خبير اقتصادي : ازمة منطقة اليورو ستؤثر على اقتصادات دول الشرق الاوسط

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656742/

أكد الخبير الاقتصادي د. سيرغي افونتسيف من معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الذي استضافه برنامج "حديث اليوم "ان منطقة اليورو ستواجه قريبا أزمة أشد من ازمة عام 2008 بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في بعض بلدان المنطقة مثل اليونان. وقال الخبير ان الوضع الذي يشهده اقتصاد منطقة اليورو يحمل في طياته تحديات جدية هي الأكبر منذ أزمة البنوك عام 2008، فحقيقة أزمة اليونان أصبحت واقعا لا مفر منه، هذه المخاطر التي تأخذها الأسواق المالية  بعين الاعتبار، تعتبر نتيجة لتوقعات البنوك حول إفلاس اليونان، كما أدت إلى تراجع مؤشرات الأسواق في الأسابيع الأخيرة. وإذا حصل فعلا هذا الإفلاس سنشهد تراجعا أكبر مما نراه اليوم. كما أن هناك مخاطر أكثر جدية تتعلق بخروج اليونان من منطقة اليورو، وإذا حصل هذا الأمر أيضا، سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. حيث سينجم عن هذه النتيجة تراجع قوي في الأسواق المالية، أي أكثر من إعلان إفلاس اليونان، وثانيا سينهي مشروع اليورو كثاني عملة احتياطية في العالم.

وقال افونتسيف حول احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو ان هذا بلا شك، سيكون بمثابة ضربة قاسية للاقتصاد العالمي، لأن أغلب المؤسسات التجارية والاستثمارية العالمية استخدمت اليورو بدلا من الدولار في السنوات الماضية. زيادة على أن جزءا كبيرا من احتياطي الذهب للدول المستقلة محفوظ باليورو. وفي حال خروج اليونان من منطقة اليورو، سيؤدي إلى تراجع مؤشر اليورو كما قلت سابقا، وبالتالي فجزء كبير من قيمة الأصول التجارية العالمية سيشهد انهيارا قويا.

وبأعتقاده ان من الممكن انقاذ الوضع وتفادي إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو،وهو أمر خطير جدا، كما ان من الضروري العمل على عدم وقوعه. وبالفعل هناك إجراءات كثيرة تم اتخاذها من قبل المجتمع الدولي في هذا  الشأن، لكنها غير كافية وليست كلها مناسبة. من الممكن التنبؤ بأن القيادة الأوروبية بشكل عام وخصوصا الدول الريادية في أوروبا، ستعتمد قرارات مناسبة لمنع إفلاس اليونان وحدوث السيناريو السلبي الذي نتحدث عنه.

وحول وضع العملة الاوروبية قال الخبير الروسي : بادئ ذي بدء أريد أن أظهر موقفي من اليورو، فأنا لا أؤمن بسياسة الميزانية الموحدة لأوروبا، لأنه أمر غير ممكن تطبيقه سياسيا، حيث سيكون من الصعب إقناع برلمانات وحكومات الدول الأوروبية، لمنح صلاحيات الموازنة على مستوى الاتحاد الأوروبي هذا من جهة، ومن جهة أخرى، سيكون هذا الحال بمثابة سفينة تبحرفي بحر مليء بالألغام، لأن أي حكومة في اي لحظة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية يمكن أن تظهر لديها رغبة بالعودة إلى سياستها الاقتصادية المستقلة. وبالتالي فمشروع سياسة الميزانية الموحدة للاتحاد الأوروبي المعقد والذي تتم مناقشته الآن سيمنى بالانهيار. ومن وجهة نظر سياسة القروض العالمية الموحدة، التي تتعلق بكيان اليورو، نستطيع فهم سبب تماسك مشروع هذه العملة. فبقاؤها من مصلحة جميع دول منطقة اليورو. وإذا تضعضع اليورو الآن وحدث أن اختفى كعملة موحدة، سيكون ضربة  موجعة للدول التي تتعامل باليورو. وإذا تحدثنا عن سياسة الميزانية الموحدة، فهي ليست من صالح الدول الأوروبية، مع أنها نظريا كانت تبدو وكأنها تشكل استقرارا، ونظاما اقتصاديا جميلا. لكن للأسف لا توجد هناك حوافز من طرف بعض الدول للتصويت على مثل هذه القرارات. برأيي الخطوة التي قام بها الاتحاد الأوروبي هي أكثر فاعلية، وخصوصا فرض التزامات للميزانية في استخدام وتسديد القروض الواردة للدول الأعضاء، والتي ستتحمل كل دولة عقوباتها في حال مخالفة هذه الالتزامات. وإذا تتذكرون، فتصنيفات ماستيرسكي تم خرقها ليس فقط من قبل اليونان وبعض الدول الأوروبية غير الرائدة، بل ومن قبل ألمانيا وفرنسا أيضا، ولم تفرض عليها أية عقوبات. وأنا آمل أن تكون آلية العقوبات الجديدة فعالة.

وقال افونتسيف ايضا ان من الصعب تحديد من المذنب في هذه الأزمة، وإذا تحدثت كخبير في الاقتصاد، فالجواب هو عدم متابعة جدية من طرف الحكومة اليونانية، حيث أنها سمحت بتفاقم حجم الديون الخارجية في اقتصادها. فالاقتصاد الناشئ يواجه دائما صعوبة في التطور خصوصا وإذا ما تراكمت عليه الديون، لذا أعتقد أنه من الضروري الابتعاد عن إغراق البلد في الديون حتى في فترة النهضة الاقتصادية. لكن مع الأسف لم تستطع الحكومة اليونانية التعامل مع الأزمة، والآن تدفع الحكومة والشعب والاقتصاد العالمي ثمن هذا الخطأ.

وحول المخاطر التي تنطوي على هذا الوضع قال الخبير :  نعم هناك مخاطر بهذا الشأن لأن ثقل الديون في ألمانيا أقل من فرنسا فيما يخص المشاريع الحكومية أو الخاصة، والآن يتمثل الخطر الأكبر ليس في البنوك، لأنه لا تشابه بين الأزمة الحالية وأزمة عام 2008 عندما كان التهديد الأكبر في أمريكا بسبب عدم استقرار الأنظمة المصرفية، الآن الخطر ينبثق من عدم الاستقرار في المؤسسات المالية الحكومية، وهذا أصعب بكثير، لأنه من الممكن إفلاس بنك "ليمين براذورز"، ومن ثم القول بان البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية، خسرت بنكا واحدا. ولكن من المستحيل إفلاس اليونان والقول بأن دول العالم خسرت دولة. وبالتالي فنتيجة إفلاس دولة مستقلة وخاصة من دول الاتحاد الأوروبي، ستكون حادة وستجلب المشاكل للقطاع الخاص من البنوك، التي منحت القروض لليونان، مثل البنوك الفرنسية وكذلك بالنسبة للاقتصاد العالمي.

وقال الخبير بصدد حالة الإقتصاد العالمي ،ان الأهم هو تجنب الإفلاس الكامل لليونان وتجنب خروجها من منطقة اليورو. فإذا نجحت تلك المساعي ، ستمثل اشارة ايجابية لأسواق المال العالمية ، والدول الأخرى التي تعاني من مشكلات مشابهة لما يحدث في اليونان. أما إذا فشلت تلك المساعي ، فيمكن أولاً أن نتوقع رد فعل متسلسل في منطقة اليورو. علينا أن نتذكر أن البرتغال وأسبانيا وأيرلندا وإيطاليا تعاني من مشكلات شبيهة. لذا فاذا سمح العالم بإفلاس اليونان ، ستنتقل هذه العدوى إلى دول أخرى ، نظراً لانخفاض تصنيفها الائتماني. كما ستبدأ البنوك بسحب السيولة النقدية من تلك الدول وخفض الاستثمارات النقدية فيها. وهو ما سيؤدي لتضاعف المخاطر بشكل تراكمي. أنا أتمنى أن يتم وضع آلية أوروبية لتجنب تلك المخاطر. فهذا أمر ممكن ولكنه يحتاج للإرادة السياسية ، والتخلي عن النظرة القطرية الضيقة تجاه المشكلة وكذلك التخلي عن محاولات خلق ضمانات أحادية الجانب كما فعلت فنلندا. كل هذا يستوجب وضع آلية شاملة لخفض المخاطر. أما فيما يخص دول الشرق الأوسط، فإن العامل الأساسي هناك سيكون أسعار النفط ، التي تنخفض حالياً بشكل سريع ومريب. إذا استمرت الأزمة في منطقة اليورو ومن ثم أثرت على الدول الرائدة ذات الأسواق النامية ، وذلك عبر انخفاض فعالية الأسواق المالية وتباطؤ معدلات نمو الإقتصاد العالمي ، كما هو الحال في الإقتصاد الصيني حالياً ، فسوف يؤدي هذا حتماً إلى تراجع أسعار النفط والحد من امكانيات نمو اقتصادات دول الشرق الأوسط.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)