رئيس دائرة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي:اتخاذ قرار الاعتراف باستقلال دولة فلسطينية ربما لن يؤدي الى انشاء دولة فلسطينية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656729/

يستضيف برنامج " حديث اليوم" اندريه باكلانوف رئيس دائرة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، ليحدثنا عن مستقبل القضية الفلسطينة بعد توجه القيادة الفلسطينية الى هيئة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بهدف الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

س - سيد باكلانوف، لماذا برأيِكموصلت قضيةُالاعترافِبدولةفِـلَسطينَالىالأمم المتحدة؟ وما هو مستقبلُها هناك؟

الفلسطينيون وبحسب زعمهم  ملّوا من الانتظار. لقد قاموا بمحاولات عديدة لاستئناف عملية المفاوضات. بما في ذلك من نقطة الصفر. ومع ذلك وكما نرى حاليا لم تستأنف المفاوضات.. بل وتتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، وكل ذلك لا يعكس سلبا على وضع الناس فقط، بل وعلى نفوذ الإدارة الفلسطينية والرئيس نفسه.. كما فهمنا من اتصالاتنا مع الفلسطينيين، فهم يرون أن الوضع قد بلغ نقطة حرجة، ومن المستحيل الاستمرار بالحياة من دون خطوة ثابتة الى الأمام وإجراء حديث جدي بشأن مستقبل الشعب الفلسطيني. فقد اختار الفلسطينيون استخدام منبر الأمم المتحدة بغية الحصول على ما كان المجتمع الدولي يتحدث عنه مرارا، ألا وهي وعود عن إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.. والآن يريد الفلسطينيون تجسيد هذه الوعود الى واقع حي بغض النظر عن حقيقة ما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية..

س - هناك معلومات بأن الولاياتالمتحدة ستقوم بالضغط على عدد من الدول غير الدائمة في مجلس الأمن، كي لا تستخدمُ واشنطن حق الفيتو.. هل ستنجح في ذلك؟

تجري الآن في هيئة الامم المتحدة مشاورات كثيفة بين أعضاء مجلس الأمن. والى جانب ذلك تجري المحادثات بين جميع المشاركين في دورة الأمم المتحدة. والآن يتم رسم خط متوسط إن صح التعبير بشأن رد فعل من قبل أغلبية الدول على الطلب الفلسطيني هذا. حتى الآن يدور الحديث بأن أغلبية الدول ستؤيد الطلب الفلسطيني. وذلك لتنظيم ضغط سياسي ومعنوي على أطراف النزاع بمن فيهم  الاسرائيليين لكي تتوضح بشكل نهائي مسألة الوضع الفلسطيني والعلاقة مع العالم ومع دولة اسرائيل. الأغلبية هم مع تشكيل الدولة . وأود أن أشير هنا الى أن اسرائيل والولايات المتحدة لديهما حجج جدية تجاه ما يحدث حاليا من مشاورات في الأمم المتحدة. وترى كل من واشنطن وتل أبيب أنه من الممكن اتخاذ قرار ما.. لكن كيف سيساهم هذا القرار في إنشاء أشكال إدارية جديدة في الأراضي الفلسطينية والانتقال الى هذه الأشكال؟ وكيف سيساهم في إقامة علاقات جديدة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل؟؟ وإذا لم توافق اسرائيل، فلن يتم الانتقال الى أشكال إدارية فلسطينية جديدة.. لذلك لا نستطيع اعتماد التصفيق العاصف الذي شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال كلمة عباس. لأن الحديث يدور عن أشياء خطيرة وجدية جدا.. يدور عن نظام إدارة الدولة وعن نوعية العلاقات بين هذه الدولة وأعضاء أخرى في الساحة الدولية بما فيها اسرائيل.

 س - كيف ترون مصيرَ المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية؟ وهلتريد اسرائيل حقاً استئنافَ مفاوضات السلام؟ وبأيِشروط؟

لدي رأي خاص في هذه المسألة.. قد يتم وضع عدة أشكال لإجراء المفاوضات. في التسعينيات من القرن الماضي حين كانت المفاوضات تجري بشكل مكثف، كانت تجرى بعيدا عن الصحفيين والسياسيين من دول ثالثة وفي أجواء سرية، ليُسهّل هذا الأمر وضعَ وثائق نهائية. نعم،، لقد ساهم هذا الأمر بالفعل في تسهيل عملية إنشاء وثائق نهائية. لكنه لم يساهم في تجسيد شروط هذه الوثائق الى حيز الواقع. ونعرف أن عددا من الوثائق التي تمت مناقشتها بين الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي لم تنفذ على أرض الواقع.. لذلك يبدو لي أن المبادئ الأخرى التي تم وضعها في بداية عملية السلام تعد أحسن في مثل هذه الظروف.. وأتكلم عن مبادئ (مدريد). التي هي عبارة عن مفاوضات مفتوحة بمشاركة الأطراف المستعدة لرعاية هذه العملية السلمية.. بالفعل حين يصبح مضمون المفاوضات معروفا لآخرين،، فهذا الأمر قد يعقّدها. لكن ذلك يسهل تنفيذ كل المشاريع والمسائل على أرض الواقع.. لذلك أنا مع العودة الى المبادئ التي وضعها خبراء الشرق الأوسط بمشاركة الفلسطينيين والاسرائيليين في نهاية التسعينيات.. ويدور الحديث هنا عن المفاوضات الثنائية بدعم من رعاة هذه العملية السلمية..

 س - كيف تقرأون تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول استئناف المفاوضات شريطةَ وقفِ الاستيطان؟

 الاسرائيليون لا يوافقون مع ذلك.. إذ ينطلقون من أن بناء المستوطنات أمر عادي لدولتهم.. والفلسطينيون في نفس الوقت يعطون لهذا الأمر أهمية سياسية بالغة.. ولم يتم الاتفاق بين الطرفين بهذا الشأن خلال الجولات السابقة من المفاوضات.. فلا بد من إيجاد حل وسط للمسألة.. ولا أستثني أن الطرفين سيستأنفان عملية المفاوضات وتكون مسألة الاستيطان أهم المسائل على جدول أعمالها.. وأقصد هنا المفاوضات من دون شروط مسبقة..

 س - بشكل عام، كيف ترون مصيرفلسطين في حالة الاعتراف باستقلالها، وفي حالة عدم الاعتراف به؟

في حال اتخاذ القرار حول الاعتراف باستقلال دولة فلسطينية فسوف يتعلق الأمر بنوعية القاعدة التي سيستخدمها الفلسطينيون في مفاوضاتهم المستقبلية.. من الواضح أن ثمة منطقا عند الفلسطينيين.. نعم،، ربما لن يؤدي مثل هذا القرار الى إنشاء دولة فلسطينية.. لكنه سيؤدي الى أن الفلسطينيين سيجلسون على طاولة المفاوضات مع وجود أسس جيدة لإجرائها.. هذه الأسس قد تكون قوية أو ضعيفة.. وقد يتم الحصول على مواقف تفاوضية جيدة عن طريق القوة أو عن طريق وجود دعم سياسي ومعنوي قوي من قبل المجتمع الدولي.. وهكذا فهمتُ أنا مضمونَ رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس..

أما فيما يتعلق بروسيا.. فهي شريك تقليدي وأحد رعاة عملية السلام.. إننا فعلنا الكثير من أجل بدء العملية في مدريد.. روسيا في يناير/كانون الثاني عام 1992 استقبلت مؤتمر وزراء خارجية الدول المشاركة في عملية السلام.. وتم خلاله النظر في إنشاء مجموعات عمل خاصة لذلك.. و لدينا خبرة هائلة في هذا المجال.. وعلاقات ممتازة مع الفلسطينيين،، واتصالات جيدة مع الاسرائيليين.. موسكو تنوي استخدام دورها ليس لمساعدة الطرفين على تحقيق الاتفاق بينهما فقط،، بل ومن أجل وضع حلول وسط بشأن مسائل اللاجئين والأراضي والتبادل الممكن لجزء من الأراضي والثروات المائية والمشاريع الاقتصادية المشتركة وما الى ذلك.. ناهيك عن هذا،، قد تساهم روسيا في استئناف نشاط مجموعات متعددة الأطراف بما فيه الأمن الإقليمي، بهدف تعزيز العلاقات المتينة في مجال الأمن بين الاسرائيليين والفلسطينيين.. وأود أن أنتهز هذه الفرصة وأضيف شيئا آخر.. هناك بعض الاتجاهات التي تتميز بوجود علاقات متينة بين الطرفين،، ولاسيما في مجالي الاقتصاد والأموال..وامكانية وجود علاقات خاصة لإقامة مساحة مشتركة للأمن. فمحاولات تجزئة الأمن بحسب الحدود لن تكون لها أي نتيجة.. والسبب يعود الى أن الجريمة والتطرف ليس لهما حدود، وقد يحُولان دون إقامة علاقات طيبة بين الجانبين.. لذلك لا بد من وضع مبادئ جديدة في مجال الأمن.. وروسيا مستعدة للمشاركة في إنشاء ووضع هذه المبادئ،، لقد شاركنا من قبل في عملية إنشاء الشرطة الفلسطينية وإقامة علاقات أولية بين أجهزة الأمن الفلسطينية وأجهزة الأمن الاسرائيلية والشرطة الاسرائيلية..      

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)