وزير المالية السوري: ما يجري في سورية هو تقليد للثورات في تونس ومصر

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656660/

التقت قناة "روسيا اليوم" بوزير المالية في الجمهورية العربية السورية محمد الجليلاتي، الذي أكد على أن الأوضاع في سورية تسير نحو التحسن. وإليكم نص المقابلة كاملاً.

 

التقت قناة "روسيا اليوم" محمد الجليلاتي وزير المالية في الجمهورية العربية السورية ، الذي أكد على أن الأوضاع في سورية تسير نحو التحسن. وإليكم نص المقابلة كاملاً.

س: في البداية دكتور دعنا نتحدث، إلى أين تتجه الاوضاع حالياً في الجمهورية العربية السورية؟

ج: الأوضاع حالياً في سورية تسير نحو الأفضل، لأن سورية والحكومة في سورية والقيادة السياسية في سورية هدفها الاول والأخير هو المواطن، وتحسين معيشة المواطن وتأمين فرص عمل للمواطن ووضعت مؤخراً مجموعة من القوانين والتشريعات بما فيها قانون الأحزاب وقانون انتخابات وقانون وسائل الإعلام، أيضاً الانفتاح على القطاع الخاص الذي ابتدأنا به منذ أكثر من 10 سنوات وأصبح القطاع الخاص يحقق 70% من الناتج المحلي وأصبح لدينا اكتفاء ذاتي.

س: وكيف تقيمون تعامل الحكومة السورية مع ما يجري حالياً في سورية؟

ج: هذه التظاهرات التي نلحظها كل يوم جمعة، وأحياناً كل عدة أيام، كناية عن مجموعة أشخاص، وناتجة إما عن تأثيرات وارتباطات خارجية أو نتيجة وجود بطالة، وهذه البطالة ، معدل البطالة في سورية إلى قوة العمل 8.5%، وهي أقل معدل بطالة في دول المنطقة. إذا تذكر حتى في بعض الدول ـ على سبيل المثال الأردن ـ قبل شهرين كانت هناك مظاهرات تطالب بمحاربة الفساد والإصلاح، حسناً لماذا في الأردن مسموح، وبالتالي يمكن أن يخرجوا مظاهرات ولا أحد يطلق عليها ثورة؟ وعندما يخرج 100 مواطن أو 1000 مواطن أو 2000 يقولون نريد فرص عمل.

س: وكيف أثرت المظاهرات الجارية حالياً في سورية على علاقاتكم السياسية والاقتصادية مع دول العالم؟

ج: أولاً لا يمكن أن نطلق على ما يجري في سورية الآن بأنه ثورة، إطلاقاً لا. عملياً نحن كعرب دائماً نحب التقليد، وبالتالي ما حدث في تونس وما تبعه من مصر، كان مجرد مجموعة صغيرة من الأفراد نتيجة ارتباطات خارجية ومجموعات سلفية استغلت ما جرى في بلدان ثانية وقامت بافتعال بعض التجمعات في بعض المحافظات، وبنفس الوقت عندما نتكلم عن هذه التجمعات لا نتكلم إطلاقاً عن القسم الأكبر من المواطنين الذين يخرجون في مسيرات مؤيدة للسلطة. المسألة ليست صراعاً بين السلطة وبين ما أطلقت عليه... أو أن هناك ثورة. ثورة ضد ماذا؟ ضد الحكومة التي تعمل على تأمين الحياة الاقتصادية الكريمة؟

س: وما هي أكثر القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بشكل كبير بهذه المظاهرات الجارية حالياً في سورية؟

ج: أولاً بالنسبة للزراعة، لم تتأثر، لأن المزارع يعمل في حقوله في الزراعة. في الصناعة المعامل لم يتوقف معمل واحد عن الصناعة، قطاع السياحة، السياحة الداخلية لا تزال قائمة، أما السياحة الخارجية عندما يستمع المواطن العربي أو الأجنبي إلى هذه المحطات العربية أو الأجنبية يتوقع أن في سورية لا يوجد أمان وتوجد مشكلات، فمن البديهي أن يتأثر قطاع السياحة. ولكن هل ان قطاع السياحة هو القطاع الأساسي الذي تعتمد عليه الدولة في تأمين موارد الموازنة العامة للدولة، و تأمين تمويل عملية التنمية الاقتصادية؟ هو أحد القطاعات. يضاف إلى ذلك أن قطاع السياحة يحتاج إلى تطوير والآن نقوم بإنشاء مشاريع سياحية وخاصة في المناطق الساحلية التي يمكن أن تجذب السياح، والمناطق الأثرية والمناطق الدينية نسعى إلى تنشيط السياحة فيها ...لأنه قطاع جيد جداً.

س: وكيف تنظرون إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة عليكم حالياً وهل تخافون من عقوبات اقتصادية جديدة في المرحلة المقبلة؟

ج: بشكل عام صادراتنا في سورية، لا تشكل تلك الأرقام الكبيرة التي في حال امتناع أوروبا عن استيرادها لا توجد لها أسواق بديلة، وبالتالي أيضاً  لا تلتزم كل دول العالم، في أوروبا يمكن أن تلتزم دولتان أو ثلاثة أو حتى 10 دول صديقة لأوروبا، يمكن أن تقول لها أنك طالما تتعاملين مع هذه الدولة لن نتعامل معك، ولكن لا يمكنها ـ اوروبا بكاملها ـ لا يمكنها أن تلزم على سبيل المثال روسيا أو الصين أو الهند أو بعض الدول الأخرى التي أساساً يمكن أن تستوعب انتاج سورية من النفط بالكامل بمائة ضعف. وبالتالي ان الفائض الذي نصدره لا يعادل إنتاج يوم من إحدى الدول النفطية، وبالتالي لا توجد مشكلة، والعقوبات في الواقع الغاية منها تأثير نفسي على المواطن السوري وعلى المواطن العربي، أما على الصعيد الواقعي ليس لها أي تأثير مباشر. صحيح قد تؤدي إلى انخفاض معدل النمو نسبياً في سورية، بدل أن يكون 7% يمكن أن يكون 5%، مثلاً نتيجة عدم تأمين بعض المواد الأساسية التي تدخل في تركيب المنتج، لكننا بدأنا بالبحث عن مواد بديلة.

س: هل تخافون من توجه بعض الدول الاخرى إلى حظر استيراد النفط من سورية خلال الفترة المقبلة؟

ج: بالنسبة للنفط وما يقال حالياً عن عقوبات عن تصدير النفط، ليس لدينا مشكلة في هذا الموضوع على الإطلاق. لأنه منذ اكتشاف النفط في سورية تم إنشاء مصاف لتكرير هذا النفط، ولدينا مصفاة في حمص ومصفاة أخرى في بانياس، نكرر حالياً 70% من الانتاج النفطي السوري. هذه 70% والتي هي مشتقات نفطية للاستهلاك المحلي. ما يفيض عن حاجة المصافي من النفط نقوم بتصديره، الآن امتنعت أوروبا عن استيراد هذا النفط لكن أوروبا ليست هي كل العالم، لدينا العديد من دول العالم من دول صديقة ومن دول على استعداد لمصلحة اقتصادية أن تقوم بشراء النفط، النفط سلعة أساسية وسلعة لها أسواقها العالمية وبالتالي يمكن بيعها.

س: وكيف ترى المرحلة المقبلة في سورية؟

ج: أنا متفائل بالنية الصادقة لدى السلطة ولدى الحكومة على متابعة عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري ومكافحة الفساد. لأن مصلحة المواطن ومعيشة المواطن ورفاهية المواطن هي الأهداف التي نسعى إليها في المرحلة المقبلة، وكل ما نتمناه من المواطن سواءً المواطن الذي شارك في هذه المظاهرات أو المواطن الذي يقبع في بيته أو يعمل في منشأته أن يكون على يقين بأن ما يتم الآن في سورية من خطوات إصلاحية سوف يجني ثمارها خلال العامين المقبلين. الوضع الاقتصادي سليم الموازنة العامة للدولة تتحقق بنسبة حوالي 95% الانفاق العام يغطى بالكامل لدينا سيولة نقدية جيدة جداً. وطبعاً كانت هناك إشاعات مغرضة أننا قد لا نستطيع أن ندفع الرواتب. أقول لكل مواطن في سورية، ولكل الدول الصديقة والعدوة لنا أننا قادرون على دفع كافة المستحقات المترتبة علينا، ليس فقط دفع رواتب للعاملين وإنما تأمين مستلزمات الإنتاج وتشغيل المعامل وتصدير المنتجات الفائضة، حتى في ظل الظروف الحالية والتي نأمل أن تخف تدريجياً، وقد خفت بالواقع وتضاءلت إلى أبعد حد. لكن لا يمكن إلا أن تتخذ الدولة إجراءات أمنية، المظاهرات السلمية حق مشروع لأي مواطن، لكن عندما يستخدم السلاح وحتى من قبل فرد واحد، فلا بد من أن يتم إرسال عناصر أمنية، وهي مجردة من السلاح كما كان في البدايات، حيث منع أي جندي من أن يطلق النار أو حتى يستخدم أي وسيلة، وبالعكس لتهددئة الناس. لكن بالنتيجة عملياً دخلت أسلحة بشكل غير مشروع إلى سورية واستخدمت الأسلحة بكافة أشكالها وبالتالي كان وجود العناصر الأمنية ضروريا لحماية المواطن.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)