نائب رئيس تحرير مجلة "قازان" للقانون الدولي: لدى القيادة الليبية كل الأسس لعدم الانصياع لقرارات المحكمة الجنائية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656515/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو نائب رئيس تحرير مجلة "قازان" للقانون الدولي ألكسندر ميزايف.

ما هي وجهة نظركم حول شرعية الوضع القائم في ليبيا والقرارات التي اعتمدت بهذا الشأن؟

أود ان الفت انتباهكم الى ان اعتماد مجلس الامن الدولي لقراري الف وتسعمئة وسبعين والف وتسعمئة وثلاثة وسبعين يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وسأوضح لكم بعض هذه الانتهاكات، فلو اخذنا مثلا وضعية القرار الاول الذي يتحدث عن اي دولة بمقدورها اتخاذ اي اجراءات من اجل حماية السكان المدنيين.. ماذا يعني اتخاذ اي اجراءات وكيف بالامكان فهم ماهية هذا المصطلح؟ هل هذا يعني انه بالامكان القيام بعمليات قصف جوي للمدنيين؟ من الناحية القواعدية نعم..  ولكن دعونا نتناول وضعا يكون مفهوما للجميع.. الشرطي والمدني فهل على المدني ان ينفذ أي شيء يطلبه منه الشرطي؟ يقولون لنا نعم ولكن هذا غير صحيح.. والصحيح القول بان على المدني ان ينفذ اي شيء قانوني يطلبه منه الشرطي.. وهنا تكمن المشكلة الكبيرة لان مجلس الامن الدولي خرج عن إطار صلاحيته، فرض حظرا جويا على ليبيا! هل ينص ميثاق الامم المتحدة على ذلك؟ باستطاعتنا الاطلاع على جميع بنود هذا الميثاق ولكننا لن نجد هناك شىء من هذا القبيل.. عندها سيقولون لنا ان الميثاق ينص على اتخاذ اي اجراءات ولكن نسألهم هل يقع فرض حظر جوي على دولة ما تحت مفهوم هذا البند؟ كلا انا اؤكد لكم ان هذا غير ممكن،، ومجلس الامن الدولي مرتبط تماما بميثاق الامم المتحدة وهو غير قادر على اتخاذ اي اجراءات..  وميثاق الامم المتحدة ينص على ان لكل دولة سيادة متساوية مع الدول الاخرى.. واجواء اي دولة هي منطقة تابعة لسيادة الدولة مثلها مثل المياه الاقليمية واراضي هذه الدولة ولا احد يملك الحق في يغلق اراضي دولة اخرى.. وبهذه القرارات يكون مجلس الامن الدولي قد انتهك اولا ميثاق الامم المتحدة ومبادىء القانون الدولي..  مثال آخر  ضمن القرار الف وتسعمئة وسبعين هناك بند يحمل القيادة الليبية مسؤولية المحافظة على الحقوق المدنية ضمن القوانين الدولية.. لماذا فرضوا عليهم هذه المسؤولية.؟ لان الوضع في ليبيا من الممكن التعامل معه ضمن القانون الجنائي الليبي وليس ضمن القانون الدولي، لذلك نحن نشاهد ان هناك  مجموعة من الانتهاكات  الجدية بما فيها انتهاك حقوق المدنيين الليبين،، لماذا لا يتكلم احد عن ضرورة حماية المدنيين من الثوار المسلحين فالحكومة الليبية من واجبها الدفاع عن مواطنيها المدنيين ضد هؤلاء المجرمين.

 ما هو تفسيركم لقرار محكمة الجنايات الدولة باصدار مذكرة اعتقال بحق القذافي ؟

أريد ان اشير اولا الى ان واقع تحويل ملف القضية الليبية من مجلس الامن الدولي الى محكمة الجنايات الدولية يعتبر بحد ذاته انتهاكا آخر للقانون الدولي، فليس من صلاحيات مجلس الامن ان يحول هذه القضية الى المحكمة الدولية لأسباب كثيرة اهمها انه انطلاقا من مبادىء القانون الدولي العامة كل دولة تقع على عاتقها تلك المسؤوليات التي وافقت عليها ضمن الاتفاقيات الدولية، لكن ليبيا لم توقع على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية لذلك قوانين المحكمة لا تشملها ولا تطبق عليها! وحتى ان قرار المحكمة هذا مؤلف من ئلاث واربعين صفحة  يعطي اطباعا بأن هذا القرار قرار محترم وبناء ملحق بالكثير من الادلة ولكن اذا ما قلبنا صفحاته وقرأنا ما بداخله بتمعن سنرى ان القرار فارغ من كل شىء الا من الاتهامات بانه يوم كذا قتل كذا وكذا حتى انهم لم يكتبوا ارقام محددة لعدد الضحايا، ومن يطرح سؤال نفسه عن أهمية هذا النوع من القرارات؟ واذا نظرنا الى المراجع المشار اليها هنا والتي تم تلقي المعلومات منها نجد ان غالبيتها سرية والبقية ليست ذات اهمية على الاطلاق.. منها مراجع من مكتبة محكمة الجنايات الدولية.. لذلك من وجهة نظري ان هذا القرار فارغ قانونيا وهو يخدم فقط اهدافا سياسية، هم فقط يريدون ان يظهروا للمجتمع الدولي بانهم اتخذوا القرار وطبعوه على ثلاث واربعين صفحة ملحق بالادلة التي تدين القيادة الليبية في الواقع هذا مخالف تماما للواقع.. ويبدوا ان علينا الوثوق بشكل اعمى بكلمة القضاة الثلاث ومن هم هؤلاء القضاة؟ احدهم يمثل دولة لم توقع على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية وهي من حولت الملف الليبي الى المحكمة والآخر يمثل دولة هي عضو في حلف الناتو الذي يقوم بقصف ليبيا هل بامكاننا ان نصدق باستقلالية هؤلاء القضاة على الاقل شكليا اعتقد ان المشاهدين باستطاعتهم الاجابة على هذا السؤال بانفسهم.. أما فيما يخص طريقة التعامل التمييزية لمؤسسات القانون الجنائي الدولي مع اوضاع مختلفة في بلدان مختلفة فهنا ايضا كل شىء منطقي، المشكلة هنا في اننا لا نستطيع تصور اهداف قانون المحاكم الدولية بشكل صحيح فهم يجعلوننا نصدق بانها وجدت لملاحقة المجرمين الدوليين! هذا خطأ كبير! هذا فقط تصور انسان مسكين!  فمؤسسات القانون الجنائي الدولية أوجدت لهدف واحد وهو القضاء على الحكومات التي لا توافق سياساتهم.. وبالنظر الى طبيعة هذه المحاكم الدولية نستطيع ان لا نستغرب من الاسباب التي تدفعها لملاحقة قادة معينين في دول معينة اما المجرمون الحقيقيون فهم ليس فقط لا يحاسبون على افعالهم بل ويتمتعون بحماية ودعم..

ما هي الطرائق التي بمقدور الحكومة الليبية مواجهة قرار المحكمة الدولية؟

اعتقد ان لدى القيادة الليبية كل الاسس القانونية لعدم الانصياع لقرارات مجلس الامن الدولي التي تعتبر انتهاكا للقانون الدولي كذلك يتعلق الامر بقرار المحكمة الجنائية وبمذكرة الاعتقال بحق الزعيم الليبي، ليبيا ليست طرفا في اتفاقية محكمة الجنايات الدولية ومجلس الامن لم يملك الحق في تحويل الملف الليبي الى المحكمة الجنائية لذلك فالقانون الدولي الى جانب ليبيا، واذا انطلقنا من مبادىء القانون الدولي فليبيا تملك كل الحق ان تفعل مع هذه المذكرة المؤلفة من سبع صفحات حركة بسيطة واحدة  وسيكون القانون الدولي الى جانب ليبيا اما المخالف الحقيقي فهو مجلس الامن الدولي ومحكمة الجنايات

ما هو الدور الذي من الممكن ان تلعبه روسيا في هذه القضايا؟

الوضع القانوني لروسيا فيما يتعلق بالقضية الليبية صعب الى حد ما، روسيا صوتت على قرار مجلس الامن الف وتسعمئة وسبعين ولكنها لم تصوت على القرار الف وتسعمئة وثلاثة وسبعين لذلك روسيا مرتبطة الى درجة معينة بقرارات مجلس الامن الدولي. ولكن انطلاقا من ان هذه القرارات تخالف القوانين الدولية فمن وجهة نظري روسيا تملك الحق في ان لا تنفذ هذه القرارات نعم بالامكان فعل الاخطاء ولكن لن يكون متاخرا ابدا ان تصلحها..اما فيما يتعلق بالقرار الف وتسعمئة وثلاثة وسبعين وقرار محكمة الجنايات الدولية فلروسيا الحرية في عدم تنفيذ هذه القرارات لانها اصلا ليست عضوا في اتفاقية محكمة الجنايات الدولية، وبالرغم من ان القرار ينص على ان تنفيذ الاعتقال بحق القذافي وشخصيات موالية له واجب على جميع الدول وجاء ذكر روسيا من بين تلك الدول الخاصة الواجب عليها تنفيذ هذا القرار اعتقد انه بامكان روسيا ان لا تفعل ذلك انطلاقا من كونها ليست عضوا في اتفاقية المحكمة الجنايية الدولية وانا آمل ان لا تلطخ روسيا نفسها عبر تنفيذ هذا القرار، والقانون الدولي سيكون الى جانب روسيا في حال لم تنفذ هذه القرارات غير القانونية..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)