مدفيديف: ينتظر الاسد مصير محزن اذا لم يبدأ حوارا مع المعارضة ويباشر بالاصلاحات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656603/

نص الحديث الذي ادلى به الرئيس دميتري مدفيديف الى شبكة RT - "روسيا اليوم " واذاعة " صدى موسكو " وقناة تلفزيزنية من جورجيا

فخامة الرئيس، نشكركم على هذه الفرصة والموافقة على الاجابة عن أسئلتنا بما فيها اسئلة القناة التلفزيونية الجورجية.

س - مضت ثلاثة أعوام على الحرب الروسية الجورجية التي حدثت في أغسطس عام 2008 ولا نزال نشعر بآثارها حتى الآن. نحن الآن في مدينة سوتشي الروسية التي تبعد عن أبخازيا بضعة كيلومترات. ولكني مثلا لا أستطيع أن أتوجه الى أبخازيا من هنا عبر الحدود الروسية كوني جورجية. وهناك 500 الف لاجئ جورجي لا يستطيعون العودة الى ديارهم في أبخازيا.

فخامة الرئيس، هل تستطيعون تقديم اية مساعدة لهؤلاء الناس؟

أعتقد انه يمكن تقديم مساعدة لهم، ولكن قبل ذلك لابد من استتباب السلام كي يستطيع الأبخاز والجورجيون والأوسيتيون اجراء حوار. وبعد ذلك يمكن تسوية اكثر القضايا تعقيدا بما فيها قضية اللاجئين وعبور الحدود برا وجوا وغيرها من القضايا الناتجة عن حرب 2008.

واليوم نحتاج الى عمل ديبلوماسي طبيعي وتوفير ظروف مواتية للحوار لكي نحل تلك القضايا. إضافة الى ذلك يجب الإعتراف بالأمر الواقع الذي نتج عن مغامرة عام 2008.

س - لنعد الى عام 2008 حينما التقيتم مع الرئيس الجورجي سآكاشفيلي في سانت بطرسبورغ. وبعد لقائكما شعر المسؤولون في موسكو وتبيليسي بالتوصل الى اتفاق ما حول ضرورة الحيلولة دون احتدام النزاع في اوسيتيا الجنوبية. هل اتفقتما بالفعل على شيء ما مع الرئيس الجورجي آنذاك؟

أنت تعرفين، كان عندي أيضا مثل هذا الانطباع بعد لقائنا الأول مع الرئيس سآكاشفيلي في سانت بطرسبورغ. حيث قلت له صراحة: "لدينا عدد كبير من القضايا في المنطقة وفي جورجيا بسبب النزاعين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وانا كرئيس جديد لروسيا سأفعل كل ما في وسعي من أجل إيجاد حلول وسط ترضي الجميع وتساهم في حل النزاعين." هذا هو ما قلته للرئيس الجورجي. والاجابة كانت:"نعم، نحن من جانبنا جاهزون للعمل." ولد لديّ هذا الجواب انطباعا يفيد باننا بصدد فتح صفحة جديدة او إيجاد مقاربات جديدة وتنظيم اتصالات دورية.

ماذا حصل بعد ذلك؟ كنا على اتصال منتظم واللقاء الأخير بيننا جرى في أستانا عاصمة كازاخستان حيث اتفقنا على ضرورة عقد لقاء جديد هنا في سوتشي لإجراء مناقشة جدية للمشاكل المتراكمة. قلت له: "أدعوكم لزيارة سوتشي وسنناقش كافة المشاكل." وافق الرئيس سآكشفيلي وقال أنه مستعد لتلبية دعوتي. وخلال شهر كامل بعد ذلك لم نستلم اي اجابة من نظيري الجورجي. ولكن في نفس الفترة زار عدد من المسؤولين الامريكيين جورجيا. وحملت زيارة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية لتبيليسي رسالة واضحة بالنسبة لنا لأن الرئيس الجورجي توقف عن الإتصال بنا. ما يدل على انه وضع خططا جديدة ثم قام بتنفيذها في أوسيتيا الجنوبية.

س - فخامة الرئيس، هل تعتقدون ان زيارة كوندوليزا رايس لتبيليسي كانت دافعا لتأجيج النزاعين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وان الولايات المتحدة كانت تدفع سآكاشفيلي في هذا الاتجاه؟

لا أعتقد هكذا لان الولايات المتحدة دولة كبيرة يقودها ساسة براغماتيون. والسياسة تكمن في تفاصيل وتلميحات. فحينما كنت مديرا لإدارة رئيس روسيا قمت بزيارة لأمريكا والتقيت مع الرئيس جورج بوش الذي قال اثناء لقائنا: "ميخائل سآكاشفيلي رجل طيب. ما رأيك؟" للأسف كانت كلمات الرئيس بوش كهانة مشؤومة.

خلاصة القول، لا أعتقد أن الأمريكيين دفعوا سآكشفيلي الى الحرب. ولكن بعض التلميحات والكلمات حول ضرورة استعادة النظام الدستوري واتخاذ اجراءات حاسمة كانت قد اثارت آمالا معينة مفادها أن الامريكيين لن يتركوا جورجيا في حال نشوب نزاع ما بل سوف يدافعون عنها مهما كلفهم الثمن. ولذلك اعتقد ان هناك رابطا بين زيارة رايس والتطورات اللاحقة.

س - هل هذا يعني ان واشنطن لم تعطِ الضوء الأخضر لتبيليسي لشن الحرب على أوسيتيا الجنوبية عام 2008؟

لايمكن التأكيد على ذلك دون توفر معطيات رسمية او استطلاعية. ليست لدينا مثل هذه المعطيات. ولكن بعد زيارة كوندوليزا رايس توقف الرئيس الجورجي عن الإتصال معي. ربما هذه مصادفة. ولكني على يقين تام من ان خطة الإعتداء على اوسيتيا الجنوبية في أغسطس 2008 ظهرت بعد زيارة رايس.

س - سيادة الرئيس، يقول الرئيس سآكاشفيلي بأن روسيا في حقيقة الأمر كانت تستعد للحرب منذ فترة طويلة قبل أغسطس 2008 ، ويشير بهذا الصدد إلى كلمات الرئيس السابق فلاديمير بوتين الذي قال : " سوف ندبر لكم "قبرص  الشمالية" . بإعتبار أنكم كنتم من ضمن قادة روسيا هل بإمكانكم تأكيد أو دحض أن هذه الأمور كانت تناقش آنذاك ؟

كل ذلك هراء، يتحدث السيد سآكاشفيلي عادة كثيرا وفي الكثير من الأحيان لا يسيطر على كلامه. ومن الطبيعي أننا لم نناقش هذه الأمور، وأنا أشارك في قيادة البلاد على مدى أكثر من 10 سنوات. هذا اولا، وثانيا، من المعروف أن أحدا لا يحتاج إلى النزاع. وان الذي يقول أن النزاع يمكن أن يساعد على حل مشكلة ما يكذب. ولم تؤد النزاعات أبدا إلى نتيجة إيجابية، ولو تسنى  لنا الحيلولة دون نشوب هذا النزاع لكان ذلك لصالح الجميع وقبل كل شيء لصالح جورجيا. لكن ذلك لم يحصل، ما ادى الى كارثة كبيرة، والذي يتحمل المسؤولية عن ذلك هو – حسب إعتقادي – شخص وحيد فقط بحكم خصائص عمل جهاز الدولة. وهذا الشخص هو رئيس جورجيا.

 سيادة الرئيس، على كل حال تعتبر الحرب قبل كل شيء نتاجا لفشل الدبلوماسية..

بالضبط

س - إنطلاقا من تحليل الأوضاع بعد مرور 3 سنوات ماذا لو تصرفتم بشكل آخر؟ ما الذي لم تفعله روسيا من أجل تفادي نشوب الحرب؟

 استطيع أن أقول بصراحة أنه لو أدركت في شهر يوليو أن العقل الملتهب للسيد سآكاشفيلي يولد مثل هذه المخططات لتحدثت معه بشكل أشد ولحاولت إحضاره إلى روسيا أو بلد آخر من أجل إقناعه بضرورة التخلي عن ذلك. لكنني لم أعرف مخططاته طبعا. لذلك، عندما حصلت هذه الأحداث – رغم معرفتنا برغبته في إعادة وحدة الأراضي الجورجية من خلال استخدام القوة والجيش- كنت أتصور أن هذا السيناريو المشؤوم لن يطبق في الواقع ابدا. وذلك لأننا دائما نعول على أن العقل سيكون أقوى من مثل هذه المخططات. ولهذا السبب ما حصل في اليوم الثامن من أغسطس – وأنا تحدثت عن ذلك مرارا – كان أمرا غريبا بالنسبة لي. وكنت أفهم أن سآكاشفيلي بهذه التصرفات مزق ودمر وطنه. وهذا أسوأ شيء بالنسبة له وللشعب الجورجي.

س - في حديثه الصحفي مع أليكسي فينيديكتوف رئيس تحرير إذاعة موسكو قال سآكاشفيلي أنكم أثناء اللقاء الأخير في أستانا كنتم تتجنبون الحديث معه ولذلك فهِم أن تفادي النزاع أصبح أمرا مستحيلا.

ماذا يمكنني أن أقول؟ تحدثنا مع الرئيس سآكاشفيلي في أستانا عدة مرات لمناقشة تحضيرات لقائنا المرتقب في سوتشي. لذلك لا تمتّ كل تصريحاته إلى الواقع بصلة.

س - سيادة الرئيس، بعد أغسطس 2008 توقفت العلاقات الروسية الجورجية، وقبل فترة تقدم الرئيس سآكاشفيلي مؤخرا بمقترح استئناف الحوار بدون شروط مسبقة. لماذا ترفضون مبادرة الرئيس الجورجي هذه؟

أرفض هذه المبادرة لأن الرئيس سآكاشفيلي ارتكب جريمة بحق روسيا الاتحادية ومواطنيها لانه قتل مئات من المواطنين بما فيهم جنود حفظ السلام بناء على اوامره، وأنا لن أسامحه أبدا. ولن ألتقي معه على الرغم من تلميحاته في مختلف المحافل الدولية. أما الآخرون فيمكنني اللقاء معهم لمناقشة كافة القضايا العالقة في إطار الشرعية الدولية والوضع القانوني القائم في المنطقة. أما سآكاشفيلي فهو شخصية مرفوضة بالنسبة لي.

من جهة أخرى أنا أفهم أنه رئيس جورجيا الشرعي والشعب الجورجي وحده يمكن أن يقدر نشاطه الرئاسي ويحاكمه. الأمر الوحيد الذي أنا على يقين منه هو أن ولاية ميخائيل سآكاشفيلي ستنتهي عاجلا أم آجلا بموجب قوانين الحياة السياسية. والرئيس الجورجي الجديد سيحصل على فرصة لإستئناف علاقات جيدة مع روسيا. علاوة على ذلك أريد أن أقول إنني أشعر بألم شديد من توقف العلاقات الثنائية بين بلدينا وبين الشعبين الشقيقين. ولولا هذه المغامرة الغبية لكان باستطاعتنا مواصلة هذه العملية السياسية المعقدة على مدى سنوات طويلة من أجل إيجاد حلول ترضي الجميع من الجورجيين والأبخاز والأوسيتيين.

...وأعتقد أن الشعب الجورجي هو الذي عليه أن يقيم سآكاشفيلي ويجب تحقيق ذلك بطريقة ديمقراطية.و في ختام الحديث عن هذا الموضوع يمكنني أن أقول التالي : عليه أن يكون  ممتنا لي على وقف سير القوات المسلحة. لو دخلت القوات الروسية تبيليسي لكان – على الأرجح – في جورجيا في الوقت الحاضر رئيس آخر.

سيادة الرئيس، لدينا عدد كبير من الأسئلة حول هذا الموضوع.

العدد الكبير؟ كلا، لا نحتاج إلى العدد الكبير (من الأسئلة) وأنا قد قلت كل شيء تقريبا..

س - لماذا لم تصلوا إلى تبيليسي؟

كما تعلمون، أظن أن هدف تلك العملية الخاصة بإجبار جورجيا على السلام والتي إستمرت 5 أيام قد تم تحقيقه. ولم يكمن هدف العملية الإستلاء على تبيليسي أو مدينة  أخرى . كانت هناك حاجة إلى وقف العدوان فقط، العدوان الذي شنه الرئيس سآكاشفيلي.  وأكثر من ذلك أنا لست قاضيا أو جلادا، وأشير مرة أخرى إلى أن الشعب هو الذي ينبغي عليه تقييم سآكاشفيلي وتقرير مصيره وذلك من خلال التصويت أو بطريقة أخرى كما يحدث أحيانا في تاريخ البشرية. لكنني لم أخطط آنذاك لإسقاط نظام سآكاشفيلي بواسطة استخدام القوة ، وأستطيع الآن أن أقول بصراحة بانني أعتقد انني تصرفت على نحو سليم.  رغم أن تحقيق ذلك كان سهلا جدا.

س -  يعتقد الأوروبيون أن رد فعل روسيا الأول كان له مبرر وهو الدفاع عن النفس، بيد أن الأعمال التالية للقوات المسلحة الروسية كانت مفرطة. وفعلا، لماذا كان من غير الممكن الاقتصار على طرد القوات الجورجية من أوسيتيا الجنوبية؟

كما تعلمون، لقد سمعت هذه الأحاديث مرارا. وحاولوا أن تضعوا أنفسكم في محلي أي محل القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية. كان من الممكن طرد القوات الجورجية والتوقف، لكن ماذا سمعنا آنذاك؟ سمعنا منهم : "سنتراجع الآن إلى مواقعنا السابقة ، وسوف يساعدنا الأمريكيون وغيرهم من أصدقائنا في إعادة التسليح وإعادة بناء الطائرات والخ، وبعد ذلك سنواصل هذه العملية بجهود مضاعفة. " (لو سمحنا بذلك) لكان ذلك جريمة تجاه أولئك الذين ماتوا دفاعا عن أرضهم. لذلك كانت مهمتنا تنحصر في تدمير الآلة الحربية الجورجية وتفكيكها وجعلها غير قادرة على إنزال الضربات بالمدنيين في أبخازيا وأوسيتيا وروسيا الاتحادية، وكما تعرفون، السكان هناك مختلطون.

س - السيد الرئيس. تحدثتم عن  عملية الإجبار على السلام. فلننتقل الى وقتنا الحاضر. هنا ليبيا وسورية. كيف تقررون : اين يمكن الإجبار على السلام كما هو الحال مع القذافي الذي وافقت روسيا على إجباره. وهناك سورية التي فرضت روسيا حظرا على اية عقوبات ضدها. وكيف تفصلون بين قراراتكم ازاء جورجيا وقراراتكم الحالية؟ 

دائما يجب النظر في كل امر على حدة، لانه لا يمكن ان تكون البلدان بشكل واحد، ولا يمكن ان تكون الاوضاع بشكل واحد؟ واظن انتم كلكم تفهمون ما يحدث في ليبيا. هناك شخص يحكم البلد على مدى 40 سنة. وانه قرر في لحظة ما استخدام القوة ضد شعبه، الامر الذي ادانته البشرية كلها وروسيا الاتحادية ضمنا.

اننا لا نشارك في هذه العملية العسكرية. الا ان عددا من الدول يحاول فرض النظام هناك باستخدام امكانات عسكرية. ونحن لا نعتبر ذلك امرا صائبا . لكن ثمة  امر حساس واحد لا يمكن تجاهله. وخلافا لجورجيا التي تفككت آنذاك الى 3 أقسام وكان السعي الى  دمجها بقدر الامكان وليس  استعادة  النظام الدستوري كما يقال. فان  ليبيا لم تتفكك لحد الآن الى اقسام. هناك خطر قائم ، لكن الجميع لحد الآن وبينهم ما يسمى بالثوار وانصار زعيم الثورة الليبية القذافي جميعهم  يحرصون على  الحفاظ على وحدة الوطن. اذن ، الاوضاع تختلف. واقول ذلك ليس من اجل الاستيضاح بل لمجرد استعراض اختلاف الاوضاع والتأكيد على ان كل الموديلات وكل الاوضاع تختلف تماما. والامر كذلك في دول اخرى.

س - وسورية؟

سورية هي موضوع آخر وتتطور الاوضاع هناك بطريقة درامية جدا. اننا كلنا سياسيو الواقع، ويتوجب علينا متابعة التطورات الاخيرة.  ويجب القول ان القذافي اصدر في لحظة ما اوامر صارمة بالقضاء على المعارضة. اما الرئيس السوري فانه لم يصدر اوامر كهذه. لكن الناس تقتل هناك مع الاسف وبأعداد كبيرة. الامر الذي يثير قلقنا جدا. لذلك فانني  كنت اركز خلال مكالماتنا الشخصية وفي رسائل بعثت بها على فكرة واحدة، وهي ضرورة  اجراء الاصلاحات  بشكل عاجل والمصالحة مع المعارضة واستعادة السلام وبناء دولة عصرية. وفي حال عجزه عن عمل ذلك فإن مصيرا مؤسفا ينتظره. وسنضطر في آخر المطاف الى  اتخاذ قرارات ما. واننا نتابع طبعا تطور الاوضاع التي تتغير وتتغير معها مواقفنا.

س -اسمحوا لي بان اوجه سؤالا بلهجة اشد؟ كيف يختلف ما قام به سآكاشفيلي في تسخينفال عما  قامت به روسيا في غروزني عام 1999؟

هذا السؤال يوجه الي كثيرا. الحقيقة ان روسيا لم تعمل ما عملته جورجيا في تسخينفال. اننا  قمنا بتسيير امور عادية. والمقصود بالامر  فرض النظام، ولم نقم بالقضاء على شعبنا. اما الشعب الاوسيتي فكان آنذاك جزءا من اراضي جورجيا وإن شكليا. نحن  كنا نكافح افراد العصابات اي اولئك الذين كانوا يواجهون السلطة الدستورية احيانا تحت ستار شعارات اسلامية كاذبة واحيانا اخرى متطرفة. ولم نشهد امرا كهذا في تسخينفال ولا في ابخازيا، اذ ان جيوبا كانت تشكلت هناك منذ زمن وفيها حكومات أعلنت انها دول تتحمل المسؤولية عن استتباب النظام فيها. هذه الاوضاع تختلف مبدئيا.

س - فلنتكلم عن الارقام. اعلن ممثلو روسيا الاتحادية واوسيتيا الجنوبية ابان الحرب عام 2008 ان 2000 شخص قتلوا في تسخينفال. لكن لجنة التحقيق لدى النيابة العامة الروسية اعلنت فيما بعد ان عدد القتلى لا يتجاوز 150 شخص. والمعروف ان رقم 2000 قتيل كان احدى الحجج الرئيسية  لبدء ما يسمى بعملية الإجبار على السلام. وبعد مرور 3 سنوات كيف تقييمون هذا الفارق في الارقام؟

لقد تحدثت مرات عديدة عن كيفية اتخاذ هذا القرار. انني لم استرشد باي ارقام. واريد ان اعيد الى الاذهان ما حدث. لقد اتصل بي في ليلة 7\8 أغسطس/آب  وزير الدفاع.  وكنت حينذاك مجازا واقوم برحلة في نهر الفولغا . وكان العالم كله يعيش اوقاتا  تسبق الدورة الاولمبية في بكين. وقال لي وزير الدفاع  ان جارنا قد بدأ عمليات حربية نشيطة. واقول بصراحة انني لم اصدق هذا الكلام اولا. وتساءلت هل هو (سآكاشفيلي) مجنون. وربما  قام باستفزاز للتأكد من متانة المواقع الاوسيتية ولاستعراض شيء ما تجاهنا. ومرت ساعة واحدة، فعاد وزير الدفاع يتصل بي وقال انهم يضربون باستخدام كل المدافع وراجمات "غراد" ضمنا. فقلت: حسنا ، انا في انتظار معلومات جديدة ، فمر وقت ما ، ثم ابلغني وزير الدفاع انهم قد  دمروا خيمة  يقيم فيها جنودنا لحفظ السلام وقتلوهم كلهم. فماذا يجب ان افعل في هذه الظروف؟ وقلت:  اطلقوا النيران المدمرة. ولم ترد في هذه اللحظة اية أرقام. ومع الاسف  فان الاحداث دارت على مستوى بلاغات مباشرة وقرارات مباشرة وصعبة جدا. ويجب القول ان تلك الليلة كانت اصعب الليالي في حياتي. وقد وردت ارقام فيما بعد وتباينت بالفعل. انني لست محققا وليست خبيرا ولا اقوم بانتشال جثث. ويقول اصدقاؤنا وزملاؤنا الاوسيتيون ان عددا كبيرا من الجثث تم دفنها في مكان مجهول ولم يعثر عليها حتى الآن . اما المحللون الجورجيون فيقدمون أرقاما اخرى.

لا يجب علينا اطلاقا التفكير بان عدد 2000 يكفي، اما 150 - فيمكن ان ننساهم. ما هذه الحياة، اليس لـهذه الـ 150 حياة ثمن؟

س - المقصود بالامر هو اجلاء الكثير من السكان. والكثير غادر تسخينفال لانهم عرفوا ان الحرب قد تبدأ.

اظن ان بعضهم غادر بلا شك. لكن عدد الضحايا لا يجب ان يكون حجة لاتخاذ خطوات جوابية.

س - قلتم انكم قد  اصدرتم امرا بالرد بالنيران. لكن فيما بعد بدأت العملية الحربية وتقدمت الاسلحة الثقيلة ونشبت الحرب. كيف اتخذتم قرار مواصلة العملية. وهناك سؤال آخر يوجهه زملاؤنا: من اتصل اولا :  هل اتصلتم انتم ببوتين الذي كان يزور بكين او بوتين اتصل بكم من بكين؟ كيف تم التنسيق بينكم وبين رئيس الوزراء؟

اقول بصراحة اننا لم نتصل مع لعض الا بعد مرور يوم، اي بعد صدور اوامري والحرب قد بدأت. واعلن بوتين في بيان اننا نعارض بشكل قاطع هذه التصرفات. وكان هذا التصرف صحيحا. وبعد مرور يوم حصل اتصال بيننا بواسطة خط اتصالات مغلق لان مثل هذه الامور لايصح مناقشنها خلال اجهزة اللاسلكي. وعاد بوتين في اليوم التالي وبالتاكيد ناقشنا بعض الامور، وكنت حتى فبل عودته قد عقدت اجتماعا طارئا لمجلس الامن القومي وضحت خلاله الاسباب التي اجبرتني على اصدار اوامر باطلاق النار والدخول في هذا النزاع. لقد اعلن اعضاء المجلس تأييدهم لموقفي. بعد ذلك عقدنا اجتماعا ثانيا في سوتشي وكان بوتين ضمن الحاضرين ايضا.

س - وفي معرض ذلك ظهرت شخصية ساركوزي الذي كان يترأس آنذاك الاتحاد الاوروبي.

لا يمكن ان اذكر اسمه دون ان ابتسم خلافا عن غيره من الزملاء

س - لماذا؟

لانه يعجبني

س - هناك فرضية تفيد بان ساركوزي هو الذي اقنعكم  بايقاف تقدم القوات نحو تبليسي؟

لا بالطبع. ليس هناك مسؤول اجنبي بوسعه اقناع آخر. مثلا فان العالم كله يحاول جاهدا اقناع القذافي ويفشل كل مرة. انه سيموت في مخبئه ولن يوافق. اريد التأكيد مرة اخرى اننا لم  نقصد الاستيلاء على مدن او شيء ما. وكان المقصود بالامر هو ايقاف الآلة الحربية التي كانت تستهدف آنذاك اقليمين منشقين وللاسف مواطنينا ايضا.

اما ساركوزي فقد عمل شيئا جيدا جدا حين اتصل بي وقال: اسمع، عندكم نزاع ، سآتي اليكم. قلت : يسرني جدا ان اراك. قال: انا رئيس الاتحاد الاوروبي الآن. وبوسعي الوصول الى موسكو لنناقش بعض المواضيع. مثل هذه الامور تعجبه. وانه رجل كفوء في هذا المجال. ثم وصل وتكلمنا وفهمته حججي. قال: انا موافق على كلامك ، كذا وكذا. هناك شيء يمكنني قوله وهناك اشياء ليس بوسعي ان اقولها. لكنني اود ان اساهم في ايقاف هذا النزاع. قلت: لننسق خطة معينة دعيت فيما بعد خطة مدفيديف – ساركوزي وعليك ان تأخذها الى تبليسي وتعرضها على جورجيا. لعل انفع ما قام به انه لم يخف من الوصول الى روسيا آنذاك حين كان الجميع يناقشون ما عملنا. كما لم يخف  من الذهاب الى جورجيا باقتراحاتنا. وانه تلقى ردا مقبولا من السلطات الجورجية وقبل كل شيء سآكاشفيلي نفسه. يكمن في ذلك  دوره في مد الجسور وحل هذه المهمة. وانني اعبر لحد الآن عن امتناني له لقاء ما عمل. في حقيقة الامر فانه لعب دورا هاما جدا. ولم يطالب طبعا بايقاف القوات في مكان ما. لكنه فهم انه يتصرف بشكل عقلاني. وكانت مهمته تنحصر في ايقاف كل شيء باسرع وقت.

س - السيد الرئيس، الاعتراف بابخازيا واوسيتيا الجنوبية، حسب رأي المحللين الغربيين، لايتماشى كليا مع روح اتفاقية الهدنة لمدفيديف ـ ساركوزي، اذ اشير هناك الى ان القوات الروسية تعود بعد انتهاء الحرب الى مواقعها قبل الحرب، بينما روسيا اعترفت بهذين الكيانين، والان توجد قواعد روسية في ابخازيا واوسيتيا الجنوبية. ومن المهم معرفة، ما هو رد فعل ساركوزي بصفته مشارك في اعداد الاتفاقية، على قراركم هذا؟

لا اود تحميله عبء المرسوم الذي وقعته، وهو لم يشارك في اعداد مرسوم الاعتراف، وعلاوة على ذلك لم اناقش معه هذه القضية، لان هذا لم يكن ضمن برنامج زيارته. وفي الحقيقة لن اخفي ان ساركوزي وغيره من زملائي في الاتحاد الاوروبي قالوا انكم عبثا تفعلون هذا. فانكم ستخلقون مشاكل لكم والخ. وانا سمعت كل هذا ولكن اشياء اخرى توضح القرار الذي اتخذته ، ليس بالطبع ردود فعل الشركاء.

وفيما يتعلق بخطة مدفيديف ـ ساركوزي، انها ليست بهذا الصدد. خطة مدفيديف ـ ساركوزي حول كيفية وقف الحرب، وانهاء المشكلة التي خلقتها مغامرة سآكاشفيلي. ومن هذه الناحية اعتبر الخطة قد انجزت. والموقف الروسي بسيط: خطة مدفيديف ـ ساركوزي أولا ـ تحققت، وثانيا ـ نفذت 100%، ولا اهمية لكافة التفسيرات الاخرى.

س - السيد الرئيس، قبل فترة الرئيس ساركوزي ورئيس وزرائه فيون اعلناا: لا نزال ننتظر من السيد مدفيديف اكمال تنفيذ خطة مدفيديف ـ ساركوزي.

بوسعي القول انه لدى فرنسا، والاتحاد الاوروبي موقف يختلف من هذه الناحية عن موقفنا. ولا يمكن عمل اي شيء بهذا الشأن. فهنا نختلف حقا. فانا اعتقد ان خطة مدفيديف ـ ساركوزي نفذت 100%. ومن هذه الناحية لم يدر الحديث ابدا عن عدم الاعتراف بابخازيا واوسيتيا الجنوبية، او ما يشابه ذلك. وفيما يتعلق بسحب القوات، فانه تم. وحسب راي روسيا الى مواقع ما قبل الحرب.

س - مواصلة لموضوع الاتحاد الاوروبي، وموقف الغرب من النزاع، بالاضافة الى ان الولايات المتحدة واوروبا تنتقدان روسيا على عدم تنفيذ خطة مدفيديف ـ ساركوزي، وعلاوة على ذلك اصدر مجلس الشيوخ الامركي مؤخرا، قبل ايام، كما البرلمان الاوروبي، بيانا يعتبرون فيه اجراءات روسيا في ابخازيا واوسيتيا الجنوبية بمثابة احتلال 20% من اراضي جورجيا، فما هو تقييمكم، بصفتكم قائدا ليبراليا، لصيغة "الاحتلال"؟

اعتقد ان جوابي مفهوم لديكم تقريبا. جوابي كقائد ليبرالي لروسيا النامية المعاصرة، يتلخص في اعتقادي ان تعابير  مجلس الشيوخ هذه لا اساس لها على الاطلاق. انها تعكس اذواق بعض اعضاء مجلس الشيوخ المسنين، الذين يتعاطفون نتيجة دوافع ذاتية مع هؤلاء الاشخاص او اولئك. وهذا شأنهم. فهذا برلمان اجنبي،  ولا علاقة لنا به، ولا اهمية لهذه التعابير. انا انظر بشكل آخر، وموقفي يتلخص، او بعبارة اخرى انعكس في المراسيم التي اصدرتها في تلك الفترة الصعبة. ولربما مواقفنا تختلف، وأنا غير خجل من هذه المراسيم فحسب، بل واعتبرها قرارات صائبة وضرورية، لانه بعكس ذلك لم يكن ممكنا وقف هذه المأساة. وكانت هذه قرارات صعبة. وكنت استوعب ما اقدمت عليه. وعندما ناقشت ذلك مع المستشارين، لم ينشأ وضع كما لو أنك في حالة  تصدر فيها اراء قاطعة بل كل هذا تبلور خلال النقاش. ومع ذلك اعتبر أن القرار الذي اتخذته كان صائبا ومدروسا. ومن هذه الناحية كان هدف الاعتراف بحق مناطق جديدة بالسيادة على المستوى الدولي، حمايتها. وفيما يتعلق بالمستقبل، وهذ السؤال يطرح في الغالب، لا يعرف ذلك اي فرد. وليس بوسعي ممارسة المنع على الدوام. ويسرني لو جلست قيادات جورجيا وابخازيا واوسيتيا الجنوبية وراء طاولة المفاوضات، وفكروا بكيفية العيش مستقبلا، وكيفية تأمين الوئام والنظام في المنطقة، ومصير الشعوب المتآخية، وما يمكن انشاؤه في وقت من الاوقات، وكل هذا شأنهم. وعندما يتوصلون الى هذا سأكون سعيد جدا، وروسيا لن تعيق هذا ابدا.

س - ماهو رد فعل الشركاء في منظمة معاهدة الامن الجماعي ورابطة الدول المستقلة، فأن ايا من دول المنظمة وبلدان الرابطة ومنظمة شنغهاي للتعاون، وبعبارة اخرى حلفاؤنا وشركاؤنا، كما يصفون انفسهم، لم يؤيدوا هذا القرار ولم يعترفوا. فماذا كان  شعوركم عندما كنتم تتحدثون عن هذا الموضوع؟

سبق ان تحدثت عن هذا، وسأكرر. عندما حدث ذلك دعوت الى عقد اجتماع لمنظمة معاهدة الامن الجماعي. واطلعت الشركاء على انه تحتم علي اتخاذ قرار صعب. وبصراحة لا انتظر منكم اي شيء، لاني اعرف مدى صعوبة اتخاذكم مثل هذا القرار. لانه توجد لدى العديد منكم خلافات على الارض، ولديكم مشاكل اقتصادية. ونحن جميعا نعيش في عالم مترابط معقد، ولذلك لا اطلب منكم اي شيء. وقرارنا نهائي لا رجعة فيه. وهذا لا يعني انني اطلب منكم الاعتراف بكياني القانون الدولي الجديدين, ان اعترفتم بهما فهذا شأنكم، وان لم تعترفوا فلن يتغير موقفنا. وبالرغم من اني رئيس ليبرالي شاب، تتوفر لدى خبرة معينة. انا اعرف انه بعد اعترافنا هذا، لن تنشأ لدى الكثير من الدول رغبة في الاعتراف بالواقع الذي نشأ. وهذا شيء اخر.

س - هذا المثال ينطبق على قره باغ. فانكم تشاركون شخصيا في المفاوضات بشأن نزاع قره باغ. وجرت 9 جولات من المشاوات دون تحقيق اي شيء، والمشاوات الاخيرة لم تتمخض عن اي شيء ايضا. فما هي وجهة نظر قيادتي ارمينيا واذربيجان من قضية ابخازيا واوسيتيا الجنوبية؟ فماذا يتعين على هاتين الدولتين عمله ـ اعادة المناطق؟

عندما حدث ذلك حضر الى هنا في سوتشي الرئيسان علييف وسركسيان. وقالا ان ما حدث سيء، لان هذا بالنسبة للقوقاز مسألة صعبة. وكان جوابي هذا سيء ايضا، ولكنه بالنسبة لنا خير درس، اذ ان اجراء مفاوضات الى ما لانهاية حول مصير قره باغ، وحول مدى امكانية اجراء استفتاء في وقت ما ، وكيفية اعداد اتفاقية السلام افضل من ايام الحرب الخمسة. وكان هذا خير درس لهما. وهذا كما يبدو لي، شيء هام جدا. ولنعد الى ماحدث وقتئذ، فلو كان يتوفر لدى الزميل الجورجي قليل من العقل، لتيسر لنا ايضا الالتقاء في سوتشي او قازان، والتفكير بكيفية التوصل الى حلول وسط للعلاقات مع  جزئي البلد الواحد وقتئذ، والان بين جورجيا والكيانين اللذين انفصلا. ولكان هذا خير عملية سياسية، وانا لا اعرف افاقها.  فلربما لم نتوصل الى اتفاق، ولربما كان من الممكن ان تنشأ كونفدرالية. ولكنه اقدم على تجزئة بلده. واعتقد ان هذا سيرسخ في ذاكرة المواطنين.

س - إذا أردنا العودة إلى موضوع الاعتراف بأوسيتيا وأبخازيا .. قلتم إنه إذا ذهب سآكاشفيلي عندها من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق ..

لم أقل إننا قد نتفق . قلت إنه يمكننا استعادة العلاقات .. أي إحياء العلاقات الدبلوماسية وبدء المحادثات حول مختلف القضايا .. عدا تلك التي لدينا تجاهها موقفا محددا .. وحتى هذه القضايا يمكننا التحدث عنها ..  

س - هنا تكمن المشكلة .. لا توجد اليوم في جورجيا قوى سياسية مستعدة لتقبل فكرة خسارة أوسيتيا وأبخازيا . الحديث لا يدور عن سآكاشفيلي ..فهذا سيحدث أيضا مع هؤلاء الذين سيأتون من بعده .. فلدى روسيا خلافات مبدئية معهم ..

نعم .. ستكون هناك خلافات ولا يوجد لدي شك في ذلك .. لكن هؤلاء سيكونون أشخاصا يمكن الجلوس معهم حول طاولة واحدة وهذا ليس بالشيء القليل .. وأنا متأكد أنهم لن يرفضوا ذلك على الرغم من أن هناك خلافات مبدأية بيننا..

س - سيادة الرئيس .. وماذا لو استمر الشعب الجورجي في اختيار الفريق والنهج ذاته !! ماذا سيحدث عند ذلك إذا بقي سآكاشفيلي حتى عام ستة وثلاثين ؟؟

أستطيع أن أقول كلمات حقيقية لكن ليست بالجيدة حول سآكاشفيلي .. لأنه برأي .. على عكس شريكي الفرنسي .. يبدو إنسانا لا يستحق الاحترام .. لكنني لا أستطيع أن أسيئ للشعب .. فإذا قام الشعب الجورجي بالتصويت لصالح هذا الفريق أو ذاك .. فإن ذلك سيكون خياره.. وسنأخذ ذلك في عين الاعتبار .. من الممكن أن ينعكس ذلك بشكل سلبي على العلاقات فيما بيننا .. ولكننا سنأخذ بعين الاعتبار أن الشعب الجورجي يصوت لصالح أشخاص معينين ..

س - دميتري أناتوليفيتش .. الكنيسة الروسية الأرثوذكسية تعتبر أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا تابعتين للبطريركية الأرثوذكسية الجورجية .. لماذا رأي السلطات العلمانية والسلطات الروحية يختلفان فيما بينهما لهذه الدرجة في هذا الموضوع ؟؟ 

لأن هذه سلطة علمانية وتلك روحية .. والسلطات العلمانية اتخذت القرار في ظل ظروف صعبة .. ولو لم تكن تلك الظروف لما كانت تلك القرارات .. أما فيما يتعلق بالسلطات الروحية فلديها وضعها الخاص ولا أريد ان أدخل بتفاصيل ذلك .. لأن ذلك لن يكون صحيحا من قبلي .. وعلى الرغم من ذلك لا أريد أن أخفي أنني بحثت هذا الموضوع مرارا مع غبطة البطريرك كيريل ومع غبطة البطريرك كوتاليكوس إيليا الثاني .. إلتقينا عدة مرات وبحثنا هذا الموضوع .. ولا يوجد في ذلك شيئ غريب .. لأنه في حالات كثيرة الأراضي التابعة للكنائس لا تتفق والحدود الجغرافية للدول .. فمثلا روسيا وأوكرانيا بلدان مختلفان لكن البطريركية الموسكوفية تعمل لدى  الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية ..

س - دميتري أناتوليفيتش .. سؤال عن أوسيتيا الجنوبية .. تسعون بالمئة من سكانها مواطنون روسيون .. عام ألفين وثمانية خلال الانتخابات الرئاسية صوت تسعون بالمئة من سكان أوسيتيا الجنوبية لصالح الرئيس مدفيديف .. وهم يحصلون على المال من صندوق التقاعد وما إلى ذلك .. هم مواطنون روس .. ولذلك فإننا نفهم أن الشعب الأوسيتي شعب مقسم لأوسيتيا الشمالية وأوسيتيا الجنوبية .. هل بحثت الإدارة الروسية إمكانية توحيد أوسيتيا الجنوبية والشمالية .. وإمكانية إنضمام أوسيتيا الجنوبية لروسيا .. وكيف تنظرون إلى ذلك ؟؟

أعتقد أنه لا توجد هناك حتى الآن أية أسس قانونية لفعل ذلك .. بالطبع لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في المستقبل .. ومن الممكن أن تتطور الاوضاع بأشكال مختلفة .. ولكننا إذا أردنا الحديث عن الوضع الراهن .. فبرأي لا توجد أية شروط قانونية أو فعلية تسمح بفعل ذلك .. و المرسوم الذي أصدرته حول الاعتراف بهاتين الدولتين كان مرتبطا بذلك وليس بشيء آخر .. وانا اعتقد أن هذا هو الطريق السليم للتطوير علاقات جوار جيدة بين روسيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية .. وهذا جيد ..

س - أي حقيقة أن جميع سكان أوسيتيا الجنوبية موطنون روسيون ويصوتون لصالح الرئيس مدفيديف كل ذلك لا يعد أساسا قانونيا للانظمام إلى روسيا !!!

على الأقل .. هذا يشكل وضعا محددا في أوسيتيا الجنوبية .. لكنني على سبيل المثال لا أعرف ماذا سيحدث بعد خمسة عشر أو عشرين عاما .. وكيف سيكون شعب اوسيتيا الجنوبية حينذاك أو كم سيكون عدد المواطنين الروس والأوسيتيين هناك .. وهل سيكون هناك ازدواجية في الجنسية أم لا .. ولذلك لا أريد أن أركض إلى الأمام .. لكنني أريد أن أؤكد أنه في الوقت الحالي لا توجد هنا أي أسس قانونية لفعل ذلك .. ولكن الحياة تبقى حياة وهي تتطور ..

س - دميتري أناتوليفيتش .. لقد قلتم بنفسكم إن الاعتراف سيحدث بشكل بطيئ .. وهذا بالفعل ما يحدث فثلاث دول فقط إعترفت باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية .. ومن الناحية الحياتية فإن ذلك يتسبب بمشكلات للمواطنين في هاتين الجمهوريتين .. على سبيل المثال القيام بالرحلات إلى الخارج .. هل أنتم مستعدون لمساعدة جميع هؤلاء المواطنين وتقديم جوازات سفر روسية لهم !! 

في حال تقدموا بطلب .. والكثيرون يفعلون ذلك .. فإننا بالطبع سنفعل ذلك وسنقدم لهم جوازات السفر .. بالطبع إذا كانوا مواطنين روس ..

س - أنتم قلتم كذلك إنه حتى المقربون منكم كانوا يلمحون إلى ضرورة التأني في ذلك .. وهناك تساؤلات في كل من روسيا وجورجيا .. فمنذ انتهاء الحرب قدمت روسيا نحو أربعين  مليار روبل مساعدة لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية .. مبلغ كبير جدا .. كان من الممكن أن تصرفه موسكو لحل مشكلات اجتماعية في داخل البلاد .. لماذا تفعل روسيا ذلك ؟؟

تعرفون !! لدينا برامج عديد لمساعدة ودعم الدول الأخرى . وهاتان الدولتان هما الأقرب إلينا اليوم وهما تعتمدان علينا بشكل كامل .. هاتان الدولتان قريبتان منا وهناك يعيش مواطنونا .. وإذ كنا نقدم الدعم للدول التي يعيش فيها الأجانب فإن من المنطقي أكثر أن نقدم الاموال لدعم وتطوير الدول التي يعيش فيها مواطنونا .. في السابق .. كنا نقدم المساعدة للجميع .. لمن كان يحتاجها .. أقصد أيام الاتحاد السوفيتي ..

س - تكلمتم سابقا عن ضرورة محاكمة ساكاتشفيلي  ، صحح لي إذا أخطأت، أريد أن أوسع هذا السؤال وأتحدث عن إمكانية محاكمة رؤساء الدول في المحاكم الدولية. شاهدنا اليوم كيف بدأت محاكمة الرئيس المصري السابق مبارك كما رأينا سابقا المحاكمة بشأن السودان والمحكمة الدولية. ما هوموقفكتجاه هذا الموضوع؟ 

إن موقفي هو موقف قانوني. طالما وجدت المحكمة الدولية التي تم تأسيسها علي أساس مبادرة دولة واحدة أو عدد من الدول ويدعمها المجتمع الدولي فيمكن إجراء ذلك، ولكن إذا كان ذلك مجرد محاولة لحل المشاكل السياسية عن طريق إزالة رئيس بواسطة العملية الدولية فأنني ضد هذا الأمر. ها هو الفرق. إذا مثلا تم تأسيس محكمة دولية تتخصص بحالة ما كما هو كان الأمر في تأريخ البشرية فاعتبر انه تتمتع هذه المحكمة باختصاص قانوني والعدالة العليا لمحاكمة رئيس الدولة ولكن إذا كان هذا الأمر مفتعلا ويستهدف تغيير الهيكل السياسي للدولة فانني ضد هذا الأمر بشكل قاطع.

س - وفي هذا الصدد سؤال يخص ساكاتشفيلي هل تعتبر روسيا في شخص رئيسها انه لا بد من إجراء محكمة دولية خاصة بما حدث في اغسطس 2008؟

لو سئلت فسأجيب بنعم. لأنني اعتبر ان كل ما كان هو انتهاك صارخ للقانون الدولي. ولكن آخذا بعين الاعتبار انه لا يمكن الاعتماد في هذه الحالة علي موقف روسيا فقط أظن انه لا يمكن إنشاء مثل هذه المحكمة في الوقت الراهن. وسيقوم التأريخ بالمحاكمة النهائية و أما المحاكمة الوسطية فيقوم بها الناخبون في جورجيا. إنهم الذين سيتخذون القرار حول كيفية تطور الأمور وإلى أين.

س - سؤال حول منظمة التجارة العالمية. هذه القضية قضية ملحة في الوقت الأخير. روسيا تسعى إلي الانضمام الى المنظمة التي بدورها تريد  أن تصبح روسيا عضوا فيها. لكن هناك مشكلة تنحصر كما فهمنا في ان جورجيا هي الدولة الوحيدة التي تمنع انضمام روسيا إلي المنظمة . وبدأتالتكهناتحول احتمال انضمام روسيا إلى المنظمة في حال تم رفع الحظر المفروض على المنتجات الجورجية في روسيا أو في حال قدمت  تنازلات أخرى. كيف تقدرون  يا سيادة الرئيس آفاق انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية وإمكانية حدوث مقايضة؟

وصفت الوضع بدقة. لا أريد المقايضة بالتأكيد. سيكون ذلك غير أخلاقي. لدى جورجيا موقف خاص بهذا الخصوص ونحترمه كأي موقف آخر. وذلك إذا تكلمنا عن الموقف المحدد بميثاق منظمة التجارة العالمية: تجارة وافضليات وأنظمة جمارك... نحن مستعدون لمناقشة أي موضوع: نبيذ ومياه معدنية... ولكن للأسف يتوقف كل شيء على الآخر. في الحقيقة تحت ستار موضوع الدخول إلى منظمة التجارة العالمية يحاول زملاؤنا الجورجيون ابتداع صياغة جديدة للمشكلة السياسية إي نقاط عبور ومن يسيطر وعلى ماذا ؟  أي فلنحكم  الاتحاد الأوروبي... لدينا موقف بسيط جدا: إذا كنتم تريدون أن تعرفوا عن تدفق السلع بما فيها عبر أراضي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا فنحن مستعدون لاعطاء مثل هذه المعلومات بطريقة الكترونية إي بأحدث الطرق. اتفقت حول ذلك مع الرئيس السويسري وبالامس تحدثت عن ذلك مع الرئيس الأمريكي اوباما. في هذا الموضوع مستعدون لقبول الاقتراحات السويسرية. ولكن إذا كانوا يحاولون تغييرالحقائق السياسية الكائنة تحت ستار مسألة الدخول إلى منظمة التجارة العالمية فلن نقبل بذلك. وحتى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لن يكون الثمن الذي يمكن أن يساوموننا عليه..

 س - انطلاقا من كل هذه الصعوبات كيف تقيمون احتمال انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية حتى نهاية العام الجاري ؟ 

أعتقد أن الفرص كبيرة بما فيه الكفاية لأننا  جميعا نعمل في هذا الاتجاه كثيرا.. أدفع زملائي داخل البلاد وأخلق الحوافر المختلفة خارجه.. أتحدث مع قادة أجانب.. وأعتقد أنه إذا أظهر القادة الجورجيون حكمة- على فكرة يبدو لي أن هذا إحدى النقاط التي يمكن الآن أن تغدو إن لم تكن نقطة تحول فعلى الأقل يمكن أن تكون نقطة تماس يمكن أن يعاد حولها إعادة بناء أولا للعلاقات الاقتصادية التجارية لاحقا ومن ثم العلاقات الدبلوماسية.. أذكر بأننا لم نقطع العلاقات الدبلوماسية، فإن ذلك موقف زملائنا الجورجيين.. وبهذا المعنى فإن الأمر لن يكون سيئا.. ولكن الكرة في ملعبهم..

نعم أعتقد أن الفرص كبيرة ولكن طبعا هناك العقوبات السياسية وإذا بدأت بالعمل في أي لحظة فيمكن أن نجد أنفسنا في بداية مرحلة المفاوضات.. وسيكون ذلك سيئا للجميع بما في ذلك لمنظمة التجارة العالمية نفسها..

س - دميتري أناتولييفيتش، هل يمكن طرح هذا السؤال الحيوي حياتيا عليكم ( مدفيديف: بالظبط، من الممكن) السؤال الذي يتعلق بتأشيرات الدخول.. لدى المواطنين الروس أصدقاء كثيرون يسافرون كل صيف إلى جورجيا ويحصلون  على تأشيرات الدخول الجورجية.. لسوء الحظ ليس في إمكانيتي دعوة أصدقائي وحتى دعوة أفراد الأسرة فالأمر صعب للغاية.. هل في خطتكم تسهيل نظام التأشيرات؟

سأقوم بذلك بكل السرور ولو غدا.. إن المشكلة تكمن في ما قلت في السابق.. إنها تكمن في أنه ليس هناك طرف للمفاوضات.. ولكن إذا كان هناك عروض جيدة فنحن مستعدون للنظر فيها..  ليس من سآكاشفيلي بل عموما من القادة الجورجيين، نستعد للنظر حتى في مثل تلك العروض.. في وقت ليس ببعيد،  لم يكن لدينا رحلات جوية.. والآن قمنا باستعادتها نوعا ما.. كل يطير ويتحرك.. من الضروري التحرك في هذا الاتجاه..

س - من الممتع لي أن أعرف أيضا هل لديكم أصدقاء في جورجيا وهل زرتم هذه البلاد؟

في هذه الحالة الوضع يكمن في التالي.. عندي طبعا أصدقائي من جورجيا.. ولكن لا أعرف حتى أين هم الآن.. برأيي أغلبيتهم تسكن في روسيا.. قد درسنا معا في كلية الحقوق.. إنهم لطيفون.. وكانت لي دائما علاقات جيدة معهم.. أما مشاعري الشخصية فقبل أن يحدث كل ذلك، تمكنت من زيارة أبخازيا وكان ذلك عام ألف وتسعمئة وتسعين.. وبعد ذلك بدأ كل شيء.. كانت عندي حينذاك مشاعر سيئة.. كنت قد وصلت لتوى إلى سوتشي وتوجهت مع صديقي إلى جورجيا عندما كانت موحدة.. وسافرنا قليلا في أبخازيا وتفرجنا على أماكن جميلة وعُدنا، وبعد مرور سنة بدأت كل تلك الأحداث الصعبة.. لقد كنت آسفا لذلك وفكرت ما أجمل هذه الجمهورية والناس ..والشعب مضياف.. إلا أنه بسبب الأحداث التي تجري هناك ليست هناك إمكانية للسفر إلى هناك.. إنها مشاعري الأولية تجاه الأحداث التي بدأت في بداية التسعينات..

س - دميتري أناتولييفيتش عندي سؤال يتعلق بالعلاقات الروسية الجورجية خارج الأزمة والحرب.. بعض وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث عن أن وكالة المخابرات المركزية للولايات المتحدة تؤكد الطرح الجورجي حول الانفجار قرب السفارة الأمريكية في تبليسي.. وتتلخص الأطروحات الجورجية في أن هذا الانفجار نظمته المخابرات الروسية كما هو الحال بالنسبة لعدد من الإنفجارات الأخرى على أراضي جورجيا.. وكما تكتب وسائل الإعلام الغربية فإن بعض زعماء الدول الغربية بحثوا معكم هذا الموضوع.. هل يمكن أن تؤكدوا هذه المعلومات؟  

أقول لكم بصراحة لم يقل لي أي قائد لأي دولة ولا كلمة بهذا الخصوص.وربما سيكون ذلك للأسف قليلا بالنسبة لجورجيا.ولكن أقول لكم بصراحة أن هذا الموضوع غائب في الوقت الراهن عن جدول أعمال مباحثاتي مع القادة الأوروبيين ولا يوجد هذا الموضوع على الإطلاق. بالفعل كان هذا الموضوع صعبا عام 2008 بسبب النزاع والآن لا يوجد هذا الموضوع. توجد هناك مسألة واحدة وهي منظمة التجارة العالمية ونناقشها مع الأمريكيين بشكل أساسي ومع الأوروبيين قليلا. وأما بالنسبة للتفجيرات فكل ذلك ترهة وكذب واستفزاز.

س - دميتري أناتوليفيتش،أبخازيا..كل جوابك يثير سؤالين فذلك خطير جدا.. نعم سآكاشفيلي بدأ حرب ضد أوسيتيا الجنوبية ولكن لماذا اعترفت بأبخازيا؟ لم تدخل القوات الجورجية إلى أبخازيا ولم يقتل هناك أي شخص ولم تبدأ الحرب هناك.. ولكننا اعترفنا بأبخازيا كذلك..

صحفية: وكانت هناك جبهة ثانية  في الواقع... 

أعتقد أن الجواب عن هذا السؤال واضح حيث لا يمكن الاعتراف بتشكيل معزول جغرافيا فقط دون الاعتراف بالآخر. لان معنى ذلك في هذه الحال: أنكم  شننتم الهجوم على أوسيتيا الجنوبية فاعترفنا بسيادتها القانونية فيجب عليكم أن تهاجموا أبخازيا لكي نعترف بسيادتها أيضا.

س - هذا يعني أنه كانت هناك خطة للهجوم على أبخازيا برأيكم؟

أنا واثق من ذلك. ناهيك عن أن أوسيتا الجنوبية هي حلقة ضعيفة ..صغيرة وتعداد السكان فيها قليل  وربما هي أقل استقرارا.. ولنجرب قواتنا هناك وإذا نجحنا فلنحاول إقامة النظام الدستوري في أبخازيا كذلك..ولكن لم ينجحوا فذلك خطأ فادح.

س - تعرفون دميتري أناتوليفيتش بأن الأطفال يسألون بشكل مباشر دائما...

 لديكم إدراك الحياة مثل الأطفال؟

س - نعم عندي إدراك طفولي للحياة وأفتخر بذلك..

 أنت إنسان سعيد..

س - نعم بهذا المعنى..قولوا لي من فضلكم وأنا أتحدث بشكل بسيط طبعا..هل تفتخرون بما فعلتم في أغسطس/آب عام الفين وثمانية أم انكم تخجلون أو تشعرون بالحزن..وكيف تصفون عواطفكم بعد مرور ثلاثة أعوام؟

أحاول أن أعبر..لا اعرف بلغة الأطفال أم لا ولكن أحاول..وسأقول هكذا: أشعر بالألم حتى الآن تجاه ما جرى في هذا الوقت . ولكنني أعتقد أن قرار استخدام القوة والاعتراف بهذين الاقليمين كأعضاء في المجتمع الدولي كان صحيحا بشكل مطلق وبهذا المعنى أعتقد أنني تصرفت في إطار الدستور ولا أخجل مما فعلته بل أعتقد أن هذه القرارات كانت مشروعة ومطلوبة ومعقولة..

س - ربما الموضوع الأخير..كان هناك استطلاع للرأي مؤخرا وأظهر أن حوالي 39 بالمئة من المواطنين الروس لا يستبعدون حربا جديدة بين روسيا وجورجيا وفي جورجيا...

بالمناسبة كم؟

مداخلات المشاركون في اللقاء:

- لم يكن هناك استطلاعات للرأي بهذا الخصوص ولكن يوجد شعور بان الناس يتخوفون من ذلك..

- وذلك من لحظة إنتهاء الحرب..

- نعم لحظة انتهاء الحرب .الناس باستمرار يناقشون امكانية الحرب الثانية مع روسيا..

- شيء ممتع ..فقد كنت لأسبوع في جورجيا..وليس على مستوى السياسيين..

- على مستوى سائقي التاكسي

- نعم على مستوى سائقي التاكسي والمستوى اليومي..

- طبعا لأن البلد صغير..

س - ماذا يمكنك أن تقول للشعب الجورجي بهذا الخصوص؟

آمل بان لا تكون هناكأية نزاعات آخرى بين بلدينا أبدا وحتى خلال مرحلة وجود السيد سآكاشفيلي في زمام السلطة لأنه تلقى درسا جيدا .. هذا أولا، وثانيا: وأهم شيء اننا نتذكر وبعد طي هذه الصفحة الحزينة في تاريخنا نتذكر ما جرى وننظر إلى المستقبل لكي نستعيد العلاقات الكبيرة التي كانت بين الشعب الروسي ومواطني روسيا والشعب الجورجي ولكي نستعيد اتصالات حسن الجوار ووالعلاقات الانسانية بشكل كلي وهذه الاتصالات توجد الآن وانتم مثال لها لأنكم تتواجدون هنا وهناك ولكن أود ان تتم إعادة بناء هذه الاتصالات بشكل كلي وأريد أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن . وهذا ليس مفيدا للبلدين فقط بل هذا إذا اردتم نداء من القلب وأتحدث بصراحة مطلقة وأريد أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن. وإذا عملنا من أجل ذلك فسيكون بإمكاننا أن نحل هذه المهمة. ولكن لا يتوقف كل شيء  على روسيا هنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)