زعيم حزب باكستاني: نحن نسعى إلى ثورة منظمة سلمية ونريد تنظيم الشعب وتثقيفه

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656681/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الدكتور فاروق ستار زعيم حزب الحركة القومية للمهاجرين في إقليم السند كراتشي.

كيف يمكن ان تشرحوا موقف الحركة من التطورات السياسية في باكستان؟

في البداية أود أن أقول أن حزب الحركة القومية للمهاجرين يريد أن يحقق السلام والاستقرار لباكستان وهذا ما يضعنا في اختلاف كبير مع السياسيات التي يتبعها الرئيس الباكستاني آصف على زرداري وأركان حكومته ففريقه لا يدير دفة الأمور كما يرغب الشعب ونحن كركن من هذا الكيان السياسي نحاول أن نضبط الأمور من خلال تواجدنا في البرلمان وأؤكد لك بأن استمرار الأوضاع كما تسير هذه الأيام سيضاعف من فرص عدم الاستقرار ولكننا في الوقت نفسه لا نفضل سياسة المواجهة المباشرة خاصة في ظل التحديات التي تواجهها باكستان على كافة الأصعدة خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الذي نال ما نال من العصب الأمني الباكستاني، فهاتان الظاهرتان سببتا أضرارا جسيمة للكيان الباكستاني الأمور المتأزمة في هذا الإطار وضعت مسألة الكيان والسيادة الباكستانية على المحك بل وضعت بقاء هذه الدولة ككيان واحد على المحك ناهيك عما تواجهه باكستان من وهن اقتصادي كبير فالحكومة الباكستانية تقوم بطبع ملياري روبية من الأوراق النقدية وهذا مؤشر خطير على تدني الاقتصاد إضافة إلى التعقيدات السياسية فهذه نطاقات ثلاثة تعاني منها باكستان وفي ضوء هذه المحاور الأساسية في الأزمة الباكستانية نحن في حزب الحركة القومية امتنعنا عن المشاركة في مجلس الوزراء بل وطالبنا الأخير بضرورة إحداث تقدم لمعالجة هذه المحاور الثلاثة إضافة إلى موضوع محوري في العلاقة السياسية بين الحكومة وحزبنا وهو تفويض السلطات لوزرائنا المحتملين في الوزارة الفيدرالية ومنح وزرائنا الإقليميين بالسند حرية اتخاذ القرار في الأمور الإقليمية ليتحملوا المسئولية الكاملة وحرية التصرف في السياسات الخاصة بإقليم السند لاسيما مدينة كراتشي فهناك خلاف على مشاريع التنيمة والبرامج الاقتصادية وغيرها من نطاق الخلاف التي مازالت متواجدة بيننا وبين الحكومة المركزية ونحن في تفاوض معها من أجل التوصل إلى حلول سريعة لهذه الأزمات فحزب الشعب الباكستاني المسئول الأول عن هذه الأزمات وليس أركان الحكومة الإئتلافية فالحزب هو القائد لهذه الحكومة أما نحن فسياسيتنا هي التشاور السياسي وعلى كافة المستويات حتى مع المعارضة ومع الخصوم السياسيين فحزب الحركة القومية يتحدث مع كافة الأحزاب على سبيل المثال حزب العوام البشتون وحزب الرابطة لنواز الذي يعتبر أكبر الأحزاب المعارضة وكذلك حزب الرابطة لشجاعت حسين ثاني أكبر الأحزاب المعارضة وتحدثنا معهم حول أكبر هذه الأزمات وهي المشكلة الاقتصادية ولن يتم حل هذه القضية إلا بعد القضاء على التطرف والإرهاب والتعصب فنحن منحنا الحكومة الفرصة لإحداث تقدم ملموس على كافة هذه القضايا الحيوية خاصة قضية تفويض السلطات لوزرائنا في الإقليم لكي تتم السيطرة على الأوضاع الأمنية المتدهورة أيضا في الإقليم فكراتشي هي العصب الاقتصادي لباكستان لذا يجب ضبط الأمور بها وهذا لن يتم إذا تدخلت الحكومة المركزية في عملية إدارة أمور الإقليم وفي رأي الخطأ الأكبر في هذه الحكومة الذي يترأسها كل من الرئيس زرادري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني هو عدم استشارة أركان الإئتلاف في إدارة امور البلاد والانفراد في عملية اتخاذ القرار وهذا ما تمخضت عنه كافة هذه المشاكل التي تراكمت على مر السنوات الأخيرة لتشكل أزمة حقيقة والمسؤول الأول عنها هو حزب الشعب الباكستاني.

انتم في حزب حركة المهاجرين متهمون بدعم الانظمة العسكرية ولكم تاريخ في دعم نظام ضياء الحق او مشرف، كم من الوقت يحتاج الشعب الباكستاني للخروج في ثورة على غرار الثورات في مصر وتونس؟

ربما قد لا نكون أفضل وأحسن المؤسسات الحزبية في باكستان ولكن أؤكد لك بأن سياساتنا أثبتت نجاحها ليس فقط في إقليم السند بل في بقية الأقاليم الباكستانية وأعتقد أن العالم الآن يدرك مدى صحة سياستنا فقد سمعوا عن تظاهرتنا السلمية الناجحة التي شهدتها مدينة كراتشي مؤخرا ومسيراتنا في بقية مدن السند الداخلي ونحن نخطط بحيث لا نحصر سياساتنا الناجحة في إطار إقليم السند بل قد عزمنا تعميم وتعريف هذه السياسة في كافة الأقاليم والمدن الباكستانية الأخرى وهذا ما يجعل حزب الحركة يخرج من قوقعته السياسية ليصبح كحزب خارج نطاق العرقية التي بني وأسس من أجلها فنحن نريد تعميم برنامج ألطاف حسين السياسي زعيم الحزب المقيم في لندن، والذي يعتمد على أيديولوجية وفلسفة تجذب الناس إليها من جميع أنحاء باكستان فالشعب الباكستاني سئم الأحزاب السياسية الأخرى مثل حزب الشعب لنواز وحزب الشعب المترأس لهذه الحكومة الشعب اليوم يتطلع إلى حزب جديد وسياسة جديدة وحسب استطلاعات الرأي الأخيرة نحن نعتبر ثالث أكبر حزب سياسي في باكستان فنحن في الفترة الأخيرة وسعنا نطاق نشاطات الحزب لتشمل ليس فقط إقليم السند وكراتشي بل إقليم البنجاب وتتعامل مع المشاكل التي تواجهها كافة العرقيات والاثنيات الباكستانية مثل البلوش والهزاره والكشميريين والبنغالين وغيرهم فنحن آلفنا بين هذه العرقيات المتواجدة في كراتشي التي تضم كافة هذه العرقيات وعلى أساس هذه التجربة الناجحة نريد أن نعممها في كافة أنحاء باكستان وهذا ما جعل مئات بل الآف من الباكستانيين يعلنون تضامنهم مع سياسة حزبنا الحالية منها والمستقبلية فاليوم يشارك بمسيراتنا الاحتجاجية وتجمعاتنا السياسية مختلف العرقيات ونحن نجحنا في استقطاب العديد تحت شعار الثورة، ونحن سنحقق ثورة سياسية محتملة في المستقبل على غرار ما حدث في بعض البلدان العربية وغيرها ولكننا سنحقق هذه الثورة التي أتحدث عنها عبر المسيرات السلمية و صناديق الاقتراع، وسننهي سنوات من الفشل السياسي التي تبادلته الأحزاب السياسية الفاشلة والتي سئمها الشعب، فهذا الفشل كان من بين أهم الأسباب التي دفعت العسكر، وفي مناسبات عديدة إلى اغتيال العملية السياسية وأن يحكموا البلاد لفترات متواترة، فهذه الثورة التي نريد أن نحققها في باكستان تعني تحريك الشارع وتنظيمه تحت شعار التغيير الذي يصبوا إليه الجميع فنحن نتحدث عن التغيير السلمي وليس الدموي، فهذه الحكومات تعاقبت وحكمت ولكنها تجاهلت الشعب ومطالبه وهذا ما قد يميزنا عن غيرنا  كحزب سياسي، ولكننا في الوقت نفسه نريد أن نأتي بهذا التغيير عبر الانتخابات المقبلة المزمع عقدها بعد عام تقريبا، فهذه آخر فرصة لإنقاذ الديموقراطية في باكستان وهذا الفرصة الأخيرة لبلدي باكستان ولكن في الوقت نفسه نحن نخشى على سيادة واتحاد هذه الدولة فالمؤامرات عديدة تترصد الكيان والسيادة والتضامن والاستقلال، وإن لم ننجح في تحقيق ذلك فنحن قد نُعرض باكستان لخطر حقيقي، فهذه الدولة التي أسسها القائد الأعظم محمد على جناح مهددة بأخطار عديدة، فنحن في المرحلة المقبلة نحاول توحيد الشعب تحت راية واحدة آلا وهي انقاذ باكستان من خطر التقسيم الذي يهددها ونحن نريد أن نحقق باكستان ذات رخاء وتقدم باكستان ديموقراطية، ونريد أن نجعلها دولة مثالية تُتخذ مثالا للحريات والتقدم والتحديث، وليست دولة كما تعرف اليوم بأنها دولة متعصبة تأوي الإرهاب والتطرف الذي لم يكن في أيديولوجية القائد الأعظم مؤسس هذه الدولة، وليست دولة تأوي الإرهاب والتطرف والتعصب وليست دولة يُلصق بها اسم اناس مثل بيت الله محسود، لذا فبرنامجنا السياسي هو الإصلاح الاقتصادي في المقام الأول، ونحن كمؤسسة سياسية قد نكون الأنسب للحلول التي قد تخرج باكستان من ورطتها الحقيقية، فبرنامجنا الاقتصادي في إقليم السند أثبت نجاحه على مستوى المدن والقرى النائية حتى أننا سنقوم بنسخ هذا النموذج مع بعض التعديلات ليشمل باقي الأقاليم والمدن الباكستانية خاصة في البنجاب فنحن سننظم مسيرات وحلقات سياسية في جميع أنحاء البلاد للترويج لقضية التغيير الذي يجب أن يأتي في هذا الوقت بالذات، وسنقوم بمسيرات ضخمة في كافة الأقاليم فنحن متأكدون هنا في قيادة الحزب أننا سننجح في استقطاب الشعب تحت راية التغيير، الشعب المطحون واليأس في ظل حالة الغلاء المستشراة التي تسوء يوم بعد الآخر في ظل تجاهل الحكومة لهذه الحالة الاقتصادية المتردية، فنحن نطمح لتغيير الثقافة المتبعة في المناخ السياسي الباكستاني التي نعتبرها ثقافة عقيمة جلبت لنا التدهور في كافة المستويات حتى عندما حكم العسكر هذا البلد، الفشل ثم الفشل كان مصاحبا لكافة هذه الحكومات فالشعب اليوم يطمح حقيقة لتغيير حقيقي وليس تغيير الأوجه والقبعات السياسية التي تسعى دائما لحماية مصالحها الشخصية على حساب مصالح الشعب الباكساني، فعلى سبيل المثال الحكومات فشلت في فرض ضريبة مباشرة على القطاع الزراعي، فليس هناك نظام يسمح لفرض ضريبة زراعية وهذا خطأ نحن في  الحزب نعتبره كبير جدا في السياسة الاقتصادية أضف إلى ذلك عدم وجود أي آلية تدعم التسعيرة للسلع  الاستهلاكية، فالمستفيد الأول من عدم فرض ضريبة على هذه السلع هم الفئة الاقطاعية الزراعية والذين هم على رؤوس وقيادات الأحزاب السياسية الحالية ولكن في حالة فرض هذه الضريبة على الأقطاعيين الزارعيين فقد يتولد ربح ضريبي لن يقل عن مئتي مليار روبية باكستانية فقط من ضريبة محصول القمح ويمكن تطبيق هذه الضريبة على بقية المحاصيل مثل القطن وقصب السكر والأرز فنحن يمكننا كسب المليارات التي قد تساهم في دعم بقية المشاريع التنموية الأخرى، ففئة الإقطاعيين الزراعيين خارجة عن نطاق التهرب الضريبي وهذا جانب فقط من الحلول الاقتصادية التي تضع ضرائب على الفئة الغنية وتخفف الضغط على الفئة الفقيرة والمتوسطة التي تعاني اليوم معاناة كبيرة بسبب جباية الضرائب عليها وهذا قد يساعدنا في رسم ملامح جديدة لآليات التسعيرة للمواطن الباكستاني خاصة للفلاحين وقطع الطريق على مافيا النقل ومافيا الأراضي وستخرج الطبقات الفقيرة من رحى الجباية الضريبية.

هناك من يتوقع عودة برويز مشرف الى السلطة ، ما موقف حزبكم وهل ستساندوه اذا دخل في الانتخابات؟

أنا ربما أستطيع أن أعطيك تصورا، فإنه من المبكر جدا الحديث عن ثورة حقيقية داخل باكستان على غرار ما يجري في المنطقة العربية ولكن أي ثورة قد تحدث لن تكون ثورة تحريضية، فنحن نسعى إلى ثورة منظمة سلمية نحن نريد تنظيم الشعب وتثقيفه من أجل تجنب أي مواجهة دموية قد تحدث إن خرج الناس إلى الشارع، والأهم من ذلك هو وضع أهداف لهذه الثورة المحتملة ، أذا افترضنا بأن تتحقق، فيجب على الناس قبل الخروج ان تكون لديهم أهداف يطالبون بها، وحسب معلوماتي فأن هناك تحركات شعبية تجري خلف الكواليس يتم تحريكها تحت نطاق الغلاء والمعيشة الصعبة التي يعيشها الأغلبية من الباكستانيين وحالة الفساد المتصاعد في المؤسسات إضافة إلى عمليات ترشيد الكهرباء وغيرها من الأمور الضاغطة على عصب الشارع الباكستاني، ولكن نحن لن نخرج مع مؤديينا حتى نكون متأكدين جدا بأن الهدف يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع وعبر سبل نقل السلطة بطريقة سلمية وليس دموية، فهذا أمر مهم جدا، وهذا قد يساعدنا للتخلص من رموز الاقطاع السياسي وقد يقودنا إلى تحقيق إرادة شعبية ديموقراطية لتحكم باكستان في الفترة المقبلة، فنحن سنسعى لتنظيم أي خروج سلمي مستقبلي وسنحاول أن يكون لدى الناس الوعي السليم والشفافية المطلوبة لتحقيق مطالب الشعب المهضومة من قبل هذه القيادات، ونحن نسعى لتحقيق انتخابات حرة ونزيهة، من أجل تحقيق الحرية والديموقراطية للفلاح والمرأة والشباب والفتيات، وأن تكون أي ثورة محتملة نابعة من الداخل الباكستاني ودون تدخل خارجي وهذا ما قد يؤدي إلى عقد انتخابات شعبية حرة ونزيه يقول الشعب فيها كلمته الحقيقية وتحت مظلة مراقبة دولية، فتوقعاتي بأن ذلك قد يتحقق في الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع عقدها في عام ألفين وثلاثة عشر ولكن أنا أتوقع بأن يكون هناك انتخابات مبكرة ربما وحسب تقديري بأن تتم في اكتوبر من العام المقبل ألفين واثني عشر.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)