شعبان: من المؤسف أن دولاً تبني مواقفها وقراراتها على امور مثيرة للسخرية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656680/

الحلقة الجديدة من برنامج " حديث اليوم" هي مقابلة خاصة  مع الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد وذلك على هامش زيارتها الاخيرة لموسكو ، تحدثت فيها عن نتائج زيارتها إلى روسيا وآخر المستجدات السياسية في الجمهورية العربية السورية:

س: بداية دكتورة اسمحي لي أن أتوجه بالسؤال التالي، ما هي نتائج هذه الزيارة وماذا لمست من موقف من الجانب الروسي إزاء ما يجري من أحداث ـ لنصفها بأنها دراماتيكية ـ في الجمهورية العربية السورية؟

ج: في الحقيقة لمست من الموقف الروسي كل تفهم لما يجري في سورية ولحقيقة ما يجري في سورية بعيداً عن التشويه والترويج الإعلامي والاستهداف الذي تقوم به الكثير من الفضائيات والأطراف الغربية أيضاً، فاجتمعت بأعضاء في مجلس الشيوخ واجتمعت مع نائب وزير الخارجية بغدانوف، واجتمعت مع جمعية الصداقة ومع شخصيات كثيرة، وكنت سعيدة، مرتاحة جداً  لأن وجهات النظر مع الجانب الروسي تبدو متطابقة. أن الأولوية هي لاستعادة الامن والاستقرار في سورية وللسير قدماً بالاصلاحات التي بدأت بشكل حثيث في سورية، واستكمال القوانين التي صدرت ومراجعة الدستور وإعادة الامن والهدوء إلى سورية. ونحن نتفق أن هذا هو الطريق لمساعدة سورية، أن تتعافى من هذه الازمة. وليس الطريق الغربي الذي بدأ بإصدار العقوبات على الشعب السوري لأن المتأثر بهذه العقوبات هو المواطن السوري، وليس صحيحاً أن هذه العقوبات هي ضد مسؤولين سوريين، فهذه العقوبات التي أصدروها بحق مسؤولين سوريين لاقيمة لها لأنه لا احد من هؤلاء لديه أي رصيد في أي مكان من الامكنة التي قصدوها.

س: دكتورة توصلتم إلى اتفاق بأن يقوم وفد برلماني روسي بزيارة سورية للوقوف عن كثب على مجريات الأحداث. الروس يقولون أنهم سيقومون بمهمة وساطة، بين من  ومن،  وما هي الخطوط الحمراء بالنسبة لكم؟

ج: نحن طبعاً حين طرحوا علينا فكرة الزيارة، رحبنا مباشرة بأي طرف روسي، بأعضاء مجلس الشيوخ الذين يودون زيارة القطر واللقاء بالمسؤولين والاطلاع على أرض الواقع وما يجري في سورية، ونحن الجانب السوري رحبنا مباشرة. لم يتحدث معي أحد بشأن وساطة أبداً، هذا موضوع جديد لم أسمع به.

س: لكن ما هي الاطراف التي يمكن أن يلتقي بها الوفد الروسي، طبعاً هناك الطرف الرسمي، وهناك أطراف أخرى، ويبدو أن الحديث يدور حول أطراف أخرى لا سيما وأن موسكو استقبلت مرتين وفودا من المعارضة؟

ج: اطلعت على هذه الوفود التي استقبلتها موسكو، ومع الاحترام، ليس هناك أي تمثيل لأي أحد. ولم يطرح معي وفد مجلس الشيوخ من الذي يريدون أن يروا .حين يأتون إلى سورية سيكونون مرحباً بهم وسيوضع لهم البرنامج الذي يرغبون. ولكن هناك حوارا وطنيا الآن في سورية في جميع المحافظات، وقد دعيت إلى هذا الحوار كل أطراف وكل شرائح الشعب السوري لمناقشة كل القضايا التي تهم المواطن السوري. هذه هي  الاطراف التي تعيش في البلد وتعمل من اجل مصلحة البلد ومن أجل خير البلدن، هذا مالدينا.

س: دكتورة اود أن أسأل، طبعاً هناك توتر الآن في العلاقات بين الجمهورية العربية السورية وبين الغرب. لكن مع ذلك هل هناك قنوات للاتصال، هل هناك اتصالات ربما للتوصل إلى شيء ما؟

ج: الاتصالات غير مقطوعة رسمياً، ولكن لا توجد اتصالات رسمية وعلى مستوى عال بشأن الأزمة. المشكلة ان الغرب إلى حد الآن فيما يخص سورية، بنى كل قراراته وكل آرائه وكل تقييماته على الإعلام، على ما يصدر في الإعلام. كل العالم يعرف أن بعض وسائل الإعلام العربية للأسف اعتبرت نفسها معنية بالتغيير بسورية وبتأجيج الازمة وبالتحريض على العنف في سورية، ومن المؤسف أن دولاً تبني مواقفها وقراراتها على يوتيوب، وعلى تشويه إعلامي وعلى شاهد عيان وعلى امور مثيرة للسخرية بالحقيقة.

س: دكتورة هل تصلكم إشارات أو رسائل من الغرب توحي بأن الغرب يحاول أن يمس من القرار السياسي السيادي في سورية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المصيرية ليس فقط بالنسبة لسورية، وإنما بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط؟

ج: نحن لا تصلنا إشارات، ولكن نحن لدينا معلومات. أن هناك مخططات كبرى في الغرب من أجل تفتيت العالم العربي، تقسيم العراق والسودان وسورية وليبيا، واي بلد يستطيعون تقسيمه من اجل وضع أيديهم على الثروات التي يحتويها هذا العالم، ومن أجل إحكام السيطرة على المتوسط، خاصة وأن المتوسط يمتلك اهمية كبرى، وقد زادت هذه الاهمية اليوم باكتشاف النفط والغاز على شواطئ المتوسط. وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بطريقة تضمن أمن إسرائيل وتضمن هيمنة إسرائيلية على ثروات العرب. هذا ليس كلاماً، هذا نشر في أبحاث في الولايات المتحدة واماكن اخرى، ونستطيع أن نقول بعد مائة عام من سايكس بيكو ووعد بلفور، هناك مخطط جديد لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ والسيطرة على ثروات هذه المنطقة وعدم إعادة الحق العربي إلى العرب. أنا أعتقد أن فلسطين والأراضي العربية المحتلة تبقى عنواناً هاماً جداً في كل ما يجري في العالم العربي، بمعنى أنه لا احد من الحريصين على حقوق الإنسان يذكر 11 الف أسير فلسطيني وعربي في السجون الإسرائيلية منذ عشرات السنين، ولا احد يذكر ابتلاع الأراضي الفلسطينية من قبل المستوطنين الإسرائيليين ورفض إسرائيل للسلام. أنا كنت من الناس الذين شاركوا في عملية السلام لعشر سنوات، من عام 1991 إلى عام 2000، ومن الواضح جداً أن الطرف الاسرائيلي لا يريد السلام لانه لا يريد إعطاء، أو إعادة أي شيء من الحقوق إلى أصحابها الشرعيين. وأنا أرى في هذا الموضوع، طبعاً الآن البعض يقول أيضاً نظرية المؤامرة ولكن هذا الموضوع هام جداً موضوع العرب وموضوع فلسطين وموضوع الثروات العربية هام جداً بالنسبة للغرب خاصة في الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الغرب. هذا لا ينفي على الاطلاق أنه لدينا في سورية وفي اماكن عربية أخرى مواقع خلل في مجتمعاتنا بحاجة إلى معالجة.

س: دكتورة الآن تجري حوارات على مستوى المحافظات كما سمعنا. ما هي طبيعة هذا الحوار، ومن هي الأطراف التي تحاورونها؟

ج: كل الاطراف دعيت إلى الحوار، المعارضة والجبهة والمستقلون وكل الأطراف، كل الشرائح دعيت إلى هذا الحوار. وهذا الحوار هو شامل للامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدماتية لكل مناحي الحياة. لأن الإنسان السوري لا يريد فقط أن يصوت ويريد تعددية حزبية وهو ربما يريد ذلك، ولكنه يريد أيضاً أن تكون حياته هنيئة وأن يكون اقتصاده جيداً وأن يكون وضعه الاجتماعي والاقتصادي والوظيفي جيداً ولذلك هذه الحوارات سوف تشمل كل مناحي الحياة، وتتوج بممثلين من المحافظات لعقد مؤتمر وطني في دمشق، والخروج بكل التوصيات للحكومة لتطبيقها، وأنا اعتقد أن الأشهر القادمة سوف تشهد نتائج كل هذا الحراك القانوني والسياسي، وكما قلت سوف تغير من طبيعة ومستقبل الحياة السياسية في سورية.

س: دكتورة طبعاً تحدثت عن وسائل الإعلام وعن التضليل... ولكن مع ذلك لنكن واقعيين بعض الشيء، كل يوم نسمع من مصادر مختلفة، سواء كان عن طريق يوتيوب أو عن بعض وسائل الإعلام عن سقوط قتلى في الجمهورية العربية السورية. من هم هؤلاء الذين يقتلون، ومن يقتلهم؟

ج: هذا السؤال مهم جداً، أنا أستطيع أن أقول أن القتلى هم من الجيش ومن الشرطة ومن المدنيين، ولا شك ان الأحداث برهنت اليوم أن هناك سلاحا دخل البلد لا تملك الجمهورية العربية السورية من نوعه، وهو سلاح يمتلكه هؤلاء المسلحون الذين يقتلون ويبثون الفوضى والذعر في قلوب المواطنين، وقد ـ لا أعلم إن رأيت على التلفزيون السوري ـ تم إلقاء القبض على بعض هؤلاء المسلحين وتم الحصول على اعترافات من قبل بعض هؤلاء، من يمولهم ومن يعطيهم السلاح، واعتقد ليس سراً أن هناك بعض الدول العربية التي تمول والتي تعطي السلاح، وهذه هي المهمة الكبرى أمامنا اليوم وأمام الحكومة السورية، ان تصل إلى تحديد من يقتل من، وأن تنزل العقاب بالقاتل كائنا من كان وأن تعيد الطمأنينة والشعور بالأمان إلى قلوب بقية السوريين؟

س: إذاً دكتورة يمكن ان نتحدث عن نوع من الاختراق الأمني في سورية، هل هناك برأيك تقصير من قبل الاجهزة الامنية في تشخيص هذه الحالات وملاحقة الجماعات المسلحة، لماذا وقع هذا الاختراق الامني؟

ج: لا أعتقد ان هناك تقصيرا، ولكن أعتقد أن الجميع فوجئ في سورية، لا أعلم إذا كنت تعلم، سورية هي بلد الأمن والأمان، نحن معتادون أن نسافر في منتصف الليل، والمرأة تقود سيارتها في أي مكان، وكان الأمن شبه مطلق في سورية. ولذلك هذه الازمة وقطع الطرقات من قبل مسلحين واستهداف الناس على الطرقات فاجأت الجميع، وليس من السهل حين تكون هناك ازمة على مساحة واسعة من البلاد أن تصل إلى تشخيص دقيق وإلى معالجة دقيقة وبالسرعة المطلوبة، ليس من السهل. لذك ربما الحديث عن اختراق غير دقيق، ربما الحديث عن قدرة أكبر يجب أن تكون من اجل المعالجة. فنحن عندنا مثلاً جهاز الشرطة، هو ليس جهازاً كبيراً في سورية هو جهاز صغير جداً لا توجد لدينا شرطة مكافحة شغب لأنه لم نكن نعاني لعشرات السنين من أي مشكلة امنية أو داخلية في سورية مما سبب بعض التراخي ربما، ولذلك خلال هذه الازمة فقط بدأنا نحاول أن نستدرك ما يلزمنا من اجل معالجة هذه الأمور، أعتقد ان الأمور تحسنت كثيراً عن بداية الأزمة، اليوم أصبح المواطن يشعر أن هناك كفاءة اعلى، تعلمنا من بداية الأزمة لغاية الآن الكثير وآمل أن نتمكن من معالجة هذا الموضوع في القريب العاجل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)