لافروف :السياسة ظاهرة خبيثة بعض الشئ ، وللتصريحات السياسية ثمن كبير هو حياة الناس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656526/

اجرت قناة التلفزيون" روسيا 24 " لقاء مع سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية تناول فيه عدة قضايا دولية واقليمية ، ومن بينها الوضع الراهن في عدد من بلدان الشرق الاوسط . اليكم نص اللقاء:

- الوضع في ليبيا.. لقد أعلنت روسيا مرارا عن موقفها من هذه القضية مشيرة إلى ضرورة وقف هذه الحرب وإلى أنه يجب على كل الأطراف المعنية في هذا النزاع أن تتمسك بالقرار الأممي 1973. وقال دميتري روغوزين بالأمس في البث المباشر لقناتنا إن الأطراف المشاركة في هذه العمليات العسكرية  تخرق هذا القرار. هل هناك خطة محددة لتسوية الأوضاع التي ترضي جميع الأطراف في هذا النزاع؟

- ما يتعلق بالإنتهاكات الصارخة لهذا القرار فقد اشار إليها الرئيس الروسي وممثلو الحكومة الروسية، كما أكدت  وزارة الخارجية مرارا على هذه الإنتهاكات. بيد أن  شركاءنا ينفون ذلك ويستعينون بالبند المعروف في هذا القرار والذي ورد فيه أن كل شخص يستطيع أن يفعل أي شيء. وقد أدرجوا هذا البند في القرار بأنفسهم ومن أجل التبرير لأنفسهم (أقصد بعض الدول الأعضاء في الناتو). لقد طلبنا تعديل مضمون هذا البند وتوضيح من سينفذ المهمة  الخاصة بالحظر الجوي وثانيا تحديد المبادئ المتعلقة بإستخدام القوة لإنجاز المهام المطروحة. أما الحظر الجوي فالمقصود به أمران، أولا، منع تحليق الطائرات الحربية لنظام القذافي، وإلا ستتحول هذه الطائرات إلى هدف شرعي، وثانيا، وإذا كشفت وسائل الدفاع الجوي الليبية عن وجود طائرات التحالف التي تقوم بدوريات في منطقة الحظر الجوي في هذه الحالة ستصبح هذه الوسائل هدفا شرعيا كذلك. وليس أكثر من ذلك. هذا هو التفسير القانوني الدقيق للحظر الجوي الذي أقره مجلس الأمن بالنسبة للعراق. والخروج من إطار مفهوم الهدفين الشرعيين كان يعد خرقا صارخا  للتفويض الذي أقره مجلس الأمن.

ومعروف ما هي المساعدة العسكرية التي تقدم للثوار، وحتى لا داعي للإشارة إلى كل أشكالها وأساليبها التي معظمها تخرج عن الأطر التي من شأنها ضمان الحظر الجوي. أما العمل الذي يجب تحقيقه فيبدو لي أن حلف الناتو الذي تعهد بتنفيذ هذا القرار في وضع حرج إذ يستمر قصف ليبيا أكثر من قصف يوغوسلافيا حيث إستمر قصف يوغوسلافيا 78 يوما في حين بدأ قصف ليبيا منذ أكثر من 3 أشهر. ومن غير المعروف متى ستنتهي هذه العملية. بلا شك ان السياسة ظاهرة خبيثة بعض الشيء، لكن عندما نسمع التصريحات من عواصم الدول الغربية حول ضرورة الإستمرار في القصف حتى الإنتصار وحتى لا يشكل القذافي خطرا على المدنيين وحتى يعيد كل القوات إلى  الثكنات، نعتقد أن هذه التصريحات لها  ثمن كبير لان الحديث يدور حول حياة الناس.

وحسب تقييمات الخبراء العسكريين، لا يمكن أن نتوقع حل الازمة في الوقت القريب. وبالنتيجة يموت الناس من كلا الطرفين، كما يقتل المدنيون الأبرياء الذين كان يفترض لهذا القرار أن يضمن حمايتهم. وحسب إعتقادي، بإعتبار أن هذا الوضع يستمر طويلا  توجه شركاؤنا الغربيون ومن ضمنهم الرئيس ساركوزي أثناء القمة في دوفيل إلى  الرئيس مدفيديف بطلب أن تساعد روسيا في الوساطة. وكما تعرفون نحن نقدم هذه المساعدة، لكننا لم  نتعهد بلعب دور رئيسي.  ميخائيل مارغيلوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى بلدان افريقيا له إتصالات مع كل الأطراف وذلك تأييدا لجهود حفظ السلام للإتحاد الإفريقي الذي توجد لديه خطة طريق يسعى إلى الانتهاء منها في الوقت الحاضر. وقد إنعقدت في غينيا الاستوائية مؤخرا  قمة  الإتحاد الإفريقي ، والرئيس جاكوب زوما قد زار سوتشي لكي يبلغ الرئيس مدفيديف عن القرارات التي أتخذتها هذه القمة، كما حضر هذه القمة كل من ممثلي السلطة الليبية والثوار من بنغازي. وحسب تقييم الرئيس زوما  كان رد فعل كلا الطرفين على خطة العمل إيجابيا. وتعهدوا بالحصول على الموافقة  من قبل قادتهم في طربلس وبنغازي. أما نحن فنقيم نتائج هذه القمة الإفريقية تقييما إيجابيا وهي خطوة إلى الأمام في إتجاه سليم، وسنعمل على ضمان التوصل إلى إتفاق على هذا الأساس.

- ما يتعلق بالوضع في كل من سورية واليمن.. فإن الأوضاع هناك تستمر بالتأزم ومن غير الواضح بأي اتجاه ستتطور الأوضاع في هذين البلدين، بالنسبة للموقف الروسي هل هناك أي مبادرات تقوم بدراستها؟

- بالطبع كل وضع له خصوصيته كما أن البلدين مختلفان، وتأثيرات ما يحدث في كل منهما على الوضع في المنطقة مختلف وذلك على الرغم من أن هذا التأثير كبير.

لليمن دور لا غنى له في مكافحة المنظمات الإرهابية بالمنطقة قبل بدء الاضطرابات، وفي حال أدت تطورات الأحداث هناك إلى إضعاف دور اليمن الرائد وقدراته في مكافحة الإرهاب فإن ذلك أمر يؤسف عليه.

دور سورية كبير جدا في القضايا الشرق أوسطية بشكل عام ، كلبنان ومشكلاته الجدية وتسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي الذي يعد أحد أهم القضايا في تسوية الوضع في المنطقة. كذلك مشكلة الأكراد والمشكلات بين المذاهب الإسلامية المختلفة، بين الشيعة والسنة على إختلاف وتشعب مذاهبهم.

سواء في سوريا او اليمن، فإن مقتل المدنيين أمر غير مقبول به، ونحن تحدثنا ونستمر بالحديث عن ذلك بشكل مفتوح وعلني. كما أنه لا يجب السماح للمعارضة في كلا البلدين بأن تلجأ إلى أساليب العنف وأن تحرض المتظاهرين المسالمين على استخدام القوة لتجعلهم بذلك أهدافا لرجال الشرطة وقوات الأمن.

وعندما نرى أن موقف شركائنا الغربيين حول سورية ينحاز بشكل واضح للضغط فقط على أحد طرفي النزاع، على الحكومة والرئيس بشار الأسد، فإننا نعتبر ذلك خطأ، لأنه في هذه الحالة فإن المعارضة خاصة وأنها معارضة متشددة تتوهم أنها إذا أصبحت أكثر إصرارا  فإن الوضع في البلاد سيصبح أكثر حرجا وخطورة وعندها سيأتي الغرب للمساعدة كما فعل في ليبيا.

هذا يعمل فقط على تأجيج المشاعر الراديكالية في البلاد ويقوم المتطرفون باستغلال ذلك لإثارة المجتمع، لذا نحن نعتبر هذا الموقف خطأ.

نحن نريد أن يكون الموقف تجاه سورية كما هو الموقف الآن تجاه اليمن. فعلى الرغم من أن اليمن شهد اشتباكات مسلحة خطيرة، يكفيني هنا التذكير بإطلاق النار على المقر الرئاسي الذي أدى إلى إصابة الرئيس ورئيس الوزراء ونائبيه والمتحدث باسم البرلمان بجروح خطيرة، فلا أحد يحاول إثارة الوضع هناك أو ينحاز لأي طرف من طرفي النزاع أو يرفع القضية إلى مجلس الامن الدولي. فموقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج والأمم المتحدة ونحن نتقاسم الموقف ذاته.. نحن ننادي كلا الطرفين، السلطة والمعارضة في اليمن،  إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات والاتفاق دون أن يقوم أي منهما بتحميل الآخر ذنب ما يحدث. وهذا ما نريده لسورية ونحن نرى أن شركاءنا يجب ان يتخذوا الموقف ذاته.

- موضوع آخر يثير اهتمام الكثيرين فيما يخص علاقات روسيا مع أوروبا ومع الولايات المتحدة هو موضوع الدرع الصاروخية. حيث عقد مؤخرا الإجتماع الدوري لمجلس "روسيا - الناتو" في مدينة سوتشي الروسية، ومن المعروف انه ستستمر المفاوضات حول هذا الملف في السنة القادمة. ما هي المسائل التي ستكون مطروحة للبحث أثناء الاجتماع القادم وما هو جوهر العقبات التي يتحدث عنها كثير من الساسة؟

- انتم تعلمون أن الاجتماع الدوري لسفراء أعضاء المجلس الذي عقد في سوتشي لم يهدف الى تبني قرارات مصيرية خاصة بملف الدرع الصاروخية بل كان إجتماعا من الاجتماعات الدورية لمجلس "روسيا - الناتو". وكانت إحدى مهمات الاجتماع هو الاطلاع عن كثب على سير التحضيرات للأولمبياد الشتوية في مدينة سوتشي ولا سيما مسائل الأمن في المواصلات وهناك عدد من المشاريع المشتركة الروسية الأطلسية التي يتم تنفيذها في هذا المجال.

أما ملف الدرع الصاروخية فلا يمكن حله على مستوى السفراء لأسباب معروفة حيث تجري مناقشة هذه القضية على المستويات السياسية العليا باستخدام آليات خاصة بين روسيا والولايات المتحدة. ويشارك المبعوث الخاص للرئيس الروسي السيد روغوزين في المفاوضات مع الناتو حول الدرع الصاروخية.

 ومشروع الدرع الصاروخية في أوروبا مشروع امريكي بحت. وفي الوقت الراهن بدأ أعضاء الأطلسي في الإنضمام الى هذا المشروع الامريكي العالمي. ونعي تماما أن الهيكل التصميمي لهذا المشروع امريكي ولا تستطيع أوروبا المشاركة فيه الا من خلال تقديم مكونات ثنائية. اما المكونات الرئيسية فهي امريكية المنشأ. ولذلك شريكنا الرئيسي في المفاوضات هو الولايات المتحدة.

وكما قلت سابقا لدينا فريق عمل في اطار اللجنة الرئاسية الروسية الامريكية. ويعقد هذا الفريق اجتماعاته بشكل منتظم ليواصل الحوار حول الأطر السياسية الضرورية التي تمكننا من البحث في النواحي العسكرية والتقنية الملموسة لهذا المشروع.

اما الأطر السياسية فيجب ان تحدد عدة أشياء مهمة. أولا يجب أن يكون هذا المشروع متكافئا في الحقوق ومشتركا، ثانيا يجب ان يكون التحليل العسكري مشتركا أيضا ليتضمن آراء المختصين الأمريكيين والروس.

غير أنه حتى الآن يصر الجانب الامريكي على ثبات موقفه ويقول أن الهيكل الحالي للمشروع تم تبنيه وهو هيكل مثالي وغير قابل للتعديل حيث يستجيب للأهداف المنشودة للدرع الصاروخية، وأن المشروع بكامله لا يهدد الأمن القومي الروسي.

ونقول لهم: إذا كنتم لا تريدون تغيير الهيكل التصميمي للمشروع ففي هذه الحال تتقلص الامكانيات للتعاون بشكل ملحوظ لأن تحليلنا للأخطار الصاروخية يختلف عن تحليلكم من حيث الاتجاهات المحتملة وأبعاد هذه الاخطار والفترة الزمنية المطلوبة لتتحول الى أخطار حقيقية تهدد القارة الأوروبية وروسيا، ناهيك عن الولايات المتحدة. ولذلك نؤكد أن تحليلاتنا والتحليلات الامريكية متباينة.

 ونرى في الهيكل التصميمي للمشروع إمكانية تطوير البنية التحتية العسكرية في المناطق الأوروبية بالقرب من حدودنا، وهذه البنية ستشكل عوائق بالنسبة للوسائل الاستراتيجية الروسية ولذلك نقترح على الجانب الامريكي مناقشة مسألة ضمانات مشتركة كي لا تستخدم الدرع الصاروخية في المستقبل ضد روسيا أو ضد اي طرف آخر من الأطراف المشاركة في هذه المنظومة. ونقترح التوصل الى اتفاق حول المعايير التي ستسمح لنا التأكد من أن الهدف المنشود لهذا المشروع وهو ردع لأخطار صاروخية قادمة من خارج المنطقة الأوراطلسية، أن هذا الهدف سيتم تحقيقه في الواقع.

الامريكيون ليسوا جاهزين لذلك ويؤكدون أنهم لا يرسمون اي خطط لتوجيه هذه المنظومة ضد روسيا وفي نفس الوقت تقول الادارة الامريكية أن مجلس الشيوخ قد منعها من تقليص النفقات الخاصة بتطوير الدرع الصاروخية ولذلك يمكن أن تظهر المرحلة الخامسة والسادسة والسابعة بالاضافة الى المراحل الحالية في المشروع. وهذا الامر لايزيد من الثقة المتبادلة.

ولكن موقفنا واضح جدا: إذا قلتم أن المنظومة ليست موجهة ضد روسيا فلماذا لا تريدون مناقشة مسألة الضمانات؟ لم نستلم الإجابة عن هذا السؤال حتى الآن. وسوف نعود الى مناقشة هذا الموضوع في واشنطن أثناء اللقاء المرتقب في منتصف الشهر الجاري ونستمع الى شركائنا الامريكيين.

 لا نريد أن يثير هذا المشروع مواجهة بيننا. بالعكس، نعتقد أن العروض الروسية الهادفة الى تطوير التعاون في هذا المجال قابلة للبحث ولإيجاد حلول وسط ترضي مصالح الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا الإتحادية. وهذا المشروع المشترك إذا أنجزناه سيكون إختراقا حقيقيا نحو المستقبل وسيزيل مقومات المواجهة وافرازات الحرب الباردة، الأمر الذي سيمكننا من الإرتقاء بعلاقاتنا الى مستوى علاقات التحالف.

ولكني أكرر أن هذه المسألة ليست محسومة حتى الآن. ونريد حلها بشكل إيجابي من أجل تعزيز الإستقرار الإستراتيجي وليس زعزعته.

- إن حلف الشمال الأطلسي منظمة عسكرية ومهماته دفاعية وعسكرية.. ويجب على روسيا أخذ ذلك على محمل الجد.. لقد اقترحت روسيا حلولا محددة تناسب برأي الجانب الروسي كلا الطرفين من حيث توفير المعلومات عن هذا أو ذاك التهديد وليس على حساب كل منهما.. قلتَ إن الولايات المتحدة تقترح استراتيجيتها في هذا الصدد.. استراتيجية التنمية ولا تريد تغييرها.. ما مدى جدية القرار المتخذ وهل من الممكن أن تقوم الولايات المتحدة بتغيير وجهة نظرها مثلا بعد مرور السنة عندما ستجري في مايو/أيار المقبل المباحثات بهذه الشأن؟

- في مايو / أيار إذا قصدت مؤتمر الناتو.. فليس لدينا امكانية للتأثير على ما يدور داخل الحلف .. على الرغم من أننا نقول دائما طالما اتفق الرئيسان في لشبونة على أن لكل من الدول الأعضاء في مجلس روسيا - الناتو أن يقوم بعمل معين في المشروع المشترك لمنظومة الدرع الصاروخية فإنه ينبغي أن لا تُجرى المناقشات داخل الناتو على الأقل قبل بحثها في إطار مجلس روسيا - الناتو.. وحتى الآن يتم ذلك بالعكس.. علاوة على ذلك وعلى الرغم من الوعود بأن كل شيء داخل حلف الشمال الأطلسي سيكون شفافا لا يتم ابلاغنا في الوقت المناسب عن المناقشات داخل الناتو.. وذكرنا ذلك في اللقاء مع الشركاء في سوتشي وأكدوا لنا أنه ليس لديهم أي نية لإخفاء شيئ عنا.. ولكن لم نحصل على إيجاز صحفي وأهم شيء يكمن في أن هذه الإيجازات الصحفية تأتي متأخرة عن تلك الأحداث التي تتعلق بها.. نعم، أعتقد وكما يقال لنا لا يمكن للأمريكيين تغيير نظامهم ويقترحون لنا في المرحلة الأولى ربط مصادرنا الإعلامية فحسب خدمةً لما تم الاتفاق عليه في واشنطن.. وكما قلت لك إن هذا النهج بالكاد يسمح بإنشاء شيء مشترك وفق المجالات الفكرية والعسكرية التقنية والإعلامية.. الأمر الذي نريد التوصل إليه..

-  سيرغي فيكتوروفيتش، إلى أي مدى تستجيب إعادة تشغيل العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لمعنى التعبير الذي استخدم لأول مرة بشأن العلاقات بين البلدين. ما رأيكم، بعد تغيير الإدارة الأمريكية، هل ستستمر إعادة تشغيل العلاقات أوأنها ستكتسب صفات جديدة؟

 - لقد كانت لي فرصة أن اتكلم حول هذا الموضوع..ليست إعادة التشغيل بمصطلح لنا، بل هو مصطلح للإدارة الديموقراطية التي وصلت إلى السلطة بعد وقت طويل لحكم إدارة الجمهوريين، وتجلى فيه رؤية الديموقراطيين بضرورة التخلي عن السياسة التي كانت تمارسها إدارة بوش، عندما رأينا وجود صلات حميمة ورفاقية على مستوى أعلى الشخصيات وكانت تحقق بشكل عام مفاهيم كانت تسير في اتجاه التعاون القائم على أسس متساوية الحقوق، لكن هذه العلاقات الحميمة والشخصية واتفاقات لم تترجم في الواقع إلا على المستويات الأدنى للبيروقراطية.. وتحدثنا بهذا الشأن مرارا مع الرئيس بوش ومع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومسؤولين آخرين في إدارة بوش ودعوناهم لأتباع نهج تطبيق ما كان اتفق عليه مبدئيا على أعلى مستوى..لكن لم يتم ذلك بل بالعكس، أتخذت على مستويات أدنى إجراءات مناقضة للأراء التي قدمت لنا على مستويات عليا..لذلك عندما أعلن الرئيس أوباما عن إعادة تشغيل العلاقات، شعرنا بانه يريد أن يغير اسلوب الإدارة الأمريكية التي كانت تتبع قبل حكمه..وأنه يريد أن يعمل على بناء علاقات مع روسيا بأسلوب منظم وان تصل كل الأوامر القيادية إلى من يقوم بالتنفيذ..إنني أرى أنه في أغلب الأحيان يستطيع تحقيق ذلك..لايعني ذلك إننا نحل كل القضايا، على الأقل نشعر بان على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات نحرز نجاحا..ويسعى شركاؤنا في أغلب الأحيان إلى التوصل إلى اتفاق..هناك ثمة استثناءات، كما هو الحال مع معاهدة الدفاع الصاروخي، برغم أن المحادثات بهذا الشان تتواصل كون هذا الموضوع معقدا جدا..في الواقع

اعادة تشغيل العلاقات قد عملت، حيث حصلنا على شريك أكثر أمنا وأكثر وضوحا..ونقدر ذلك عاليا، في العلاقات بين الرئيسين مدفيديف وأوباما التي نصفها بانها الأكثر رفاقية وقرابة..وأنها تساعد في العمل على مستويات آخرى..وخلافا لما كان في عهد بوش لا نرى تباطؤا ملحوظا وعرقلة فيما يخص مبادرات الرئيسين في مراحل متتالية..

- السؤال الأخير. ما هو الوضع الاقتصادي في أوروبا ومدى تأثيره علي بلادنا. هناك الكثير من الأشياء المتغيرة.. مديرة جديدة لصندوق النقد الدولي كريستين لوغارد والوضع في اليونان والدول الأوروبية الأخرى التي تشهد أوضاعا اقتصادية بطرق مشابهة والتي سيتم حلها فيها بطريقة مالية.. السؤال ما هو التأثير السلبي الذي يمكن أن تشهده أوروبا كلها.

- كما تفهمون هذا ليس سؤالا تلعب وزارة الخارجية دورا رئيسيا فيه. هناك خبراء اقتصاديون مختصون في الحكومة وإنهم يبلغون دوريا رئيس الوزراء ورئيس روسيا. وبالطبع لا يمكن أن نكون بمعزل عما يحدث حولنا وبشكل خاص ما يحدث في منطقة اليورو. نستمع لتوقعات تحذرنا عن افتراضيات لا مفر منها ستواجه اليونان وضعف منطقة اليورو.

 في بعض الدول سمعنا اقتراحات بالانسحاب من منطقة اليورو والعودة إلى العملة الوطنية. كما تعلمون ، لا أريد ان يتخذ العاملون في الأسواق قراراتهم علي أساس تأثير الذعر المثار اصطناعيا. إننا متأكدون أن لدى الاتحاد الأوروبي الإرادة السياسية لمنع تحويل هذه المشكلة إلى أمر أكبر ، كما نحن متأكدون أن الاتحاد الأوروبي يتفهم بشكل كبير هذه المشكلة.. وتأثيرها ليس على الدول الأوروبية نفسها فحسب وإنما على الاقتصاد العالمي وأسواق المال العالمية وذلك أخذا بعين الاعتبار الدور الذي يلعبه اليورو في الحسابات العالمية. واعتقد ايضا أن صندوق النقد الدولي يتفهم النتائج التي تم انجازها من دون أي انفعال وأهمية ذلك لاستقرار الوضع. سنساهم بترتيب الوضع عن طريق اشتراكنا النشيط في قمة العشرين المقبلة التي قد بدأ الإعداد لها. وفي المجال السياسي فإننا نستنتج من الوضع الحالي في أوروبا ما يلي: أصبحت مهمة الإصلاح الذي نقترح إجراءه مع شركائنا في منظمة بريكس أكثر إلحاحا..كما يجب ان يعتمد النظام النقدي الدولي الجديد على عدد اكبر من مراكز النمو الاقتصادي ويكون بفضل ذلك أكثر استقرارا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)