فاجعة قلعة بريست

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656487/

كيف كانت حال حامية قلعة بريست في الحادي والعشرين من يونيو/حزيران عام 1941؟  في لحظة القصف المدفعي الألماني  لمدينة بريست وقلعتها كانت في الثكنة المحصنة عناصر فوج المشاة الرابع والثمانين  وتنقصه كتيبتان، وفوج المشاة الخامس والعشرين بعد المائة وتنقصه كتيبة واحدة وسرية هندسة، وفوج المشاة ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وتنقصه كتيبة وسرية هندسة، والفوج المدفعي الحادي والثلاثين بعد المائة وكتيبة الإستطلاع الخامسة والسبعين والفوج الجوي المنفصل الثامن والتسعين وبطارية الأركان وكتيبة الإتصال المنفصلة السابعة والثلاثين وكتيبة السيارات الحادية والثلاثين ووحدات المؤخرة لفرقة المشاة السادسة وفوج المشاة الرابع والأربعين وتعوزه كتيبتان وفوج المشاة اربعمائة وخمسة وخمسين وتعوزه كتيبة واحدة وسرية هندسة وكتيبة السيارات ثمانية وخمسين بعد المائة ووحدات المؤخرة لفرقة المشاة الثانية والأربعين. كما كانت تتواجد في القلعة اركان فوج الهندسة الثالث والثلاثين ووحدات ذلك الفوج ونصف عناصر المستشفى الميداني والمخفر الحدودي العاشر وسرية سيارات النقل ومفرزة هندسية . والى ذلك كان يقيم في محيط القلعة وخارج أسوارها كثير من القادة والآمرين مع عوائلهم، الى جانب العامة من السكان العاملين في المواقع والمؤسسات  المتواجدة في القلعة. كل هؤلاء كانوا على كفة الأقدار في  ليلة الثاني والعشرين من يونيو/حزيران، ويتجاوز عددهم الأجمالي تسعة آلاف شخص.

نتيجة لنيران المدفعية الألمانية المفاجئة والغارات الجوية التي باغتت وحدات حامية القلعة تكبدت قواتها خسائر بشرية جسيمة بين قتيل وجريح. واصيبت بأكبر الخسائر بالأرواح الوحدات المرابطة في القسم الأوسط من القلعة، اي في ثكنة الحصن.

كل منافذ حصن القلعة الدائري تعرضت لقصف مكثف بالمدافع الثقيلة والهاونات والرشاشات  بحيث ابيد كل من حاول الفرار من القلعة. وظل عدد كبير من افراد القوات داخل القلعة لا لأنهم كلفوا بالدفاع عنها، بل لتعذر الخروج منها.

بحلول الساعة السابعة احتلت القوات الألمانية مدينةبريست. وفي النصف الأول من النهار طوقت القلعة. وبقي في ايدي القوات السوفيتية قسم من الحصن الذي دافع عنه حماته دفاع الأبطال وظلوا يدافعون عن قلعة بريست شهرا كاملا، حتى اواخر يوليو/تموز 1941. قرابة ثلاثة آلاف وخمسمائة عسكري ظلوا يدافعون عن  حصن القلعة.

بعد الضربات المدفعية والجوية الأولى بدأ إخلاء التنظيمات الحزبية والسوفيتية والمعامل والمشاغل والمستودعات وغيرها من بريست. جرى الإخلاء في استعجال بالغ، ولذا ساده الإضطراب وغياب التنسيق. وبدأت موجات واسعة من نزوح عوائل المسؤولين السوفيتيين والحزبيين والعسكرين وباقي الأهالي لجهة الشرق، فما كان الناس يرغبون في العيش تحت الإحتلال النازي.

في الثلاثين من يونيو/حزيران 1941 شن الألمان هجوما كاسحا على قلعة بريست بتسديد أشد  الضربات المدفعية والجوية. وبعد القصف رأسا اقتحم الألمان القلعة. ولقي مصرعهم قي الواقع جميع المدافعين عن قلعة بريست. الا ان الروح عادت الى القلعة على غير المتوقع بعد ايام من ذلك الإقتحام المرعب. فعندما ترك الألمان القلعة جمع الرائد غافريلوف قرابة عشرين شخصا ممن ظلوا، مثله، على قيد الحياة. كانوا في النهار يختبئون وفي الليل يطلقون النار على العدو. استمر الحال على هذا المنوال حتى الثاني عشر من يوليو/تموز حيث هاجم الألمان القلعة من جديد. ونجا الميجر غافريلوف من الموت مرة اخرى. ووجد جنديين على قيد الحياة وقرر القيام بمحاولة لإختراق طوق الحصار على انفراد. وتمكن الميجر غافريلوف ان يشق طريقه الى خارج القلعة. كان في النهار يختفي تحت اكوام روث الخيل الناشف ، وفي الليل يهاجم  أفراد الدوريات الألمانية. وكان كثيرا ما يقع في غيبوبة بسبب الجوع  والنحول الشديد وآلام المعدة التي المت به بعد ان أكل علفا وجده في  اسطبل الخيل. وفي حالة من حالات الغيبوبة عثر عليه الألمان. لكنه افلح في قذفهم برمانتبن يدويتين وظل يطلق النار من مسدسه حتى  أغمي عليه من جديد. حصل ذلك في الثالث والعشرين من يوليو/تموز 1941، وهو التاريخ الذي يعتبر آخر يوم في الدفاع عن قلعة بريست.

في سبتمبر/ايلول 1941 زار هتلر نفسه قلعة بريست المقهورة. رافقه كل من موسوليني وغيورينغ وريبينتروب وكيتيل. وكانوا حتى في تلك الأيام يخشون الأنقاض التي "تطلق النار". كانوا يظنون كالسابق ان القلعة لا تزال حية تقاوم. نعم. القلعة لم تستسلم. ذلك لأن الألمان لم يستولوا فيها على اية راية قتالية لأية قوة  عسكرية سوفيتية. القلعة لم "تسقط". كل ما في الأمر انها كانت تنزف دما. وفي هذه الحقيقة تكمن المأثرة الأخلاقية والتاريخية العظمى التي اجترحها حماتها الأبطال وظلت مسطرة في ذاكرة الشعب الى الأبد.  تفاصيل مأثرة حامية قلعة بريست لم تعلن بكاملها رأسا. لأن من بقي على قيد الحياة من حماة القلعة وشهود عيان تلك المأثرة قليلون جدا.  وتقديرا لبطولة حماة قلعة بريست وأفضالهم  الجليلة قررت هيئة رئاسة مجلس السوفيت الأعلى في الإتحاد السوفيتي  في مايو/آيار عام 1965عام منح القلعة اللفب الفخري بامتياز"قلعة البطولات".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)