بوتين: التعاون الروسي الصيني اصبح عاملا ملموسا في السياسة الدولية

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656760/

تستضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار" رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، الذي ادلى خلال زيارته الى الصين بحديث مستفيض عن التعاون الروسي الصيني لعدد من وسائل الاعلام الصينية. ادناه نص الحوار:

س: في هذه السنة تمر الذكرى العاشرة لتوقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين روسيا والصين. ما هو تقييمكم  للحالة الراهنة للعلاقات بين البلدين؟ وما هي الميادين التي يجدر اكسابها زخما اكبر، من وجهة نظركم؟

بوتين: المعاهدة وثيقة اساسية، تتيح لنا بناء العلاقات بين البلدين على اساس جديد تماما. وبتطبيق هذه الوثيقة، وبتطبيق هذه المعاهدة، ارتقينا بالعلاقات بين روسيا والصين الى مستوى عال جدا، وعلى الارجح، لم يكن ذلك في تاريخ بلدينا. وارتقينا بالمرتبة الاولى الى مستوى ثقة عال، لم يسبق له مثيل في الميدان السياسي. ونتعاون بشكل وثيق جدا في الساحة الدولية. وبلا ريب ان الصين وروسيا تعتبران دولتين كبيرتين وبلدين عظيمين، وبحد ذاتهما لاعبين هامين في الساحة الدولية. واصبح التعاون الروسي الصيني على المسرح الدولي، بلا شك، عاملا، وعاملا ملموسا جدا في السياسية الدولية. وتعلمنا الدفاع بشكل متضامن عن مصالحنا. وهذه المعاهدة تتيح العمل في ميادين حساسة جدا، مثل التعاون العسكري التقني. ويدور الحديث حول عقود بالمليارات، وحول اكساب هذا التعاون نوعية جديدة، وتتلخص في اننا انتقلنا الى البحث العلمي والعمل التصميمي التجريبي والتكنولوجي المشترك والدراسات المشتركة وانتاج بعض انواع المعدات بصورة مشتركة. وقمنا خلال مباحثات اليوم بخطوة اخرى في هذا الميدان، اذ اتفقنا على انشاء مراكز ادامة وصيانة للمعدات الروسية في الصين. واخيرا، وصلنا في ميدان التعاون الاقتصادي الى ابعاد لم نصلها من قبل ابدا. فقد كانت ذروة التعاون لدينا في افضل سنة قبل الازمة، عام 2008 بمقدار 55.9 مليار دولار. والان ، بعد الازمة، لا مجرد استعدنا هذا المستوى، بل وحتى تجاوزناه، اذ سيكون في نهاية هذه السنة كحد اادنى 70 مليارا، وقد يكون اكثر، نحو 80 مليار دولار. وتتوفر كل الفرص للارتقاء بهذا التعاون في عام 2015 الى مستوى 100 مليار، وحتى عام 2020 ستكون الدورة لدينا نحو 200 مليار دولار.

وفي الميدان الانساني، هناك سنة الثقافة الروسية، وسنة الثقافة الصينية،  وسنة اللغة الروسية في الصين، وسنة اللغة الصينية في روسيا. وقد تابعت بارتياح، على سبيل المثال، سير سنة اللغة الروسية في الصين. وحتى شعرنا بالدهشة من عدد المشاركين، ومن الحماس الذي كان يغمر العديد من المشاركين في هذه العملية لدى الوصول الى قمة المسابقة. وليس هناك اي  مفاجآت، فعندما اصطدمتم بعواقب الهزة الارضية، كان من الطبيعي تماما من جانبنا التقدم  لمساعدة الشعب الصيني، فدعونا  كما هو معروف اطفالا صينيين من المناطق المنكوبة الى روسيا. وايد الرئيس هو جينتاو هذه المبادرة، ومن ثم دعا اطفال روس الى الصين. وكل هذا يدل على اننا وصلنا الى مستوى علاقات بين الدولتين عال جدا، لم يسبق له مثيل، وعلى اساس هذه العملية، ترسو بالطبع، المعاهدة المذكورة.

تعليق:اتذكر جيدا، انه تم اخراج اخر شخص حي من تحت الانقاض ابان تصفية اثار الزلزال في سيتشوان، بمساعدة رجال الانقاذ الروس بالذات.

بوتين: لربما. لدينا حقا خدمات انقاذ مؤهلة وجيدة جدا، ومجهزة بالمستلزمات والمعدات بصورة جيدة حقا.

وهذا ليس اتجاه تعاوننا الوحيد. وانا واثق واعرف انه عندما تحدث لدينا في روسيا، مشاكل ما، يهب الاصدقاء الصينيون للمساعدة فورا. واننا نسمع على الدوام عمليا عروض المساعدة والتعاطف والدعم. وهذا يخلق جوا معينا في العلاقات بين البلدين.

س: العديد من وسائل الاعلام بما فيها الصينية والروسية ومن بلدان اخرى، تولي اهمية كبيرة لزيارتكم. ولربما هذا يرتبط في الغالب بقيامكم باول زيارة كبيرة بعد الاعلان عن قرار المشاركة في انتخابات الرئاسة الروسية في العام القادم. وتم التوصل خلال هذه الزيارة الى تفاهم في العديد من المجالات، ووقعت عقود بمليارات الدولارات. فهل لهذه الزيارة بالنسبة لكم معنى خاص؟ هل تسنى في ميادين التعاون الاساسية، وعلى سبيل المثال، ميدان الغاز، احراز تقدم معين؟

بوتين: انا لا اعتبر ميدان التعاون الغازي بالنسبة لنا اساسيا. وتعاوننا متنوع ، ويتنوع اكثر واكثر. واعتقد انه يجب ان يكون التعاون في ميدان التكنولوجيات الراقية، ليس في التقليدية وفي بناء المكائن فحسب، بل وفي الطيران وصناعة الطائرات، من اولوياتنا بالطبع. فلدينا هنا مصالح وطنية مشتركة بشكل مطلق. ومن اجل شغل موقعا لائقا في الاسواق العالمية، من الضروري، بلا ريب، توحيد الجهود، وعلى سبيل المثال، في مجال صناعة الطائرات الكبيرة، ومن الضروري توحيد الامكانيات التكنولوجية والمالية.

كما توجد ميادين اخرى، مثل النانو تكنولوجيا والبيوتكنولوجيا والتكنولوجيا الاعلامية والطب. ولدى الطرفين في ميدان الطاقة مجموعة  متنوعة من المقترحات. كما نعمل في مجال النفط والغاز، وبعبارة اخرى في ميدان الوقود الخام. وهذا لن يقتصر على توريد الغاز الى الصين، بل ويشمل تصنيع الوقود واستخراجه المشترك، بما في ذلك لدينا في روسيا ـ في ادمورتيا. وكذلك العمل المحتمل مستقبلا في اطار مشروع "ساخالين ـ 3" في ساخالين، في شرق روسيا الاقصى. اضافة الى ذلك، هناك امكانية لتوريد الغاز الطبيعي الى الصين بخطين: الشرقي والغربي. ويرى الاصدقاء الصينيون ان الخط الغربي، الذي يمر عبر منطقة التاي الجبلية، يحظى بالاولوية لديهم في المرحلة الاولى. ونعكف على دراسة امكانية التوريد عبر الخط الشرقي، من منطقة فلاديفستوك. وقد انجزنا للتو مد شبكة الانابيب من ساخالين عبر مدينة خاباروفسك الى  فلاديفستوك. وبزيادة حجوم الضخ عبر هذه الشبكة سيتسنى التحدث عن امكانية استثمار هذا الاتجاه ايضا، بما في ذلك في اطار تنفيذ مشاريع تسييل الغاز.

وهنا قضية تحديد الاسعار هامة بالطبع. وقلت في اللقاء مع نظيري، رئيس الوزراء الصيني اليوم، ان المشتري يود ان تكون الاسعار واطئة والبائع يسعى الى البيع باسعار عالية. واننا على المستوى السياسي لا نمارس التجارة بشكل مباشر، وهذا العمل من اختصاص مسؤولي شركاتنا المعنية. واعتقد انهم سيتوصلون الى حل عادل لهذه القضية، مشترك النفع للصين ولروسيا.

ولا اود هنا الدخول في التفاصيل، لان هذا احدى المراحل المعقدة في المفاوضات التجارية. ومن المهم هنا ، كما في الطب، لا يجوز الخطأ. واننا نعرف احتياجات الصين، والصين تعرف امكانياتنا. وان الاحتياطي كبير جدا وبوسعه تأمين احتياجات الصين من هذا الوقود. وسيحل هذا لا القضايا الاقتصادية وفي ميدان الطاقة فحسب، بل والايقولوجية، لان الغاز انقى وقود ايقولوجيا من بين خامات الوقود الهيدروكاربوني.

واستأنفنا علاوة على ذلك، توريد الطاقة الكهربائية الى الصين، ونعمل على  مد خط جهد عالي. وتم في هذا المشروع، كما اعتقد، عبور نهر أمور. ويدور الحديث حول انشاء طاقات توليد اضافية داخل روسيا. والاتجاه الاخر، التعاون في مجال توريد الفحم. ويعمل قسم من شركاتنا مع الشركاء الصينيين، وتوجد لديهم مشاريع جيدة لتوسيع التعاون في ظل مشاركة الاصدقاء الصينيين بصورة مباشرة.

واخيرا فيما يتعلق بالطاقة النووية، اننا نعرف جيدا ونأسف جميعا بصدد الكارثة التي حدثت في اليابان. ولكننا نعرف في نفس الوقت بشكل جيد، ان البلدان، مثل الصين وروسيا لا تستطيع الاستغناء عن الطاقة النووية. ولذا تتلخص مهمتنا لا في الخوف واغلاق كل شيء، وانما في استخدام  احدث التكنولوجيات، التي تستبعد كافة امكانيات  تطور الاحداث بصورة سيئة.

وقد انجزنا المرحلة الاولى من محطة تيان فان الكهرذرية، ونفذ العمل بالمناسبة باعلى مستوى، واعلى المستويات العالمية، وباحدث التكنولوجيات من وجهة النظر الاقتصادية وتأمين السلامة الصناعية. وقد اكملنا بناء مفاعل التجارب، الذي يعمل بالنيوترونات السريعة، وتم هذا قبل الموعد بـ 9 اشهر. وبودي القول، ان هذه احدث محطة، واحدث تكنولوجيا، ولا يوجد من هذه المفاعلات في العالم الا 4: اثنان في روسيا وواحد في اليابان والرابع يوجد الآن في الصين. وعلى العموم، علاقاتنا في الميدان الاقتصادي متنوعة جدا ومتعددة الاوجه. وقد يكون التعاون في ميدان الغاز واسعا جدا، واننا سنسعى، واكرر هذا، الى التوصل لحلول وسط، مقبولة لدى الطرفين.

تعليق: من الممكن القول ان رقم 100 مليار دولار حتى عام 2015، رقم ليس كبيرا بالنسبة للدولتين العظميين، اللتين وصلتا  الى مستوى ثقة سياسية لم يسبق لها مثيل.

بوتين: اتفق مع هذا. وبوسعنا عمل الكثير من اجل ان تتحقق هذه المهمة في وقت مبكر، والوصول خلال الفترة المذكورة الى حدود ابعد. ومن الممكن تحقيق هذا تماما. ولم اتطرق بعد الى الاتجاهات، مثل التعاون في مجال الفضاء، وبناء السفن والعديد غيرهما. ولا يمكن تصور مردود احد المشاريع لبناء طائرة عملاقة جديدة، بالنسبة لتطوير التكنولوجيات الراقية سواء في روسيا او في الصين. ولحد الآن تشتري الصين، والان روسيا ، بشكل متزايد طائرات مرة من امريكا ومرة من اوروبا. وان الدول، مثل روسيا والصين ، بوسعها، ويجب ان تكون لديها صناعتها، لا سيما وانه لا جديد في هذا المجال بالنسبة لروسيا، ومجرد من الضروري تطوير القاعدة التكنولجية، وهذا يشمل الكوادر والمستوى العلمي المتوفر لدى روسيا تقليديا. ومن الايجابيات، الايجابيات الكبيرة جدا، وجود اسواق سواء في روسيا او في الصين.

وهذه المجالات لدينا كثيرة جدا في الحقيقة، لو نركز الاهتمام عليها. واننا اغلب الظن سنحقق نتائج اكبر بكثير مما ذكرته في بداية الحديث.

تعليق: حضرتم الى هنا على متن طائرة "ايل ـ 96". لربما هذه احسن طائرة؟ نحن لم نحلق على متنها.

بوتين: الطائرة جيدة والمحركات جيدة، وهي روسية الصنع. وفي العالم المعاصر كل شيء لا يراوح في مكانه. وتقوم الولايات المتحدة بصناعة كافة انواع الطائرات عمليا. ومع ذلك، ليس كافة. وعلى سبيل المثال، طائرة "الامفيبيا" (البرمائية) ذات المحركات النفاثة "بي ـ 200". فلا تصنع هذه الطائرات الا في روسيا، ولا تصنعها اي جهة اخرى في العالم. وفي القطاعات الرئيسية تحتل الولايات المتحدة موقع الصدارة، بينما البلدان الاوروبية تراجعت واضطرت لتوحيد جهودها، وشكلت شركة صناعة طائرات موحدة. وتشارك فيها المانيا وفرنسا واسبانيا وبلدان اخرى. ومن الضروري، واكرر، توحيد الطاقات البشرية والعلمية والتكنولوجيا والمالية، وكذلك وجود اسواق تصريف المنتجات.

س:يرى بعض المحللين والمراقبين انه بوسع روسيا والصين، بصفتهما بلدين  ناميين التأثير بشكل ملموس، وحتى قيادة عملية بناء النظام العالمي الجديد. وكذلك مواصلة مسيرة التعاون بنشاط كبير جدا، وعلى سبيل المثال في اطار بلدان  بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا). فكيف يجري التعاون بين روسيا والصين في اصلاح النظام الاقتصادي الدولي؟

بوتين: لا اعرف مدى دقة الترجمة. في البداية طرحت قضية اقامة نظام جديد، وفي النهاية ـ اصلاح الموجود. واذا كانت الترجمة دقيقة فان انشاء نظام جديد، واصلاح الموجود شيئان مختلفان. هذا ما وددت لفت الانتباه له. اعتقد انه يتعين التحدث عن اصلاح التركيبة الحالية، وبالمرتبة الاولى البنى المالية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وهنا اتفق مع ضرورة الارتقاء بدور بلدان "بريكس" في هذه المؤسسات الدولية، واقصد تنامي اهمية اقتصاد هذه البلدان. ومن الضروري تنظيم العمل مع هذه المحافظ الوقائية، ومع الوسائل الحديثة الاخرى، وخفض تقلبات اسواق الخامات المعدنية، والاهتمام اكثر بقطاع الانتاج العملي، والحد من المضاربات. ومن هذه الناحية بوسع بلدان "بريكس" بما فيها روسيا والصين، ويجب ان تقول كلمتها، وتقوم بدورها الايجابي في استقرار الاقتصاد العالمي.

س: تطرقنا الى الاقتصاد العالمي، واننا نعرف جميعا ان اوروبا تواجه الان ازمة ديون وازمة مصرفية ايضا. فهل اثر هذا على روسيا؟ كما انتقدتم بشكل حاد جدا في هذا المجال امريكا، وقلتم ان امريكا تتطفل على الاقتصاد العالمي، فما الذي يجب عمله من اجل تغيير هذا الوضع؟

بوتين:بودي الاشارة فورا الى ان الازمة المصرفية هناك لم تنتشر. وتوجد مشاكل مالية، وهذا حقيقة واقعة، ولكن هذا لم يؤد الى عواقب مأساوية بالنسبة للنظام المالي والمؤسسات المالية الكبرى. كما ان قادة البلدان الاوروبية الكبرى، مثل فرنسا والمانيا، اعلنوا عن تفكيرهم بامكانية دعم المؤسسات المالية بسبب ازمة ديون بعض بلدان منطقة اليورو. وهذا، بلا ريب، اشارة  ايجابية جدا. وعلى العموم، مشكلة الديون موجودة، وهذا ناجم عن غياب الانضباط المالي المطلوب. وهذا في يومنا الراهن يشكل مشكلة سياسية اكثر من مالية. وما هو جوهر هذه المشكلة السياسية، ولماذا ليست مالية حاليا؟ تتعلق المشلكة الكبرى في منطقة اليورو باليونان، ولكن اليونان تشكل اذ لم تخني ذاكرتي، على العموم 2% من الناتج المحلي الاجمالي لكل اوروبا. ومن الممكن تسوية هذه المشكلة، فهي تحتاج، حسب رأي مختلف الخبراء، الى 1 ـ 1.5 تريليون يورو. والرقم كبير، ولكنه سهل تماما بالنسبة  لمنطقة اليورو عموما. وهذا ليس مبلغا هائلا بالنسبة لاوروبا، بالرغم من انه ملموس، وسهل التوفير. ولماذا هذا قضية سياسية؟ لانه من اجل جمع هذه الاموال، يتعين على البلدان الكبرى في اوروبا دعم من يواجه وضعا صعبا. وهذا يتطلب شجاعة سياسية معينة من قادة هذه البلدان، لان تطور الاحداث هذا لا يسر سكان بلدانهم.

وفي نهاية المطاف، هذا في مصلحة اوروبا الموحدة. ولذلك من الضروري عمل شيء ما. ولماذا نحن نتحدث عن هذا؟ لان لكل ما يحدث هناك، تأثير سيء على الاقتصاد العالمي، للاسف. ولا اعتقد انه بوسع بلدان "بريكس" القيام بدور ملموس هنا. ولدى المانحين الاوروبيين موارد كافية لحل هذه القضايا.

وبصدد تقييم وضع الاقتصاد الامريكي، فلا اعتقد ان رايي يحمل طابعا خاصا. واذا سمعنا تصريحات عدد من الخبر اء الاوروبيين والقادة واعضاء الحكومات، وقادة المؤسسات المالية الاقتصادية في هذه الدول، الدول الاوروبية الرئيسية، فانهم يقولون نفس الشيء. ولا جديد في اقوالي. فاذا نمت الديون والنفقات فهذا يعني ان البلد يحظى بالخيرات على حساب زيادة الديون. وهذا ما يجري اليوم؟ فان النظام الاحتياطي الفدرالي يشتري اليوم سندات الخزانة، وبعبارة اخرى مجرد يطبع الاوراق النقدية . وفي هذه الحالة لا اود تقديم اي تقييم. وقد يلمس زملاؤنا الامريكيون هذا بصورة ادق وافضل منا في البلدان الاخرى، ولكنهم لم ينصحوها في وقتها في سلوك هذا. وقد تكون بعض هذه الاشياء في المرحلة الراهنة ضرورية،  ولكن لها حدود معينة مع ذلك.

ولم اقل ان امريكا تتطفل على الاقتصاد العالمي. وانما هي تتطفل على وضع الدولار الاحتكاري باعتباره العملة العالمية الوحيدة تقريبا. وهنا المشكلة,. وهذا كما يبدو لي سيء بالنسبة للاقتصاد العالمي وللولايات المتحدة نفسها لانه يدفع الى الارتخاء، ويؤدي الى خرق الانضباط المالي. ولا اود ان يفهم كل ما اقوله بمثابة نقد باطل ورغبة في الاساءة الى سمعة الاخرين. ان كافة البلدان تصطدم بمختلف المشاكل عاجلا او اجلا. ولا يوجد ما يدعو الى الفرح، ولكن من الضروري هنا مجرد التفكير سوية مع الزملاء الاوروبيين ومع الامريكيين، سوية مع بلدان "بريكس"، في اطار "مجموعة الـ20"، مثلا، حول كيفية الخروج سوية من هذا الوضع. ويجب التوصل الى حلول منسقة عامة.

فلا يود اي فرد اليوم اي هزات مهما كانت. واننا جميعا في ظروف العولمة بدرجة معروفة في زورق واحد، ويجب ضبط النفس وعدم هزه، بغية الا ينقلب.

س: مراعاة للوضع الاقتصادي الراهن، يقول بعض المعلقين، وبصورة اساسية الغربيون، ان وضع الاقتصاد العالمي الحالي يؤثر بصورة سلبية على النمو الاقتصادي الروسي، وبالتحديد، قد يتباطأ في العام القادم. فما هو موقفكم من هذا التقييم؟ كما ان روسيا تسلك في الوقت الحاضر بنشاط نهج التحديث والابتكار. ما هو هدف هذه السياسة؟

بوتين: نتابع باهتمام ما يجري لدينا. ونتابع باهتمام التقلبات العالمية. وان اقتصادنا حاليا ضعيف جدا، وتؤثر عليه التقلبات العالمية. وهذا يعود الى ان قسما ملموسا من ايرادات الميزانية يرتبط بعدد من قطاعات التصدير، وبالمرتبة الاولى، قطاعات الخامات : النفط والغاز والمنتجات الكيماوية والميتالورجيا. ولذلك بالذات عندما تحل الازمة في الانظمة الاقتصادية  المتطورة التي تستهلك هذه الموارد، يتقلص حجم الاستهلاك، وبالتالي تتقلص حجوم صادراتنا. وهذا ما يسمى بتبعية الخامات. ولذلك بالذات مهمتنا الرئيسية، وحتى وان كان ليس لذلك بالذات، وانما بما في ذلك، تتمثل في تنويع اقتصادنا، ومنحه طابعا ابتكاريا اكثر محسوبا للمستقبل البعيد واكسابه قدرة تنافسية وثبات امام تقلبات الاسواق العالمية. ونحن نسير على هذا الاتجاه بتأن وليس بالسرعة التي نودها، وتوجد نتائج معينة. وعلى سبيل المثال، حصلنا على ايرادات اضافية للميزانية. وتم تحقيق هذا بصورة اساسية بنسبة الثلثين وحتى اكثر من الثلثين من ايرادات لا نفطية  ولا غازية، وهذا يعني ان من الممكن السير على الاتجاه المطلوب. وبقدر تنفيذ هذا البرنامج لن تسوء علاقاتنا مع الصين وانما على العكس مجرد ستتحسن. لماذا؟ لاننا لا ننوي تقليص استخراج وبيع الخامات المعدنية  التي تحتاج اليها الصين وشركاؤنا الاخرون بكميات مطلقة، ومع ذلك يجب ان يتغير هيكل صناعتنا، ويجب ان تتغير تركيبة ايرادات الميزانية  بالصورة المطلوبة. وتوجد لدينا خطط طويلة الامد، حتى عام 2010، ولذا ان كل شيء مدون. ولدى تنمية ميادين الانتاج العالية التكنولوجيا ستكون الصين بالطبع، احد شركائنا، ونعول على توفر سوق جيدة لتصريف انجازاتنا في هذا المجال، وكما قلت في القطاعات الواعدة، مثل تكنولوجيا النانو والبيولوجيا والطب والمعدات الطبية والخ وما شابه ذلك.

وها نحن نبقى على سبيل المثال، في الصدارة المطلقة في اطلاق الصواريخ للاغراض التجارية. وهذا بحد ذاته، كما نفهم احد ميادين الانتاج العالية التكنولوجيا. واذا حولنا هذا الى برامجنا المشتركة لغزو الفضاء، فان مستوى الصين وروسيا التكنولوجي مجرد سيرتفع. وهذا لا يقتصر على انتاج الصواريخ وعمليات الاطلاق التجارية لمصلحة بلدان اخرى. فترتبط بهذا سلسلة من عمليات الانتاج الاخرى، مثل سبر الارض من الفضاء، الذي بفضله يعمل العديد من الشركات، وحتى في استكشاف الخامات المعدنية. او اتخاذ مواقع في الفضاء، فان روسيا تقدمت بعيدا في مجال انشاء منظومة "غلوناس"، منظومة الرصد الفضائية العالمية. ويعمل لدينا على المدار الان، كما اعتقد، 26 قمرا صناعيا، منظومة عالمية عمليا ايضا. هنا نحن بالمناسبة،  تقدمنا نسبيا على شركائنا الاوروبيين، الذين بدأنا العمل معهم على هذا البرنامج في وقت واحد.

ويوجد قسم آخر في هذا البرنامج، اذ يجب تطوير القسم البري اضافة الى مجموعة الاقمار الصناعية. وهنا الشركاء الصينيون مفيدون بتكنولوجياتهم وانظمتهم الانتاجية المتطورة. وهذا بدوره لا  انتاج ومبيعات، بل وتأثير ايجابي غير مباشر على الاقتصاد بصورة عامة لدى القيام بعمليات النقل البري والنقل بحرا وجوا، وهذا ميدان عمل واسع. واعتقد انه اذ سلكنا هذا الطريق، فاننا لا مجرد لا نضر، وانما على العكس سنفتح افاقا جديدة.

س: روسيا تجري مفاوضات بشأن الانضمام الى منظمة التجارة العالمية على مدى  17 سنة. فهل سيتسنى لها اختتام هذه العملية في نهاية هذه السنة؟

بوتين: الصين اجرت مفاوضات ايضا كما اعتقد، على مدى 15 ـ 16 سنة.

تعليق: اننا متشابهون هنا ايضا.

بوتين: اننا نود الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وهذه مهمتنا وهدفنا. ونرى انه سيكون لهذا انعكاس ايجابي على الاقتصاد الروسي، وبصورة رئيسية لان هذا سيرقي مستوى الثقة  بالاقتصاد والعمليات في اطار هذا الاقتصاد ـ الادارية والقانونية. وقد كيفينا تشريعاتنا مع شروط منظمة التجارة العالمية بصورة تامة. وتم حل القضايا الاساسية مع كافة الشركاء الرئيسيين. واعتقد ان هذا قضية سياسية ايضا. واذا كان شركاؤنا الاساسيون في اوروبا والولايات المتحدة يودون ان تكون روسيا عضوا في المنظمة، وتصبح المنظمة عامة حقا (اذ انها ليست عامة بدون روسيا، ولكنها كانت تعمل بدوننا، وبامكانها العمل بدوننا ايضا)، ولكنها ، مع ذلك البلد الذي يستخرج ويبيع اكبر كمية من النفط في العالم، واغلب الظن من الافضل لو يكون عضوا في المنظمة. وهذا البلد الذي لا تتوفر لديه امكانيات مثلا في قطاعات اخرى( وهي كثيرة جدا الآن، وتؤثر على التجارة العالمية) كان من الافضل لو كان بلدا عضوا في المنظمة. ولكن هذا لا يتوقف علينا وحدنا، بل ويتوقف على شركائنا.

 وكان لدينا جدل طويل بشان قضايا التعاون في اطار المنظمة في مجال الزراعة، وفي اجراءات الحماية الصحية، والحصص والخ. ومن ثم اجرينا مفاوضات طويلة ومضنية بصدد قواعد العمل في ميدان صناعة السيارات. وعلى العموم تم حل القضايا الاساسية. وبودي التعويل على اختتام هذه العملية في هذه السنة. فمن جانبنا فعلنا كل شيء من اجل ان يتحقق هذا. وانا واثق من ان القضية ترسو حاليا على المستوى السياسي، وهذا يتوقف على شركائنا الاساسيين.

وفيما يتعلق بالصين، فاننا ممتنون للاصدقاء الصينيين على دعم طلب روسيا للانضمام الى منظمة التجارة العالمية. ويجدر القول ان لممثلي مختلف القطاعات في اقتصادنا الداخلي، داخل قطاعات الانتاج الاساسية، مواقف مختلفة من قضية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. ويرى البعض ان مستوى المنتج في بعض القطاعات لم يصل بعد الى مستوى التنافس مع الامريكيين والاوروبيين وحتى بعض الشركاء من اسيا، ولذا من الافضل البقاء خارج اطر هذه المنظمة. وهناك على العكس، من يحثنا على هذا. ويتلخص رايي في ان الانضمام الى منطمة التجارة العالمية  عل العموم، اجراء ايجابي مع ذلك، ولكن على اساس الشروط القياسية مع وجوب شمول بعض قطاعات الاقتصاد الروسي بالحماية لفترة معينة، لحينما تصبح قادرة على التنافس. واكرر انه تم التوصل الى اتفاقات بشأن الابعاد الاساسية.

تعليق: نتمنى لروسيا التوفيق.

بوتين: شكرا

س: املك بعد سؤالين اخيرين ذات طابع شخصي اذ تبقى عندنا القليل من الوقت. يعرفونكم في الصين جيدا ويعرفونكم كسياسي متنوع الجوانب كثيرا. تملكون حزاما اسود في الجودو، وحلقتم في طائرة مقاتلة، ومارستم الغوص.. كيف تساعدكم الجوانب المختلفة من حياتكم في السياسة؟

بوتين: بصراحة لا أرى هنا اي شيء مميز. فان المئات بل الآلاف من الناس يمارسون انواعا اخرى من الرياضات القتالية بما فيها الصينية. وبشكل عام يتخيل لي ان اساس اي من الرياضات القتالية اتى من الصين. واوشو يعرفه كل العالم. وكثير من الناس يقود الطائرات والاكثر يمارس الغوص. انني ببساطة احب ما هو جديد، هذا يعجبني.

تعليق: ولكن من النادر ان يكون كل هذا موجودا في شخص واحد..

بوتين: اتعلمون، اعتقد ان هناك الكثير مثل هؤلاء الناس. ولكن يتكلمون عنهم اقل ولا يقدمونهم في التلفزيون ابدا. على اية حال، يوجد لدي الكثير من المعارف من مثل هؤلاء. وبالفعل، فانني احب الجديد واحب ان اتعلم شيئا جديدا. هذه حقيقة. فان العملية نفسها تجلب لي الرضى. والآن احاول تعلم التزلج على الجليد اذ في حياتي لم اقف على احذية التزلج. وقد حكيت اليوم عن هذا لرئيس الوزراء فين تزاباو، اذ تكلمنا في مواضيع عدة. ولكن ما هو واضح فعلا والى حد كبير انني عندما افعل ذلك فانني اكافح من اجل حصول روسيا على حق اجراء بطولات رياضية كبيرة في بلادنا، وقبل اي شيء افعل هذا لاثير اهتمام الناس الى ضرورة تنظيم نمط حياة صحي ولازيد الاهتمام بالرياضة والتربية البدنية لكي يهتم الناس بصحتهم. وممارسة الرياضة تساعدني في اي نشاط، ان كان في السياسة او البزنس اوفي الانتاج. اينما عمل الانسان، فان كان بفضل الله، بصحة جيدة فان ذلك يساعد دائما.

اذكر عندما زرت الكنس البوذي (شاولين) ورأيت العروض البراقة التي قدمها الرهبان الذين يمارسون رياضات قتالية، حسدتهم. وانا لا استطيع فعل ما يفعلونه هم.

س: بالفعل، انكم تحبون التعرف الى العديد من المجالات المختلفة والجديدة غير المعروفة، ويقولون انكم شخص مستعد لقبول تحديات مختلفة. ولكنكم مارستم عملا صعبا جدا حتى انكم وصفتموه بأنه كما لو كنتم عبدا في سفينة قديمة، واتخذتم قرارا بممارسة هذا العمل من جديد.. قولوا من فضلكم، ما هو مفهوم التطور اللاحق لروسيا عندكم؟ لماذا قررتم ممارسة هذا العمل الشاق من جديد؟

بوتين: اعتبر ان القرار الذي اتخذته مع الرئيس الحالي دميتري مدفيديف يعتبر صحيحا بشكل مطلق لان ذلك لا يضعف، بل على العكس، يقوي نظام الحكم في روسيا. هذا اولا.

وثانيا، اننا نعول على تأييد الناخبين لاننا نعتبر اننا مررنا باقل الخسائر في مرحلة صعبة جدا من حياة بلدنا، في اقتصاد مرتبط بالازمة الاقتصادية العالمية. ومررنا بشكل مشرف جدا خلال مرحلة ما قبل الازمة. في الفترة التي كنت فيها رئيسا تقلص عندنا بمقدار الضعف عدد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر، واعتبر ان هذا اهم انجاز، وارتفع حجم الاقتصاد بمرتين. اكرر مرة اخرى، لقد مررنا بأقل الخسائر خلال مرحلة الازمة الاقتصادية التي ضربت بلادنا. ونحن نفهم ما الذي وكيف يجب علينا فعله لبلوع اكبر النتائج لتطوير البلاد كما في الاقتصاد كذلك في القطاع الاجتماعي. لذلك فانني اعتبر اننا نستطيع بما فيه الكفاية ان نقدم امام قضاء شعبنا وقضاء مواطنينا عروضنا كما في الانتخابات البرلمانية كذلك في الرئاسية.

اكرر مرة اخرى: اننا نملك رؤية واضحة حول ما الذي يجب فعله وكيف. اننا متفتحون وعادلون بالنسبة لتلك التحديات التي تقف امامنا. ونحن نخبر الناس بصراحة وبصدق عن الذي سنقوم بعمله في برامجنا. وبرأي فهذا اهم شيء.

بالطبع من الجيد جدا عندما يمارس السياسي الرياضة كذلك. هذا مهم ايضا، ولكن الاهم من ذلك بكثير ان يكون منفتحا وعادلا بالنسبة لمواطني بلاده وان يعرف كيف يقدم بطريقة مباشرة موقفه وان يتحدث عن الصعوبات والآفاق لتقديم حلولا متوازنة باكبر قدر ممكن (اريد ان اشدد على ذلك: متوازنة!) لبلوغ الاهداف الاستراتيجية لتطوير الوطن.

واملك مع الرئيس مدفيديف مثل هذه التصورات ونريد تقديمها للبلاد.

تعليق: نتمنى لكم الحظ!

بوتين: شكرا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)