وزير المالية الروسي: اذا اندلعت ازمة مالية جديدة فلن تؤثر علينا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656719/

المحللون يقولون إن نمو الاقتصاد يمكن ان ينتظره موجة جديدة من الانهيار، الأزمة الخطيرة التي تسيطر على اوروبا تهدد باجتياح أكثر من دولة. وكيف ستحل الولايات المتحدة مسألة ديونها الضخمة غير واضح حتى الآن. للوقوف على خطط روسيا في ظل هذه التطورات الاقتصادية العالمية ينضم الينا وزير المالية الروسي الكسي كودرين.

رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قال إن روسيا استطاعت تجاوز الأزمة الاقتصادية وإن معدل البطالة انخفض مقارنة مع ما كان علية قبل الأزمة ونحن نعرف أن الفضل الاكبر في ذلك يعود لكم بعد فتح صندوق الاستقرار المادي في حالات الطوارئ... وفي حال اجتاحت العالم أزمة اقتصادية جديدة... هل ستلجأ روسيا إلى استخدام الأساليب السابقة لمكافحتها أم ستجد طرقا جديدة؟

لا يطلق على الموجة الجديدة أزمة. توجد هناك بوادر الأزمة. ومع ذلك يميل معظم خبراء الاقتصاد إلى أن تراجعا جديدا لم يُسجل. ستنخفض وتيرة النمو الاقتصادي خلال فترة طويلة قد تستمر سنوات عدة أو حتى عقود من الزمن. بالطبع سيؤثر ذلك على روسيا بمعنى انخفاض الطلب على بضائعنا وهي النفط والغاز والمعادن. ولكننا نتوقع وتيرة نمو أعلى ستعادل ثلاثة أو أربعة في المئة، وهي وتيرة لا بأس بها. ولهذا لن يتراجع الاقتصاد كما كان عليه عام ألفين وتسعة. يومها انخفض الدخل الإجمالي القومي بنسبة نحو ستة في المئة، وتقلص اقتصادنا حقيقيا. توجد هناك سيناريوهات أكثر تشاؤما ولكن معظم الخبراء يميلون إلى عدم وقوع موجة ثانية من الأزمة. لكن علينا أن نكون في هذه الظروف أكثر يقظة ونحن مستعدون لتطبيق الأساليب نفسها في حال تحقق أسوأ السيناريوهات. لدينا موارد لا بأس بها. ومع أنها قد تقلصت نسبيا إلا أنه لا يزال في استطاعتنا استخدامها على المستوى نفسه الذي استخدمناه في المرة السابقة. إذا لم تطل الأزمة سنستخدم هذه الموارد للخروج منها، لكن إذا طالت فسنكون مضطرين لتصحيح سياستنا. لكن وضعنا حتى الآن يبقى وضعا لا بأس به.

روسيا مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية.. وانتم قلتم إنكم ستبقون في الحكومة المقبلة اذا تم اجراء اصلاحات.. عن أي إصلاحات يدور الحديث؟ وما هي الاصلاحات المنتظرة إذا أصبح دميتري مدفيديف رئيسا للوزراء؟

أود أن أقول إن مصيري لا يزال مجهولا. قلت إنني مستعد للعمل في أي منصب إذا ساعد ذلك على إجراء الإصلاحات. قد تكون هي مناصب مختلفة، وليس ضمن الحكومة فقط. إذا تحدثنا عن الإصلاحات فهي بالنسبة إلى اقتصادنا إصلاحات هيكلية. إنها تبدأ من صندوق المعاشات التقاعدية، وتشمل موضوع الخصخصة وتوسيع مجال المنافسة وتنظيم الضرائب، والانفتاح في تلك الفروع من الاقتصاد التي لا تزال حصة الدولة فيها هي الكبرى.إلى جانب ضبط الأسعار وحل مشكلات قطاع المرافق العامة. وهي أمور تمس كل مواطن عمليا. إنها تخص قطاعا ماليا حيث لا بد من زيادة مستوى الشفافية والاستقرار والمراقبة مما سيؤمن حماية أموال المدخرين. من الضروري تطبيق مثل هذه الإصلاحات. برأيي نحن نصرف كثيرا من أموال الميزانية من دون الحصول على المردود المطلوب. كما يخص ذلك مجال التعليم والصحة العامة التي في حاجة إلى زيادة مستوى الخدمات المقدمة. كل هذه المجالات يجب أن تعرض إمكانيات جديدة بشرط أن لا يؤدي تحسين المؤشرات إلى ارتفاع الضرائب.

لننتقل الآن الى الحديث عن أزمة الديون التي تشهدها الدول المتطورة... الجزء الأكبر من الادخار المالي الروسي يحول الى عملات أجنبية... ومع ذلك روسيا قلصت حصتها في سندات الاستثمار الأمريكية... هل هناك أي مخاوف اذا أعلنت الولايات المتحدة الافلاس بشأن ديونها طويلة الأمد؟

الواقع ليس على هذا النحو. تأتي هذه المعلومات من بعض لاعبي السوق. نحو 45% من احتياطياتنا من الذهب والعملات تحفظ في سندات الاستثمار الأمريكية، وتبقى هي الأكثر ضمانة في السوق. ما زلنا لا نخاف من توظيف أموالنا فيها. قد تتغير أسعارها لكن ليست فيها مخاطر كبيرة. على مدى سنين عديدة ستحافظ الولايات المتحدة على قدرتها في الدفع. أنا أعتقد أنه في حال بذل الحكومة الأمريكية جهودا لتوحيد ميزانيتها وتقليص العجز. سيقود ذلك إلى زيادة الاستقرار. لن يكون لدينا قلق في شأن الأصول القائمة على الدولار. نحن نتوقع تقلص عجز الميزانية الأمريكية في المستقبل القريب.

أزمة الديون في أوروبا تهدد بالتفشي إلى إيطاليا وأسبانيا والبرتغال. في اعتقادكم هل ستستطيع أوروبا تجاوز الأزمة المالية مع تفادي انهيار منطقة اليورو؟ ما تداعيات انهيار اليورو المحتملة بالنسبة إلى روسيا؟

نحن نأمل أن تظهر الدول الأوروبية قوة إرادتها. تتوفر لديها موارد كافية لذلك. بهذا ستنقذ اليونان وستمنع نشوب الحريق. ومع ذلك تبقى المخاطر موجودة. ناقشنا هذا الموضوع في جلسات مجموعة العشرين وفي مجلس إدارة صندوق النقد الدولي. دعونا الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ الإجراءات المطلوبة. إذا اندلعت هذه الأزمة حقيقة فأنها لن تؤثر علينا. ليس لدى مصارفنا التزامات بالديون اليونانية. أما وضع البنوك الألمانية والفرنسية فسيكون أكثر صعوبة. إذ ستكون لديها سندات لا تسد، ما سيجلب لها مشكلات. قد يؤثر ذلك على روسيا بشكل غير مباشر. لكن هذا التأثير السلبي سيكون أقل خطورة مما كان عليه خلال الأزمة السابقة.

  ذكرت وسائل الاعلام أن دول البريكس قد تساعد أوروبا عن طريق شراء سنداتها بالديون. هل يمكن لروسيا أن تسمح لنفسها بشراء حصة أكبر من هذه السندات؟

مواردنا تتزايد، لكننا سنوظف أموالنا في صندوق الاستقرار لمنطقة اليورو بالتالي يمكن لأموالنا أن تستخدم لأهداف الدعم عبر ضمان منطقة اليورو. في هذه الحالة لن نأخذ على عاتقنا مخاطر الدول الضعيفة إنما مخاطر هذه المنطقة بأسرها. ستسمح لنا هذه الآلية بتعبئة مواردنا ـ ونحن مستعدون لذلك ـ عبر توسيع آليات استثمار أموالنا. نحن مستعدون لتقديم موارد إضافية لصندوق النقد الدولي للمشاركة في دعم هذه البلدان. سيكون ذلك توسيعا لاستثماراتنا، الأمر الذي سيفيدنا.

رئيس البنك الدولي روبرت زوليك تحدث عن الوسائل الضرورية للتغيير في العالم... الدول الرائدة تمارس سياسة مزدوجة حيال الدول النامية.. ألا يعتبر هذا نفاقا وهو الذي أدى إلى الأزمة الراهنة؟

إن نمط تصرف الدول الغربية تقادم بعض الشيء. كثرة الاستهلاك وقلة الاستثمار هما اللذان أثارا الأزمة. كثيرة هي البلدان الغربية التي ليست مستعدة لتقليص استهلاكها، ما يبقي نمط النمو ما قبل الأزمة. هذا ما يحول دون الخروج من الأزمة. تحاول دول الغرب حل هذه المشكلات عن طريق طباعة النقود. لكن لا يعني ذلك سوى تأجيل الحل. ما زلنا غير قادرين على القول هل تؤدي هذه الإجراءات إلى تشغيل محرك الاقتصاد الغربي. لا يحدث ذلك الآن. والآن نشاهد تفاقم الوضع ونرى أن هذه الموارد غير كافية.

من المعروف أن اقتصادنا يتوقف على أسعار النفط... وانتم قلتم إن انخفاضا منتظرا لأسعار النفط في السنوات الثلاث أو الاربع المقبلة إلى ستين دولارا للبرميل الواحد. هل تسطيع روسيا حمل عبء مثل هذا الانخفاض؟

نتوقع أنه سيخفض ذلك وتيرة نمو اقتصادنا إلى الصفر وحتى أقل من ذلك. سنقدر على مثل ذلك الانخفاض خلال سنة واحدة ثم علينا إعادة النظر في سياستنا الميزانية بصورة دقيقة. إذ علينا تقليص النفقات وزيادة الاقتراض. وبالتالي نحن مستعدون لتأمين كل التزاماتنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)