مدفيديف: يجب بدء الحوار في سورية لوقف إراقة الدماء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656666/

شدد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف في مقابلة أجرتها معه قناة "يورونيوز" على ضرورة إعطاء إشارة قوية إلى جميع الأطراف في سورية بأهمية الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل الاتفاق ووقف إراقة الدماء. وفيما يخص احتمال تجدد النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن الغاز أعرب مدفيديف عن أمله بأن ينفذ الشركاء الاوكرانيون بدقة الاتفاقية الثنائية الموقعة في عام 2009 .

شدد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف في مقابلة أجرتها معه قناة "يورونيوز" على هامش المنتدى السياسي في مدينة ياروسلافل شدد على ضرورة إعطاء إشارة قوية إلى جميع الأطراف في سورية بأهمية الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل الاتفاق ووقف إراقة الدماء. وفيما يخص احتمال تجدد النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن الغاز أعرب مدفيديف عن أمله بأن ينفذ الشركاء الاوكرانيون بدقة الاتفاقية الثنائية الموقعة في عام 2009 .

س. - سيدي الرئيس، نحن في مدينة ياروسلافل حيث ينعقد للمرة الثالثة المنتدى السياسي برعايتكم وموضوعه الرئيس لهذا العام مشكلة تعدد الثقافات. لماذا تعتقدون أن هذا الموضوع حيوي الآن؟

ج. - بالطبع لأنه حيوي فعلا. مشكلة العلاقات بين الأعراق المختلفة وبين من يأتي للعمل في بلدان أوروبا وأبناء هذه الدول تتصاعد في السنوات الأخيرة عمليا في كل الدول الأوروبية. هذه المشكلات موجودة أيضا في روسيا الاتحادية. ولهذا رأيت من المناسب التعرض لهذا الموضوع في أوساط الخبراء ومن يمتهنون السياسة.

في الأشهر الأخيرة قيل وكتب الكثير في هذا الخصوص. أغلب السياسيين الأوروبيين أخذوا يتحدثون عن أزمة تعدد الثقافات وعن كون قيم تعدد الثقافات لا تتحمل اختبارات الزمن وعن ضرورة إعادة النظر فيها. علاقاتنا بهذا الموضوع أكثر تعقيدا. بالطبع يبقى سؤال ما نفهمه من معنى تعدد الثقافات. روسيا دولة معقدة للغاية فيما يتعلق بالأعراق كونها تتشكل من عدد كبير من القوميات والديانات، وبالنسبة إلينا مسألة التعايش بين القوميات المختلفة ليست مسألة القادمين من الخارج التي توجد في أي دولة بما في ذلك روسيا، لكنها مسألة التجانس الداخلي التي تشكلت عبر مئات السنين والتي بدا لنا في فترة معينة أننا استطعنا الإنتقال بها إلى مستوى جديد.

أذكر انه في الفترة السوفيتية ساد مصطلح "الشعب السوفيتي.. المجتمع الموحد" إلى حد كبير كانت هذه المقولة نظرية. لكن هذا لا يعني أن علينا أن نتجاهل هذه المشكلة وهذه الفكرة. نحن يجب أن نخلق مجتمعا ذا تجانس داخلي حيث يتحمل الناس بعضهم بعضا ويحترمون التقاليد التي تشكل نواة أي من الأعراق، بغض النظر عن أي منطقة نتحدث، وسط روسيا، أو القوقاز، أو الشرق الأقصى، ففي كل هذه البقاع يعيش مواطنون روس يتمتعون بالحقوق والواجبات ذاتها ويجب أن يسلكوا في المجتمع بصورة ملائمة، لهذا يعتبر هذا الموضوع مهما بالنسبة إلينا.وفي أوروبا هناك الكثير من المشكلات التي تحدثت عنها، وكما يبدو لي فإن تبادل الحلول النظرية لهذه القضايا والوصفات العملية لحلها مهم اليوم.

س. - نحن على أبواب الشتاء والآن عاد مجددا النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن الغاز.

ج. – لا، النزاع غير موجود. في الواقع هناك مواقف مختلفة قد تتحول إلى وضع معقد.

س. - هل من المحتمل أن يخلق ذلك مشكلة بشأن صادرات الغاز إلى أوروبا على سبيل المثال؟

ج. - آمل أن خبرة الأعوام الأخيرة التي اكتسبها شركاؤنا القريبون والأصدقاء يجب أن تعلمهم بأنه لا يمكن إلغاء المعاهدة السارية المفعول حتى إذا لم تعجبهم. كما يقول زملاؤنا وشركاؤنا ورئيس أوكرانيا ورئيس الوزراء الأوكراني إن هذه الاتفاقية غير جيدة وغير عادلة وغير جادة وهم لا يطبقونها ولكن هذا شيء غير معقول لا يمكن وصفه.

جميع الاتفاقيات يجب تنفيذها إذا لم يتم إلغاؤها عبر المحكمة أو من خلال التوافق بين الطرفين، وأنا آمل أن أصدقاءنا الأوكرانيين سيلتزمون التزاما صارما بإطار هذه الاتفاقية الموقعة عام 2009 . أما في المستقبل فاننا مستعدون لمناقشة مختلف سبل التعامل مع أصدقائنا الأوكرانيين - وقلت ذلك أكثر من مرة سابقا - بما في ذلك السبل المتقدمة مثل التكامل من خلال دخول أوكرانيا الاتحاد الجمركي. ويجدر الذكر هنا أنهم يقولون لا أعرف لماذا إن منظمة التجارة العالمية تعرقل دخولهم هذا الاتحاد. بصراحة هذا غريب. كيف لا تعرقل منظمة التجارة العالمية دخولنا الاتحاد الجمركي وفي الوقت نفسه تعرقل لهم ذلك؟ ربما ذلك تقييمهم الداخلي. وربما هناك سبل أخرى مثل التواجد الاستثماري في الاقتصاد الأوكراني ونظامها لنقل الغاز. إذا استطعنا التوافق على هذه المسائل فيمكننا الحوار بشأن تغيير مخطط تعاوننا، ولكن عند ذلك تظل الأشياء التي لا يمكن تغييرها. أولا يحقق التعاون في قطاع الغاز دائما على أساس المعادلة التي لها طابع مشترك مهما كانت هوية البلد، أوكرانيا أو أي بلد آخر. والقول إنهم يدفعون أكثر من أي دولة أخرى ليس له أساس ويعود إلى دعاية مكشوفة. تدفع أوكرانيا على أساس المعادلة نفسها وتتناسب قيمة الدفع مع القيمة التي تدفعها الدول الأوروبية المستهلكة الأخرى.

الأسعار عالية وهذا صحيح ولكن في الوقت نفسه يمكن أن تكون الأسعار منخفضة للغاية وفي هذه الحالة يشكل ذلك مشكلة للجانب المصدر للطاقة. وأنهي جوابي بالقول إني آمل من المستهلكين الأوكرانيين أنهم سينفذون بدقة الاتفاقية ونحن سنتفق معهم على إطار تعاوننا اللاحق.

س. - وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه خلال زيارته لموسكو طلب من روسيا دعم عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سورية.. ما هي السياسة الروسية في هذا الموضوع؟

ج. - بالفعل لقد ناقشت هذا الموضوع مع السيد جوبيه ومع وزير الدفاع الفرنسي الذي كان بصحبته ومع زملائي. الأمر يتلخص بالتالي: نحن غير مرتاحين تماما لكيفية تنفيذ قرار الأمم المتحدة 1973. الآن الموضوع أصبح من الماضي، فالوضع في ليبيا تغير حاليا. ومع ذلك نحن نعتقد أن التفويض الذي نتج من القرار رقم 1973 الخاص بليبيا تجاوز حدوده. ونحن لا نريد أن يحصل ذلك بالنسبة إلى سورية.

نحن نرى أن هناك مشكلة في سورية ونرى عدم التكافؤ في استخدام القوة وعددا كبيرا من الضحايا وهذا لا يروق لنا. لقد تحدثت عن ذلك مرارا وخلال محادثاتي الخاصة مع الرئيس الأسد. وليس ببعيد أرسلت نائب وزير الخارجية اليه من أجل التشديد مرة أخرى على موقفنا في هذا الخصوص. أنا اعتقد أن تلك القرارات التي نتخذها من أجل توجيه رسالة قوية - كما يقال – الى القيادة السورية يجب أن توجه إلى جهتين، وذلك بسبب عدم وجود رؤية واضحة للوضع. والذين يرفعون شعارات معارضة للحكومة هم ليسوا فقط من انصار الديموقراطيات الأوروبية المثالية بل يوجد بينهم أناس مختلفون. فبينهم متطرفون وبعضهم يمكن القول إنهم ارهابيون. لذلك لا يجب النظر لهذه الحالة بأنها مثالية،  يجب التطرق لها من ناحية التوازن في المصالح.

نحن مستعدون لدعم التوجهات المختلفة، لكن هذا لا يجب أن يقتصر فقط على إدانه الحكومة والرئيس الأسد. يجب أن نعطي إشارة قوية لجميع المتنازعين بضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل الاتفاق ووقف إراقة الدماء. روسيا معنية بذلك، فسورية صديق كبير لروسيا ولنا مع هذا البلد العديد من الاتصالات الإقتصادية والسياسية، والبحث عن طريق للخروج من هذه الأزمة مستمر.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)