عبد الحليم خدام: النظام الامني في سورية فقد السيطرة على الشارع

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656519/

مرحباً بكم مشاهدينا في حلقة جديدة من برنامج حديث اليوم، حديثنا اليوم سيكون عن سورية، مع أحد الأشخاص الذين يعرفون جيداً النظام الذي يدير الأزمة الحالية في سورية، حديثنا اليوم سيكون مع أحد أركان النظام سابقاً، نائب الرئيس السوري السابق السيد عبد الحليم خدام. سيد عبد الحليم خدام، شكراً على استضافتكم لنا ونرحب بكم على شاشة "روسيا اليوم"

أهلا وسهلا

أولاً نريد أن نفهم كيف يدير النظام في دمشق هذه الأزمة؟ أو من يدير هذه الازمة في دمشق؟

يدير الأزمة الحالية في سورية بشار الأسد، طبعاً ويستعين بشقيقه ماهر، وأيضاً برامي ابن خاله. يعني هناك مجموعة من الأسرة الحاكمة حلقة حول بشار، لكن صاحب القرار هو بشار، وهو المسيطر.

لكن على أي أساس يديرون هذه الأزمة؟

حتى نستطيع أن نحدد قضية المعالجة، يجب أن نحدد هوية النظام. هذا النظام في الأساس هو نظام أمني. كل نظام شمولي هو نظام أمني يعتمد على المؤسسات الأمنية في الحففاظ على السلطة وليس على المؤسسات الشعبية أوالدستورية لحماية السلطة. وبالتالي أي شعور بالخوف من ضياع السلطة اللجوء دائماً للمؤسسات الأمنية هذا حدث في كل البلدان التي حكمت بأنظمة شمولية في البلدان العربية وفي البدان الأفريقية الآسيوية، وفي أوروبا في مرحلة الفاشية والنازية، وفي الاتحاد السوفييتي في مرحلة الحكم الشيوعي. الحكم الشمولي دائماً عصبه وأداته المؤسسة الأمنية، وكل ردود فعله تأتي في هذا الإطار، يعني تقع مشكلة، لا تعالج الدولة أو المؤسسات المسؤولة هذه المشكلة بأسبابها الحقيقية وبمكوناتها، تعالجها بالاستئصال. ولذلك لا نستغرب إطلاقاً ولا يجب أن نستغرب أن تكون امعالجة أمنية وليست سياسية، عندما يتحدث ـ إذا أراد المعالجة السياسية ـ إلى أين سيصل. الشعب يريد الانتقال إلى نظام ديموقراطي، ماذا يعني النظام الديموقراطي؟ يعني أن تعود السلطة إلى الشعب، يعني أن يصبح رئيس الجمهورية ليس هو مصدر القرار، ليس هو صاحب الكلمة، صاحب الكلمة المؤسسات الدستورية المنبثقة عن الشعب. وبالتالي لا يستطيع المسؤول في نظام أمني، في نظام شمولي، أن يعالج جذور المشاكل، يحاول أن يعالجها بالقطع والبتر، وليس بمعالجة الجذور والأسباب.

قيل أن هناك خلافا داخل الأسرة الحاكمة على طريقة إدارة هذه الأزمة. هل لديكم معلومات عن الموضوع؟

ليس هناك تفكير في النظام بحل سياسي، لأن طبيعة النظام ـ الطبيعة الشمولية للنظام ـ هي طبيعة أمنية، ليس هناك توجه لدى أي شخص في قمة النظام، او في أدواته، يفكر بالحل السياسي. (الأفكار التي طرحها بشار الأسد والتي أجزاء منها إصلاحية) ماذا حدث؟ قال إلغاء قانون الطوارئ، جيد إلغاء قانون الطوارئ. لكن هل قانون الطوارئ هو الذي ينزل إلى الشارع يقتل الناس؟ في اليوم الثاني من إعلانه إلغاء قانون الطوارئ، ماذا حدث؟ قتل العشرات في سوريا.

الحكومة تقول أن هناك مجموعات مسلحة هي من تقتل الناس!

هذا نظام أمني، وهو أكثر الأنظمة الأمنية في العالم العربي شدة ورقابة، إذا كان الإنسان موجود في مقهى هو وزميله يشربان فنجان قهوة، سيكون هناك ثالث قريب يكتب تقريراً. كيف يتصور أحد أن يكون هناك مسلحون وعصابات في سوريا، والنظام الأمني ساكن. هناك تنظيم سلفي مصطنع خلقه النظام هو فتح الإسلام، والتي أسسها وأرسلها إلى مخيم نهر البارد في لبنان. أما ما عدا ذلك، لم تظهر أي بوادر في سوريا لتنظيمات سلفية، الشعب السوري شعب متدين المسلم متدين والمسيحي متدين، لكن كلاهما غير متعصب، السوري بطبيعته غير متعصب.

إذاً في رأيكم من يقتل الناس؟

النظام يقتل الناس، طيب يقولون المجرمون يقتلون الناس وتدخل الجيش. هل هؤلاء الأطفال الذين شاهدناهم على شاشة التلفزيون وقد قتلوا تحت التعذيب، هل دخل الشبيحة أو العصابات إلى دوائر الأمن وعذبوهم وقتلوهم؟ هذا الكلام هو عبارة عن تغطية للجريمة. أنا أعرف معظم المدن في سورية وأعرف تركيبة سكانها. أنا أقول لك بكل وضوح، لو كان في سورية ناس يريدون العنف، لما استطاع الجيش أن يدخل مدينة، وأؤكد لك، أن في جميع المدن السورية والقرى السورية لو كانت هناك أعمال عنف لاستطاع المواطنون السيطرة على دبابات الجيش بكل سهولة. الشعب السوري ليس شعباً جباناً، الشعب السوري شعب شجاع، وشجاعته تظهر في صبره على الظلم وليس في ردود الفعل.

هل ترون أن النظام مازال يسيطر على الوضع في سورية؟

النظام الأمني فقد السيطرة على الشارع وأصبحت الآن الهوة سحيقة بين النظام وبين الشعب السوري. ليست هناك مدينة في سوريا إلا واقتحمها الجيش وقتل عدداً من أبنائها، واعتقل وأذل الناس، وارتكب الموبقات وانتهك الكرامات. فهناك احتقان شعبي غير مسبوق في سوريا هذا الاحتقان لا يمكن تنفيسه إلا بسقوط النظام، يعني هذا النظام انتهى. كل من يدافع عن هذا النظام هو خاسر، هو يلعب لعبة قمار خاسرة. الرهان يجب أن يكون على الشعوب وليس على القتلة.

إذا كنتم تقولون أن النظام انتهى بالفعل، فعلى أي أساس يرتكز الآن؟ كيف يبقى صامداً حتى الآن؟

هو ماذا يفعل؟ هل الدولة في سوريا تسير أعمال الناس؟ هل الآن هناك سلطة لتحقيق الامور الدنيا من حياة المواطنين؟ اقتصاد تعطل، اقتصاد أصبح على حافة الانهيار، البضائع مفقودة من الأسواق، الصناعة معطلة، التجارة معطلة، البطالة منتشرة. فبالتالي النظام لا يستمر باعتباره ممسكاً بالدولة، هو مستمر باعتباره ممسكاً بالقوة العسكرية التي تمكنه من القتل والاعتقال وو... إلخ. لكنها لا تستطيع أن تمكنه من إدارة الدولة، هل يستطيع أن يوقف انهيار الاقتصاد؟ إطلاقاً، بالعكس، مع استمرار هذا القمع الاقتصاد السوري وصل للحافة، الدولة أصبحت على أبواب الإفلاس، العجز في ميزانية الدولة يتجاوز الآن 70%، نفقات تحركات الجيش في سوريا تستهلك كامل الموازنة، سيطبع نقد ويتعامل به، ماذا يعني هذا؟ ارتفاع الأسعار، وازدياد معاناة الناس، وازدياد حدة الازمة. إن النظام لا يدير الدولة، هو يدير أزمته عبر استخدام القوة ولكن في طريق معروف إلى أين سيصل، سيصل إلى إسقاط النظام، وإلى محاسبة جميع أولئك الذين تورطوا في هذه الجرائم.

أنتم تتحدثون عن إسقاط النظام، من سيسقط النظام؟ الجيش، الشارع، طبقة سياسية معينة، أو طبقة اجتماعية معينة ربما في سورية؟

الذي سيسقط النظام، الشعب السوري. أي جهة تتحرك، باتجاه إسقاط النظام هي تتحرك بأنفاس الشعب السوري. في دول أوروبا الشرقية، ليست الجيوش هي التي أسقطت النظام، الشعوب هي التي أسقطت الأنظمة.

هذه رؤيتكم، لكن هل لديكم معلومات عن تحركات معينة داخل الجيش، أو تحركات معينة داخل أوساط سياسية سورية؟

الجيش بالأساس، كون الجيش لحماية الوطن والدفاع عن الوطن وحماية الشعب. لكن الجيش في مرحلة معينة تحول.. يعني العقيدة السياسية للجيش والعسكرية تحولت باتجاه أن الجيش جيش عقائدي، يعني جيش حزبي، يعني جيش يحمي النظام. هذه المسألة أعطت تأثيرات سلبية جداً على بنية الجيش،  في الماضي كانت أبواب الكليات العسكرية مفتوحة امام كل الناس، الآن الكليات العسكرية ليست مفتوحة امام كل الناس، وبالتالي بنية الجيش تلعب دوراً كبيراً، مع ذلك أستطيع القول أن ليس كل الجيش موحد حول هذا النهج الذي يقوم به النظام، هناك دون شك، الجيش السوري جيش كبير.

هل تتوقع حدوث انقلاب عسكري؟

لا، أنا لا أتحدث عن انقلاب، لكن اقول أن الجيش ليس كله في نفس التوجه. هناك ضباط كثيرون يشعرون بالمرارة والقلق لكنهم الآن لايملكون القدرة على التحرك، لأنهم جميعاً تحت الرقابة، ومن يتحرك يعدم دون محاكمة.

نقلت عنكم تصريحات تشير إلى احتمال تشكيل حكومة انتقالية، ما مدى دقة هذه المعلومات؟

أنا لم أقل، تنظيم لتشكيل حكومة انتقالية. قلت في داخل سورية، وليس في المعارضة الخارجية، في داخل سورية هناك اتصالات تجري لتشكيل هيكلية لتوحيد قوى الثورة وأنصارها باتجاه إدارة يشارك فيها الجميع لعملية الثورة في مرحلة السقوط، وفي المرحلة الانتقالية. هذا ما قلت، لأن تشكيل حكومة انتقالية يتطلب أن تكون هناك منطقة محررة، ليست هناك دولة تقبل أن تضع فوق أرضها حكومة مؤقتة لدولة أخرى.

ومن يشارك في تشكيل هذه الهيكلية داخل سورية؟

الحديث عن أسماء يعني اغتيال هؤلاء الأسماء. كل من يظهر اسمه في الإعلان ، هذا حكم إعدام عليه. سوريا فيها شعب عريقن وفيها كفاءات عالية، وفيها روح وطنية عميقة. الذين يقومون بهذه المشاورات هم سياسيون والبعض من جيل الشباب لكنهم جميعاً يصبون في دائرة واحدة هي دائرة الثورة.

هل السيد عبد الحليم خدام جزء من هذه الهيكلية المستقبلية؟

أنا موجود في الخارج، أنا أشجع، ودعوت كل أصدقائي من السوريين أن يركزوا على الوحدة الوطنية وعلى وحدة قوى المعارضة في الداخل وعلى وحدة العمل وتنظيمه.

هناك من يقول إن الرئيس السوري بشار الأسد شاب منفتح العقلية تعلم في الغرب، يصعب تخيل أنه هو من يصدر الأوامر بقتل شعبه؟

أولا، بشار الأسد لم يتعلم في الغرب. أرسله والده للتدريب ـ هو طبيب عيون ـ في أحد مستشفيات بريطانيا وبقي بضعة أشهر، ثم عاد إلى سوريا بعد وفاة شقيقه. ثانياً، ليس بالضرورة أن من يتعلم في الغرب يصبح ديموقراطياً تقدمياً عصرياً، إطلاقاً، فزين العابدين بن علي تدرب في الغرب ، بالعلوم العسكرية، درس العلوم العسكرية في الغرب، وعاش في الغرب، وعاش في ظل دولة كانت تحت حماية الغرب. هل هذا جعل منه ـ في أعماقه ـ رجلا ديموقراطياً، إطلاقاً.

أنت ترى أن نهاية هذه الأزمة هي إسقاط النظام. متى يمكن أن نرى هذه النهاية؟

طبعاً الأمر لا يتعلق بالتقديرات، الأمر يتعلق بتطور الوقائع. تطور الوقائع سيؤدي حتماً إلى سقوط النظام، لكن أين (متى)؟ قد يكون بعد أسبوع، قد يكون بعد شهر، وقد يكون بعد شهرين أو اكثر. هذا صراع، صراع بين قوى تريد الحياة، تريد النور. وبين مجموعة تريد الظلام وتريد القمع، وتريد التحكم بحياة الناس.

صحيح أن هناك انتقادات دولية للنظام في سورية لكن هذه الانتقادات لم تصل إلى حد إقناع، أو الضغط بما يكفي على النظام في دمشق لكي يغير من سياسته ضد المتظاهرين، او تجاه المتظاهرين. إلى أي مدى يساعد الموقف الدولي على استمرار بقاء النظام في اتباع هذه السياسة تجاه المتظاهرين؟

يعني لا شك هناك ـ بعد انطلاق الثورة ـ كان هناك لا مبالاة دولية. ثم انتقل الوضع إلى حالة التعبير عن القلق، ثم إلى حالة الإدانة، ثم بدأ الحديث عن أن هذا النظام في سلوكه لم يعد قادراً على قيادة سوريا، وبالتالي كما سمعنا في تصريحات عديدة من مسؤولين غربيين أصبح عامل اضطراب في المنطقة وليس عامل استقرار. لكن لماذا لم يتخذ المجتمع الدولي الاجراءات الحاسمة؟ الحقيقة بجواب بسيط، السبب الموقف الروسي، الحكومة الروسية، المشكلة أن الزمن دائماً يسبقها. لا تقدر أن هذا النظام لن يستطيع الاستمرار، المفترض أن يكون الروس أكثر دول العالم معرفة بطبيعة الشعب السوري، لأنه ـ خلال فترة طويلة ـ كان هناك علاقات عميقة بين سوريا وبين الاتحاد السوفييتي. هذه العلاقات لم تكن فقط علاقات بين الحكومتين، نزلت إلى الشارع بسبب المساعدات السوفييتية والدعم السوفييتي والمواقف السوفييتية التي كانت متقدمة جداً عن مواقف الغرب. وبالتالي هناك عشرات الألوف من السوريين الذين درسوا وتعلموا بجامعات الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، وهناك آلاف الخبراء ـ الذين يبلغون خلال المدة الطويلة عشرات الآلاف ـ الذين مروا على سوريا، يعرفون واقع سوريا وكيف يفكر الشعب السوري، وكيف يعيش. كان من المفترض أن القيادة الروسية تدرك أن هذا الشعب لا يمكن إلا أن يصل إلى حقوقه...

وإذا سقط النظام غداً، من سيتولى شؤون سورية؟

سوريا 23 مليون، المعروف أنها كانت في المقدمة كبلد للكفاءات، لا يوجد في سورية مجموعة تدير الدولة غير هؤلاء الخمس مجرمين المتسلطين على البلاد! ولذلك من يتساءل عمن يدير سوريا، من يدير البلاد؟ هو عملياً يهين الشعب السوري. الشعب السوري ليس هؤلاء هم النموذج الذي يمثله، هؤلاء القتلة ليسو نموذجاً، وليس هناك سوري حتى الذين هم من حولهم يؤمنون بذلك.

السيد عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري شكراً لكم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)