قوى بشكيريا الشافية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656769/

كانت أراضي بشكورتوستان(بشكيريا) المعاصرة مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري. وهذا ما تشهد عليه آثار وجود الإنسان في كهوف جنوب جبال الأورال والمحطات على ضفاف الأنهار والبحيرات. ويعثر الآثاريون في بشكيريا إلى الآن على شواهد لا تقدر بثمن لثقافة وحياة الناس القدماء.لم يبق إلى اليوم من عجائب الدنيا السبع المعروفة قديما سوى الأهرام المصرية. إلا أنه يوجد عند البشكير كهف يعتبرونه أعجوبة ويعتزون به، ولهم مسوغاتهم في هذا.

ويسمى كهف كاب أو شولغان- طاش، ومعناه "الجبل المختفي". وقد بقيت في داخل هذا الكهف صور تبلغ من العمر12 ألف سنة! ويعتبر البشكير هذا الكهف مكانا مقدسا ويؤمنون بأنه يتمتع بالقدرة على شفاء الناس من الأمراض وجلب السعادة لهم.يثير شيخان انتباه كل من يأتي إلى بشكيريا، وهو مسيف صخري في الأورال الاوسط. ويتكون شيخان من أربعة جبال منفردة تشكل سلسلة ضيقة تمتد 20 كيلومترا بمحاذاة النهر الأبيض. كان يوجد قديما في مكان  بشكيريا محيط، وكان شيخان عبارة عن شعاب تحت الماء. ولا تزال هذه الجبال تحتفظ في ذاتها إلى اليوم ببصمات الرخويات البحرية وبقايا المرجان والطحالب. لا نظير لهذا في العالم كله! ولأسماء هذه الجبال وقع موسيقى : يوراكتاو، كوشتاو، شاختاو، تراكتاو.ثمة جبل فريد آخر في بشكيريا، وهو يانغان- تاو، ومعناه "الجبل المحترق". إنه المكان الوحيد في كوكبنا، الذي تلاحظ فيه ظاهرة جيوحرارية فريدة، حيث ترتفع إلى الأعلى تيارات بخار ساخنة من الشقوق الطبيعية في الجزء الأعلى من الجبل مهما كانت حالة الطقس. وهذه الظاهرة الخارقة معروفة منذ قرون عديدة. تقول الإسطورة إن راعيا مسنا كان يرعى الغنم عند سفح الجبل، فهطل فجأة وابل مطر مخيف. اختبأ الشيخ في شق بالجبل وغفا، وحينما استيقظ اكتشف لدهشته أن ثيابه جفت، وأن بخارا دافئا ينبعث من قاع الشق. أخذ الراعي يتردد غالبا إلى هذا الجبل، وصار مع الأيام نشيطا وفتيا، وزالت كل ما على وجهه من تجاعيد. ربما لم ير الكثيرون منتجات أحجار الأورال المنحوتة ، ولكن الجميع بلا استثناء فى روسيا يعرفون ان بشكيريا مشهورة بالكوميس، وهوليس ثروة قومية فحسب بل ألذ وأكثر المشروبات فائدة للصحة . حتى الطب التقليدى اعترف من زمان بأن هذا الشراب المصنوع من لبن الخيل يزيل التعب والارهاق ويهدئ الأعصاب ويزيد المناعة ، ويساعد على تحسين عمل أجهزة التنفس والأجهزة الهضمية.ولذلك فعلى كل من يريد أن يحسن صحته بطريقة طبيعية ومبهجة ان يتوجه إلى بشكيريا ، إلى المصح الذى يعالجون فيه بالكوميس. إن تقاليد صنع هذا الشراب معروفة من أقدم العصور ، وتناقلت الأجيال تلو الأجيال طريقة صنع الكوميس اللذيذ .يصنع الكوميس من لبن الخيل ، وينبغى تناوله طازجاً لأنه يفسد بسرعة ويفقد مزاياه . يقال ان البشكير الرحل فى الماضى كانوا يعدون الكوميس أثناء ترحالهم بالخيول ، فيملؤون به القرب الجلدية المثبتة فى السروج .بالمناسبة .. أول إشارة إلى مزايا الكوميس العلاجية نجدها فى مؤلفات العالم أبو على ابن سينا الذى عالج  بالكوميس منذ ألف عام الوزير سهيل الذى كان يعانى من الحصى الكلوى . وفى روسيا تعالج بالكوميس ، بالإضافة إلى خانات البشكير ، الإمبراطورة يكاترينا الثانية ، والأديبان ليف تولستوى وأنطون تشيخوف وكثير غيرهم من المشاهير والبسطاء . البشكير يشربون الكوميس من الربيع الباكر حتى أواخر الخريف ، وهى الفترة التى تدر فيها إناث الخيل اللبن .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)