نائب روسي : حلف شمال الاطلسي يسعى الى التدخل في الاحداث الجارية في الدول العربية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656545/

شارك سيميون باغداساروف نائب رئيس لجنة الدوما للعلاقات الدولية الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" في ندوة الجمعية البرلمانية لدول حلف شمال الاطلسي التي كرست للاحداث العربية.وقد توجه اليه مندوبنا بعدد من الاسئلة حول اسباب انعقاد هذه الندوة ودور روسيا فيها فقال : بلا شك أن ما يجري في عدد من البلدان العربية محط اهتمام المجتمع الدولي، لا سيما دول حلف شمال الاطلسي التي تخوض عمليات عسكرية في ليبيا وتسعى في الاونة الاخيرة الى التدخل في شؤون الدول الخرى، وعلى رأسها سورية. أما دعوتنا للمشاركة في الندوة فهي مسألة تقليدية، خاصة وان روسيا تتمتع بصفة عضو غير مشارك في اتخذا القرارات في الجمعية البرلمانية لدول حلف شمال الاطلسي. وحول الاجواء التي كانت سائدة في الندوة اثناء مناقشة الاحداث العربية اشار باغداساروف الى انه تم التطرق الى الاوضاع عامة في المنطقة العربية مع التركيز، ولاسباب مفهومة، على الاحداث الجارية في مصر وليبيا وسورية. بلا شك فان النقاشات الاكثر حدة دارت حول الوضع الليبي. وهنا اود ان اشير الى ان البرلمانيين الايطاليين كانوا الاكثر موضوعية في مداخلاتهم. الايطاليون انتقدوا العمل العسكري في ليبيا واعربوا عن شكوكهم في جدوى مواصلة الحملة العسكرية الاطلسية في هذا البلد. وهنا نلتقى نحن في روسيا مع الايطاليين في ضرورة انهاء القتال ورفع الحصار عن ليبيا وبدء المفاوضات بين الفرقاء الليبيين. وعلى العكس من الايطاليين فان الفرنسيين كانوا الاكثر تشددا وعدوانية في طرح ارائهم. الفرنسيون يقولون إن الديمقراطية ليست مفهوما غربيا وانما وصفة عامة للجميع. لقد اعترضت شخصيا على هذا الطرح وذكرت لهم المثال العراقي. لقد دفع العراقيون ثمن هذه الديمقراطية وفق اقل التقديرات زهاء اربعمئة الف قتيل. ولا استطيع ان اقول إن العراق غدا بلدا ديمقراطيا حقا، ناهيك عن الانقسامات السياسية والعرقية والمذهبية التي تعصف بالبلد الذي فقد مركزيته عمليا.

كما اشار باغداساروف الى وجود انقسامات تترسخ بين دول الناتو حول كيفية التعامل مع الاحداث العربيةز. وقال : بالفعل ان المواقف مما يجري في العالم العربي لها دلالات متفاوتة من دولة الى اخرى. وكما ذكرت لكم فان للايطاليين موقفا يختلف عن موقفي كل من فرنسا وبريطانيا. الاشتراكيون الهولنديون، على سبيل المثال، أبدوا موقفا ناقدا للسياسة الاوروبية ازاء الشرق الاوسط. وقد تشكل لدي انطباع بان الخلافات  بين الاوروبيين لا تقتصر فقط على الاوساط البرلمانية وانما تشمل ايضا السلطات التنفيذية لهذه الدول. وجدير بالذكر ان رئيس الوزراء الايطالي سلفيو بيرلوسكوني صرح مؤخرا بانه لم يكن من انصار الخيار العسكري في ليبيا وانه اجبر على ذلك من قبل فرنسا وبريطانيا. كل ذلك يشير فعلا الى ظهور انقسام في صفوف دول الناتو. وأعتقد ان اعضاء حلف شمال الاطلسي تصوروا انهم سيحققون نصرا عسكريا سريعا ولن يتورطوا في حرب طويلة في ليبيا. وبعد ان فشلوا في تحقيق هذا النصر بدأ العقلاء منهم يتساءلون ما شأننا نحن في كل ذلك؟ من الواضح ان نيقولا ساركوزي سيمضي قدما في مشروعه، اما باراك اوباما فانه سيحاول تقليص حجم المشاركة الامريكية في الحرب الليبية، لا سيما بعد الموقف المسؤول الذي اتخذه الكونغرس الامريكي. باختصار فان الانقسام سيتعمق ان لم يحدث شيء جذري على الارض في ليبيا خلال شهرين. وذكر بصدد احتمال تغير الوضع في ليبيا  خلال شهرين ان لم تتغير سياسة الناتو في هذا البلد كمقدمة لانقسام ليبيا الى شرق وغرب قال النائب الروسي :  يجب ان نقر اولا بان ما يجري في ليبيا حاليا ما هو الا حرب اهلية. وان الامر الاكثر فداحة هو تدخل الناتو في هذه الحرب الى جانب المعارضة. وما نراه اليوم ان تدخل الناتو بآلة حربه الجبارة لم يتمكن حتى الان وبعد مرور اربعة شهور من تحقيق اهدافه. هذا ان دل على شيء فانه يدل على ان القذافي يحظى بشعبية كبيرة. وفي هذا الصدد اود ان اشير الى التحذيرات الايطالية من ان تدخل الناتو في الشأن السوري على غرار السيناريو الليبي سيؤدي الى حرب اهلية ليس في سورية فحسب، وانما في لبنان وتركيا ايضا. وفيما يخص الشأن السوري اعلن باغداساروف قائلا : أود أن اعود الى الموقف الفرنسي مجددا. الفرنسيون يعيدون الى ذاكرتي الايديولوجية البلشفية التي تقول إن الثورة العالمية للبروليتارية ستندلع وتنتصر في كل مكان. الفرنسيون  متعطشون، ولا ادري لماذا، لاشعال ثورات في البلدان العربية بهدف بناء الديمقراطية فيها. في رأيهم ان قيم الديمقراطية معيارية وتصلح لكافة دول العالم. أعتقد انهم يجهلون واقع وتركيبة المجتمع السوري. وهنا نلتقي مرة اخرى في الرأي مع الايطاليين الذين يحذرون من اشعال فتيل حرب اهلية في سورية، البلد المتعدد المذاهب والاعراق. وما زال غامضا بالنسبة لي موقف تركيا التي ليس من مصلحتها زعزعة الاستقرار في سورية. ومن البديهي ايضا ان نأخذ بعين الاعتبار رد الفعل الايراني على اي تدخل خارجي في زعزعة الاوضاع الداخلية السورية. نحن نؤمن بانه لا يجوز التدخل في الشؤون الداخلية للدول وان على الشعوب ان تقرر مصائرها بنفسها. اما ما نلاحظه الان فهو تدخل في شؤون الدول العربية التي ترفض الرضوخ لارادة الغرب وغض الطرف عما يجري في الدول الاخرى التي تدور في فلك الائتلاف الامريكي ـ الاطلسي.

وتحدث باغداساروف عن نتائج الندوة فقال: أعتقد أن الندوة كانت مفيدة لتبادل وجهات النظر ازاء ما يحدث في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. بالطبع فان الحوار على المستوى البرلماني يمكن ان يسهم بقسط ما في اعادة نظر بعض حكومات دول الناتو في سياساتها ومستوى مشاركاتها في العمليات السياسية الدراماتيكية الجارية في بعض الدول العربية. الوثيقة الختامية التي اقرتها الندوة كانت متزنة وعكست الى حد كبير الموقف الايطالي الذي، كما ذكرت لكم اكثر من مرة، يتلاقى مع الموقف الروسي ويتعارض مع الموقفين الفرنسي والايطالي. وبالمناسبة فان هذه الوثيقة لا تنسجم مع التقرير العسكري عن سير عمليات الناتو في ليبيا، التقرير الذي قدمه قائد قوات الناتو في منطقة البحر الابيض المتوسط والذي يتبجح بالنجاحات التي يزعم ان حلف شمال الاطلسي حققها في ليبيا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)