جنرال باكستاني متقاعد: الولايات المتحدة منيت بالهزيمة في افغانستان وتتدخل في الشؤون الداخلية في باكستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656747/

أورد الجنرال  المتقاعد الباكستاني ميرزا أسلم بيغ قائد الجيش الباكستاني الأسبق الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" وجهات نظره في الاوضاع ببلاده وما تواجهها من تحديات في الوضع الجيوسياسي الناشئ في المنطقة وفي افغانستان بشكل خاص فقال: ان الأمن الباكستاني في وضع سيئ منذ ما يقرب من ثلاثين عاما . فمنذ أن احتلت القوات السوفيتية أفغانستان وتلتها الحرب الأهلية التي اندلعت هناك ومازاد من الطين بلة هو الاحتلال الأمريكي و الغربي لأفغانستان. وأنا دائما كنت أقول بأن أسس الفساد والشر عمت في المنطقة بسبب احتلال أفغانستان.وبالتالي فإن تأثير هذا الاحتلال كان سلبيا على باكستان . وإذا نظرت إلى الاحداث التي شهدتها حقبة التسعينيات أثناء الاحتلال السوفيتي لأفغانستان فقد أصبحت باكستان مركز المقاومة ضد السوفيت بل وأصبحت مركزا لتجمع كل المجاهدين من جميع مختلف الدول في العالم .وحسب الاحصائيات التي أصدرتها وكالة الاستخبارات المركيزية الأمريكية فتم تدفق المجاهدين إلى  أفغانستان من أكثر من سبعين دولة في العالم من أجل محاربة السوفيت . وبعد رحيل السوفيت عاد بعض هؤلاء المجاهدين  من حيث أتوا ، فيما عدا بعضهم ومنهم مثل أسامة بن لادن على سبيل المثال. فأعضاء تنظيم القاعدة حُرموا من حق العودة. وحسب معلوماتي الشخصية فنحو أكثر من أربعين ألف مجاهد باكستاني شاركوا في هذه الحرب في أفغانستان. والأهم من هذا كله هو أن هذه المرحلة الجهادية كانت مدعومة من قبل شعوب وحكومات مختلفة لدعم ما يسمى بالمقاومة الإسلامية. ولكن اليوم انقلبت الآية حتى يشربوا من نفس الكأس.. كأس المقاومة الإسلامية . ويرجع ذلك إلى قرار الولايات المتحدة  الخاطئ باحتلال أفغانستان في عام 2001 . وقد أراد الأمريكيون قمع حركات التحرر وتغيير وجهها الحقيفي. وأطلقوا عليهم لقب الإرهابيين عبر تسميتهم بتنظيم القاعدة وبعض الحركات الأخرى المتعاونة معها .ولكن الحقيقة هي أن نمو هذه الجماعات تغذى على تواجد الأمريكيين وحلفائهم من الغرب في هذه المنطقة. ولم يكتفوا بذلك فحسب بل جلبوا الهنود وبعض القوى الأخرى لتقيم شبكات تجسسية كبيرة في أفغانستان في اعوام 2003 و2004 و2005 . ونجحوا إلى حد كبير في زعزعة الأمن والاستقرار الباكستاني خاصة على الحدود مع أفغانستان في أقليم خيبر بختونخواه وإقليم بلوشستان. وترتب على ذلك انتشار هذه الجماعات والعناصر إلى مدينة كراتشي وبعض المناطق الأخرى الحدودية. وأصبح العرق البشتوني والعوائل التي تعيش في كراتشي  هدفا لهذه العناصر. وربما قد تندهش لمعرفة ان أكثر من ثلاثة ملايين بشتوني يعيشون في كراتشي. وهذا العدد أكبر بكثير من تعدادهم في مناطقهم الحدودية. وهذا ما تسبب في إحداث بعض الخلل في الميزان الديموغرافي في كراتشي على وجه التحديد .   وخلاصة القول أن مانشهد اليوم من زعزعة أمنية وسياسية نتيجة التدخل الخارجي والاحتلال الأجنبي  لأفغانستان ، وكذلك بسبب التحالف الأمريكي -الهندي  في أفغانستان . فهم نجحوا في قلب الموازين الاستراتيجية إلى حد كبير.وفي هذه المرحلة هم يرغبون في نقل المعركة من العمق الأفغاني إلى داخل الحدود الباكستانية .ومنذ ست سنوات وحتى اليوم يرفع الجيش الباكستاني السلاح بوجه رجال القبائل. علما انهم جزء من الشعب الباكستاني. فبعدما كانت هذه القبائل موالية للحكومة والجيش تم اختراقها عبر هذه العناصر التجسسية والعملية ليضطر الجيش الباكستاني الى أن يرفع السلاح في وجه حلفاء الأمس في المنطقة القبلية الباكستانية ـ الافغانية . وهذا خطر كبير على الأمن الباكستاني . وانتشرت رقعة عدم الاستقرار الأمني واتسعت من المنطقة القبلية لتصل اليوم إلى مدينة كراتشي وهذا هو السيناريو الأمني الذي نواجهه اليوم.

واضاف الجنرال الباكستاني قوله:في الواقع أن الأمريكيين والهنود وقعوا معاهدة استراتيجية في عام  2005 المهمة المعلنة بهدف احتواء القوة الصينية الصاعدة وكذلك احتواء القوى الصاعدة من الحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة . ولذا قرر الأمريكيون منح الهنود نقطة البداية للسيطرة والهيمنة على الأمور الاستراتيجية في داخل الأراضي الأفغانية ومنها تخترق باكستان ومنها إلى سريلانكا. وبالتالي قرر هذا التحالف أن يضم أفغانستان الى مخططاتهم الهيمنية في منطقة جنوب أسيا .ولكن كلنا نعرف بأن أفغانستان كانت تعتبر جغرافيا واستراتيجيا جزء من ممنطقة وسط آسيا وليس الجنوب. كما أن الهدف الآخر لإعطاء الهنود هذه الصلاحيات في أفغانستان هو منحهم القوة والدعم الإقليميين لشن حرب بالوكالة ولكي يلعب الهنود دورا رياديا مع الولايات المتحدة .والهدف كما ذكرت مسبقا هو إقامة شبكة تجسسية واسعة النطاق يكون مقرها في أفغانستان .أولا لزعزعة الاستقرار في باكستان بداية من بلوشستان وبعدها كراتشي ومن ثم إقليم السند وامتدادا إلى المناطق الشمالية الغربية ونهاية إلى وادي سوات ودير وباجور وغيرها من المناطق الحدودية الحيويةوالهامة . فتم تنفيذ المخطط الأول عبر الجنرال السابق مشرف في عامي 2004 و2005  عندما شن مشرف العمليات العسكرية في منطقة وزيرستان. فالجيش كما تعرف قام بأول عملياته العسكرية في وزيرستان الجنوبية . وبهذا اصبحنا نحارب قبائلنا وعشائرنا في وزيرستان وباجور وسوات والنتيجة كانت فقداننا لأكثر من ثلاثة آلاف جندي. وهذا كان ولا بد أن يتذوق الأمريكيون طعم الهزيمة في أفغانستان. ولكن أريد أن أؤكد لك وللجميع بأن باكستان نجحت حتى اليوم في إحباط كل هذه المخططات والمساعي التي سعى إليها الأعداء وتم اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لعدم تنفيذ مخطط التقسيم. والحمد لله نحن سنبقى متماسكين وقادرين للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الباكستانية وانشاء الله ستبقى باكستان الموحدة للأبد. وتطرق الجنرال ايضا الى موضوع "نظرية المؤامرة" وتداعياتها في باكستان فقال:حسنا. تم الحديث عن نظرية المؤامرة كثيرا. نعم باكستان تعرضت ومازلت تتعرض للمؤامرات فأعداء الدولة حاولوا كثيرا تنفيذ هذه المؤامرات . ونعم يجب أن نعترف بأن بعض هذه المؤامرات نجح الأعداء في تنفيذها داخل باكستان وبعض المؤامرات الأخرى لم ينجحوا ولن ينجحوا . وكانت عملية اغتيال بي نظير بوتو من بين المؤامرات الناجحة .ولكن حتى اليوم لم تتمكن الجهات الأمنية والاستخباراتية من استكمال تحقيقها في هذه القضية . وأحدث هذه المؤامرات هو ما كتبت عنها  إحدى الصحف الباكستانية مؤخرا انها  المؤامرة في كراتشي وما ينوى المخططون من الخارج تنفيذه من هذه المؤامرة. فالخطة هو تفعيل الزعزعة الأمنية التي ستؤدي إلى عدم الاتزان في النظم السياسية والتركيية الديموقراطية لإقليم السند ومدينة كراتشي على وجه التحديد .وقلت في مقالي أن الولايات المتحدة غير راضية عن دور المؤسسة العسكرية في باكستان خاصة جهازها الاستخباراتي الباكستاني. لذا فلم يكن أمام الحكومة المدنية القبول بكثير من الإملاءات الأمريكية عليها والتي جعلت الأمريكيين مستائين تماما من المؤسسة العسكرية وأرادوا أن يفتحوا جبهات مختلفة عليها ربما هي روح الانتقام لفشل الامريكيين في أفغانستان . فالأمريكيون اليوم في حالة استياء كبيرة مما تعرضوا له في أفغانستان. لقد هزموا في أفغانستان . انهم يبحثون عن مخرج آمن لهم من هذا المستنقع ولا أحد يريد أن يمنحهم هذا المخرج . فطالبان مصممة على أن تقف صامدة لتواصل القتال ضد الأمريكيين. وانظر اليوم الأمريكيون وحلفائهم محاصرون في بعض المناطق الأفغانية بينما تسيطر طالبان على غالبية المناطق الأفغانية. ان طالبان تريد تشكيل حكومتها المستقلة. أما في باكستان ففي الفترة الأخيرة حاول الجيش التصدي لمحاولات خارجية حاولت لاحداث تغيير سياسي في باكستان. انهم أرادوا أن يغيروا الحكومة فدعموا حزب الحركة القومية للمهاجرين في كراتشي . ومن ثم دعموا أحزاب المعارضة الأخرى ليشكلوا تحالفا سياسيا من أجل زعزعة الامور السياسية في المدينة وخلق اضطراب سياسي للحكومة في إقليم السند . كما حاول الأمريكيون تغيير القيادة العسكرية المتمثلة في قائد الجيش وأرادوا أن يجلبوا شخصية قد تعمل على تلبية مطالبهم والاستماع لإملاءاتهم مثل ما فعل في السابق مشرف . ولكن للأسف الشديد فشلوا في هذه المخططات . وأن أعتقد بأن زرداري كان واعيا لكل هذه المخططات ونجح في احتواء الاضطرابات السياسية في إقليم السند خاصة مع حزب الحركة القومة للمهاجرين ونجح أيضا في تحييد قوة حزب الحركة. فلعلك استمعت إلى خطاب زعيم حزب الحركة الطاف حسين من لندن والذي بدا فيه محبطا . أنا اعتقد بأن زرداري نجح في احتواء الموقف ومنع محاولات تغيير الحكومة الإقليمية في السند وهزم سياسيا حزب الحركة القومية وأنا أتوقع بأن الوضع المستقبلي سيكون أكثر استقرارا في كراتشي بعد سيطرة القوات الخاصة على مناطق مختلفة وأعتقد أن الوضع الأمني مازال تحت السيطرة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)