نائب وزير الخارجية الروسي :القضية الفلسطينية مركزية لكل العالم العربي والمنطقة عموما

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656588/

استضاف برنامج " اصحاب القرار" ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ودار الحديث معه حول الاحداث الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط وتسوية القضية الفلسطينية ومستقبل الانظمة الراهنة في المنطقة العربية وغيرها من القضايا. ونورد ادناه نص المقابلة معه:

س- قبل تعيينكم في منصب نائب وزير خارجية روسيا، كنت طوال عدة سنوات سفيرا لروسيا في مصر، وكنتم شاهدا على الأحداث الدراماتيكية التي جرت هناك. حياة الغالبية العظمى من المصريين تبقى إلى الآن صعبة، بل وتزداد سوء. كيف تقيمون احتمالات وقوع هبات شعبية جديدة، قد تكون تحت شعارات اقتصادية؟ وما هي آفاق تطوير نظام الدولة في مصر مع الأخذ بعين الاعتبار العامل الديني؟

ج- بالفعل كنت سفيرا لروسيا في مصر لمدة ست سنوات وأكثر قليلا. رأيت تطور الوضع الاجتماعي - الاقتصادي والسياسي لهذا البلد الأكبر في العالم العربي، والشريك التقليدي والقريب لروسيا، والذي تربطه بنا علاقات صداقة متينة وقديمة وعلاقات شراكة ومنفعة متبادلة. بالطبع، أنا نفسي كنت شاهدا على الأحداث الدرامية لثورة الخامس والعشرين من يناير، وكيف تطورت هذه الأحداث. أنا متفق تماما مع الرأي الذي يتحدث حول أن هناك عملية تحولات مستمرة في الحياة الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية في مصر. هذه مجرد بداية لعمليات الإصلاحات في بنية الدولة وفي المجال الاجتماعي - الاقتصادي وفي وضع الدولة ككل. وأنا كممثل لروسيا مع أعضاء السفارة وبقية العاملين في المؤسسات الروسية الأخرى ليس فقط في القاهرة، بل وأيضا في قنصليتنا بالإسكندرية، عشنا كل هذه الأحداث مع الشعب المصري. نحن قلقون على مصير مصر. ولكننا ننطلق دائما من أن الشعب هو صاحب القرار في إطار العمليات الديمقراطية، سواء كانت استفتاء أو في نهاية المطاف انتخابات. هناك برنامج كامل لهذه الإصلاحات، من بينها الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإجراء تعديلات دستورية. وكذلك تعديل بعض القوانين وسن أخرى هامة  جديدة في الحياة الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية للمجتمع المصري. ونحن نتمنى لأصدقائنا المصريين كل النجاح والتوفيق على هذه الطريق. أنتم تعرفون أن الدولة كبيرة، وبالتالي المشاكل كبيرة أيضا وقد تراكمت على مدى سنوات طويلة. وأعتقد أن الأسرة الدولية في لقاء الثماني الكبار اتخذت قرارات لتنفيذ برامج مساعدات ودعم لكل من تونس ومصر على وجه الخصوص. ولدينا ثقة بأن هذه البرامج سوف تنفذ، ما سيساعد القيادة المصرية والمجتمع المصري في حل العديد من المشاكل الاقتصادية الموجودة هناك. بالطبع، نحن نعرف أنه في ظروف المزيد من الديمقراطية والحرية ينشأ صراع سياسي بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، بما في ذلك ممثلو مختلف الحركات الدينية. نحن، بطبيعة الحال نتابع هذه العمليات باهتمام. ونرى أن الأسلوب الأفضل لحل كل المشاكل هو إجراء حوارات وطنية واسعة يمكن أن تناقش فيها كافة الآراء والمواقف لإيجاد الحلول المثلى لتلك المشاكل. وبالطبع لا توجد حلول سهلة أو بسيطة. هنا يجب الارتكاز على خبرات وتحليلات الخبراء والمتخصصين القادرين على تحديد الحلول العملية والفعالة لهذه المشاكل.

س- وفقا لآراء المراقبين المختصين في شؤون الشرق الأوسط، في فترة "الربيع العربي"، أظهرت جامعة الدول العربية عدم قدرتها أوفاعليتها. وأنتم كنتم ممثل روسيا في الجامعة العربية وتعرفون جيدا طبيعة الأمور في هذه المنظمة. ما هي ، برأيكم المشاكل الرئيسية في جامعة الدول العربية، وهل تبقى لديها قدرة وفعالية، أم انها لعدد من الأسباب استنفذت إمكانياتها في حال القضايا الصعبة؟

ج- لدينا اتصالات جيدة جدا مع جامعة الدول العربية على مدى سنوات طويلة. ولدينا في موسكو ممثلية للجامعة. في عام 2005 قررت القيادة الروسية، بالاتفاق مع قيادة الجامعة، تعييني ممثلا خاصا لروسيا في جامعة الدول العربية. وقد أدت هذه الخطوة إلى نقل علاقتنا إلى مرحلة نوعية جديدة. وسمحت بتعزيز الاتصالات وتقوية التنسيق مع الجامعة العربية. كما تم توقيع برتوكول حول التعاون بين وزارة الخارجية الروسية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية. واتفقنا على إنشاء منتدى للتعاون الروسي - العربي، الذي سيعمل تحت إشراف وزارة الخارجية الروسية والأمانة العامة للجامعة. لن أفشي سرا، إذا ما أعلنت أنه الآن يجري التحضير لزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى موسكو، والذي سنجري معه مشاورات عميقة حول جميع القضايا التي تهم الطرفين، وهي بالطبع الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية بين روسيا والعالم العربي. بشكل عام، جامعة الدول العربية هي منظمة إقليمية لها قيمتها وسلطتها تقوم بتوحيد جميع الدول العربية. وفيما يتعلق بسؤالكم، فالأوضاع في هذه الدولة أو تلك تنعكس بطبيعة الحال على فاعلية عمل جامعة الدول العربية. الأمور والأوضاع مختلفة، لكن من الواضح أن العالم العربي بمجمله يمر بمرحلة صعبة من التحولات التي تناقش طبعا في الجامعة العربية. ولكن هناك، كما نعرف خلافات في الرؤى وطرق التعامل وفي التوقعات والآفاق لكل هذه الأحداث وكيف ستتطور لاحقا. على أية حال، نحن واثقون، وأنا شخصيا لا أشك إطلاقا، في أن جامعة الدول العربية ستبقى قائمة كما كانت في الماضي تلك المنظمة التي تتجسد فيها مبادئ الوحدة العربية والتضامن والدعم المتبادل.

س- الغرب ينظر بسلبية إلى تصريحات وأفعال القيادة السورية، والاتحاد الأوروبي يشدد العقوبات، ويجري جس نبض حول احتمال تدخل عسكري تحت غطاء الأمم المتحدة. فإلى أي حد يصل احتمال التدخل العسكري للدول الغربية في الأحداث السورية؟

ج- نحن ندرك أن سورية أيضا تمر، كبقية دول المنطقة،في مرحلة صعبة من التطور. وقد نشأ صراع داخلي بين السلطات وجزء من المجتمع. وأقصد هنا أن المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية تراكمت أيضا في هذا البلد. وأرى أن الأسلوب الأفضل لحل هذه المشكلة هو الحوار الوطني، وإجراء إصلاحات جدية في المجالين الاجتماعي - الاقتصادي والسياسي وإعادة بناء المنظومة الإدارية وحل كل المشاكل المتراكمة هناك. في هذا السياق نحن ندعم كل الجهود المبذولة لبدء ومواصلة الحوار بين السلطات وبين المعارضة. وننطلق من أنه على الطرفين عدم اللجوء إلى العنف وأن هذا الحوار يجب أن يجري في أجواء بناءة، ونأمل بأن يعطى نتائجه، خاصة وأن القيادة السورية والرئيس بشار الأسد طرحا مجموعة من البرامج، وخاصة التي أعلنها في جامعة دمشق، حيث تحدث بالتفصيل عن طرق وأساليب تنفيذ هذه البرامج. نحن على اتصال بالقيادة السورية وندعوها إلى ضرورة تنفيذ هذه البرامج بشكل فعال وسريع. وفي إطار تنفيذها هذه الوعود أو الخطط، ندعوها أيضا إلى تحقيق المطالب التي نسمع الشعب السوري ينادي بها في مختلف المظاهرات القائمة في العديد من مناطق هذا البلد. لدينا اتصالات قوية جدا مع دمشق. أنتم تعرفون أن موسكو استقبلت وفودا رسمية وأخرى تمثل المنظمات الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك المعارضة. كما تعرفون أيضا أنه عن طريق منظمة التضامن مع شعوب آسيا وافريقيا، جاء ممثلو دوائر المعارضة. وهناك اتصالات أخرى عن طريق المنظمات الإنسانية والاجتماعية سواء في موسكو أو دمشق. نحن ندعو كل القوى العاقلة والمتعاونة في هذا البلد إلى التفاهم والعمل على كل ما يوفق الشعب كله ويحافظ على البلاد.

س- ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا، برأيكم، في موضوع حل الأزمة في سورية؟

ج- نحن نعرف أن تركيا دولة جارة لسورية ولديهما اتصالات تقليدية وعلاقات وثيقة تاريخيا وستبقى كما هي عليه. هناك أيضا تبادل للوفود والاتصالات على أعلى المستويات. نحن نعول أن تقدم تركيا، مثل بقية دول المنطقة، مساعداتها لتطبيع الأوضاع وحل المشاكل السياسية التي تعاني منها سورية في الوقت الراهن.

س- روسيا ترفض حتى مناقشة القرار الفرنسي بشأن بسورية. بماذا يمكن تفسير هذا الموقف المتصلب في الحالة السورية، بينما قامت موسكو بتمرير قرار مجلس الأمن رقم 1973 بشأن ليبيا؟ وهل هناك أي أشكال أخرى لحل القضية السورية عن طريق المجتمع الدولي؟

ج- نحن نعتقد أنه على السوريين أنفسهم أن يحلوا مشاكلهم في إطار الحوار الوطني بدول تدويل هذا الخلاف أو الصراع الداخلي. ولكن فيما يتعلق بالمقارنة مع الوضع الليبي، فكل دولة لها خصوصيتها ووضعها، ولديها أسباب وجذور هذه الأزمات وعدم الرضا من جانب جزء من المجتمع. ولكن من جهة أخرى أيضا، فالخبرة تعلمنا. إذ أنه بخصوص قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا، كنا ومازلنا شهودا على مجموعة من اللاعبين الدوليين التي تبتعد تماما عن التنفيذ الدقيق سواء لنص أو روح تلك القرارات. ونحن نعرب عن مخاوفنا من أن هذه التفسيرات لا يمكنها إلا أن تتسبب في قيام بعض دوائر المعارضة باتخاذ مواقف متصلبة، بل وتزيد من قسوة أساليبها.

س- الكثير من المراقبين يلفتون الانتباه إلى أن مطالب المعارضة السورية ما هي إلا صدى لمطالب الغرب، فهل يمكن أن نعتبر ذلك شهادة تمتلك الحق في الوجود على أن هناك تنسيق؟ في هذه الحالة، ما معنى أو ما قيمة زيارة وفد من المعارضة السورية لموسكو؟

ج- ليس لدى معلومات كاملة. ولكن من الواضح أن المعارضة السورية غير متجانسة أو موحدة. هناك معارضة داخلية، وأخرى خارجية، وهناك قوى تعكس بالفعل آراء وأفكار جزء من المجتمع. ولذلك أتصور أنه من غير الصحيح أن نتحدث عن تجانس المعارضة أو أنها شيء واحد. لذلك فهناك جزء من هذه المعارضة يؤمن بالأفكار اليسارية: اشتراكيون أو شيوعيون. هناك أيضا المعارضة الليبرالية، والمعارضة الإسلامية ممثلة بالإخوان المسلمين وبعض القوى الإسلامية الأخرى. وبالتالي ففيما يتعلق بالاتصال بالدول الخارجية هناك بعض الأمور الحساسة. لدينا اتصالات مع جميع المنظمات العامة والسياسية في سورية. وسفارتنا تعمل هناك بنشاط كبير وتقوم بالاتصال ليس فقط مع ممثلي السلطات الرسمية، بل ومع دوائر المعارضة أيضا.

س- إيران أعطت، أكثر من مرة، إشارات بأنها لن تقف مكتوفة اليدين أمام ما يجري في المنطقة. ما هي إمكانيات طهران التي يمكن أن تقدمها، برأيكم، إلى حليفتها دمشق في حال إذا ما تفاقم الوضع مستقبلا حول سورية و تصاعد أعمال الغرب ضد هذه الدولة إلى حد إمكانية التدخل العسكري؟

ج- في الواقع نحن لا نريد حتى أن نتصور أو نتحدث عن أي تدخل خارجي في سورية، وخاصة إذا كان عسكريا. وهذا يتعلق بكل القوى الخارجية، سواء كانت إقليمية  أو من دول الغرب. وفيما يتعلق بإيران، نعرف أنه خلال السنوات الأخيرة قامت علاقات تعاون قوية بين دمشق وطهران. ونحن نأمل أن يدركوا في طهران مدى صعوبة الأوضاع في سورية، وبالتالي يقوموا باتخاذ مواقف وأساليب بناءة.

س- التعب والملل وعدم الرضا يتزايد في أوروبا بشأن العمليات العسكرية لحلف الناتو في ليبيا. فالصراع بدأ يمتلك طابعا مستمرا أو طويلا، وفي ليبيا بدأت الأوضاع تتفاقم بالنسبة للسكان. . فما هي الخطوات، برأيكم، التي يجب على كل أطراف النزاع والمجتمع الدولي اتخاذها لإيجاد تسوية للأزمة في المجالين السياسي والإنساني على حد سواء؟

ج- أنا موافق على تقييمكم أن كل يوم جديد يأتي بمعانات جديدة للشعب الليبي سواء كان ذلك في غرب أو في شرق البلاد. وكل يوم يودي بحياة الناس الأبرياء بين الليبيين نتيجة للعمليات العسكرية والقصف الجوي. بهذا الصدد، كانت دعوتنا منذ البداية للإيقاف الفوري للعمليات العسكرية في ليبيا مهما كانت، وإعلان هدنة، والاتفاق على سلام أكثر استقرارا بحيث تبدأ عملية سياسية دون تأجيل. ونحن بهذه المناسبة قيمنا تقييما عاليا نشاطات الاتحاد الإفريقي الذي، كما تعرفون، قام بإعداد خريطة الطريق للتسوية الليبية. هناك أيضا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد الخطيب الذي يعمل بنشاط وقام بوضع عدد من اقتراحاته الإضافية الخاصة بطرق التسوية والتي تخص كلا جانبي القضية السياسي والعسكري. ونحن نتعاون بنشاط لتقديم هذه الأفكار البناءة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وأنتم تعرفون أنه جرت في موسكو سلسلة من الاتصالات ما بين ممثلي طرابلس وبنغازي. كما أن الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الدول الأفريقية قد ذهب أيضا إلى طرابلس وبنغازي. نحن نحافظ على الاتصالات مع مختلف الجوانب الخارجية. وفيما يخص الوضع الإنساني أنتم لاحظتم أن ذلك يثير أيضا قلقا كبيرا لدى المجتمع الدولي. وفي الأيام الأخيرة قدمنا مساعدة إنسانية إضافية من خلال نقل مواد غذائية وأدوية وأنواع أخرى من هذه المساعدة إلى بنغازي و طرابلس على حد سواء.

س- الانفجارات لا تزال تهز العراق، والدماء تراق. فهل تمتلك، برأيكم، الحكومة العراقية الجديدة التي تم تشكيلها بصعوبة بالغة إمكانيات حقيقية للحفاظ على أمن البلاد وحل المشاكل الاجتماعية - الاقتصادية؟

ج- نحن نأمل ذلك بكل صراحة وأنتم تعرفون أننا رحبنا بتشكيل الحكومة التي كما قلتم تم تشكيلها بصعوبة بالغة. وفي نهاية المطاف وافقت جميع القوى الاجتماعية والسياسية البناءة في العراق على هذه الحكومة برئاسة المالكي. ونحن نأمل أن تستطيع هذه الحكومة، بدعم من جانب جميع القوى السياسية والاجتماعية والمنظمات في العراق، حل القضايا التي قمت بالإشارة إليها والتي تخص المجالات الاقتصادية والاجتماعية وطبعا الأمنية.

س- الإسلام السياسي يكتسب زخما كبيرا في العالم العربي. فهل هناك، برأيكم، حتمية لوقوع هزات اجتماعية - اقتصادية، وهل يمكن للإسلام المعتدل أن يحافظ على وضعه الريادي في المجتمعات الإسلامية؟

ج- نحن ننطلق من أن الإسلام مثل الأديان التوحيدية الأخرى هو دين السلام و دين التفاهم والتوافق وانطلاقا من هذه الفكرة العامة نعتقد أن القوى الإسلامية المعتدلة تستطيع ومن مصلحتها، حسب اعتقادي، أن تنطلق من أنه في صالح كل المجتمع وكل الشعب، كما هو في حالة الشعب المصري أو الشعوب العربية الأخرى في بلدان المنطقة، إيجاد عامل مشترك مع القوى السياسية الأخرى من أجل ازدهار هذه المجتمعات وتطور دولها.

س- هل ان المشاكل التي يعيشها اليمن يمكن، برأيكم، أن تؤدي إلى تقسيم البلاد، ووصول الإسلاميين إلى السلطة في أحد قسميه؟

ج- بلا شك الأحداث التي تعصف اليوم بالعالم العربي بشكل عام، وأوضاع اليمن التي ذكرتموها بشكل خاص، تثير قلقنا كدولة صديقة للعالم العربي الذي تربطنا به علاقات عميقة الجذور. لذلك نحن قلقون لمعاناة الشعوب في العالم العربي. ولابد من القول إن هذه الأوضاع المأساوية تشكل خطرا على مصائر الشعوب العربية بشكل عام، وعلى مصير كل شعب على حدة بشكل خاص. والنزعة الأخطر هي التي يمكن أن تقود إلى سيناريو تقسيم هذه الدولة أو تلك. لذلك نحن نقول إن القوى السياسية المؤثرة والعقلانية والتي تحظى بدعم هذه الشرائح الاجتماعية أو تلك ستكون متفهمة لخطر تقسيم البلاد. الخطر قائم لكن يحدونا الأمل بأن الحوار الوطني سينجح، وسيتم التوصل إلى حل يبعد شبح تقسيم اليمن بلا رجعة. وسيبقى اليمن بلدا موحدا. ذا مستقبل واحد. نحن نريد أن نراه دولة متقدمة ونواصل علاقاتنا الطيبة معه ونعيدها كما كانت بناءة على مدى سنوات طويلة.

س- لقد تم تقسيم السودان، وإقامة دولة جنوب السودان الجديدة. هل يمكن أن يأتي ذلك بالأمن والسلام للسودانيين في كل من قسميه؟

ج- عملية الطلاق السياسي بين شمال السودان وجنوبه مرت بطريقة سلمية. وذلك بفضل تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل التي وقعت عام 2005. خلال هذه الفترة أبدى الجانبان الإرادة السياسية والحكمة بتوصلهما إلى النتيجة المرجوة. قد يكون ذلك قدوة تهتدي بها دول أخرى. أنا لا أحكم على نجاعة ذلك من أجل تعميم تنفيذه في هذه الدولة أو تلك. ولكن إذا كان لا بد من ذلك، فليحصل بالطريقة التي سلكها الطرفان في السودان. تلك الطريقة التي تستحق التقدير. تعرفون أننا رحبنا بذلك وبوجود دولة جديدة، ألا وهي جمهورية جنوب السودان. وهنا أشير إلى أن الخرطوم، أي شمال السودان، أول من اعترف باستقلال الجنوب. هذا يدعونا، بلا شك، إلى التفاؤل، بمعنى أن الدولتين المستقلتين سوف تجدان الحلول السلمية للقضايا السياسية والدبلوماسية والاقتصادية العالقة. لقد اعترفت روسيا أيضا باستقلال دولة جنوب السودان. وسوف تقيم معها  علاقات دبلوماسية، وتفتح سفارة في جوبا. سوف نفعل كل ما بوسعنا من أجل مساعدة جنوب السودان لتقف الدولة على أقدام ثابتة كدولة مستقلة. وسنواصل أيضا العمل مع الخرطوم من أجل تعزيز الأمن في السودان من جهة، وفي منطقة شرق ووسط أفريقيا من جهة أخرى.

س- خلال مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط، ولدت وترعرعت أجيال من الفلسطينيين والإسرائيليين. ومع ذلك لا يمكن أن نرى أي تقدم ملموس في المفاوضات. برأيكم، هل يمكن أن نسمي ذلك طريقا مسدودا؟ وهل هناك أمل في تخطي هذا الطريق مستقبلا، وما هو المطلوب من أجل ذلك؟

ج- أنتم تعلمون جيدا أن القضية الفلسطينية هي القضية المفصلية في الشرق الأوسط. وأعتقد أنه بغض النظر عن الربيع العربي والأحداث الجارية هناك تبقى القضية الفلسطينية مركزية لكل العالم العربي والمنطقة عموما. كما أعتقد أنها ستبقى مركزية للإسرائيليين أيضا. لقد عملت سفيرا لروسيا في إسرائيل طوال خمس سنوات وأعرف شخصيا عن قرب كثيرا من القادة في إسرائيل وفي السلطة الوطنية الفلسطينية. في منظمة التحرير الفلسطينية فصائل فلسطينية مختلفة. وأتصور أن الكل لديهم إدراك بأن القدر فرض على الفلسطينيين والإسرائيليين ضرورة العيش كجيران. ومن أجل العيش كجيران، يجب على الطرفين أن يعثرا على نقاط تلاقي أو تماس ومصالح مشتركة، وأن يؤسسا لظروف ملائمة من أجل العيش المشترك في سلام. إن روسيا في هذا الصدد، من مؤيدي إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل، وبسلام وأمان. نحن نوجه جهودنا في هذا الاتجاه كمشارك فعال في مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية الدولية للوساطة في الشرق الأوسط. أنتم تعلمون أن الرباعية قد عقدت مؤخرا لقاء في واشنطن، ناقشت فيه بتفصيل كامل الأوضاع الراهنة في المسار الفلسطيني - الإسرائيلي للتسوية. نحن قلقون، بطبيعة الحال، من الركود الحاصل حاليا في عملية التفاوض، وتجميد المفاوضات. ولكننا نأمل بأن يجد الطرفان إمكانية للاتفاق حول شروط إعادة إطلاق المفاوضات التي ستكون موجهة لتأسيس دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت. وفيما يتعلق بحل جميع الخلافات والمشاكل المحيطة بتحديد الصفة النهائية للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أعتقد أنه مازال هناك أمل. فلا يجوز العيش أو العمل بدون أمل. نحن نعتقد أن الفرصة مازالت متوفرة للعمل البناء من جانب الرباعية مع جميع أطراف العملية، أي الفلسطينيين والإسرائيليين. ونحن على اتصالات دائمة مع الطرفين. ونحن ننتظر، على سبيل المثال، وصول وفد إسرائيلي. إننا نتواصل بشكل دائم أيضا مع الفلسطينيين، ونأمل بإمكانية حلحلة عقدة العملية السلمية في أقرب وقت.

س- فيما يتلخص الآن دور الوسطاء في في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية؟ وهل يمكن اعتبار أن شكل الوساطة في إطاره الراهن قد استنفذ نفسه، وينبغي إيجاد شكلا جديدا؟ وكيف تقيمون نتائج اللقاء الأخير للجنة الوساطة الرباعية في واشنطن؟

ج- نحن نعتقد أن الرباعية هي الشكل المثالي للتعاون الدولي في عملية التسوية العربية - الإسرائيلية. فالرباعية تمثيل لكل اللاعبين الدوليين الأساسيين، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا. ونعتقد أن هذه التشكيلة هي الأقرب للفهم، والأثقل وزنا بالنسبة لأطراف عملية التسوية العرب، وتحديدا الفلسطينيين، من جهة، والإسرائيليين من جهة أخرى. لذلك نعتبر أن إمكانيات الرباعية لم تنفذ بعد، وأنه مازال لدينا طاقة كبيرة وإمكانيات للعمل مع الجانبين عبر التأثيرات السياسية وغيرها على الطرفين لإيجاد نقاط تلاقي، ومن ثم الانطلاق إلى الأمام.

س- السؤال الأخير، أنتم تطرقتم إلى موضوع اللقاء الذي تم في واشنطن للرباعي الدولي. كنت أود، كنهاية للملف الشرق أوسطي، أن أعرف تقييمكم الحقيقي لهذا اللقاء؟

ج- أنا شخصيا حضرت اللقاء. كنت مرافقا لوزير خارجيتنا سيرغي لافروف. وكنت شاهدا على نقاش بناء جدا بين كل أعضاء الرباعية على المستوى الوزاري. كان هناك تحليل عميق للوضع. وتم كشف الأسباب التي أدت للترهل الذي نشهده في عملية التفاوض. كما نوقشت خيارات مختلفة لتطور الأوضاع. الأهم، كان التوصل في إطار الرباعية إلى اتفاق على إبقاء الاتصالات البينية الوثيقة، والتبادل الدائم للآراء والمقترحات. وكذلك على استمرار عمل جميع أعضاء الرباعية مع الطرفين. كل هذا مع إدراك أنه عندما تبدأ الدورة الجديدة لهيئة الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل ويحضر كل أعضاء الرباعية في نيويورك، ستجري جلسة جديدة للرباعية. وهذا المقترح قدمه وزير الخارجية الروسي من أجل مناقشة الوضع مرة أخرى. ونأمل بأنه حتى ذلك الحين قد تحدث تغييرات أو تحركات ما في مواقف الأطراف، ما يسمح بإعادة إطلاق عملية التفاوض. أو لمناقشة خيارات أخرى للعمل المشترك، بما في ذلك المبادرة التي تناقش حاليا بين الفلسطينيين ونالت دعم جامعة الدول العربية، بشأن طرح موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)