رئيس جمعية الصداقة الروسية السورية: دمشق تتعرض لحرب اعلامية كبيرة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656562/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو رئيس جمعية الصداقة الروسية السورية الدكتور ألكسندر دزاسوخوف.

ما هي الاسباب العميقة للازمة السورية الحالية؟

 جميعنا ندرك تمام الإدراك أن الأحداث السياسية في عالم اليوم تجري في ظروف جديدة، أي في ظروف الثورات الإعلامية التي لم يكن يتوقع أحد أن تتخذ مثل هذه الأبعاد. بالتالي فمن الواضح أن أي حدث سواء كان يقع قريبا أو بعيدا من بلد معين، يجد صداه في البلدان الأخرى. ومن الطبيعي أن تتطلع الشعوب ـ بما فيها شعب سورية الصديقة ـ إلى أن تعيش في ظروف أخرى تمارس فيها حقوقها وتعيش حياة مادية أفضل وتتمتع بفرص أكبر للتعليم وخلاف ذلك. وإذا كان ثمة في دمشق أو غيرها من مدنِ سورية، هذا البلد العريق المتنوع عرقيا ودينيا، من يرغب في أن يعيش في ظروف أفضل، فهذا أمر مفهوم تماما. وهذا هو أحد أسباب ما يحدث، أعني التطلع إلى إعادة بناء الدولة على أساس ديموقراطي. هذا ما نفهمه، لأن سورية ـ التي زرتها مؤخرا والتي أتابع تطورات أوضاعها من كثب، ـ تعيش حاليا، وللأسف الشديد، حربا إعلامية حقيقية شنت ضدها. أنا آمل أن يتجاوز الشعب السوري الصعوبات الراهنة، وبالطبع نحن ندعمه ونتابع باهتمام كبير الجهود المبذولة لإيجاد تسوية للأزمة وحل المشكلات التي تواجهها البلاد. وهي تواجهها كل أسبوع بعد صلاة الجمعة التي تتحول إلى مظاهرات احتجاجية كبيرة وصغيرة. أثناء زيارتي إلى دمشق شاهدت مثل هذه المظاهرات، ويمكنني التأكيد أن من المحتجين من يقول ما يقوله الرئيس السوري بشار الأسد، داعيا إلى الإسراع في حل المشكلات الاقتصادية والسياسية الملحة. لكن قد تكون هناك قوى هدامة.

هل تعتقد بوجود اياد اجنبية في تحريك ما يحدث؟ 

هذا أمر لا يثير أي شكوك لديَّ.. بادئ ذي بدء، ما هي ضرورة ممارسة مثل هذه الضغوط المستمرة على سورية؟ خلال الأشهر القليلة الماضية شهدنا مبادرات عدة طرحتها بعض الدول الأوروبية وبخاصة فرنسا، تهدف إلى إصدار قرار لمجلس الأمن بشأن سورية. كانت المشروعات الأولى لهذا القرار شديدة اللهجة شبيهة بالقرارات حول الوضع في ليبيا، لكن فيما بعد تم تخفيف لهجة هذه المشروعات، مع أخذ موقف روسيا والصين كعضويْن دائميْن في مجلس الأمن بعين الاعتبار. نحن لا نرى ضرورة لهذه الضغوط، لأن هناك تصريحات هامة للقادة السوريين حول خطة الإصلاحات السياسية والاقتصادية. من جهة أخرى يبدو لي أن بإمكان سورية شعبا وقادةً حل هذه المشكلات.. إذ من الواضح تماما أن بين المحتجين من يهتف بشعارات، ومنهم للأسف من يستخدم السلاح. التدخل يتخذ أشكالا مختلفة، من قبيل نشر معلومات كاذبة، بما في ذلك عبر شبكة الإنترنت. مثلا، أفادت وكالات إخبارية غربية أن خمسمئة ألف أو ستمئة ألف شخص انتفضوا في مدينة حماة، لكن هذه المدينة التي زرتها والتي أكن احتراما لمواطنيها لا يتعدى عدد سكانها ستين ألف شخص. هكذا تزوَّر الحقائق، وهو أمر ملحوظ في سورية ونحن نتابع مثل هذه الحالات ونعتبر أنها تصرفات غير عقلانية.

هل يمكن القول ان ما يحدث في سورية يشبه ما حدث في مصر وتونس؟

 في رأيي فإن الاختلاف كبير، وهو أن كلا من تونس ومصر ـ مع كل احترامي لشعبي هذين البلدين ـ كان رئيساهما يتولان صلاحياتهما على مدى ثلاثين أو أربعين عاما! والوضع مختلف تماما في سورية ورئيسها شاب أنهى دراسته الجامعية في أوروبا. الرئيس الذي أدلى بتصريح هام عام ألفين وخمسة أكد فيه على ضرورة إجراء إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية جدية. هذا ما لا يزال يتحدث عنه في الظروف المعقدة الحالية، داعيا إلى تحقيق هذه الإصلاحات عبر الحوار الوطني الشامل. هذا هو الاختلاف الأول. أما الثاني فهو أن المجتمع السوري يتميز بتماسك داخلي أكبر. لقد كنت سفيرا في هذا البلد وأتذكر هذا الأمر جيدا. أولا، الطوائف الدينية تتعايش في سورية في توافق تام. أنا أقصد بذلك الأكثرية المسلمة والمسيحيين الأرثوذكس وغيرهما من الطوائف التي يتكوّن منها الشعب السوري. المثال الآخر هو الشباب.. صحيح أن الشباب قام بدور ملموس في الدول الأخرى.. لكن ما لاحظته أنا وما أعرفه الآن بناء على المعلومات الواردة من دمشق أن الشباب السوري، وبخاصة الجامعي منه، يسعى لأن يكون نشيطا وبناءً في آن واحد. إن شعاره هو: دعونا لا ندمر بلادنا! نحن مع التغيير، بما في ذلك في مجال التعليم، لكننا ضد تدمير بلادنا. والنقاشات التي تشهدها الجامعات المحلية حول هذا الموضوع تمثل إشارة جيدة.. والأخير هو أوضاع الجيش. لقد شاهدنا ـ في ليبيا مثلا ـ أن جزءا من الضباط ـ أو حتى أعضاء الحكومة ـ انتقلوا إلى المعسكر المعارض. لكننا لم نسمع عن قائد عسكري سوري واحد انتقل إلى طرف آخر غامض الهوية.

ما مدى جدية القيادة السورية في تطبيق الاصلاحات وتحويلها الى أرض الواقع؟

أنا كإنسان قضى سنوات طويلة في السياسة أجري في موسكو يوميا لقاءات مع ثلاثة او أربعة دبلوماسيين أو مع وفود أجنبية، ونحن نناقش هذه الموضوعات. تصوروا أنه منذ فبراير /شباط الماضي صدر في سورية 52 مرسوما من شأنها معالجة المسائل الملحة. مثلا من يتقاضي راتبه من ميزانية الدولة منح زيادة قدرها 25 %، وذلك إلى جانب تسهيلات أخرى. وقبل أيام جاءنا خبر مفرح هو أنه على مدى ثلاثة أيام، أي من الحادي عشر إلى الثالث عشر من الشهر الجاري، خاضت مجموعة التنسيق التي تضم ممثلي الحكومة والمعارضة نقاشات جدية وحادة. والآن يتوفر لدينا نص البيان الصادر عن هذا اللقاء. إنها وثيقة حددت محاور التغيير التي ينبغي إجراؤها بوتيرة سريعة، وفق هذا البيان. مثلا، البرلمان السوري قد انتهت فترة صلاحياته حسب القانون، لكن الظروف تتطلب مواصلة أعماله والأرجح أنه سيواصلها. كما ثمة مشروع قانون حول الأحزاب يعكس التوجه إلى تعدد الأحزاب في البلاد.  أضف إلى ذلك مشروع قانون حول وسائل الإعلام، وأنا راجعته بنفسي وهو على ما يبدو يناسب المعايير العالمية، إلى جانب وجود مشروعات قوانين أخرى هامة. لكن الأهم هو سعي المشاركين في هذا اللقاء إلى تنظيم حوار وطني عام حول الدستور بهدف إدخال تعديلات جوهرية عليه، بل ويتحدث بعض السياسيين السوريين عن احتمال سن دستور جديد من أساسه. وإذا كان هناك تقدم ملموس في مجال ما فهو هذه العزيمة الظاهرة لمواصلة المسير.

ماذا سمعتم من المسؤولين السوريين خلال زيارتكم لدمشق؟ 

قبل كل شيء، كانت رغبتي الأولى هي أن يطلعوني كممثل عن دولة صديقة على حقيقة الوضع في بلادهم. محدثيَّ أخذوا كل وقتهم لإطلاعي عليها حتى بدا لي أنهم يعرفون مسبقا ما الذي أهتم به. تحدثوا مثلا عن دور الدول الإقليمية كتركيا وإيران، وعن ضرورة إنصاف ذاك الجزء من السكان الذي يطالب بتحسين ظروفه المعيشية، كما هو حال الفلاحين على سبيل المثال. كانوا يقولون إنهم سلكوا طريق إحداث تغييرات جدية في الحياة السياسية والاقتصادية للدولة، وإن قرارهم هذا لا رجعة عنه. كما كانوا يؤكدون بنوع من الفخر أن وحدة الرأي حول هذا الموضوع موجودة بالفعل.. لكني لا أعرف ماذا سيحدث في حالة تصاعد الوضع. لذا فإنني من معارضي ممارسة الضغوط على سورية، لأن هذه الضغوط لا جدوى لها إطلاقا. لنأخذ كمثل العلاقات المعقدة جدا بين سورية وإسرائيل.. آثار حرب عام سبعة وستين، الجولان، القنيطرة إلخ.. كلها مسائل بالغة الجدية، وأنا لا أعتقد أن إسرائيل ترحب بالاحتجاجات في سورية. لماذا؟ لأنهم يدركون أن التصاعد في سورية قد يُرجِع التسوية السياسية في الشرق الأوسط أعواما إلى الوراء.

ماذا ينتظر المسؤولون السوريون من موسكو؟

 كثيرون هم الذين يأملون ـ لكن منهم من لا يعرب عن أمله هذا علنا ـ أن تتمسك روسيا بمواقفها الرافضة لصدور قرارات إقليمية أو دولية، وبخاصة الصادرة عن الأمم المتحدة، تزور حقائق الأوضاع في سورية، وفي نهاية الأمر يأمل السوريون أن تقوم الدبلوماسية الروسية والقوى السياسة في روسيا بكل ما بوسعها ليتمكن الشعب السوري من تسخير قدراته الداخلية لتنفيد برنامج الإصلاحات السياسية وغيرها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)