جنرال باكستاني : الولايات المتحدة تخسر الحرب في افغانستان

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656743/

يعتقد الجنرال المتقاعد أسد دوراني رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق في باكستان الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان الولايات المتحدة تخسر الحرب في افغانستان بسبب اتباع استراتيجية فاشلة.وقال لدى اجابته عن اسئلة مقدم البرنامج :بالنسبة لي أنا لست مندهشا من هذه التصريحات والسيناريوهات الآنية بصدد العلاقات بين الولايات المتحدة وباسكتان. ذاك أننا نستطيع أن نلاحظ  خلال السنوات القليلة الماضية أن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وباكستان كانت محتقنة وكنا نتوقع حدوث تصادم سياسي بينهما كما هي الحال الآن. وبرأيي يوجد اختلاف في  الأهداف ومحاولة الطرف الأقوى ممارسة ضغوط على دول في المنطقة آخذين في الاعتبار تعددية الأقطاب الإقليمية فأساليب كل دولة قد تختلف في التعاطي مع التطورات . ان جميع هذه التطورات مرتبطة بشكل أو بآخر بالحرب الجارية في أفغانستان . واعتقد أن العواقب ستنعكس على كل الدول . ومن الناحية التقنية فان القوة المحتلة لأفغانستان خسرت الحرب ضد طالبان . وهذا أمر واقع ، فطالبان ليست فقط حاضرة على الساحة بل مسيطرة وتضرب بقوة . انهم يزدادون قوة يوما بعد يوم. لذا فعندما تكون هناك أزمة بسبب وضع معين كما هي الحال في افغانستان فالخاسر دائم البحث عن كبش فداء... كرزاي كان أحد هذه الكباش ومازال من بينها بسبب ضعفه عسكريا واقتصاديا. ولكن باكستان تختلف كثيرا. ومع ذلك باتت هذه الأخرى كبش الفداء الرئيسي  الذي طالما ارادت امريكا أن تقدمه على اعتبار أن باكستان كما تقول الولايات المتحدة على علاقة بطالبان وأنها تدعمها وتدعم جماعة حقاني .. وتزعم أنه لو لم تكن جماعة حقاني موجودة لحققت النصر في أفغانستان. فهذه نقطة أمريكية مثيرة للجدل. ولكن النقطة المهمة هي وجود حدود مفتوحة بين أفغانستان وباكستان. وهذاأمر منطقي ، وغير قابل للتغيير الآن على الأقل. ربما قد تستمد طالبان دعمها من وراء الحدود الافغانية وهذا جزء من الدعم ولكن ليس كله وأن الدعم ليس في مقدور أي جهة أن يوقفه على هذه الحدود المعقدة ولكن الحرب الأساسية تشهدها أفغانستان وأنها حرب خاسرة بالنسبة للأمريكيين بسبب استراتيجيتهم الفاشلة. وهي أن الامريكيين قرروا استخدام القوة وليس الوسائل السياسية . وكان يجب أن يفهموا بأن الاستراتيجية العسكرية واستخدام القوة ستكون استراتيجية فاشلة. وأعتقد بأن مصدر القلق لدول المنطقة خاصة لنا هو قرار الأمريكيين بإقامة قواعد عسكرية دائمة في المنطقة وهو أمر لن يقبله الأفغان أيضا وشرط طالبان هو انسحاب القوات الأمريكية  كليا من أفغانستان فهم يريدون أن يتأكدوا تماما بأنهم راحلون تماما من أراضيهم . وهذا الأمر لم يؤكده الأمريكيون .. لذا فأن محاولة التفاوض مع طالبان ستكون فاشلة وربما لن تبدأ أي مرحلة للتفاوض. وفي هذا السيناريو أنا أتخيل بأن يزداد التوتر في المنطقة وقد تحدث عمليات غير متوقعة . وإذا أردنا أن نقيم الوضع من وجهة النظرالعسكرية ... بالنسبة للولايات المتحدة وباكستان فكلاهما في حالة حرب مصغرة مع بعضهما الآخر..لأن الأمريكيين يتهمون باكستان بتسلل بعض العناصر من هذا الجانب ويقومون بعمليات داخل أفغانستان ضد قوات التحالف ونحن نبادلهم الاتهام بتسلل بعض العناصر من الجهة الأفغانية والقيام بعمليات ضد قواتنا. ناهيك عن عمليات الطائرات التجسسية فهناك عناصر مدعومة تقوم بعمليات داخل أراضينا.وهذه الحالة في تقييمي هي حرب مصغرة بين الطرفين حرب غير مكثفة حرب ذات عمليات جراحية.. وماذا عن الأيام المقبلة.. انا  لا أستطيع أن اتوقع حدوث سيناريو معين ولكن ما أستطيع أن أقوله لك أن الوضع سيسوء.

وقال الجنرال الباكستاني بشأن تنفيذ عمليات عسكرية امريكية في باكستان لاحقا أنا لا اعتقد بأن القوات الامريكية ستفكر في أي عملية برية داخل الاراضي الباكستانية القبلية. فقوات الناتو لا تمتلك  القوى الكافية للقيام بذلك. فهذه القوات لن تكون قادرة على التعامل مع أي تصعيد عسكري على الحدود.أما الأفغان فلا تتوفر لديهم أي قوة عسكرية . لذا انهم لن يفكروا في عبور الحدود .وكما قلت لك فأنهم يدركون بأنهم جزء من هذه المنطقة .. انهم يعيشون هنا. وبرأيي أن أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة قد يتمثل في تكثيف العمليات العسكرية الجوية وهذا أمر محتمل ومتوقع ولكن مجرد التفكير في أي تصعيد أكثر من ذلك لن تستطيع قوات التحالف أو الأفغان تحمل عقباته ليس فقط لأن هذه القوات في حد ذاتها تعتمد لوجيستيا على ما يأتيها عبر الأراضي الباكستانية فقط بل أن أي تصعيد عسكري تشهده الحدود القبلية قد يترتب عليه مزيد من عمليات التسلل من عناصر قد تكون مدعومة من الدولة أو غير مدعومة من أجهزة الدولة وستنفذ عمليات انتقامية وعندها سيكون الوضع أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة. لذا فأن أي تصعيد خلف الحدود الحمراء سيتمخض عنه وقوع انتكاسات كبيرة ...ولكن أنا لا أتوقع أن يصل السيناريو إلى هذا الحد.

ونفى الجنرال تورط طالبان في حادث اغتيال رباني وقال :إذا كانت طالبان قد قامت بتنفيذ هذه العملية فأعتقد بأنهم حمقى وأنهم قاموا بعمل أحمق. لأن تعيين رباني في منصب رئيس مجلس السلام الأعلى الأفغاني هي إشارة واضحة لطالبان بأن رباني سيكون قادرا على ضم كافة الأعراق الأفغانية تحت مظلته سواء هؤلاء في تحالف الشمال والبوشتون وطالبان. البروفيسور رباني  في الأصل طاجيكي ورئيس أفغانستان الأسبق المخضرم وهو الشخصية الأفغانية الوحيدة التي نجحت في الماضي في قيادة أكبر تجمع اثني متعدد ..  فرباني كان رمزا للوحدة الأثنية الأفغانية .. رمزا للسلام ورجل المفاوضات... وكان مفاوضا محنكا وبدونه قد لا يكون ممكنا حتى مجرد التفكير في بدء عملية تفاوض مع أي طرف من طالبان. وأنا لا أتصور على الإطلاق بأن باكستان قد تكون فكرت في تصفية رباني ولكن هناك أطرافا لا ترغب في أن يعم السلام في أفغانستان وأرادت أن توقف عملية السلام والتفاوض. وأنا أتوقع عواقب وخيمة لهذه العملية فهناك بعض الأطراف التي قد أبدت معارضتها لعملية التفاوض مع طالبان مهما كانت هذه الجهة فهي أرادت أن تضرب التحالف البوشتوني مع غير البوشتون. والتصريحات المروجة هي أن الرجل أقصد رباني لم يكن مقبولا لدى بعض العناصر في طالبان أو لدى باكستان. لذا فلم تكن طالبان أو باكستان تتحدث عن مجرد البدء في عملية التفاوض. وأنا أرى بأن ما يجري الآن هو مخططات تهدف إلى تقسيم الدولة الأفغانية إلى شمال وجنوب. والحديث والجدل الدائر هو من المستفيد من هذا السيناريو الآني خاصة من الجهات الخارجية برأيي ..هي الولايات المتحدة لأن كل قواعدها الدائمة التي يريدون  إقامتها تتمركز في الشمال. أنا لا أستطيع أن أحدد من قتل رباني. ولكن لا يجب أن ننسى بأن الرجل كان من أكبر المعارضين في السابق ومنذ البداية لآستخدام القوة ضد طالبان قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان. وكان الرجل  يدعم المفاوضات مع طالبان وكان يعارض تدخل الأمريكيين عسكريا في أفغانستان. لذا فنظريا لا يمكن أن نستبعد بأن الجهة التي اغتالت رباني قد لا تكون طالبان . وكما ذكرت في السابق بأنه ربما قد يكون هناك بعض العناصر داخل طالبان معارضة لبدء أي تفاوض مع أي جهة .وربما كانت جهات داخل طالبان منقسمة على نفسها حول هذا الموضوع . وهذا احتمال من الاحتمالات بأن يكون لهذه العناصر بعض العداء السابق مع رباني .وكما تعرف فأن طالبان هي التي أطاحت بحكومة رباني في الماضي.فالوضع معقد .ولكن النتيجة التي يمكن الوصول إليها بأن أزاحة رباني من مسرح الاحداث في هذا الوقت هو خسارة كبيرة للعملية السلمية الأفغانية وبالتأكيد هو بالنسبة لباكستان انتكاسة كبيرة لجهود باكستان لدعم عملية السلام.. هذا رأيي الشخصي.

كما يعتقد الجنرال بانه ليس من مصلحة باكستان والصين ابدا الدخول في مواجهة مع الهند في الوقت الحاضر  ،ودحض الاقوال التي تتردد في الهند بهذا الصدد فقال:أنا لا أعرف مدى صحة هذه التصريحات ومدى جديتها ولكن بالنسبة لي وفي  ظل الظروف والأوضاع الحالية لا أعتقد بأن لدى الصين وباكستان  أي خطط لشن أي هجوم عسكري ضد الهند . وأن أي تحركات لمثل هذه القواعد أو الأسراب الجوية يمكن تحريكها في وقت وجيز ولا داعي للهند بأن تعلن ذلك إعلاميا ولكن يوجد فراغ استراتيجي في المنطقة برأيي.. وأعتقد بأن مثل هذه التصريحات إما قد تم إعلانها عن طريق الخطأ أو هي فقاعة إعلامية أرادت بها الهند أن تجس النبض في المنطقة وتقف حول ردود الفعل على ذلك . وأعتقد أن الوقت الراهن ليس في صالح الهند ولا الصين ولا في مصلحة أي قوة إقليمية بأن تساهم في تعقيد الموقف الاستراتيجي الراهن خاصة بالنسبة لباكستان ...وليس في مصلحة أي دولة في المنطقة بأن تستمر عملية الغليان الاستراتيجي في المنطقة وخاصة في أفغانستان وليس في مصلحة أي جهة بأن تبقى القوات الاطلسية في افغانستان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)