خبير اسرائيلي : ان ما يجري في الشرق الاوسط لا يصب في مصلحة اسرائيل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656704/

 

يعتقد  البروفيسورعوزي رابي استاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان الثورات العربية قد غيرت الوضع الجيوسياسي في المنطقة وتغير موازين القوى في منطقة الشرق الاوسط. وخسب قوله فان الثورة الليبية لم تأتِ وحدها؛ فلقد أحاطت بها وسبقتها الثورتان المصرية والتونسية، وفي الحقيقة يبرز سؤال: كيف تؤثر هذه الثورات سياسيا على الشرق الأوسط؟ هناك قاسم مشترك بين تلك الثورات، وهو أن بعض القوة التي كانت بأيدي الدكتاتوريون انتقلت مباشرة من الحاكم إلى عامة الشعب وجماعات أخرى، وهذا يعني أن طرفي المعادلة أي الحاكم والمحكوم في جميع هذه الدول قد تغير في دول الربيع العربي.

وفي ليبيا  نرى ثوار بن غازي يصلون طرابلس، وبالمقابل يبقى القذافي غائبا، ويبقى السؤال: هل يستطيع الثوار إقامة حكومةٍ ذات توجه عربي مدعوم من الناتو في نهاية الأمر؟ وما هو وزن القوى الثورية داخل الجيش وخارجه؟ وماذا عن القبائل المنتشرة في النظام الحالي.

نرى بجميع دول الشرق الأوسط ذات الربيع العربي ومنها ليبيا علامة استفهام كبيرة بخصوص مستقبل الدولة: ما هي السياسة المستقبلية لتلك الدول؟ وكذلك ماذا ستكون عليه صورة الوضع الداخلي بالنسبة للانتخابات في ظل الأوضاع الجديدة القائمة؟!

وهنا نرى جميع دول الشرق الأوسط تطمح لعلاقات جديدة مع الأنظمة الوليدة؛ حيث كل دولة تريد تجنيد الثورة لصالحها، وهذا ما جعل أردوغان في هذه الايام يخطط لجولة في الشرق الأوسط تشمل مصر وتونس وليبيا ؛ لأن هذه الدول ذات توجه جديد ولإيجاد نوع من الاستقطاب السياسي والشعبي.

حتى إسرائيل تحاول فهم ما يجري في ليبيا، وهل يمكن لها أن تقيم علاقات مع النظام الجديد مثلما فعلت في مصر وتونس.

استنتج من ذلك أن ما يجري بالشرق الأوسط لا يصب في مصلحة إسرائيل؛ لأن القوة المكتسبة لشعوب ثورة الربيع العربي تُكِن العداء وتحمل أجندات معادية للسياسة الإسرائيلية والغربية ولذا يجب الانتظار.

هذه الثورة لا تثمر أجواء ديمقراطية، وهنا تدور علامات استفهام حتى عند المفكرين العرب في صحيفة "الشرق الأوسط "وفي صحف أخرى، فهم يسألون السؤال ذاته عن فحوى الربيع العربي وعن مؤشرات التفاؤل، وهناك تخوف كبير من استغلال الربيع العربي للمصالح الخاصة وخصوصا من جانب المنظمات الراديكالية.

وفيما يخص احتمال تولي القوى المتطرفة السلطة في ليبيا قال :هذا الامر يتعلق أيضا بمصر ودول أخرى. انتبه إلى القيادة الجديدة في مصر بقيادة طنطاوي وعصام شرف الذي استقال بالبداية ثم عاد بعد ذلك، ربما طُلب منه أن يعود، هذا يعني أن الدولة في مأزق حقيقي من ناحية التوافق مع الشعب، ولا توجد لديها القوة الكافية حتى الآن للسيطرة على الوضع، حيث استطاع الشعب اقتحام سفارة أجنبية بهذه الطريقة بلا ردة فعل مباشرة من الدولة، مما يدل على ضعف القيادة الجديدة ليس أمام إسرائيل فحسب؛ بل أمام العالم أجمع.

إذن كلما كانت سيادة الدولة والحكم أقوى فأن هذا يزيد من الاستقرار، إن صح التعبير، فإن القوة أو قسم منها قد انتقل إلى الشعب، والسلطة يجب أن تصغي للشعب، فالشعب لا يريد أن يكون النظام الجديد كنظام مبارك مرتبط بالولايات المتحدة ويحاول إيجاد حلول وسط ، الشعب المصري ليس فئة واحدة، فهو متعدد الأطياف والأفكار والجماعات، وللأسف الشديد فإن ما يجري هذه الأيام أن الجماعات داخل الشعب ذات التنظيم والهيكلية الراديكالية هم من يقودون زمام الأمور وما حدث أن الإخوان المسلمين والجماعات المصرية تخطت الربيع العربي الذي وُلد نتيجة الحاجة الاقتصادية والاستبداد من قبل النظام القديم، وحولوا ذلك إلى صراع مع أمريكا وإسرائيل وفرض فكر الإخوان المسلمين، ولذا دخل المجتمع المصري بعد مبارك في صراع داخلي بين متدينين وعلمانيين وليبراليين. هنا لا يكفي التنظيم والتخطيط بين جهات متطرفة ذات طابع ديني يحاول الإمساك بزمام الأمور.

لذا نحن داخل صراع بين دول وداخل دول، وهذا هو العنوان الجديد للشرق الأوسط.

وفيما يخص تطور الاحداث في سورية قال رابي :الأسد يثبت أنه جزار يقتل أبناء شعبه، وعلى العالم أن يخرج و يصرخ أمام هذا الأمر، ولكن العالم لا يعطي لذلك أهمية كبرى وحتى إسرائيل، ومن الواضح للجميع أن سورية بتركيبتها من أقليات وقوميات مختلفة تبدو ككتلة واحدة اليوم، والواقع أنه إذا سقط الأسد سوف تنقسم تلك الكتلة، مما يؤدي إلى خلق وضع متعدد القوى داخل هذه الدولة الواحدة ولن تكون دولة واحدة، والخوف الأكبر من تعدد القوى هو خلق قوة كبرى من جماعات سيستغلها الراديكاليون مثل القاعدة وأمثالها، ولذا نرى ترددا من الغرب ودول أخرى من ناحية التعامل مع الوضع السوري حيث نرى أيضا أن الأسد وصل إلى طريق مسدود مع الشعب ورغم مواصلته لعمليات الذبح ضد شعبه فإن الأوضاع ما زالت ملتهبة والثورة مستمرة .

في نهاية المطاف سيفقد النظام السوري قوته بالسيطرة على الوضع مما سيؤدي إلى خلق واقع درامي في سورية والمنطقة.

اما عن سياسة تركيا الجديدة حيال الشرق الاوسط قال الخبير الاسرائيلي :هناك مراوغة معروفة في سياسة الدول، فأردغان يقول إنه ليس لدى تركيا مشكلة مع الشعب الإسرائيلي؛ بل مع الحكومة، هذا أمر عادي؛ لأنه في الواقع لا يوجد لدينا مشاكل كشعب مع الأتراك، نحن نتعاون تجاريا منذ فترة طويلة، المشكلة تكمن بين الحكومتين نتيجة تحول سياسي تركي بأجندة جديدة لبسط السيطرة على العالم العربي والشرق الأوسط وجعلها مقبولة لديهم. فهذه هي السياسة التي انتهجها أردغان ووزير خارجيته داوود أوغلو، وأرى من خلال هذه السياسة أن العلاقات التركية الإسرائيلية أصيبت بالضرر التام.

من هنا أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى ترميم  العلاقات مع تركيا ، قدر المستطاع، ولا أومن بأن العلاقة ستعود كما كانت ولكن يجب ترميم العلاقات لأن تحالفنا مع تركيا مهم لنا، لذا يجب علينا عدم التفريط به.

وبرأيه ان إسرائيل يجب أن تدرس الى أي شرق أوسط تريد أن تدخل، هنا شرق أوسط غير الذي كان عليه بالقرن العشرين، ولذا أوافقك الحديث عن الشعب وليس عن الحكام المستبدين، ويجب التفكير بحجم أو ثقل الولايات المتحدة في المنطقة في ظل الوضع الحالي وهل يجب الاعتماد عليها دائما في العلاقة بالشرق الأوسط والعالم العربي، أنا أؤمن بوجود طرق سياسية جديدة للعمل مع الشرق الأوسط والعالم العربي، وعلينا تقدير الأمور بالشكل الصحيح داخليا ودوليا وإن استغرق ذلك بعض الوقت.

ولدى التطرق الى نية القيادة الفلسطينية بالتوجه الى هيئة الامم المتحدة لدعم قبولها لعضوية الاسرة الدولية ومخاطر هذا الامر بانسبة الى اسرائيل قال البروفيسور رابي: هنالك أمران في غاية الأهمية:

أولا بالنسبة للأمم المتحدة، ستدعم القرار دول كثيرة رغم المعارضة الأمريكية الإسرائيلية وأوروبا، ولا علاقة للاعتراف بحقوق الإنسان والمواطن، والسؤال هل هذا الاعتراف سيؤدي إلى العنف من جديد في المنطقة ولماذا؟

إذا  أقر في سبتمبرالاعتراف بدولة فلسطينية فسيؤدي ذلك إلى انهيار العمل المشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين  في الضفة الغربية من الناحية الأمنية والاقتصادية، وهذا سيؤدي إلى خروج الجماهير الى الشارع بما يسمى الربيع الفلسطيني الذي ليس غريبا علينا؛ لأننا رأيناه وعرفناه، وهنا نتحدث عن سرعة تطور الأحداث الذي يؤدي إلى انفلات الأمور.

لذا أتمنى على الجانبين أخذ الأمور بعين الاعتبار والرضوخ للأمر الواقع، وهنا دعنا ننتظر لنرى الاتفاق الذي ينهي الصراع بين الشعبين.

الوضع معقد في غزة كما رأينا خلال الأسابيع الماضية؛ حيث أطلق الجهاد الإسلامي صواريخه باتجاهنا، وهذا يؤدي إلى تطور سريع  وتدهور في الأمور، وعلى الجميع أن يفهم أنه مهما كانت النتيجة في الأمم المتحدة يجب قبولها بإيجابية، ومن خلالها يسود الاتفاق.

لا أرى أن هناك اتفاقا تاما، وإنما اتفاق مبدئي من خلاله تستطيع أن تفهم في أي اتجاه تذهب الأمور.

أريد التأكيد على أنه لا سمح الله وإن فُهم هذا الاعتراف واُستُخدم بالشكل السيئ فهذا سيؤدي إلى حمام دم بين الطرفين.

ونفى الخبير الاسرائيلي احتمال نشوب حرب جديدة مع العراب وقال:لا أرى بوادر حرب عسكرية لا من خلال مصر أو سورية؛ فهم لا يستطيعون تهديد إسرائيل عسكريا، ما أراه هو أحداث عنيفة تؤدي إلى عدم استقرار ما بين الشعب والسلطة، هذا يؤدي إلى تقوية الجماعات الإسلامية المتطرفة، وتبعدنا عن شرق أوسط ذي اقتصاد متجدد كما نريده نحن. لذا لا أتكلم عن حرب شاملة، الأمور تغيرت، الربيع العربي أخرج الجماهير إلى الشارع، وهي القوة الآن، التحديات هي تحديات ديبلوماسية وسياسية وعلى إسرائيل التعامل مع ذلك بجدية؛ لأنه من الواضح الآن أن القوة بيد الجماعات.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)