يجب ان تبقى "روسيا الموحدة" القوة السياسية القيادية في البلد وفي مجلس الدوما.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)