حكايات القلعة القديمة

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656573/

ترك الجنويون أثرا كبيرا في تاريخ القرم، فقد أسسوا على شواطئ تافريدا حوالي أربعين مستعمرة. أكبرها مستعمرة (كافا) التي هي الآن مدينة فيودوسيا، ومستعمرة سولدايا، وهي الآن سوداك، ومستعمرة تشيمبالو، وهي الآن بلاكلافا. كانت مستعمرات جنوة محصنة جيدا، وفي حصونها حاميات عسكرية. اكبر مستعمرة جنوية كانت (كافا). على أراضي فيودوسيا الحالية توجد بقايا قلعة شيدت في القرن الرابع عشر، وكذلك جسر وحمامات تركية وبضع كنائس. من فترة ليست ببعيدة شيد في المدينة تمثال للرحالة الروسي الشهير أفناسي نيكيتين. كان تاجرا من تجار مدينة (تفير) الروسية العريقة وقام برحلة غير مسبوقة في زمانه الي الشرق باتجاه ثلاثة بحار: بحر قزوين وبحر العرب والبحر الأسود. انطلق أفناسي نيكيتين  في  ستينات القرن الخامس عشر الي بلاد فارس والهند، والعرب، وتركيا. ولم يعد الى أرض وطنه روسيا الا في عام 1475 عبر كافا، حيث أمضى هنا مالا يقل عن أربعة أشهر. يقال إنه في كافا بالذات وضع كتابه الشهير "رحلة الي ما وراء البحار الثلاثة" وصف فيها انطباعاته عن هذه الرحلة الفريدة في ذلك العهد.

كل قادم الي سوداك لابد أن يلحظ أسوارا عالية مسننة. انها قلعة سوداك، الأثر التاريخي الفريد في شبه جزيرة القرم، وبطاقة التعريف بالمدينة وزينتها الرئيسية. بقيت الي اليوم الاسوار والابراج الدفاعية. المعابد والقصور التي عاش فيها قناصلة جنوة في العصور الوسطى.

كل ما في القلعة يدل على الاستعداد لمقاومة الاعداء: الاسوار البالغ ارتفاعها ثمانية أمتار وسمكها متران، البوابة الرئيسية، الخندق. كما اهتمت الطبيعة ذاتها بحمايتها، فوهبتها من الشرق والجنوب صخرة منيعة. كان للقلعة نطاقان دفاعيان: النطاق الأسفل وهو أسوار القلعة، والنطاق الأعلى وهو القصر والأبراج المتصلة بسور منيع. كل قنصل من القناصل التسعين الذين حكموا هنا شارك بنصيبه في بناء القلعة. وكل منهم ساهم في اعادة بناء الاستحكامات القديمة. وهذا ما تدل عليه حتى أسماء الابراج: برج جوفاني، برج ماريوني، برج بوسكالدي، برج جيديتشي، برج كورادو تشيكالو ...

تاريخ القرم هو محصلة تشابك وتداخل الشرق والغرب ، إنه تاريخ الإغريق ، والأورطة الذهبية ، والتتار، وقوزاق زابوروجيه . تاريخ المسيحيين الأول والمساجد . تاريخ القرم هو أسطورة ، أغنية نوتتها مكتوبة بمدن الكهوف ، بأطلال حصون القصور وقلاعها المذهلة . بجمالها وبذخ قصورها الذى بقى إلى اليوم . إن موقع شبه جزيرة  القرم بين الشرق والغرب ، بين أوروبا وآسيا ، وتأثير الحضارات القديمة واليهودية والمسيحية والإسلام ، كل ذلك حدد دور القرم كمفرق طرق الحضارات . عشرات الشعوب تركت بصماتها على سجل تاريخ القرم، والتماثيل الفريدة فى شبه الجزيرة شاهد على ذلك . من بين تلك الشواهد تل القياصرة الذى لا مثيل له فى المعمار الكلاسيكى الإغريقى ، و " بومبى القرم " .. مدينة خيرسونس ، أقدم المدن  التى بقيت سليمة فى شمال حوض البحر الأسود . وقلعة سوداك التى لا تقل مهابة وجمالا عن آثار العصور الوسطى . وإنه لمما يثير الإعجاب تلك النماذج الرائعة للمعمار الإسلامى ، مثل قصر بختشى سراى ومسجد الجمعة الجامع فى يفباتوريا . هذه الروائع الحقيقية لمختلف العصور والشعوب خليقة بأن نراها ، وإذ نراها نقع فى هواها ، وتبقى فى ذاكرتنا إلى الأبد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)