برهان الدين رباني: بدأنا الحوار مع طالبان ومع الجهات الخارجية

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656674/

يستضيف برنامج "أصحاب القرار" برهان الدين رباني، رئيس افغانستان الاسبق والرئيس الحالي لمجلس السلام الاعلى الافغاني الذي قال "ان السلام ليس هدفا، بل هو واجب على الحكومة الافغانية". وأوضح  المسؤول الافغاني ان الحوار قد بدأ مع طالبان ومع الجهات الخارجية، مؤكدا: "ننتظر ان تحدد طالبان ممثليها لبحث السلام معهم".

يستضيف برنامج "أصحاب القرار" برهان الدين رباني، رئيس افغانستان الاسبق والرئيس الحالي لمجلس السلام الاعلى الافغاني الذي قال "ان السلام ليس هدفا، بل هو واجب على الحكومة الافغانية". وأوضح  المسؤول الافغاني ان الحوار قد بدأ مع طالبان ومع الجهات الخارجية، مؤكدا: "ننتظر ان تحدد طالبان ممثليها لبحث السلام معهم".

نص المقابلة كاملا:

معنا في هذه الحلقة فخامة الأستاذ برهان الدين رباني وهو رئيس مجلس السلام الأعلى الأفغاني والرئيس الأفغاني الأسبق.

فخامة الرئيس نرحب بك في قناة روسيا اليوم.

س: دعنا نبدأ بالسلام، السلام لطالما حلم به الأفغان منذ ثلاثة عقود، أنت رئيس لجنة السلام الأعلى الأفغاني. كيف ترى مستقبل السلام في أفغانستان؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم، مما لا شك فيه أن السلام هو ليس هدفاً فحسب بل هو واجب ومسؤولية على الحكومة الأفغانية، وضرورة ملحة للشعب الأفغاني، من أجل ذلك على الحكومة الأفغانية أن تقوم بهذا العمل حتى نصل إلى الهدف الذي حددناه، أن يكون في أفغانستان أمن وسلام في كل أفغانستان. أما مما لا شك فيه أن موروث السلام في أفغانستان لا يتعلق بالجهة الافغانية وحسب بل هناك دول في المنطقة وهناك جهات من دول خارج المنطقة لهم في هذا الموضوع أثر، من أجل ذلك نحن بدأنا نتحرك في الاتجاهين، في اتجاه الداخل مع طالبان، وفي الاتجاه الخارجي مع دول المنطقة ودول المجتمع الدولي. فبدأنا نسعى حتى نكسب تأييد دول المنطقة والمجتمع الدولي ومن أجل ذلك نكسب في داخل أفغانستان الثقة وحماية الشعب الأفغان وأيضاً بدأنا نبحث عن خيوط حتى نصل إلى نقطة نستطيع أن نتحرك من خلالها مع طالبان، ونحن توصلنا إلى نتائج مشجعة فيما يتعلق بدعم وحماية المجتمع الدولي ونحن تلقينا الدعم أيضاً والوعد من حكومات المنطقة ولا سيما من حكومة باكستان، و نحن ننتظر أن تقوم حكومة باكستان بخطوات عملية في هذا المجال. أما ما يتعلق بطالبان، بدأنا بالحوار من خلال وفود مختلفة ولكن لم نصل بعد إلى تكوين المفاوضين من الطرفين وأن يكون هناك إعلان من الطرفين وأن تعلن طالبان المفاوضين من جانبهم وهذا الأمر أعتقد إلى حد ما يرتبط ببذل الجهات الخارجية الجهود وعلى رأس هذه الجهات الحكومة الباكستانية. عندما تقرر الحكومة الباكستانية بأن تقوم بدعم وتأييد وحماية قضية، وبعد أن كان لديها بعض الملاحظات، إذا أزيلت هذه الملاحظات أنا أرى أن هذه المشكلة إن شاء الله ستنحل إلى حد كبير.

س: ما هي برأيك الملاحظات أو التحفظات الباكستانية لدفع عجلة السلام الأفغانية؟ هل هي تحفظات أمنية، أم سياسية، أم استراتيجية؟

ج: مما لا شك فيه أنه عندما أنشئت حركة طالبان كانت دول مختلفة وعلى رأسها باكستان من الدول الداعمة لهذه الحركة، وكانت لباكستان أيضاً ولجهات أخرى هدف محدد، لباكستان أيضاً قد يكون هناك أهداف لباكستان، مطالب باكستان كانت متشعبة، أهداف أمنية، سياسية، كان يريد أن يكون لها حضور قوي في افغانستان، وأن تكون الحكومة من الحكومات التي تؤيد سياسات باكستان 100%. و قد يكون هناك ملاحظات أيضاً حول المشاكل بين باكستان وبين الهند، وفي هذه الآونة هناك سوء تفاهم بين باكستان وبين أمريكا، وهذه المشاكل وأمثالها ـ مما لاشك فيه ـ كانت سبباً في إيجاد بعض المشاكل التي تعقد الوصول إلى الهدف. أنا أعتقد أنه من مصلحة الجميع، من مصلحة باكستان ومن مصلحة دول الجوار أن يكون الأمن في أفغانستان، الأمن لمصلحة الجميع، والقتال وعدم الأمن يهدد مصالح ـ ليس فقط مصلحة الشعب الأفغاني ـ بل يهدد مصالح شعوب المنطقة، وعلى رأسها تهدد الامن والاستقرار في باكستان أيضاً، ونحن نشاهد الآن أن هناك مشاكل بدأت باسم طالبان باكستان في داخل باكستان، مثلما تحدث هناك تفجيرات. أنا أعتقد أنه من مصلحة الدولتين، من مصلحة الشعبين ومن مصلحة شعوب ودول المنطقة أن يعيش الشعب الافغاني في أمن وسلام، حتى أن هذا الأمن والسلام قد يكون سبباً في الاستقرار لدى الجيران ودول المنطقة.

س: هناك تقارير وتصريحات إعلامية مختلفة تأتي في الصحف كل يوم عن مفاوضات حدثت مع طالبان، طالبان في بعض الأوقات تنفي وجود أي اتصالات مباشرة مع الحكومة الافغانية أو مع القوات الناتوية أو الاطلسية في أفغانستان. أنت كرئيس لهذه اللجنة أريد أن أسألك، هل تحدثتم بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة مع المللى عمر، وهل المللى عمر موافق مبدأياً على المشاركة في مفاوضات السلام؟

ج: حول المللى عمر وفيما يخص السلام أنا لا أستطيع أن أقول بأنه يؤيد 100% أو يرفض 100%، أنا أعتقد أنه بين قيادة طالبان هناك جهات قوية ومختلفة تريد السلام، لأنهم يرون أن السلام في مصلحتهم أيضاً. وكما قلت أنه لا شك من وجود مشاكل حيث طالبان يعيشون خارج أفغانستان وأسرهم ومصالحهم تكون من خارج أفغانستان، ووجودهم خارج أفغانستان يقيدهم ويضع أمامهم العراقيل والمشاكل التي قد لايستطيعون القيام بالعمل بكل جرأة وبسرعة، ونحن نعرف وسمعنا من الذين التقوا بنا وبإخواننا الذين يسعون للوصول إلى الهدف النهائي، سمعنا من تلك المجموعات التي تلتقي بوفودنا، يقولون نرجوا منكم لا تعلنوا أسماءنا قبل الوصول إلى نتائج نهاشية يريدون الحفاظ على السرية. نحن ندرك أن هناك مشاكل وهناك أطراف قد تخلق مشاكل للذين يقومون بمثل هذه الأمور قبل أن يكون هناك اتفاق تام بين الاطراف المختلفة ولا سيما في الحكومة الباكستانية.

س: الآن أفغانستان دخلت منذ شهرين تقريباً مرحلة جديدة، مرحلة مابعد الانسحاب المحتمل من أفغانستان القوات الدولية تستعد أو تربط حقائبهها لمغادرة أفغانستان. باعتقادكم هل إذا غادرت هذه القوات بحلول كما وعدت عام 2014 هل تعتقد بأن أفغانستان قد تدخل في نفق مظلم، وتعيد أفغانستان إلى حرب أهلية جديدة.

ج: أنا مما لاشك فيه حتى نصل إلى مرحلة نستطيع أن نعتمد فيها على جيشنا وعلى قوات الأمن وحتى نحل مشاكلنا مع طالبان فخروج تلك القوات مما لاشك فيه سيحدث بلبلة وتحدث مشاكل. من أجل ذلك نحن نسعى لأن نصل بالسرعة الممكنة إلى حل المشكلة بيننا وبين طالبان وغير طالبان من المجموعات المسلحة. أما وجود القوات الخارجية مما لاشك فيه أننا لا نريد أن تبقى القوات الأجنبية في أفغانستان إلى الأبد والشعب الأفغاني لا يرغب في أن يكون أمنه بيد الاجانب فهذا أمن غير مقبول من الشعب اللأفغاني، لكن الظروف التي تمر بها أفغانستان والوضع الموجود أمامنا من عدم الأمن والاستقرار والقتال كان من ضمن التدخلات الأجنبية في البلد، فلو تركنا نحن وشأننا دون تدخل خارجي، فما كانت هناك مشكلة طالبان ولا مشكلة الحرب الأهلية وماشابه ذلك لأن أفغانستان ولقرون عديدة لم يكن فيها هذا الوضع إلا في بعض الظروف الاستثنائية. ونحن نرجوا أن يكون هناك الأمن والاستقرار في أفغانستان قبل أن تترك القوات الأجنبية أفغانستان، ونحن نريد أن يكون لنا جيش يستطيع تحمل هذه المسؤولية، مسؤولية الأمن والشرطة التي تستطيع تحمل هذه المسؤولية في داخل البلد.

س: الآن أنت ذكرت الدور الباكستاني، هناك تحفظات باكستانية وأنت قمت بعدة زيارات إلى إسلام أباد، وناقست موضوع السلام. برأيك كيف تقيم الوضع الباكستاني؟ هل هناك دور إيجابي، أو وعود إيجابية من الجانب الباكستاني بدفع عملية السلام في أفغانستان؟

ج: هناك وعود إيجابية كثيرة ولكن نحن نترقب ونرجوا أن تتحول تلك الوعود إلى عمل حتى يكون لهذه الوعود أرضة وأن تترجم على أرض الواقع.

س: الآن هناك تقارير إعلامية تشير إلى أنه بعد عملية الانسحاب القوات الأمريكية تخطط لإقامة قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان. ألا تعتقد أنه في حالة وجود هذه القواعد الدائمة سواءً في الشمال أو في الجنوب، هل ستضر بالسيادة الأفغانية بشكل عام، وحرية الأفغان بشكل خاص؟

ج: أنا أعتقد أن الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية في مثل هذه الأمور سوف لا يتخذون قراراتهم بصورة ارتجالية. سوف يبحثون جميع الجوانب وبالشكل الذي تحفظ فيه مصلحة الشعب الأفغاني، فستكون قراراتهم متعلقة بالوضع في المنطقة والمرحلة التي يمر بها الشعب، كل ذلك لا بد قبل أن يتخذ أي قرار أن تبحث كل هذه الأمور وبعد ذلك على الحكومة أن تتخذ قرارها، ولن يكون قرارا ارتجالياً، ولن يكون القرار الذي يضر بسيادة الشعب الأفغاني، هذا الأمر من الأمور التي تشغل بال الجميع.

س: الآن نحن بعد أيام سنشهد ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، أين تقف أفغانستان بعد مرور 10 سنوات على هذه الحادثة؟ وباعتقادكم هل مازالت المبررات موجودة لوجود القوات الدولية ودخولها أفغانستان بسبب هذه الأحداث؟

ج: أن أرى أن القرار الذي اتخذ بالهجوم على أفغانستان، وعلى العراق كان قراراً ارتجالياً، كان من الممكن حل تلك المشاكل بطرق أخرى حتى عن طريق تقوية المقاومة الأفغانية، تقوية الحكومة الافغانية، والحكومة الافغانية والشعب الأفغاني يقومون بواجبهم أمام هذه المسألة. لكن المشكلة أن القرارات كانت قرارات غير حكيمة، قرارات الهجوم على العراق وعلى أفغانستان، والآثار المترتبة إثر هذا الهجوم نتائج هذا الهجوم نرى أنها لم تتحقق لغاية الآن القتال لم ينته، والمشكلة باقية، ولو كان التركيز على الحل الداخلي أن يتحمل الشعب الأفغاني، وتدعم وتقوى أفغانستان حتى تقوم بحل هذه المشكلة لكان في ذلكا لمصلحة الإيجابية. ولكن المشكلة كانت بالإقصاء المتعمد للمقاومة الأفغانية وللجهات الأفغانية عندما حدث هجوم على أفغانستان، فلم تكن النتائج إيجابية بل كان العكس.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)