وزير خارجية كازاخستان: بلغنا مستوى كافيا من التطور الاقتصادي ولا نخاف انتقال الربيع العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656512/

ضيف هذه الحلقة من برنامج أصحاب القرار هو وزير خارجية كازاخستان يرجان كازيخانوف.

ما هو الدور الذي تلعبه كازاخستان في منظمة المؤتمر الاسلامي ودوركم بشكل عام؟

نعم، نحن نستضيف الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، ودعني أبدأ بالقول إن هذا شرف كبير بالنسبة لنا ومسؤولية كبيرة في الوقت نفسه، ونحن نخطط لتركيز رئاستنا على محاور ثلاثة هي السلام والتعاون والتطور. أما قضايا السلام فالحديث يدور فيها عن حل نزاعات مختلفة يشهدها الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، إلى جانب مهمات مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات. كما أن هناك مشكلة الجريمة الدولية المنظمة والتطرف وغيرها من المسائل. بالطبع سنولي اهتماما كبيرا لمسألة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، بخاصة الأسلحة النووية. من المعروف أنه بعد حصولها على الاستقلال تخلصت كازاخستان من ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية. أغلقنا ميدانا للتجارب النووية بقرار من رئيس كازاخستان، وخلقنا منطقة خالية من الأسلحة في آسيا الوسطى. نحن نعتقد أن مثالنا هذا من شأنه أن يقتدي به شركاؤنا في المنظمة، كما نود أن يسهم ذلك في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. الموضوع الثالث هو التطور ونحن سندعم بلا شك توسيع التبادل التجاري والاستثماري بين البلدان الإسلامية والاستثمارات، إضافة إلى حل قضايا تتعلق بالأمن الغذائي والتعليم وغيرها.

ماهي أهم المواضيع التي تطرق اليها اجتماع وزراء خارجية دول المؤتمر الاسلامي؟

نعم، لليوم الثاني على التوالي نناقش مسائل كثيرة تخص دول العالم الإسلامي وأمس اتخذنا في الاجتماع الدوري قرارا هاما جدا، تمثل بإعادة تسمية منظمتنا لتصبح منظمة التعاون الإسلامي، وذلك إلى جانب تغيير شعار المنظمة. نحن نرى في ذلك حدثا ذا دلالة كبيرة، لأنه يعكس واقعا جديدا في حياة منظمتنا. إذ يرى وفدنا وهو رأي وفود أخرى كثيرة أن على المنظمة أن تواكب العصر وأن تتطور لتظهر قدراتها، لأن المنظمة التي لا تلبي متطلبات الزمن غير قابلة للحياة. ونحن نريد لمنظمة التعاون الإسلامي أن تحيا لتصبح أداة فعالة للتضامن الإسلامي. إنها أداة مهمة جدا، وقد قلت سابقا أننا نناقش هنا دائرة واسعة من القضايا المتعلقة بالتطور الاقتصادي والإنساني، كما أن للمنظمة كثير من الهيئات المساعدة.. لذا فإننا واثقون بمستقبلها الوضاء، وسنبذل ما في وسعنا من الجهود لحقيق ذلك. أجندتنا تتسع لتشمل قضايا الإدارة الرشيدة والعدالة الاجتماعية وحل النزاع في الشرق الأوسط وغيرها من قضايا. نتوقع من دورتنا أن تصدر مئة وعشرة قرارات إلى جانب  صدور الوثيقة النهائية، وأعتقد أن كل هذه الوثائق ستكون في متناول المواطنين، بما في ذلك عبر الإنترنت.

هل لكم ان توضحوا مستوى العلاقات بين كازاخستان والعالم العربي؟

علاقات كازاخستان مع العالم العربي تتطور على قدم وساق، ومما يدل على ذلك تنامي الاستثمارات العربية في اقتصادنا، لا سيما في المشروعات الكبيرة الخاصة بالبنية التحتية. يتطور تعاوننا الاقتصادي مع الإمارات العربية المتحدة، كما نقوم بتوسيع علاقاتنا مع قطر والعربية السعودية. اليوم أجرينا لقاء مثمرا مع وفد مصر التي لدينا رصيد جيد من العلاقات معها. ونحن نعتقد أنه بعد الأحداث المعروفة في هذا البلد ظهرت فرص كثيرة لتوسيع علاقاتنا به. على وجه العموم نشعر بتنامي الاهتمام ببلدنا، إذ يوجد في كازاخستان اليوم القدر الكافي من رؤوس الأموال العربية، ونحن من جهتنا نسنثمر أموالنا بصورة واسعة في مشروعات البنية التحتية العربية. سأضرب لكم مثالا واحدا: إذا زرتم مدينتنا بعد عام أو عام ونصف سترون فيها مجمعا ضخما يحمل اسم "أبو ظبي بلازا"، وأنا أرى في ذلك شهادة جلية بتعزيز تعاوننا، الذي لا ينحصر في مجال البناء بل يشمل كذلك قطاع كيمياء البترول والصناعات إلخ.. إمكانياتنا كثيرة وقد سننا تشريعات تقنن الصيرفة الإسلامية، وأنتم تعلمون أن الدول العربية تتبنى هذا النظام على نطاق واسع كما أننا مهتمون كثيرا بالمواد الغذائية الحلال.

كيف تنظر كازاخستان الى الأوضاع في العالم العربي؟

بالطبع كازاخستان قلقة جدا بسبب التطورات في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا. لقد أدركنا أن انعدام العدالة الاجتماعية وتدهور حالة السكان المعيشية، وغياب ما يسمى بالإدارة الرشيدة، وغير ذلك من الأسباب، كان وراء هذه الأحداث والآن ندعو جميع القوى السياسية في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط إلى حل مشكلاتها على أساس الحوار، واثقين بأن على مواطني هذه البلدان أنفسهم اتخاذ القرارات وإظهار الإرادة السياسية وإيجاد الحلول لكل المشكلات العالقة.

هل تتخوفون من انتقال الربيع العربي الى منطقة آسيا الوسطى؟

فيما يتعلق بآسيا الوسطى فللأسف تواجه هذه المنطقة بعض المشكلات الناجمة عن مظاهر عدم الاستقرار. لقد شاهدنا الأحداث الدرامية في قرغيزستان العام الماضي. وبالطبع قدمت كازاخستان أكبر قدر من المساعدة والتأييد لقرغيزستان الشقيقة المجاورة.. كما توجد مشكلات ترتبط بالوضع في أفغانستان. للأسف ليست منطقتنا في منأى عن تحديات مقلقة تواجهنا.. أما فيما يتعلق بانتقال أحداث ما إلى أراضي كازاخستان، فلا نخاف من ذلك بالمرة، على اعتبار أن بلدنا بلغ مستوى كافيا من التطور الاقتصادي، ويفهم مواطنونا أن الاستقرار والتفاهم شرطان لا بد منهما لتطورنا المتواصل. ولدينا خطط طموحة كرفع الناتج الوطني الإجمالي بنسبة خمسين في المئة في غضون الأعوام الخمسة القادمة، ورفع معدل الدخل الفردي من تسعة آلاف إلى خمسة عشر ألف دولار في غضون عام ألفين وخمسة عشر. وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه الا في ظل الوفاق. كازاخستان دولة متعددة القوميات يقطنها أبناء أكثر من مئة وعشرين قومية. وهذا التنوع مصدر قوتنا. أدياننا وقومياتنا كثيرة لكننا أمة واحدة. بالتالي فإن نقل مثل هذه الاضطرابات إلى أرضنا أمر صعب، لكن لا شك أننا يجب أن نكون على أهبة الاستعداد.

هل ناقشتم الأزمة الليبية خلال الاجتماع؟

أصدرنا قرارا خاصا بالشان الليبي ينص على ضرورة حل المشكلات الانسانية الناتجة عن الأحداث التي لا تزال مستمرة في هذا البلد. ولا شك أن الأهم اليوم هو حل المسائل الإنسانية وحماية المدنيين الذين وجدوا أنفسهم للأسف في هذا الوضع الصعب.

تطرقتم الى شيء هام وهو انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الأوسط. هل يمكن اشراك اسرائيل في هذه المنطقة؟

بالطبع كانت كازاخستان ـ كدولة ذات سيادة وكعضو في منظمة التعاون الإسلامي ـ تدعم فكرة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وقد تلقينا رسالة جيدة بهذا الخصوص عندما اتخذ المؤتمر الاستعراضي لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في نيويورك قرارا بعقد مؤتمر عام ألفين واثني عشر حول إنشاء مثل هذا المنطقة في الشرق الأوسط. تعرف كازاخستان جيدا ما هو السلاح النووي، إذ شهدت أراضي بلادنا أكثر من خمسمئة انفجار نووي والكثيرون تضرروا من آثارها بخاصة من التلوث الإشعاعي. لذا فنعتقد أن لا طريق آخر أمامنا وأن مثل هذه المناطق ستُنشأ عاجلا أم آجلا في غيرها من أنحاء العالم، أما المنطقة الخالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط فأنا لا أتصورها من دون مشاركة إسرائيل.

ما هو موقف كازاخستان من القضية الفلسطينية؟

بالطبع نحن مع التسوية العادلة لمشكلة الشرق الأوسط منطلقين من أن التسوية العادلة وحدها يمكن أن تكون قابلة للحياة ومقبولة من جميع الأطراف. كما نعتقد أن حل القضية الفلسطينية يعد جوهريا للتسوية في الشرق الأوسط. كنا ندعم منذ البداية المبادرة السلمية العربية، ولا شك أننا مع إنشاء دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل في سلم وفي حدود عام 1967.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)