حصاد الأسبوع (9-15 يوليو/تموز)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656559/

دمشق بين مواجهات الداخل والخارج.. والحوار حواران

الأحداث تسارعت في سورية على مدار الأسبوع، ما جعلها تنافس بامتياز كافة العناوين الأخرى في الأخبار.. مؤتمر أطلق عليه اللقاء التشاوري للحوار غابت عنه المعارضة السورية واقتصر الحضور على شخصيات من دون تمثيل للقوى السياسية المعارضة.

 البيان الختامي للقاء حمل نفسا منفتحا على الحوار مع الإقرار بوجود أزمة في البلاد. هذه جبهة.. على جبهة أخرى اقتحمت حشود غاضبة السفارتين الأمريكية والفرنسية في دمشق احتجاجا على زيارة سفيري البلدين المذكورين الى مدينة حماة، ما رأته دمشق تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، فاندلعت أزمة في ما بين العواصم الثلاث.. وتصريحات عنيفة من واشنطن أن الرئيس الأسد فقد شرعيته في اعين مواطنيه. ما زاد الطين بُلّة.. في الداخل ثمة حديث عن انعقاد مؤتمر لأطياف في المعارضة يوم السبت، أي بعد ساعات، ويبقى الرهان على: هل سينجح الداعون في جمع الناس؟ وفي حال نجحوا ما هو موقف السلطات: التفريق بالقوة أو غض النظر؟

مؤشرات الحوار بين السلطة والمعارضة تبدو هشة، طالما ان التظاهر متواصل وكذلك القمع في المقابل.. يشهد على ذلك جمعة "أسرى الحرية".

ليبيا: بوادر شرخ في الناتو تعزز فرص الحل السياسي

إذن مجموعة الاتصال الدولية، وهي تضم بلدان من حلف الناتو وأخرى عربية، أعلنت في ختام اجتماعها في اسطنبول اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا لليبيا، ما يعني إسقاط الشرعية عن حكم العقيد معمر القذافي.

حسنا.. هل كان يستأهل الأمر مشقة السفر والاجتماع وغير ذلك طالما أن التنسيق  سياسيا وعسكريا قائم مع المجلس؟، بل لا خطوات عملية في أي من هذين المجالين يقوم بها المجلس من دون الحصول على الفيزا الدولية. وهذه ليست تهمة مني  للمجلس بقدر ما هي واقع أن إمكاناته محدودة ولا تكفي ليكمل لوحده مشوار الإطاحة بالقذافي. وتاليا لا يحجب هذا الواقع حقيقة أن التحالف الغربي يملك قنوات تفاوض واتصال مع القذافي حتى لو كانت تلك القنوات غير مباشرة، فالبحث عن مخرج واجب، بخاصة بعد توالي الإقرارات والاعترافات، من قبل باريس خاصة، أن العمل العسكري لن يزيح القذافي عن السلطة.

السودان مقسّم باعتراف دولي.. ماذا عن الغد؟

لو نـَقلِبُ القول العربي المأثور ليغدو "فوائد قوم عند قوم مصائب" هذه هي الحال بين دولة جنوب السودان ذات الأسبوع من عمرها مع دولة الشمال.

فوراً انهالت الاعترافات الدولية بالوليد الجديد، مشفوعة باحتضان الأمم المتحدة، على شاكلة عضوية كاملة فيها. أما سودان ما بعد الانفصال فقد صحا على تقلص مساحته الى الربع، بمن عليها ويقدرون بثمانية ملايين نسمة، وذلك الى خسارة زهاء 70% من ثرواته الطبيعية من نفط وغاز ومعادن. وأولى خطوات النظام في الخرطوم إعلان الرئيس البشير عن خطة تقشف لثلاث سنوات.. واليوم وبعد وقوع الواقعة الجنوب خرج بدفع من سياسات الشمال الفاشلة. وثمة تداعيات للانفصال سوف تتكشف تباعاً على الداخل السوداني كما على صعيد المنطقة والعالم العربي.

ونذكر هنا منها حصراً مسألة مياه النيل، ناهيك عن رسم الحدود بين الجارين الجديدين وغيرها من الملفات، كنا تطرقنا لبعضها في الحلقة السابقة. وربما أختم هذه المطالعة بالقول إن السودان وبناء على المطالبات والضغوط الدولية قد يكون سدد فاتورة الانفصال، لكنه لم يقبض ثمن السلام، وقد لا يقبضه ما يبقيه بعيداً عن حلم الاستقرار.. ولعل توقيع اتفاق مصالحة مع إحدى الحركات المتمردة في دارفور يبعث على الأمل.. ويبقى الرهان هل سيصمد هذا الأمل ؟

الرباعية الدولية.. عجز أمام حمل التسوية

الكلام المعسول والدبلوماسي الذي صدر عن المشاركين في لقاء الرباعية الدولية حول السلام في الشرق الأوسط الذي تم هذا الأسبوع في العاصمة الأميركية واشنطن. وكذلك الفيض من التصريحات المنمّقة لم تنفِ حقيقة فشل الرباعية وتعثرها  في صياغة رؤيا  تحرّك عملية السلام المتوقفة بين اسرائيل والفلسطينيين منذ أكثر من سنة، وهي فترة جرت فيها مياه كثيرة. فبعد أن أوصدت حكومة بنيامين نتانياهو الأبواب كافة أمام مختلف الجهود الدولية، وبخاصة منها إدارة باراك أوباما التي تراجعت عن تعهدات سابقة، لوّح الفلسطينيون بالتوجه الى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لطلب اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، فكان الرد المباشر، بل التهديد من قبل واشنطن بالفيتو وغيره من إجراءات الجزر والتأديب بحق الفلسطينيين إن هم تجرّأوا على ذلك. في المقابل أعلنت لجنة المتابعة العربية أنها قررت التوجه الى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ومنحها عضوية كاملة في المنظمة.

اليمن: صالح غير راغبً في التنحي ولا بقادرعلى البقاء

تجددت التظاهرات المعارضة في صنعاء ومدن يمنية عديدة أخرى تحت شعار جمعة الدولة المدنية وضرورة الحسم الفوري للوضع الراهن.. قابلتها تظاهرات لأنصار الرئيس علي عبدالله صالح تحت شعار جمعة الامتنان والعرفان لخادم الحرمين، في إشارة الى استضافة العربية السعودية للرئيس صالح وعلاجه.

هذا في ما كانت تعز ثاني كبريات مدن اليمن على مدار اليومين الأخيرين مسرحاً لصدامات بين القوات الموالية لصالح وأخرى قبلية معارضة، حيث دكت القوات الحكومية المدينة بالصواريخ، على ما تفيد الأنباء، فيما جال موفد رفيع من الرئيس الأميركي على كل من صالح في مشفاه في الرياض. وقادة الحزب الحاكم والمعارضة في صنعاء في مهمة وصفها الموفد الأميركي بـ" التنفيذ العاجل لنقل السلطة".

أين هو صالح من ذلك؟ أنصاره أعلنوا أنه يتوقع عودته الى صنعاء الأحد، الذي يصادف الذكرى الثالثة والثلاثين لتوليه الحكم، يحلو لمراقبين كثر وصف كواليس السياسة في اليمن بأنها رقص الثعابين.

الجزء الأول

الجزء الثاني

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)