تشوركين:التوجه الفلسطيني من أكبر التحديات للأمم المتحدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656682/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو السيد فيتالي تشوركين  سفير روسيا لدى الامم المتحدة.

مع قرب اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة سيتوجه الفلسطينيون بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية وقد اعلنت روسيا انها ستدعم هذا التوجه ولكن في المقابل يبدو ان الولايات المتحدة ستعمل على نقض اي قرار قد يصدر من مجلس الامن، فما هي الخيارات الاخرى المتاحة للفلسطينين ؟

يمكنني القول ان الولايات المتحدة، شانها شان بعض البلدان الغربية تنتهج سياسة الكيل بمكيالين من وقت لاخر خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤخرا كان لدينا قرار  يخص المستوطنات الاسرائيلية وقد تضمن القرار مقتبسات من تصريحات للرئيس اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلنتون مقتبسات مباشرة دون استخدام لعلامات الاقتباس،  ولكن رغم ذلك، استخدمت الولايات المتحدة  حق النقض ضد القرار وعارضت اكثر من 120 دولة داعمة له ليس فقط اعضاء مجلس الامن بل اغلبية اعضاء الامم المتحدة.  بخصوص قضية التوجه الفلسطيني للامم المتحدة فان القضية ستكون من اكبر التحديات التي ستواجهها الامم المتحدة  اذا ما قرر الفلسطينيون التوجه الى مجلس الامن او الجمعية العمومية او كلاهما للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.  ولكن الامر لم يتضح بعد ولا نعرف ما هي خطتهم والى اي جهة سيتجهون، بالتاكيد يمكنهم تقديم طلب الى مجلس الامن للحصول على توصية بعضوية كاملة في الامم المتحدة  وازاء ذلك فان الولايات المتحدة لا تخفي معارضتها لمثل هذه الخطوة  وانها ستستخدم  الفيتو ضد اي قرار، او يمكنهم ان يتوجهوا الى الجمعية العمومية ويطالبوا برفع مستوى تمثيلهم هناك بدلا من كيان مراقب فقط يمكن ان يصبحوا دولة مراقبة غير عضو في الجمعية العمومية وهذا يمنحهم الفرصة لبناء علاقات رسمية  جيدة مع العديد من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات المهمة.

كل هذا ياتي في وقت صعب بالنسبة لاسرائيل التي توترت علاقاتها مؤخرا مع مصر بعد تعرض سفارتها في القاهرة للهجوم، وسحب تركيا لسفيرها واعلان رئيس الوزراء التركي عن دعمه القوي للتوجه الفلسطيني للحصول على عضوية الامم المتحدة واتهامه اسرائيل بمحاولة منع حصول ذلك ما هي قراءتكم لذلك ؟

ما حصل تطور خطير ونتمنى ان تستقر الامور وان تجد اسرائيل نفسها في جو اكثر هدوءا، وقد عبرت شخصيا لزملائي الاسرائيليين وكذلك الجهات التي لديها مخاوف من الوضع في وحول اسرائيل، عن رغبتنا باستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينين، نحن نعرف ان هناك محادثات وهناك بعض المتطلبات التي يرغب الفلسطينيون بتحقيقها قبل بدء المفاوضات ونامل ان ترى اسرائيل هذا الامر لفائدتها لان اعتقاد الاسرائيليين بان الوقت سيكون لصالحهم هو امر خطير وذلك لامكانية تعرض اسرائيل لضغوط من جهات عدة، وبخاصة نحن لا نعرف اين يتجه الوضع في العالم العربي رغم اننا نامل بتوجه الربيع العربي نحو تحقيق الديمقراطية والاستقرار الا ان هذا الامر غير مضمون... وعليه فان اي محاولة لوضع محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينين جانبا تعد امرا خطيرا للغاية.

اود ان اسالكم عن سورية روسيا اعلنت بصراحة انها لن تسمح بتحول سورية الى ليبيا ثانية  في حين تسعى دول اخرى مثل الولايات المتحده لاستصدار قرار اممي بفرض عقوبات على سورية الامر الذي ترفضه روسيا على لسان رئيسها ديمتري مدفيديف الذي اعلن عن عدم الحاجة الى ضغوط اضافية على سورية لانها لن تكون مجدية هل الموقف الروسي ياتي انطلاقا من خطورة الوضع القائم في سورية؟

نعم انه وضع خطير ومأساوي للغاية - واعتقد ان الموقف الروسي ظهر جليا من خلال البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الامن في 3 اغسطس/ اب الحالي حينما ادان المجلس بالاجماع العنف المستخدم من قبل السلطات السورية والاستخدام المفرط للقوة والنقطة الثانية دعت جميع الاطراف الى وقف العنف بما فيها المعارضة، كما دعى المتظاهرين الى عدم مهاجمة المؤسسات الحكومية فضلا عن الدعوة الى الحوار لغرض الوقوف على الخلافات وحلها،  والاهم يدعوا البيان الحكومة السورية لتنفيذ الاصلاحات التي اعلنتها، هذا هو موقفنا وهذا ما قلناه الى الحكومة السورية عبر حواراتنا المتواصلة معها، ولكنك على حق، صدور قرار بالعقوبات من قبل مجلس الامن هو امر غير صائب، فقد سبق وان اصدر الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة عدة قرارات تقضي بفرض عقوبات على سورية وحينما يطلبوا منا في مجلس الامن اتخاذ قرار مماثل فانهم يريدون منا  ان نصدر قرارا   قد اصدروه مسبقا دون استشارة اي من اعضاء مجلس الامن. ما يقلقنا هو ان صدور اي قرار ضد سورية من مجلس الامن قد يشجع  بعض العناصر الهدامة في المعارضة السورية على امكانية تكرار السيناريو الليبي في سورية وهذا الامر له عواقب وخيمة. زملاؤنا الغربيون يقسمون لنا بعدم وجود اي نية لهم في استخدام القوة العسكرية ضد سورية وتوجب علينا ان نذكرهم مرارا بالتعهدات والبيانات التي  اعطيت قبل صدور قرار مجلس الامن الخاص بليبيا والتي سرعان ما نسيت والتهمتها نيران المعارك الجارية هناك ولاثبات حسن نيتهم يتوجب عليهم عدم اعطاء اية اشارات للمعارضة بقرب حصولها على المساعدة الغربية كما حصل في ليبيا واذا ما ارادوا من مجلس الامن التدخل في القضية يجب ان يطلبوا تدخلا بناء، فنحن مع ارسال اشارات قوية من قبل مجلس الامن الى جميع الاطراف وسبق ان اصدرنا بيانا رئاسيا في الثالث من اب بدعم من الصين ومجموعة "البريك" يدعوا الطرفين، الحكومة السورية والمعارضة الى الحوار البناء ووقف جميع انواع العنف.

لا اريد ان اقلل من اهمية  البيان الرئاسي لانني اعلم مدى صعوبة اتفاق الاعضاء الخمسة عشر على كل كلمة من كلمات البيان ولكن هناك بالتاكيد فرق بين بيان رئاسي وقرار من مجلس الامن  ما هو الفرق الفرق بين الاثنين ؟

بالتاكيد هناك فرق ولذلك فان قبولنا بامكانية التوصل الى قرار على ان يكون قرارا بناء، هو دليل يعكس رغبتنا بتدخل مجلس الامن في القضية، وبراينا افضل سيناريو للوضع السوري هو ايقاف، جميع اشكال العنف والشروع بتنفيذ الاصلاحات التي اعلنتها القيادة السورية، ولكن لسوء الحظ لم نلمس اية اشارات من المعارضة حول رغبتها بقبول الحوار بسبب اعتقال العديد من قادتها- حسبما يقولون - وهذا ما يمنعهم من دخول الحوار ولكن للخروج من دائرة العنف ومنع نزيف الدم في البلاد يجب ان يبدأ الحوار، فنحن لا نرى ان  سيناريو تغيير النظام  في سورية سيعود بالفائدة الاقتصادية او الاجتماعية على الشعب السوري بل على العكس سيولد صعوبات كثيرة ونحن نسعى لتجنبه باي وسيلة نريد ان يبدأ الحوار وان تعلن المعارضة نوع الاصلاحات التي تريدها هذا هو الطريق الامثل برأينا.

 لسوء الحظ السيناريو الليبي هو ليس الافضل العنف لم يتوقف وهناك تقارير تتحدث عن اعدام مواطنين اوكرانيين على يد قوات المجلس الانتقالي هل تعتقد ان الوقت قد حان لارسال قوات حفظ سلام اممية الى ليبيا؟ 

موضوع قوات حفظ السلام  غير مطروح على الطاولة - اولا لان المجلس الانتقالي الليبي لا يرى ضرورة لوجود قوات حفظ السلام- وثانيا ان مهمة قوات حفظ السلام تتمثل في فصل طرفين متحاربين بعد تحقيق وقف لا طلاق النار-  وقد حصل مثل هذا الترتيب في شهري اذار ونيسان ولكن الان، اصبح الوضع مختلفا ونامل ان تنتهي العمليات العسكرية قريبا، المطلوب الان هو اتخاذ اجراءات امنية ان امكننا القول وهناك مساع لاستصدار قرار من مجلس الامن يدعوا الى اتخاذ اجراءات امنية بغية الحد من الاعمال المرعبة التي حدثت وتحدث الان، ونحن نتابع التقارير التي تصلنا عن كثب، على سبيل المثال يوم امس وصلني تقريرٌ يدعي بان 11 شخصا اوكرانيا تم اعدامهم في ليبيا قمت على الفور بالاتصال بممثل الامين العام للامم المتحدة يان مارتن الذي تحرك اجرى تحريات حول الموضوع وقال انه لم يتأكد بعد وقمت ايضا بالاتصال بالسفير البريطاني في نيويورك للاستعلام حول الموضوع. لذا نحن نتابع تلك التقارير بدقة ونعمل لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة التي تجعل  السلطات الحكومية الليبية الجديدة تتحمل مسؤوليتها في تحقيق الامن وفرض القانون، ولكن لا شيء مستبعد، لأن الوضع خطير جدا وفوضوي -   فقد سبق وان تعرض بعض الافارقة للقتل بسبب شكوك حول انتمائهم لقوات القذافي.  احد مصادر قلقنا حينما اثيرت مسالة قرار مجلس الامن 1973  هو امكانية عدم تنفيذ مضمون القرار بشكل مناسب، لانك ان اردت ان تحمي المدنيين فان اخر شيء تفعله هو اشعال حرب اهلية  ولكن هذا ما حصل، لنعترف بذلك. ولكن الامر لم يتحقق وبدلا من وقف اطلاق النار اندلعت حرب اهلية وعمت الفوضى، ونحن نأمل جميعا بان يتمكن المجلس الانتقالي من السيطرة على الوضع واعادة فرض القانون وبدء المصالحة الوطنية

 فيما يتعلق بمسالة الاموال المجمدة وعملية اطلاقها كيف للعالم ان يتاكد من ان الاموال المطلقة سيتم استخدامها في محلها وما هو دور مجلس الامن في متابعة صرف تلك الاموال؟

رغم كل الانتقادات التي تعرض لها مجلس الامن  من جهات عدة ضمنها روسيا بعد تبنيه القرار 1973 من ان اهمية المجلس قد تلاشت. نحن نسعى حاليا لاستعادة دور مجلس الامن في ليبيا ونحاول ايضا متابعة الامور هناك رغم خلافات الاعضاء حول تفسير الاحداث الجارية الامر الاول تمثل في تاسيس لجنة العقوبات  في الربيع وحينما برزت قضية تجميد الاموال الليبية تم التوجه الى هذه اللجنة وبهذا اصبح بامكان اعضاء مجلس الامن الدولي من خلال لجنة العقوبات التدقيق والتحري حول صرف تلك الاموال والية انفاقها، كما ستكون هناك تدقيقات ايضا لدور الامم المتحدة في ليبيا وكذلك حول مسالة رفع العقوبات عن ليبيا بالاضافة الى  محاكاة مصادر قلق الدول التي تحوز على تلك الاموال  والتي تعتقد ان الاموال المطلقة ربما لن تذهب الى الشعب الليبي وستضيع في خضم الفوضى الجارية هناك والكل يعلم ان طريق اعادة الاعمار في ليبيا سيكون طويلا خاصة بعد تدمير البنى التحتية في هذه الحملة العسكرية .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)