اسماعيل خان:حالة الحرب في افغانستان لم تنته طالما وجدت قوات اجنبية فوق اراضيها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656517/

الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" هي مقابلة مع وزير الطاقة والمياه الافغاني السيد اسماعيل خان الذي يعتبر واحدا من الرعيل الاول في" الجهاد الافغاني"، حيث تحدث الوزير عن الوضع الراهن في بلاده وافاق المصالحة الوطنية الافغانية وامكانيات انسحاب القوات الاجنبية من افغانستان وعلاقات بلاده مع روسيا الاتحادية. اليكم نص هذه المقابلة:

س - لكم خبرة كبيرة، وعشتم التاريخ الافغاني منذ اكثر من 30 عاما ، ما الذي تنتظرون حدوثهفي افغانستان، وكيف تستقرؤن الامور المستقبلية، وما الذي يحدث الان في افغانستان؟

ج - بسم الله الرحمن الرحيم / أولا اود أن أشكرك على قدومك إلى أفغانستان وإجراء هذا اللقاء معي . ردا على سؤالك للأسف الشديد  بأن أفغانستان على مدى العقود الستة الأخيرة مرت عليها أوقات عصيبة وأخرى جيدة، فقد عانت من حقب من الحروب التي أوقعت الأفغان في مواجهة صعوبات جمة يعانون منها حتى اليوم، فالصعوبة لا تكمن في تكبدنا أكثر من مليون ونصف مليون شهيد وسبع ملايين مشرد في داخل وخارج أفغانستان فقط ، بل ساهمت هذه الحروب في تدمير البنى التحتية الأفغانية ككل . ولكن ما زلنا ننظر إلى المستقبل بنظرة متفائلة ومن خلال هذه النظرة يحدونا الأمل بأن نتغلب على كافة هذه الصعوبات خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين الأفغان الذين بدأوا العودة الى أفغانستان بأعداد كبيرة ، فنحن نأمل بأن يساهموا في عجلة التعمير التي بدأت بالفعل. ولكن في الوقت ذاته يجب على المجتمع الدولي ودول الجوار أن يتحملوا جزء من أعباء الأفغان بسبب الحروب التي ساهمت فيها هذه الجهات بشكل أو بآخر ، ويجب أن ينظروا إلى أفغانستان بأنها دولة الفرص. ونحن نأمل بأن نتحمل معا أعباء أخطاء الماضي وخسائر الحرب الجارية حاليا على أراضينا. فهذه الجهات سواء الأسرة الدولية اوالدول الإقليمية كانوا شاهدا على أزماتنا المزمنة، فكونهم كلهم أو حتى بعض منهم شاركوا كما قلت بشكل أو بآخر في خلق الظروف التي مرت بها وتمر بها أفغانستان حاليا فعليهم أن يتكاتفوا من أجل إخراج أفغانستان من محننتها وأزماتها كافة، وعلى رأسها إحلال الامن والسلام والاستقرار لهذا البلد. وبرأي أن الوضع والظروف أحسن بكثير مما مر على افغانستان في الماضي وعلينا جميعا أن نعمل على تعزيز المساعي من أجل البناء والتعمير والتي ستساهم في خلق مزيد من فرص العمل وستساهم أيضا في القضاء على نسب الفقر المستشراة في أفغانستان والجهل ومن ثم آخذ أفغانستان من ظلمات الجهل والفقر إلى طريق الحرية والاستقلال والاستقرار.فنحن نحاول التغلب على كافة هذه الصعوبات التي واجهناها في الماضي وأنا متفائل من إحداث تغيير. 

س - وهذا ما قد يجعلني اتساءل عن الامكانيات لدى الافغان ، لدى الجيش والشرطة ، فهناك حديث حول امكانية رحيل القوات الاجنبية من افغانستان، فهل تعتقد بان القوات الامريكية سترحل فعلا من افغانستان، وهل ستكون لدى الافغان القدرة على ضبط الامور بعد رحيل هذه القوات؟

ج - للأسف الشديد أن الأفغان لم يعاصروا سوى الحروب التي دامت لثلاثة عقود ، فالحروب جلبتها القوى الخارجية والتدخل الأجنبي في بلادنا . وللأسف الشديد ايضا أن هذه القوى لم تبن ، ومساهمتها قليلة جدا في مجال إعادة البناء والتعمير، فنحن ليس لدينا مشكلة في مقاومة التدخل الأجنبي، فنحن قادرون على القتال لسنوات عديدة .فما واجهته أفغانستان على مدى السنوات الماضية كان لدول الجوار دور كبير فيه ، ولذا فهي مسئولية جميع الذين جلبوا الحرب لأفغانستان، ويجب أن يساهموا ويتعاونوا معنا وتقديم المساعدات اللازمة من أجل إنهاء الحرب وإحلال الأمن والاستقرار. وفي مقدمة كل ذلك تقوية وتعزيز قدرات الجيش والشرطة الأفغانية عبر تسليحهم وتزويدهم بالتكنولوجيا والمعدات اللازمة التي تمكنهم من السيطرة على الأمور وإنهاء حالة الحرب، وأهم من كل ذلك هو المشاركة في دفع جهود الإصلاح التي تم وضعها من قبل المؤسسات المدنية والتي تشمل إصلاح وتأهيل الجيش والشرطة، ولكن للأسف الشديد وفي أعتقادي أن عجلة الإصلاح مازالت بطيئة جدا وأنا شخصيا غير راض عن ذلك، وبرأي أن حالة الحرب لن تنتهى من أفغانستان طالما وجدت قوات أجنبية على أراضينا. فوجود هذه القوات يثير قلق الكثير من الأفغان بل ويثير قلق بعض الدول في الجوار . فبعض هذه الدول لا تشعر بالأمان في ظل تواجد قوات أجنبية على أراضينا، وإن رحلت القوات من أراضينا فهذا قد يساهم بشكل أكبر في إحلال الأمن والسلام للأفغان، ويعني أيضا بأن الحرب قد تضع أوزارها هنا. وأنا على يقين بأنه في حالة إنفاق عشرة في المائة فقط مما يتم انفاقه حاليا على الحرب والتسليح للقوات الأجنبية على تسليح وتقوية الشرطة والجيش الأفغانيين فقد يعني بأن أفغانتسان قد تستطيع استعادة قواها ويتمكن الأفغان السيطرة على الأمور مئة في المائة.

س - هناك حديث ايضا عن المصالحة الوطنية وجر حركة طالبان الى مائدة المفاوضات ، ولكن الحركة حتى الان ترفض هذه المصالحة.. فمذا برأيكم يمكن تقديمه لدعم هذه المصالحة الوطنية؟

النهاية الطبيعية لكل حرب هو السلام .  وقبل أن تأتي هنا إلى الوزارة كان هناك وفد برلماني روسي يقوم بزيارتنا برفقة السفير الروسي لدى كابول، وتمت مناقشة امكانية ضخ استثمارات روسية في أفغانستان في مجال الطاقة، ولم تستغرق المناقشة سوى عشرين دقيقة للبحث عن آليات للتعاون في هذا المجال. فإنظر كانت هناك في الماضي حالة حرب بيننا وبين الاتحاد السوفيتي وبعدها حاربنا الحكومات العميلة التي اعقبت انسحاب هذه القوات . فاليوم حالة الحرب انتهت بيننا وبين الروس ونحن الآن شركاء نحاول إيجاد حلول للتنمية عبر تعاون مشترك بيننا وبينهم.  فحالة الحرب التي نعيشها اليوم ستنتهي يوما ما، ولكن الأفضل أن تنتهي بسرعة ، عاجلا قبل آجلا، وإن تمت عملية نقل السلطة إلى الأفغان قبل الرحيل فهذا سيكون حتما أفضل بكثير لنا كأفغان وستكون له عواقب طيبة . ولكن في حالة  تدخل القوى الأجنبية في عملية المصالحة والسلام الأفغانية فقد يعمل هذا على إطالة آليات البحث عن حلول سلمية . لذا أعتقد بأن هناك قضيتين هامتين  تخص الشأن الأفغاني. أولا : دول الجوار يجب أن تكون مقتنعة بإبجاد حل سلمي للمعضلة الأفغانية وأن يقوم المجتمع الدولي بالضغط على دول الجوار لتعلب دورا من أجل اقناع طالبان بالتخلي عن السلاح والبحث عن السلم. ثانيا يجب على الحكومة أن تقوم بتعمييم وتوسيع رقعة نفوذها الأمني إلى الأقاليم الأخرى والمناطق النائية من أفغانستان خاصة الجبال الوعرة، وعدم قصر فرض الأمن على المدن والمقاطعات الكبيرة. ثالثا : أعضاء مجلس السلام يجب أن يأتوا بحلول واقعية وجدية ، ويجب أيضا إعادة هيكلة وتنظيم لجنة السلام الأفغانية.

س - كما ذكرتم ، كان هناك وفد روسي زار افغانستان ، فهل تحدثونا عن نتائج هذه الزيارة، وهل تعتقدون بان روسيا قادرة على تقديم مساعدات لكم في مجال الطاقة والمياه ، وما هي الجهود التي تبذلها وزارتكم للاستفادة من الطاقات والموارد الطبيعية المتوفرة في افغانستان؟

ج - حسنا خلال مناقشاتي مع الوفد الروسي لم نصل إلى اتفاق يستفيد منه الأطراف جميعا خاصة الجانب الافغاني. أنا شعرت أن ما يقدمونه في الوقت الراهن قد يصب أكثر في مصلحة الطرف الأخر . فالمقترح الروسي كان يتضمن رغبة بعض الشركات الروسية في بناء بعض المحطات لتوليد الطاقة في أفغانستان.فرجال الأعمال الروس لهم وزن ثقيل ويجب أن يأتوا باستثمارات ضخمة. فالمشروع الروسي يضمن بناء سدود صغيرة تقوم بتوليد ما يتراوح ما بين خمسة إلى عشرة ميغا واط من الكهرباء ، كما يشمل هذا المقترح إقامة شراكة بين رجال الأعمال الروس والأفغان. فقلت للوفد الروسي أن هذا المشروع لا يتماشى مع قوة ونفوذ روسيا ، ويتعين عليهم أن يقوموا بضخ استثمارات كبيرة تليق بهم في أفغانستان لتعود بالفائدة الأكبر على كافة الأطراف. فبعد إقامة هذه المشاريع يمكن استخلاص فوائدها لعدة سنوات عبر بيع  الطاقة الكهربائية إلى الأفغان، ويعود العائد للروس. ولكن للأسف الشديد لم يوافق الوقد البرلماني الروسي على مقترحاتي.

نعم في الحقيقة موقع أفغانستان هو موقع استراتيجي مما جعلها مقصدا للغزاة والمحتلين فهي مدخل منطقة جنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط ، وبسبب هذا الموقع الحساس والموارد الغنية التي تتمتع بها أفغانستان سعت القوى الخارجية لاحتلالها ومحاولة السيطرة عليها . فالسبب الأول هو الموقع، والثاني أن هذه الدولة لديها موارد معدنية ضخمة قد لا يعرفها الكثير . وفي اعتقادي هذه من أهم الأسباب. فالتاريخ الأفغاني أثبت أنه ليس هناك أي من الغزاة استطاعوا أن يسيطروا على أفغانستان، فهي كما يقول التاريخ بأنها مقبرة للغزاة. فمن أراد أن يأتي إلى أفغانستان تسبب في خلق الفوضى وترك شبح الحرب في أفغانستان. وهذه حقيقة لا ينكرها أحد .أن ماجاء بالغزاة  هي  الموارد ، فعلى سبيل المثال ما يدور في رحى الحرب الراهنة هو االسعي وراء الموارد، فأنت قد تشهد بأن هذه الحرب ضربت العصب الأمريكي في مقتل، ولم تصل الضربة فقط إلى أمريكا بل ووصلت إلى بقية الدول الأوروبية في أسبانيا وفي لندن وكل الدول المشاركة في الائتلاف العسكري. فقد سببت هذه الحرب ضررا للجميع . وأنا على يقين بأن الأحداث الجارية وما يجري الان قد سيؤدي إلى رحيل القوات من أفغانستان. فأفغانستان للأفغان فقط ولا لغير الأفغان ، فهم يبغضون التدخل الخارجي ولكن يرحبون بالمساعدة والعون من أجل إحلال السلام والامن والاستقرار ، وإن حدث ذلك فقد لا تنتهي فقط مآساة الأفغان بل أيضا مآساة العالم ودول الجوار التي تعاني من الوضع في أفغانستان ، فعليكم أن تساعدوا أفغانستان بتزويدها بالتكنولوجيا والمساعدات المالية من أجل التنقيب عن مواردها الطبيعية ليستفيد منها الأفغان أولا ومن ثم الآخرون .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)