بثينة شعبان: الموقف الغربي ومساندته للإرهاب يقف عائقاً في طريق الإصلاح

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656745/

حلقة اليوم من برنامج "حديث اليوم" تستضيف مستشارة الرئيس السوري للشؤون الإعلامية والسياسية الدكتورة بثينة شعبان التي رحبت بالفيتو الروسي والصيني، ونددت في الوقت نفسه بدعم الغرب للإرهاب في سورية. موضحة بعض النقاط المحورية فيما يجري في سورية والمواقف الدولية وكيفية تأثيرها على واقع الأحداث.

دكتورة بثينة أهلاً وسهلاً بك.

س- سيادة المستشارة كيف ترون الموقف الروسي في مجلس الأمن الدولي إلى الآن، بعد أن عطل لأكثر من مرة قراراً يدين سورية؟ وأيضاً ما الذي منحته القيادة السورية من معطيات لموسكو كي تدعم موقفها السياسي في مجلس الأمن؟

ج- أولاً، نحن سعداء بهذا الموقف الروسي والصيني وباستخدام حق الفيتو لصالح الشعب السوري ولصالح سورية، وأعتقد أن المعطيات هي الواقع السوري لأن القرارات الأخرى التي قدمتها الدول الغربية ليست مستندة إلى واقع ما يجري في سورية وإنما هي مستندة إلى أمرين اثنين، أولاً استهداف سورية كبلد عربي أساسي ومهم في محور المقاومة، وثانياً بنوا كل استنتاجاتهم  ـ للأسف ـ على بعض وسائل الإعلام العربية المغرضة التي نصبت نفسها شريكاً في كل ما يصاغ ضد سورية وفي العنف والجرائم التي ترتكب في سورية من قبل إرهابيين ومسلحين.

س- كيف تتوقعون أن يتحرك المجتمع الدولي من أجل الضغط على دمشق بعد فشله مرة أخرى في استصدار قرار يدين سورية؟

ج- أنا اعتقد الآن، بأن هذا اليوم هو يوم جديد، يوم 5 أكتوبر 2011 هو يوم تاريخي، وآمل أن يتم تذكر هذه الجملة في المستقبل لأن الحقيقة أن بروز الصين وروسيا، وتمكنهما من استخدام حق النقض الفيتو لصالح الشعوب قد جعلنا نشعر للمرة الأولى أن هناك قوى أخرى تؤمن بالعدالة وتؤمن بالحيادية وتؤمن بالثقافات وحضارات الشعوب، ظهرت على الساحة غير الدول الغربية. وأنا شخصياً اعتقد أن المستقبل هو الشرق، هو روسيا والصين، وأن هذه لحظة هامة أن قوى في العالم تستطيع أن تقول للغرب أنتم على خطأ، وهم بدون شك على خطأ، لأنهم يتخذون موقفاً استعمارياً من المنطقة، وليس فقط من سورية.

س- إذن كيف تتوقعون الخطوة التالية من المجتمع الدولي؟

ج- لا أعتقد أن لديهم أي مجال، هذه قوى برزت على الساحة، وهذه القوى تريد الاصلاح من سورية، تريد التعددية، ونحن سائرون في هذا الطريق. لقد صدرت معظم القوانين التي يجب أن تصدر والآن هناك مسار من أجل إعادة قراءة الدستور، أو إعادة النظر بالدستور، أو إعادة كتابة الدستور. نحن سائرون في طريق الإصلاح وفي طريق التعددية، ولكن المشكلة هي أن بعض هذه الدول تمول وتسلح مجموعات إرهابية في مدننا وقرانا، تعرقل حياة الانسان العادي، وتهدد حياة الناس بخطر جسيم، من حيث ـ ربما ـ لايدرون، الموقف الغربي يصب في صالح هذه المجموعات الإرهابية المسلحة.

س- كنت في موسكو منذ فترة، وأوضحت القيادة الروسية في أكثر من مرة بأن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السورية. هل ستدعون أطرافاً من المعارضة السياسية في الداخل السوري، أو حتى ممثلين عن الشارع السوري، من أجل طاولة حوار وطنية تضم كل مكونات الشعب السوري؟

ج- نحن دعونا منذ فترة، وأنا شخصياً التقيت مع أكثر من شخص من أعضاء المعارضة. وكثيرون في الحكومة السورية التقوا أيضا بأشخاص معارضين في الداخل وحاورناهم وحين قدمنا لهم دعوة للقدوم إلى الحوار، بعضهم أتى وبعضهم لم يأت. ولكن لا توجد معارضة واحدة، هناك معارضات في سورية، هناك تيارات معارضة كثيرة، ومعظم هذه التيارات حضرت مؤتمرات الحوار، وحضرت اللقاء التشاوري الذي حصل برئاسة الأستاذ فاروق الشرع، ولكن البعض لم يحضر، وأنا لا أعلم، كيف يريدون إصلاحاً دون حوار. نحن ايضاً نشاطر روسيا والصين موقفهما، أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو طريق الحوار، هو طريق الاصلاح، البديل عن الحوار والاصلاح هو الارهاب والقتل والحرب الأهلية والحرب الطائفية، وهذا مالايريده الشعب السوري على الاطلاق. ولذلك الآن الكرة في ملعب المعارضة الداخلية الوطنية التي ترفض التدخل الأجنبي ـ وهذا موقف يقدر للمعارضة الداخلية الوطنية ـ ولكن الكرة الآن في ملعبها لأن تلقي بثقلها وظلها من أجل الاصلاح ومن اجل سورية افضل ومن أجل سورية جديدة، لا أن تبقى على الحياد وتستمع لمن يحرضونها ضد الحوار مع الحكومة.

س- تم تأسيس مجلس وطني في اسطنبول. ماذا تتوقعون من هذا المجلس إذا ما تم الاعتراف دولياً به؟ هل تتوقعون شيئا على غرار ما حدث في ليبيا؟ وهل إذا تم التركيز على فكرة الحماية الدولية للمدنيينن أن تكون مدخلاً لعملية عسكرية، لتدخل عسكري في سورية؟

ج- أعتقد أن هذا من الماضي الآن، بمعنى أنه لا يمكن لألف شخص أن يمثلوا 23 مليون مواطن في سورية. وأنا أجيبك بلسان الكثير من المعارضين الوطنيين في سورية، الذين قالوا أن معظم أعضاء هذا المجلس هم من الإخوان المسلمين، أنهم لا يمثلون سورية، أنهم لايمثلون الشعب السوري، ولا تستطيعي أن تجلسي في باريس 30 سنة ثم تختاري أن تكوني ممثلة للشعب السوري، فهذا الأمر لا يتم، ولذلك لا أعتقد أن له مستقبلاً مع الشعب السوري.

س- هل فعلاً هناك انشقاقات في الجيش، أم أن المؤسسة العسكرية مازالت متماسكة؟

ج- المؤسسة العسكرية متماسكة، والدولة متماسكة، والترويجات أو الفبركات التي تظهر، ويمكن أن نذكر مثالاً صارخاً وهو مثال زينب الحصني، فأنا اجريت مقابلة مع البي بي سي منذ أسبوعين، معظم المقابلة عن كيفية مدافعتي عن حقوق المرأة دائماً ولا أقف في الفضائيات وأتحدث عن حقوق زينب الحصني التي عذبت وقتلت من قبل الأمن السوري، وانظري بدون شك رأيت زينب الحصني على التلفزيون ورأيت أنها حية ترزق ورأيت أن كل ما روج عنها هو كذب. اليوم الكذب الإعلامي تجاوز حدود المعقول، لا يوجد أي خجل، لا يوجد أي مهنية على الإطلاق في بعض الفضائيات العربية، ولكن الله سبحانه وتعالى يريهم ماذا يفعلون، كل يوم الحمد لله الحقائق تتكلم بداتها.

س- هناك من يرى ـ سيادة المستشارة ـ أن تأخير أو منع استصدار أي قرار دولي إلى الآن بحق سورية هي فرصة للقيادة السورية من أجل أن تتخذ إجراءات لإنقاذ البلد مما هو فيها، ولكي لا يندرج في مستوى أعقد مما هي فيه. هل سيتقلص بعد فترة برأيك الانتشار الأمني والعسكري في بعض المناطق السورية؟ هل ستعود الأمور إلى حد أدنى من طبيعتها؟

ج- نحن نتمنى أن ينتهي الانتشار الأمني اليوم، لكن ماذا تقولين لأهلي في حمص وأخواني الذين يتصلون بي البارحة حتى الحادية عشرة ليلاً ويقولون أن أكثر من 55 شخصاً خطفوا في يوم واحد في حمص من طوائف مختلفة، يخطفون من طائفة ثم يخطفون من طائفة مضادة، ثم يخطفون من هذه الطائفة لكي يثيروا فتنة طائفية في حمص. وكحكومة مسؤولة عن أمن المواطن ماذا نفعل؟ نترك هؤلاء الناس وشأنهم، أم نرسل قوات حفظ النظام ونرسل الناس لملاحقة هؤلاء الإرهابيين؟ السؤال يجب أن يوجه لمن يرسل الأموال ولمن يرسل السلاح لهذه العصابات المسلحة التي تعيث بأمن البلد فساداً. هذا لا يلغي أن هناك إصلاحات حقيقية وجذرية ومشروعة وضرورية للشعب السوري، ونحن ماضون في هذا الأمر. هذا لا يلغي أهمية مكافحة الفساد، وأهمية التطور الإداري، وأهمية الثورة التربوية والثقافية في سورية، هذا كله متطلبات شعبنا، وهذا كله ضروري لازدهار سورية، ولكن الإرهاب والموقف الغربي ومساندته سواء مباشرة أو غير مباشرة للإرهاب يقف عائقاً في طريق هذا الإصلاح، أما الموقف الروسي والصيني فهما مشجعان للإصلاح وهما ـ فعلاً ـ يقدمان فرصة، ويساعدان الشعب السوري على الاستمرار في الإصلاح وعلى أن تكون سورية بلداً أفضل لجميع السوريين.

س- هناك بعض التحليلات الصحفية الغربية التي تقول بأن الأوضاع في مدينة حمص تحديداً، تنذر بشبح حرب أهلية. هل لديكم نفس التخوف؟

ج- نعم، لدينا نفس التخوف لأننا نحن في مدينة حمص نعيش من كل الطوائف والأديان والأعراق، نعيش أسرة واحدة، كل تاريخنا. سورية هي بلد التنوع لأنها هي نهضة الأديان الثلاثة، وأنا في 24 آذار من هذا العام ـ حين بدأت الأزمة ـ قلت للإعلاميين في أول لقاء معهم أن الهدف الأول في سورية هو هذا العيش المشترك وهذه المحبة، لأنني أستطيع أن أرى أن من يروج ليهودية دولة إسرائيل، وأن الولايات المتحدة التي تستخدم حق الفيتو 50 مرة ضد حقوق الشعب الفلسطيني، كي لا يكون للشعب الفلسطيني دولة على أرضه، أهذه ليست حقوق إنسان؟ وكي يكون هناك 11 ألف أسير يعانون في سجون الاحتلال أشد أنواع المعاناة، أن هذه الدولة اليهودية، وهذا النهج، هذا يريد تفتيت المنطقة إلى دول طائفية وعرقية، هذا هو المخطط. انظري ماذا حدث في السودان، وماذا يحدث الآن في ليبيا، وماذا حدث في العراق. المستهدف هي شعوبنا، هي أرضنا، هي حضارتنا، هي ثقافتنا، هي هويتنا العربية. حتى حين نؤسس للديموقراطية نحن سوف نؤسس لديموقراطية عربية، تحتوي على كل القيم التي نفتخر بها، القيم الدينية والقيم الثقافية والقيم الحضارية، أنا لا أريد أن أكون نسخة عن أي إنسان غربي، إنني أشعر بالاعتزاز الشديد بعروبتي، أنا أعشق أنني امرأة عربية مسلمة، ومسيحية، أنا امرأة عربية، أتحدث لغتي العربية، أريد ثقافتي، أكلي، لباسي، كل ماأريده أن يعبر عن هويتي. أما ماذا يريد الغرب، فهو أن نكون نسخة عما يدعي أنه ديموقراطية، وأن نكون ـ فقط ـ على حد الكفاف كعرب، لكي تكون إسرائيل هي الدولة المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، وهذا مكتوب وموجود. نحن متنبهون لخطورة هذا الأمر، والسوريون في حمص أيضاً متنبهون لهذا الأمر. وهؤلاء ـ إذا رأيت صورهم ـ الذين يبثون الفتنة، هم من التكفيريين المتعصبين الإرهابيين، ولن يلقوا استجابة بإذن الله رغم كل الجرائم التي يرتكبونها.

الدكتورة بثينة شعبان مستشارة الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية والسياسية شكراً جزيلاً على هذا الحوار...

شكراً لكم وأكرر الشكر للحكومة الروسية وللشعب الروسي على هذا القرار الحكيم الذي يساهم في حماية سورية وحماية الشعب السوري، وأنا باسم الشعب السوري أشكرهم، ويساهم أيضاً في إعادة الوجه الحقيقي للمنطقة وجهها العربي، فأشكرهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)