خبير اقتصادي من واشنطن: نحن على اعتاب ازمة مالية خطيرة

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656758/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو سديب ردي المراسل الاقتصادي لصحيفة "وول ستريت جورنال" للكلام عن ابعاد وتحديات الأزمة المالية العالمية.

هل نشهد بداية ازمة مالية جديدة؟

يبدو الامر وكأن ازمة ثانية على وشك الحدوث، حيث بدأت الازمة المالية عام 2008  بأزمة مالية وتعرف ان هذا ادى الى انكماش الاقتصاد لاول مرة منذ عام 1930. والان نحن على ابواب ازمة مالية جديدة اذا اخذنا في عين الاعتبار ما يحدث في اوروبا، وهناك الخوف من انه اذا لم يتم معالجة هذا الموضوع بشكل حازم وسريع، فإن ذلك سيؤدي الى كارثة جديدة ليس فقط في النظام المالي ولكن في اقتصادات العالم في اوروبا وامريكا واليابان وكل الاقتصادات الصاعدة وهذا هو التخوف الكبير الذي نواجهه الان.

وفي نفس الإطار، يقول اوباما ان هذه الازمة تخيف العالم وان اوروبا لا تقوم بما يجب عليها بالسرعة المطلوبة للخروج من الازمة؟ ما رأيك بهذا؟

الرئيس الامريكي محق في ان الكثير من المشاكل الان ينبع من اوروبا ومسالة العملة الاوروبية الموحدة  مسالة حساسة الان،  اليورو الذي جاء لجمع دول اوروبا ووحد ووحدها بعد ان خاضت الكثير من الحروب الان هو نفسه الذي يدفع الي تقسيمها، حيث نرى التوتر بين اوروبا الشمالية والجنوبية وكيف يؤثر هذا على التماسك الاجتماعي في القارة، والمشكلة انه يوجد سبع عشرة دولة في اتحاد العملة وجميعها تتقالت حول ما يجب فعله لمعالجة هذه المشكلة، وحكما هو الحال في كل خطط الانقاذ لن تخظى بتاييد شعبي، والرئيس اوباما يحاول تشجيع الادارة على اتخاذ خطوات لان الجميع يعرف انه اذا لم يتم معالجة هذا الامر فإننا محكومون بالتعامل مع معدل نمو بطيئ جدا اذا لم يكن ركود جديد.. وهذا موقف صعب لان كل العالم ينظر الى الولايات المتحدة وكل مشاكلنا وفشلنا المخزي ليس فقط على مدى السنتين الماضيتين ولكن خصوصا في الشهرين الماضيين ونعرف جميعا ان الجدل حول الدين الامريكي خلال الصيف خلق بعض القلاقل في الاسواق المالية العالمية وادى الى انهيار تصنيف الائتمان الامريكي، ما دفع الى بدء سلسلة من المخاوف في السوق على مدى الاسابيع الثماية الماضية والكثير من اللوم يلقى على الرئيس الامريكي نفسه لعدم معالجته لهذا الموضوع في بداية فترته الرئاسية، لاذا من الان عليه ان يجادل اوروبا ويطلب منها القيام بما ينبغي اذا لم تستطع الولايات المتحدة فعل ذلك.

هذا مهم، هل تعتقد ان الادارة لديها الارادة الان لاصلاح الاقتصاد وهي على ابواب انتخابات؟

السبب وراء الحاح الادارة الامريكية الان ليس فقط لان الاقتصاد يترنح وبحاجة الى دعم ولكن ايضا لعلم اوباما انه اذا لم يتحسن الاقتصاد بشكل سريع واذا لم يتحسن اداء الادارة فلا امل له في الفوز في الانتخابات القادمة فهو يعرف ما الذي يجب ان يحدث ومع ارتفاع البطالة بهذا الشكل، لم يحدث ان انتخب رئيس امريكي في ظل بطالة مرتفعة، ونرى الان ان البطالة تزداد مع قرب الانتخابات وليس كما توقع كثيرون ان تنخفض،  واذا كانت هذه المشكلة.. فإن الرئيس سيعاني من مشكلة كبيرة..

الهذا يتم القاء اللوم على اوروبا؟

يلقى اللوم على اوروبا لانه مهما فعلت الولايات المتجدة وحتى لو قدمت حزمة انقاذ، اذا وقعت اوروبا في مشكلة، الولايات المتحدة يمكن ان تقوم بدورها وعلى الرئيس ان يحرص على ان تقوم الولايات المتحدة بما يجب، وان يتعافى الاقتصاد  بشكل اسرع، ولكن اذا قام بذلك وانهار الاقتصاد الاوروبي بنفس الوقت، فإن هذا لن يكون كافيا للخروج من الازمة ككل، لذا يحاول وضع الضغوط على اوروبا خاصة وان المشكلة الاقتصادية الاكبر الان تكمن هناك.

ولكن الجمهوريين يسيطرون على الكونغرس لذا لن يستطيع فعل ما يريده بشكل كامل، كيف ترى الاقتصاد في العالم العربي وكيف تؤثر الازمة المالية العالمية على اقتصادات الدول العربية؟

بطريقيتين، اذا نظرنا الى الدول المنتجة للنفط، فقد رأينا ارتفاع سعر برميل النفط مع دخول الازمة عام 2008 حتى وصل الى 150 دولار للبرميل ومع الازمة المالية والركود انخفض سعر البرميل باكثر من خمسة وسبعين في المائة وهذا اثر بشكل كبير على اقتصادات هذه الدول،  ومن الواضح انه اذا نظرت الى الدول الكبيرة المنتجة للنفط مثل السعودية العربية التي تعتمد على ان يكون سعر برميل النفط بمعدل الثمانين دولار، من اجل ان تحافظ على استقرارها وتفي بالتزاماتها في الميزانية، لذا اذا انخفض سعر النفط مع وضع اقتصادي ضعيف واذا خف الطلب على سبيل المثال من الصين والولايات المتحدة واوروبا يمكن ان ينخفض سعر النفط بشكل اكبر مما يؤدي ليس فقط الى مشاكل اقتصادية ولكن الى عدم استقرار سياسي ايضا في بعض الدول المصدرة للنفط.. من جهة اخرى رأينا الربيع العربي وتحول العديد من الدول الى الديمقراطية وبالنسبة للدول التي يعتمد اقتصادها على الطاقة فإنها ستواجه تحديات اذا لم يرتفع سعر النفط، واذا نظرنا الى الدول التي بحاجة الى دعم مثل مصر وتونس التي قد تحتاج الى دعم من اوروبا وامريكا فسيواجهون صعوبة اذا لم تساعدهم الدول الغنية التي تواجه هي ايضا ركود اقتصادي واهم من ذلك، ستخف التجارة بشكل كبير، واذا لم يستطيعوا الاعتماد على بيع منتجاتهم فإن ذلك سيؤدي الى انهيار اقتصادهم ايضا.

وهل تعتقد ان يحدث ذلك، في ظل ما يحدث في العالم؟

رأينا في بداية الربيع العربي تطورات مهمة فقط اجتمع العالم في قمة الثمانية وانشاوا ما اصبح يسمى شراكة دوفو لتقدم تمويل لذا هناك بعض الدعم من المؤسسات المالية الكبيرة والتي هي اصلا يتم مساندتها بشكل كبير من قبل اوروبا والولايات المتحدة، وايضا من الدول الغنية في العالم العربي ولكن المسالة هي هل باستطاعتهم الايفاء بالتزاماتهم لذا الجميع يواجه هذه المخاطر واذا وقعت الدول الغنية في ركود دجديد او تباطا اقتصادها فان الدول الاصغر ستعاني كذلك..

تتحدث عن مؤسسات دولية يقودها اصلا وزراء ومسؤولون ماليون من دول تعاني هي الاخري من ركود اقتصادي؟

صحيح..

اذا نظرت الى صندوق النقد الدولي او الى البنك الدولي او الى اي مؤسسة او بنك تنموي فإن الممول الاساسي لجميعهم هي بشكل كبير الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي كمجموعة الذين يقدمون نحو ثلث التمويل.. لذا اذا اخذنا كل الممولين ليس فقط انخافض الدعم المالي الذي يقدمونه ولكن ايضا التغير في الاجواء فإذا انتقل التوتر من الديمقراطيات حديثة العهد او من الدول الفقيرة الى ما دول العالم المتقدم فمن الطبيعي ان نعرف من الذي سيتم تجاهله اولا..

لذا هل سنرى دورا فاعلا واكبر للاقتصادات النامية مثل دول البريكس؟

هذه حقيقة واقعية الان اذا نظرت الى دول البريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا فكلهم اقتصادات صاعدة وعملوا بشكل كبير للعب دور اكبر في الاقتصاد العالمي، واذا نظرنا الى شعوب هذه الدول هناك ملاحظات واضحة فقد نمت هذه الشعوب وتقدمت بشكل كبير جدا، لذا هم يشعرون انهم يريدون رؤية دور اكبر لدولهم اقتصاديا وسياسيا وهذه هي فرصتهم كافراد او مجموعات ليكونوا شركاء مع الدول التي تعاني الان.. وهناك بعض التهكم في بعض الحالات لدول كانت في السابق مستعمرات لدول اخرى وتحاول الان مساعدة الدول التي قامت باستعمارها في السابق، واذا نظرنا الى روسيا والصين يوجد هناك ارادة لان يكونوا جزءا من الحل وهذا لديه اثار جيوسياسية  ودبلوماسية لانه اذا كانوا جزءا من الحل عبر شراء بعض الديون الاوروبية اذا وصلوا لصيغة "دين آمن" او من خلال الاستثمار في الدول التي تعاني مثل ايطاليا واسبانيا ودول اخرى بحاجة الى الاستثمار لدعم نموها.

سؤالي الاخير، ما الذي يجب فعله للخروج من الازمة المالية؟

يحتاج ذلك الى درجة عالية من القيادة في العالم، في عامي 2008 و2009 اجتمع المسؤلون الماليون واتخذوا قرارات للخروج من الازمة.

لكن ذلك لم يكن كافيا..

نعم لم يكن كافيا ولكن كان الوضع اسهل في الماضي حيث كان هناك نقود يمكن ضخها لحل المشكلة وقد صرفوا الكثير من ذخيرتهم المالية والسياسية والان الكل يعاني من بطالة مرتفعة واستنزاف في الموارد ويجب ان يكون هناك ارادة سياسية لمعالجة مشكلة قد تكون اكبر من تلك التي بدأت عام 2008.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)